عبدالحميد الخطيب
في ليلة استثنائية امتزج فيها الشرق مع الغرب، قدم طلاب المعهد العالي للفنون الموسيقية حفلا موسيقيا على مسرح الموسيقار الراحل أحمد باقر، شاركوا فيه مع الرباعي الهولندي «Dutch string quartet»، وذلك بحضور ضيوف المهرجان ومحبي الموسيقى وطلاب المعهد، يتقدمهم رئيس المهرجان د.محمد الديهان ونائب رئيس المهرجان د.نسرين عبده وجمع من أعضاء هيئة التدريس.
كان الحفل أقرب الى مباراة في الأداء بين المشاركين فيه، وبدأ الجزء الاول منه بإطلالة د.خلود عبدالسلام لتقدم مقطوعة «rondo capriccioso op14» من تأليف f.mendelssohn، من ثم استقبل الجمهور بحفاوة عبدالله المراغي والطالبة شيخة المطيري حيث تشاركا في مقطوعة «I,ve never been in love»، ويمضي المراغي هذه المرة في عزف منفرد لمقطوعة «aria antiche» للمؤلف Verdi، وأعقبه صعود د.سوار توفيق ليعزف على الكمان والهام محمود على الفلوت ولطيفة العليمي على القانون وأحمد الكندري على البيانو ليشتركوا في عزف مقطوعة «czardas» لمؤلفها v.monti. أما الجزء الثاني من الحفل، فكان من نصيب الرباعي الهولندي «Dutch string quartet» ليقدموا معا 4 مقطوعات متنوعة لاقت استحسان الجمهور الذي تفاعل معهم، ولاسيما مع المعزوفة الاولى «the god father» وايضا على وقع أنغام «klenine sersnade op 12» و«autumn leaves» ومنها الى «tango from».
بينما كان الجزء الثالث والأخير من الحفل لأساتذة وطلاب المعهد العالي للفنون الموسيقية الذين برعوا في تقديم العديد من المقطوعات، حيث قدم عبدالله المرافي «صولو» بمصاحبة كورال المعهد العالي لفنون الموسيقية وبمشاركة عبدالله الكندري على البيانو مقطوعة «greensleeves»، بينما اختتم المندري بمشاركة كورال المعهد بمقطوعة «let ther be peace on earth».
إدريس: السعودية تمتلك ذخيرة كبيرة من ألوان الغناء .. وجرانة: الغناء جزء لا يتجزأ من الثقافة المصرية
اختتمت مساء أول من امس بالمعهد العالي للفنون الموسيقية، الجلسات البحثية للدورة الثانية من مؤتمر ومهرجان الكويت الموسيقي والتي أقيمت تحت عنوان «الأغنية المحلية وأشكالها وخصائصها المعاصرة»، وذلك بحضور عميد المعهد العالي للفنون الموسيقية رئيس المهرجان د.محمد الديهان ورئيس أكاديمية الفنون المصرية د.أحلام يونس، وعدد وضيوف المهرجان وأعضاء هيئة التدريس، وأدار الجلسة أ.د.أيمن تيسير، وشارك فيها من المغرب أ.د.محمود قطاط، ومن مصر د.مصطفى جرانة، ومن المملكة العربية السعودية الفنان والملحن د.عبدالرب إدريس.
في البداية، تحدث قطاط قائلا: لا بد لنا من الرجوع إلى أصول الأغنية العربية، وأصولها وتطورها حتى يتسنى لنا معرفة النقص الموجود فيها حاليا سواء على مستوى التلحين والأداء والشعر، ففي أوج القرن الثالث الميلادي كان هناك ما يسمى بالعصر الذهبي للأغنية العربية، حيث يكون الإنجاز العملي من حيث التلحين والعزف والشعر حيث ساهموا في تطويرها ما نتج عنه ما يسمى «النوبة الغنائية» وهي عبارة عن وصلة فيها مجموعة من الأنماط الآلية والغنائية التي تؤدى حسب تسلسل معين وقواعد متفق عليها، وبفضلها تم الحفاظ على الأغنية العربية عبر التاريخ.
وأضاف: نتج عن «النوبة الغنائية» عدد من القوالب الغنائية مثل المدرسة المصرية- الشامية (الوصلة) والصوت الخليجي، والمقام العراقي، والقومة في صنعاء، ومن المغرب العربي «النوبة» وكلها تخضع لنفس معنى «النوبة» مع اختلاف اللهجة والمضمون الموسيقي والشعري الممتد إلى تركيا وإيران وأذربيجان، فمن هنا نعرف مختلف الأنماط، ومنها ما بقي حتى الآن وبرز ومنها ما اندثر مع تطور الأغنية حاليا والتي لا نجد مرجعا لها أو قاعدة.
أما عن الأغنية المصرية تحدث د.مصطفى جرانة قائلا: الغناء جزء لا يتجزأ من الثقافة المصرية منذ العصور القديمة، وقد كان الغناء مرآة للتطورات المتلاحقة منذ منتصف القرن التاسع عشر إلى أواخر القرن العشرين، ويعد توثيقا للتاريخ السياسي والاجتماعي لمصر خلال تلك الفترة، حيث الغناء هو الوسيلة الفنية الأكثر تداولا ووسيلة التعبير الأكثر وضوحا في بلورة الحالة الثقافية للشعوب، وقد ازدهر المسرح الغنائي مع الشيخ سلامة حجازي ومنيرة المهدية، كما انتهى احتكار الخاصة لهذا الفن، ما هيأ الساحة لاستقبال أم كلثوم، عبدالوهاب، فريد الأطرش، ليلى مراد، عبدالحليم حافظ وغيرهم مع ظهور عدد من الموسيقيين، مشيرا إلى التطورات التي لحقت بالفرق الموسيقية المصاحبة للغناء مع ازدياد عدد آلات الفرق التقليدية «التخت».
بدوره، قال الفنان د.عبدالرب إدريس عن الأغنية في المملكة العربية السعودية: لا شك أن المملكة تمتلك ذخيرة كبيرة من ألوان الغناء وتحديدا «المجس» وهو ما يعرف في البلاد العربية بـ «الموال» وهو اصطلاح محلي يعني «جس نبض المشاعر عند أداء هذا اللون»، ويعتبر أداؤه المحك والشهادة الحقيقية لإثبات أحقية وموهبة المطرب، وقد عرف هذا اللون في مجالس الطرب التي تتسم بطابع أدب الاستماع وعدم الحديث أثناء الغناء، وظهر في مكة المكرمة وتناقل في أراضي الحجاز والطائف، وأصبح من الأشكال الغنائية الأساسية، على الرغم من انه وجد القليل منه في تسجيلات بعض الفنانين القدامى، وكان من أهم رواده في السعودية طارق عبدالحكيم أحد رواد فنون الجزيرة العربية، و«المجس» هو غناء مرتجل يغنى في كثير من الأحيان على غير وزن إيقاعي وأحيانا أخرى يخضع للإيقاع أو الوزن.