Note: English translation is not 100% accurate
قدّمتها «الشعبي» ضمن العروض الرسمية لمهرجان الكويت المسرحي الـ 16
«بلاد أزل».. كما تدين تدان!
9 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء

مفرح الشمري
Mefrehs@
المتابع لتجربة الفنان والمخرج المسرحي نصار النصار يلاحظ التطور الكبير في أعماله المسرحية لأنه لا يبحث عن التقليد، ولذلك يلجأ الى الصعب وينفذه بطريقته حتى وان انتقده المهتمون بالمسرح، هذا التطور كان حاضرا امس الأول لدى المخرج والمؤلف نصار النصار حين قدم تجربته المسرحية «بلاد أزل» التي تمثل فرقة المسرح الشعبي بالعروض الرسمية لمهرجان الكويت المسرحي بدورته الـ 16، وذلك من خلال ممثلين هواة دربهم و«تعب» عليهم بعد ان منحته إدارة فرقة المسرح الشعبي الثقة بخوض المنافسة، وهذا أمر تشكر عليه إدارة فرقة المسرح الشعبي التي منحت نصار النصار وفريقه الثقة لكونها اقدم فرقة مسرحية أهلية بالكويت.
ما قدمه نصار النصار من خلال «بلاد أزل» يستحق الثناء على الرغم من وجود هنات عديدة ولكنه تطرق لموضوع الصعود على أكتاف الآخرين للوصول الى هدف معين وهو موضوع يعاني منه كثيرون في الوطن العربي وخصوصا من يعشقون ظلم البشر للوصول للسلطة دون ان يفكر هؤلاء في أنه «كما تدين تدان»، فمثلما وصلوا على أكتاف الآخرين، فإن الآخرين سيصعدون على اكتافهم سواء بالسلم أو من خلال ثورة يكون أولئك هم الخاسرون فيها لأنهم لم يحسنوا الاختيار ولم ينفعوا شعوبهم بشيء يذكر مثل «أزل».
الرؤية الإخراجية لنصار النصار كانت واضحة للمتلقي حيث انه استطاع استغلال فضاء المسرح بطريقة جميلة وذلك لتوظيف اضاءاته و«الخيوط المعلقة» توظيفا متماشيا مع احداث العرض المسرحي الذي تميز بازيائه التاريخية وموسيقاه المستوحاة من تراث الخليج العربي.
يذكر أن جسد شخوص المسرحية عثمان الصفي وعبدالله الحمود وحسين العوض وميثم الحسيني والبحرينية نسرين سروري، وتصدت لتصميم الأزياء د. ابتسام الحمادي، أما الاضاءة فتصدى لها عبدالله النصار.
الندوة التطبيقية
بعد نهاية العرض المسرحي «بلاد أزل» عقدت ندوة تطبيقية خاصة بها أدارتها الفنانة البحرينية مريم زيمان بحضور المؤلف والمخرج نصار النصار، وكان معقبها الرسمي أستاذ النقد المسرحي بالمعهد العالي للفنون المسرحية د.محمد زعيمة.
بدأ د.زعيمة تقديم رؤيته بقوله: «نبدأ من مشهد البداية ولا بد من الإشارة إلى معالجة المشهد الثاني من مسرحية «الامبراطور جونز»، وأخد النصار لحظة الثورة على هذا الامبراطور المستبد الذي صعد إلى السلطة على أجسام الآخرين ليحكمهم بالقهر، موضحا انه قدم فكرته عبر تقنية المشاهد الماضية والحاضرة ومزج بينهما لنرى كيف صعد الامبراطور جونز إلى سدة الحكم، محييا النصار لالتزامه وأمانته لإشارته إلى المصدر الذي أخذ منه، لكنه قدم قراءة تخصه هو، مشيرا إلى وجود علاقة بين النص والمجتمع العربي الكبير، وقدم فكرته من خلال فكرة البديل حيث استخدم الخنجر العربي بديلا عن الرصاصة الفضية في الامبراطور جونز، ليقدم رؤيته بأن طعنة الخنجر أقوى في تأثيرها من الرصاصة.
