في شوارع مدينة الحسكة الضيقة، تتنقل نساء وأطفال حاملين عبوات فارغة بانتظار تعبئتها من صهاريج المياه التي تجوب الأحياء، بعضها مقدم من الأمم المتحدة والآخر من منظمات غير حكومية، بينما يسير تجار عددا منها مقابل بدل مادي.
تجول الصهاريج يوميا لتملأ الخزانات في الأحياء، إلا أن الكميات لا تكفي لقضاء حاجة السكان إلى المياه للشرب والطبخ والغسيل والاستحمام.
بعد توقف مضخة محطة مياه علوك الرئيسية عن العمل، حيث يتهم قادة المسلحين الأكراد الذين يسيطرون على المنطقة تركيا بالوقوف خلفه كونها تقع في مناطق سيطرتها في شمال شرق سورية، فيما تعزو السلطات التركية الانقطاع إلى عمليات صيانة. وفي المقابل، تقطع الميليشيات الكردية الكهرباء عن المناطق التي تسيطر عليها الفصائل.
وتسيطر القوات التركية وفصائل سورية موالية لها منذ هجوم شنته ضد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» في أكتوبر، على منطقة حدودية واسعة تضم مدينة رأس العين حيث تقع محطة الضخ التي تزود 460 ألف نسمة بينهم سكان مدينة الحسكة.
كما يشكو سكان من استغلال بعض أصحاب الصهاريج الأزمة لرفع أسعارهم، في حين أن بعض العائلات غير قادرة على دفع الثمن، فتضطر إلى استخراج مياه الآبار غير النظيفة أو طلب المساعدة من جيرانها لتأمين ولو جزءا بسيطا من حاجتها.
ويقول محمد خطر الستيني لـ «فرانس برس» إنها ليست أول مرة تقطع فيها المياه عن مدينته «لكن هذه المرة طال الأمر كثيرا».
ويتحسر سكان الحسكة منذ ثلاثة أسابيع على انقطاع المياه. وطغى وسما «#العطش_يخنق_الحسكة» و«#الحسكة_عطشى» على مواقع التواصل الاجتماعي في سورية وتفاعل معهما ناشطون عدة.
واتهمت وزارة الدفاع السورية تركيا في بيان «باستخدام المياه كسلاح حرب ضد المدنيين السوريين».
إلا أن وزارة الدفاع التركية قالت في تغريدة في السادس من أغسطس، إن محطة علوك تخضع للصيانة، مؤكدة أنه برغم ذلك يجري تزويد الحسكة بالمياه.
وتوضح الرئيسة المشتركة لهيئة الطاقة والاتصالات فيما يسمى بالإدارة الذاتية، أهين سويد لـ «فرانس برس» أنه جرت مرات عدة مفاوضات بسبب انقطاع المياه من محطة علوك.
وتم الاتفاق بداية على تزويد المحطة ومدينة رأس العين بالكهرباء من محطة الدرباسية التابعة للإدارة الذاتية، على أن يضخ الأتراك بالمقابل المياه للحسكة.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الأزمة الأخيرة مردها أن القوات التركية طلبت من الإدارة الذاتية زيادة التغذية بالكهرباء إلى منطقة سيطرتها، الأمر الذي قوبل بالرفض.
فكان الرد بقطع المياه بشكل كامل عن الحسكة. وبعد عشرة أيام من انقطاع المياه، وفق سويد، ردت الإدارة الذاتية بدورها بوقف تزويد مدينة رأس العين بالكهرباء بشكل كامل.
وبعدما ألقت الأزمة بثقلها على المدنيين، تواصل الطرفان عبر الوسيط الروسي واتفقا على إعادة تشغيل المحطة وإمدادات الكهرباء.
ويرجح الباحث في الشأن السوري نيكولاس هاريس أن تواصل تركيا قطع المياه عن المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد.
ويوضح أن «السيطرة على محطة علوك كانت أحد الأهداف الأساسية للعملية العسكرية التركية، لأن أنقرة تريد استخدام المياه كعامل ضغط لتأليب السكان المحليين في الحسكة على قوات سوريا الديموقراطية»، الذراع العسكرية للإدارة الكردية.