اعتبرت الولايات المتحدة الأميركية ان مساهمة إيران الوحيدة في سورية هي زعزعة استقرارها. وقالت وزارة الخارجية الأميركية أنه «لو اهتمت إيران بمصلحة سورية لدعمت المسار السياسي»، مشيرة الى أن «التقارير تشير إلى أن نظام الأسد في مرحلة الانهيار».
وحول النشاط المستجد لتنظيم داعش في بعض المناطق السورية والعراقية، قالت الوزارة: «مازال هناك الكثير من العمل لضمان هزيمة تنظيم داعش»، رغم إعلان الرئيس دونالد ترامب هزيمة التنظيم 100% أكثر من مرة.
وأكدت أن «مهمة القوات الأميركية في سورية هي هزيمة داعش». مشيرة الى أن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن يدعم القوات الشريكة له في سورية والعراق، في اشارة الى قوات سوريا الديموقراطية «قسد» التي يسيطر عليها الأكراد.
وأشار تقرير لموقع «العربية.نت» إلى فشل الولايات المتحدة الأميركية في تغيير الموقف الروسي من قضية المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري، فيما بدت كأنها أصيبت الأسبوع الماضي بهزيمة ديبلوماسية.
إلا أن هذا الإحباط يخفي خطة أميركية أكثر تعقيدا بدأت تطبق منذ أشهر الخريف الماضي، وتقوم على منع عودة داعش إلى الأراضي التي خسرها، ومنع عودة النظام السوري أيضا إلى الأراضي التي خسرها في شمال شرق البلاد.
وفي هذا السياق، نقلت عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله: «إن إدارة ترامب والتحالف الدولي كانا واضحين لجهة منع داعش من إعادة تشكيل ذاته، وفي حين تم القضاء على الخلافة المزعومة، مازال هناك الكثير من العمل لضمان الهزيمة الدائمة للتنظيم».
كما أشار إلى أنه رغم الهزيمة «ظهر هذا العدو قادرا على إعادة إنتاج قدراته وإن بشكل محدود».
وأوضح المسؤول في وزارة الخارجية إلى أن التحالف يتابع نشاطه ويتابع دعم القوات الشريكة له «في العراق وسورية من خلال مستوى عال من الاستشارات ومشاركتهم معلومات الاستخبارات، والدعم الجوي ومنحهم العتاد».
وهناك وجه آخر لهذا الحضور العسكري الأميركي، في سورية تحديدا، يقوم على منع النظام من العودة إلى مناطق خسرها في شمال شرق سورية.
إلا أن المسؤول اكتفى بالقول: «إن مهمة القوات الأميركية في سورية اليوم، تبقى كما كانت عليه في العام 2014 أي هزيمة داعش».
ويبقى أن الأمر الأهم لدى الأميركيين هو متابعة الضغط الاقتصادي على النظام السوري، وفي هذا السياق قال المسؤول في الخارجية الأميركية «إن الولايات المتحدة ومجموعة العمل المصغرة ودولا مثلها حول العالم تعمل على منع النظام من الحصول على الموارد المالية التي يستعملها في تمويل حملة العنف والتدمير التي قتلت مئات آلاف المدنيين».
وأضاف ان «العديد من التقارير تشير إلى أن الأسد ونظامه هما الآن في مرحلة انهيار».
ويراهن الأميركيون على أن العقوبات التي فرضوها على النظام السوري خصوصا ما يتضمنه «قانون قيصر» وما سيأتي خلال الأيام والأسابيع المقبلة من تطبيقات عقوبات جديدة، سيساهم في خنق النظام ولن تتمكن روسيا القليلة المال، ولا إيران المحاصرة اقتصاديا من مساعدته ماليا، وبالتالي سيضطر النظام ورعاته لاتخاذ قرار استراتيجي بالدخول في مفاوضات جادة لتطبيق القرار الدولي 2254 والدخول في حل سياسي.
أما عن الدور الإيراني، فكرر متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لدى سؤاله عن تلك القضية قوله، إن «المساهمة الإيرانية الوحيدة في سورية كانت العنف وزعزعة الاستقرار».
وأضاف: «لو كانت إيران قلقة على رفاهية أو سلامة الشعب السوري، لكانت دعمت المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة في ظل القرار 2254 ولسحبت الحرس الثوري وحزب الله وباقي الجماعات الإرهابية المدعومة منها وبقيادتها من كل الأراضي السورية».
وقد أوضح المسؤول الأميركي أن بلاده تتابع «العمل بشكل بناء مع تركيا على قضايا تتعلق بسورية وتنتظر من أنقرة أن تحترم نص البيان المشترك بين نائب الرئيس الأميركي مايك بنس والرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتاريخ 17 أكتوبر 2019 بما في ذلك وقف العمليات الهجومية في شمال شرق سورية».
هذا التوقف التركي على أهمية عالية للأميركيين، فأهداف إدارة ترامب تتركز على إنتاج نظام جديد في سورية وليس فقط خروج بشار الأسد من السلطة، كما تريد أن يخرج الإيرانيون وميليشياتهم من سورية.