Note: English translation is not 100% accurate
في افتتاح مؤتمر المخاطر القطرية الذي تنظمه المؤسسة العربية لضمان الاستثمار
الشمالي: «كوفاس» منحت الكويت تصنيف A2 للمخاطر القِطْرية وA3 لمناخ الأعمال و Good Risk للمدى المتوسط
21 ابريل 2010
المصدر : الأنباء


الإبراهيم: السياسات المالية والاقتصادية التي تنتهجها الدول لها تأثير مباشر على تصنيفها
ماجنويل: أغلب أموال دول الخليج تستثمر في أسواق خارجية رغم ارتفاع نسب المخاطرةشريف حمدي
أكد وزير المالية مصطفى الشمالي على الوضع الاقتصادي والمالي القوي للكويت ودول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وأوضح الشمالي في كلمته امس التي ألقاها نيابة عنه وكيل وزارة المالية خليفة مساعد حمادة في افتتاح مؤتمر المخاطر القطرية الذي تنظمه المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان) بالتعاون مع الشركة الفرنسية لتأمين التجارة الخارجية «كوفاس» بالمقر الدائم للمنظمات العربية بالكويت، ان هذا المؤتمر الهام ينعقد في ظرف يتطلب العمل والجهد المضاعف لتلافي آثار الأزمة المالية العالمية التي مازالت تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي وذلك رغم التدابير العملية التي اتخذت للحد من تداعياتها.
وأشار الشمالي في كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي عقد برعايته وبمشاركة مسؤولين وممثلين عن القطاع الخاص وهيئات الضمان في 30 دولة عربية وأجنبية إلى انه ورغم تلك التداعيات وما صاحبها من تراجع حاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية من جهة، وتطورات الأوضاع السياسية في المنطقة من جهة أخرى، فقد منحت الـ«كوفاس» في تقريرها للعام 2009 الكويت تصنيف A2 للمخاطر القطرية وتصنيف A3 لمناخ الأعمال وتصنيف Good Risk للمدى المتوسط وهو من أعلى التصنيفات الممنوحة من طرف الـ«كوفاس» لسبع عشرة دولة من دول المنطقة.
وفي هذا الإطار أشار الشمالي إلى خطة التنمية التي أعدتها الحكومة ووافق عليها مجلس الأمة والتي تهدف إلى إنفاق أكثر من 30 مليار دينار أي ما يعادل نحو 104 مليارات دولار بين الأعوام 2010 و2014، لتحقيق عدد من الأهداف أهمها، تنويع مصادر الدخل، تنفيذ العديد من مشاريع البنى التحتية.
من جهته، اكد مدير عام المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان) فهد راشد الإبراهيم على أهمية المؤتمر الذي يستهدف لفت انتباه دول المنطقة لضرورة الاهتمام ببذل المزيد من الجهد واتباع الآليات العملية الرامية لتحسين مناخها الاستثماري.
وأكد الإبراهيم على الدور المهم للتصنيف الائتماني للدولة بقطاعاتها الاقتصادية المختلفة في إعطاء صورة واضحة وشهادة دولية للمستثمرين المحتملين عن الوضع الاقتصادي والسياسي والمالي للدول العربية، كما يحظى هذا التصنيف باهتمام كبير في الأوساط المالية والاقتصادية العالمية.
واشار الى ان السياسات المالية والاقتصادية التي تنتهجها الدول اضافة الى الاوضاع السياسية والاجتماعية السائدة فيها لها تأثير مباشر على تصنيفها من طرف هيئات تأمين ائتمان الصادرات، لافتا الى ان هذا التصنيف يشكل مقياسا لقدرة الدول وقطاعاتها ومؤسساتها الحكومية على الوفاء بالتزاماتها المالية.
اما المدير العام التنفيذي للشركة الفرنسية لتأمين التجارة الخارجية «كوفاس» جيروم كاز فقال ان استضافة الكويت لمؤتمر المخاطر القطرية، واجتماع الائتلاف الائتماني للمرة الأولى يؤكد من جديد على الروابط القوية بين كوفاس كإحدى أهم وكالات التصنيف الائتماني في العالم وشركائها في منطقة الشرق الأوسط.
