شكل انسحاب اثنين من أبرز الأعضاء المقربين من القيادة في مجلس الشعب السوري مفاجأة حركت المياه الراكدة التي عادة ما ترافق الانتخابات التشريعية شبه محسومة النتائج غالبا، لصالح ما يعرف بأحزاب «الجبهة الوطنية التقديمية» التي يترأسها حزب البعث الحاكم، وسط تراجع كبير في عدد المرشحين بنسبة 20%.
فقد أعلن كل من رجل العمال المدرج على قائمة المعاقبين بموجب «قانون قيصر» محمد حمشو ورئيس ما يسمى «المبادرة الوطنية للأكراد السوريين» عمر أوسي سحب ترشحهما من انتخابات مجلس الشعب بشكل مفاجئ أمس قبل 48 ساعة من بدء الانتخابات التي تجرى غدا.
وقال أوسي في بيان نشره موقع «الوطن أونلاين»، إنه أدى واجبه الوطني تجاه الشعب السوري العظيم بجميع مكوناته في دورين تشريعيين (8 سنوات) في ظروف الحرب الصعبة.
وأضاف: «كنت النائب الكردي الوحيد في البرلمان السوري الذي دافع باستمرار عن شعبه الكردي في سورية وطالب بحقوقه القومية المشروعة ودعا دائما إلى الحوار بين الكرد السوريين والحكومة، بالإضافة الى دفاعي عن الشعب السوري بجميع مكوناته قدر المستطاع، وبما يتيحه لنا الدستور من صلاحيات».
وفي حين لم يوضح سبب انسحابه اكتفى حمشو بتوجيه الشكر للرئيس بشار الأسد، ولمن دعمه في أي موقع يكون فيه. وقال في بيان نشره على حسابه الشخصي على مواقع التواصل وعلى صفحة قائمة شام التي كان مترشحا ضمنها «كل الشكر والتقدير لمن شاركني بعواطفه ومشاعره لدعم الحملة الانتخابية لنيل عضوية مجلس الشعب للدور التشريعي الثالث.
ويعد حمشو من أبرز رجال الأعمال، وقد كان عضوا في مجلس الشعب السوري خلال الدورتين السابقتين منذ عام 2011 عن مدينة دمشق.
ونقلت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي أن انسحاب حمشو جاء على خلفية تحقيقات الفساد التي يجريها القصر الجمهوري مع رئيس مجلس الوزراء السوري السابق عماد خميس، وسط معلومات عن كونه محسوبا عليه.
وكان اسم حمشو على رأس قائمة رجال الأعمال الذين ورد ذكرهم في عقوبات غربية عديدة بتهمة تمويل النظام وحربه ضد المعارضين، إضافة الى بعض الشركات والمؤسسات ومنها قناة الدنيا التي يمولها، وصولا إلى وضع اسمه مع زوجته وأولاده ضمن القائمة الأحدث التي شملتها عقوبات قانون «قيصر» الأميركي منتصف الشهر الماضي.
وتعد قائمة شام من أبرز قوائم المرشحين لمجلس الشعب وتضم كبار رجال الأعمال الدمشقيين إلى جانب أحد نجوم نادي الوحدة الدمشقي في كرة السلة وهو طريف قوطرش إضافة الى رجال وسيدات أعمال، وهم: غزوان المصري وفهد درويش محمود ومحمد أكرم العجلاني ومحمد خالد العلبي ونهى محايري.
ويشغل حمشو حاليا منصب أمين سر «غرفة تجارة دمشق»، وأمين سر «اتحاد غرف التجارة السورية» منذ عام 2014، وهو رئيس ومؤسس لـ «مجلس المعادن والصهر» الذي شكل عام 2015 وارتبط بـ «إعادة الإعمار».
هذا، ويتوجه الناخبون السوريون في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق، إلى مراكز الاقتراع غدا في انتخابات الدور التشريعي الثالث لمجلس الشعب، وهي الدورة الثالثة التي تجرى خلال الأزمة والحرب التي تعيشها سورية، كما شهدت تأجيلا لـ 3 مرات بسبب ڤيروس كورونا وسط تراجع كبير في عدد المرشحين وصل إلى 20% عن الدورة السابقة. فيما تغيب الانتخابات مناطق واسعة كشمال شرق سورية في محافظة الحسكة والرقة وأجزاء واسعة من دير الزور، الخاضع لسيطرة الأكراد، ومحافظة إدلب وأجزاء من ريفي حلب واللاذقية في الشمال الغربي الذي تسيطر عليه المعارضة. وقد خصصت الحكومة صناديق خاصة لأبناء هذه المناطق النازحين إلى المدن الخاضعة لسيطرة دمشق.
ويرى مراقبون أن الانتخابات في سورية تختلف عن الدورات السابقة بسبب التدهور الاقتصادي الذي تشهده سورية والانخفاض غير المسبوق في سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي والارتفاع الجنوني في الأسعار.
وتشغل محافظتا حلب ودمشق نحو 100 مقعد في البرلمان الذي يبلغ عدد أعضائه 250 عضوا.
وتشكل محافظة حلب وريفها الكتلة الأكبر، حيث يبلغ عدد نواب المنطقة 52 عضوا. وكان حزب البعث اعتمد للمرة الأولى ما وصفه بـ «الاستئناس» لاختيار مرشحيه الذين كانوا يعينون تعيينا. وقال مصدر طلب عدم ذكر اسمه في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) «بعد عملية الاستئناس الحزبي التي جرت نجح من يستحق، وكانت المنافسة الحزبية في قاعة واحدة، لكن الآن المنافسة في عموم صناديق الانتخابات بمدينة حلب وريفها، وينافس التجار والصناع وشيوخ القبائل ومن يمثل تلك القبائل، حتى وإن كان من بين المثقفين فهو يذكر اسم قبيلته لكسب أصواتها».
وقال أحمد الشيخ، وهو من وجهاء قبيلة النعيم في محافظة حلب التي تدعم أحد المرشحين «عدد المرشحين المستقلين في مدينة حلب 125 مرشحا، لكن الذي سيكون لهم النصيب الأكبر بالفوز أسماء معروفة».
وكشف الشيخ عن أن أبرز القوائم هي «قائمة الأصالة التي تضم بين مرشحيها حسام القاطرجي والمخرج نجدت إسماعيل أنزور من الشيوخ والمثقفين، وقائمة الشهباء التي تضم رجال أعمال وعاملين بالصناعة، وأن أكثر من 90% من الناجحين بمقاعد المستقلين في حلب ستكون من هاتين القائمتين».