وتابع زعيمة: نتوقف عند الرؤية المسرحية التي قدمها النصار، حيث لخص العرض منذ مشهد البداية بمشهد صامت تعرفنا من خلاله على بقية أحداث العرض وهو الأمر الذي أفقد العرض التشويق، مبينا أن العرض عبارة عن متتاليات من القتل والاغتصاب على جميع المستويات في المعبد وفي الحياة، مؤكدا أن المشهد الافتتاحي لخص العرض ويحسب له استخدام الشكل الطقسي واستخدام الموسيقى الشعبية وخاصة قرع الطبول، موضحا ان النصار قدم صورة مسرحية لها طبيعتها الخاصة ولكن عليها ملاحظات عدة، أولاها: ان الأحبال الموضوعة فوق الخشبة لم يكن لها مغزى واضح، وقال: «الحقيقة لم يتم استغلالها وتوظيفها داخل العرض». ثانيا: الجزء الأوسط من خشبة المسرح تم استخدامه مرتين عن طريق الاضاءة الحمراء عبر مشاهد القتل والاغتصاب، وعن طريق الاضاءة الجانبية، وهذا خلق مشكلة في حالة وجود أكثر من شخصين على المسرح حيث تعطي اظلاما على وجه أحد الشخصين الموجودين على الخشبة». ثالثا: قيمة وصورة الكرسي الذي رمز للعرش الذي دمر المجتمع، وحتى عندما يعود (ازل) يظل الكرسي.
وقال: على مستوى الأداء الحركي لم يكن مشبعا ففقد جماليات الحركة، مشيدا باستخدام الملابس التي مزجت بين الماضي والحاضر، ونلاحظ ذلك عند خلع السترة العليا وارتداء الملابس الفقيرة، لكن استخدام الدرجات اللونية نفسها مع ثبات الاضاءة لم يظهر ثراء الملابس لهذا الرجل الذي صعد إلى السلطة، كما حيا مجموعة الممثلين، موضحا ان عملية الانتقال الزمني في العرض مع ثبات الصورة أدت إلى حدوث مشكلة في عملية الانتقال الزمني.
بدورها، قالت البحرينية زهراء المنصور: سعدت جدا بالعمل مع الفنان هاني النصار، وأبديت ملاحظات كثيرة على النص، وكنت افضل ان يكون اسم المسرحية (ازل) فقط وليس «بلاد ازل» حتى لا نفتح باب التأويل، مؤكدة انها رأت دموية ريتشارد الثالث وجزءا من عقدة أوديب وليس الامبراطور جونز فقط، موضحة ان المشهد الختامي كشف كل الأسرار مثله مثل المشهد الاول.
وفي نهاية الندوة التي تضمنت العديد من المداخلات من الحضور أشاد الفنان نصار النصار بالآراء التي قيلت والتي سيأخذها بعين الاعتبار، مؤكدا ان العرض المسرحي عبارة عن تجربة وليس نتيجة، وبالتالي سيستفيد من كل الآراء عند إعادة تقديم العرض بصورة مختلفة عن العرض الأول، مبينا انه يحب توضيح عدة أمور، أهمها انه لم يقصد بلدا بعينه عند الحديث عن أزلية السلطة أو ديكتاتورية الحاكم، موضحا ان الموسيقى المستخدمة ليست كويتية لكنها بحرينية، حتى قرع الطبول يستخدمها النهام في البحر ويستخدمها أهالي زنجبار واندونيسيا وعمان فهي موسيقى عامة لا تخص دولة بعينها، وذلك كان مقصودا لتعميم الفكرة، مؤكدا انه جرى اختيار اسم المسرحية بعد تفكير عميق وكذلك استغرقت عملية اختيار الموسيقى وقتا طويلا، مبينا ان الديكور والإضاءة يحملان رؤى مختلفة، مختتما حديثه بتوجيه تحية لفريق العمل التمثيلي، مؤكدا انهم مع التدريب والتمكين سيكونون أفضل.