وتوقع أن يشهد الاقتصاد الكويتي بعد فترة من النمو السلبي بمعدل 1.7% نتيجة الركود في عام 2009 سوف يستعيد عافيته بانتعاش قطاع النفط ليحقق نموا ايجابيا بمعدل 3.7% في عام 2010، حيث أكدت كوفاس التصنيف المستقر للكويت عند «A2» والذي يعد واحدا من أقوى التصنيفات في المنطقة.
من ناحيــته أكد رئيس قسم الاقتصاد واسواق الخليج المالية في بنك HSBC الشرق الاوسط سيمون وليامز ان حكومات الخليج كانت عصبية نوعا ما تجاه الازمة المالية وما حدث من انهيارات في اسواق المال وتراجع في قيم الاصول خلال العامين الماضيين على الرغم من السيولة النقـدية الكبيرة لديها الا انها ابدت مخـاوف كبيرة تجاه مستقبل المؤسسات المالية لديها بسبب استمرارية الازمة المالية وامتدادها على كافة الاصعدة.
وبين ان حكومات الخليج مطالبة باطلاق العنان للقطاع الخاص وتمويل المشروعات الكبرى للخروج من الوضع الحالي وتحقيق معدلات نمو جيدة خلال الفترة المقبلة.
اما د.وشاح رزاق من المعهد العربي للتخــطيط فقد استعرض ابرز معالم السياسة النقدية في الكويت ودول الخليج عقب الازمة المالية حيث اكد على ان معدل سعر الصرف للدينار مقابل الدولار مهم جدا عند الحديث عن السياسة النقدية خاصة في الأنظمة الرأسمالية والاقتصاد الحر حيث يؤثر سعر صرف الدولار مقابل العملات الخليجية على مستوى الدين العام الخارجي بصورة سلبية كما اظهرت التقارير الدولية حيث ان ارتفاع اسعار النفط يرجع الى ارتفاع الفائض في الحساب الجاري للكويت ودول الخليج كما ان معدل الفائدة الفعلية يحدد وفقا لسعر صرف الدولار مقابل العملات.
اما رئيس قسم الاقتصاد في الشركة الكويتية الصينية للاستثمار الكسندرو ماجنويل فقد اكد على ضرورة ان يأخذ الادخار حيزا كبيرا من اهتمامات الحكومات الخليجية في ظل الوفرة المالية الحالية وقلة الفرص وضيق القنوات الاستثمارية في الوقت الراهن، فضلا عن اسواق مالية غير متكافئة من حيث الاداء على الرغم من القواسم المشتركة بينها.
واشار الى ان فائض الاموال في الخليج ساهم في انخفاض اسعار الفائدة بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية ومحاولات الحصول على الايرادات الاضافية من قبل البنوك وشركات الاستثمار، لافتا الى ان الامر مرشح للزيادة ما لم يكن هناك تكامل بين الاسوق الخليجية بعضها وبعض.
وتوقع ماجنويل زيادة في تدفقات رؤوس الاموال من الخليج تجاة القارة الاسيوية خاصة الصين والهند خلال الاعوام المقبلة بسبب ارتفاع معدلات النمو فيهما حيث حققتا نسبة نمو بلغت نحو 6.3% خلال العام الماضي.
وتابع بقولة «اغلب اموال الخليج يتم استثمارها في اسواق خارجية على الرغم من ارتفاع عنصر المخاطرة حيث ان 75% من رؤوس الاموال الخليجية مستـثمرة في اسيا بينما تستحوذ اوروبا على نسبة 15% من حجم تلك الاموال يليها الشرق الاوسط وافريقيا بنسبة 13% تقريبا».
صرخوه: هناك ضعف في مساندة الحكومة للقطاع الخاص
قال رئيس قسم تمويل الشركات في شركة مشاريع الكويت الاستثمارية لإدارة الأصول «كامكو» فيصل صرخوه ان الشركات الكويتية لجأت الى أسلوب الاعتماد على النفس والبحث عن حلول داخلية بسبب قلة تعاون الحكومة وضعف مساندتها للقطاع الخاص، كما ان هناك ضغطا على الأصول وسيولة مقيدة لدى القطاع المصرفي ما يعني ان هناك حلقة مفرغة في السوق الكويتي والحاجة أصبحت ملحة الى إعادة الهيكلة وبقيت المؤسسات الائتمانية في حالة شبه ركود.
وأشار صرخوه الى ان 60% من إجمالي القروض الممنوحة خلال عام 2009 ذهبت في القطاع العقاري ونسبة 30% منها جاءت لصالح القروض الشخصية والاستهلاكية.
وبين ان الشركات الكويتية ركزت بصورة اكبر على الاستثمارات غير المنتجة خلال فترة ما قبل الأزمة المالية وتعرضت بصورة كبيرة لتقلبات السوق، حيث شكلت مدخلات الاستثمارات ما نسبته 30% من إجمالي الدخل لدى قطاع الاستثمار بالكويت فيما بلغت نسبة مساهمة الإيرادات التشغيلية نحو 28% من إجمالي الدخل لدى القطاع الاستثماري، ولعل ذلك يوضح قدرة البعض على الاستجابة السريعة للأزمة المالية فخاصة في قطاع الاستثمار وبين ان أكثر القطاعات تأثرا بالأزمة المالية كانا قطاعي الاستثمار والعقار بسبب التمادي في الاقتراض خلال الأعوام الماضية، كما ان العديد من الشركات كانت لديها ميول أكثر الى الاقتراض قصير الأجل.
وتطرق الى قضية الإفلاس التي تواجه بعض الشركات بسبب حالة التعثر الحالية، قائلا ان السوق لم يشهد حتى الآن أي حالات إفلاس إلا ان المخاوف تبقى بشأن ذلك، ما يعني ان الشركات مطالبة بالتفكير في عمليات الاندماج بجدية أكثر من أي وقت مضى للخروج من الوضع الراهن فضلا عن عمليات إعادة الهيكلة لمواجهة الاحتياجات المتزايدة لدى الشركات على المدى الطويل وزيادة مدخولاتها من مصادر أخرى بجانب خفض المصروفات وتقليل النفقات غير الضرورية.
الهاجري: التركيز على النفط كمصدر وحيد سيؤدي إلى عدم الاستقرار والاهتزاز الاقتصادي
أكد المدير العام لشركة المركز المالي الكويتي مناف الهاجري ان المخاطر الاستثمارية في المنطقة الخليجية لاتزال باهظة الثمن بالرغم من وضعية المراكز المالية القوية لاقتصادات المنطقة، وهو ما بدا جليا في الأداء السلبي للأسواق المالية الخليجية خلال الأزمة المالية العالمية مقارنة بالأسواق الناشئة.
وأضاف الهاجري أن المنطقة الخليجية تتميز بحظوظها الاقتصادية العالية بفضل الفوائض المالية للموارد النفطية، والتي ساهمت في تحقيق مستويات نمو جيدة تجلت في أحلك أوقات الأزمة خلال عام 2009، إلا أن تعافي تلك الأسواق واستعادة مستوياتها الائتمانية جاء بطيئا، مرجعا ذلك إلى درجة الانكشاف العالية للقطاعات المصرفية في المنطقة، واعتمادها فترة طويلة على تدفق الدولار والائتمان الأجنبي الرخيص والاقتراض غير الرشيد وهو ما أدى إلى عواقب وخيمة كشفت عنها الأزمة مؤخرا.
وتابع قائلا: «ان أبرز السلبيات التي كشفت عنها الأزمة أيضا هي احتكار الحكومة للاستثمارات الكبرى في قطاع النفط والغاز وانقطاع الخطوط الائتمانية الجيدة عن القطاع الخاص مما أفقد هذا القطاع مؤهلات الدخول في الاستثمارات الكبرى والحيوية، بالإضافة إلى افتقار الاقتصادات الخليجية لقاعدة البيانات المالية والمؤسساتية الدقيقة».
وكشف الهاجري عن قصور واضح في عدم تناسب حجم الأصول الاستثمارية وحجم الخصوم على رأس المال في منطقة الخليج، ويصل الفارق بينهما إلى ما نسبته إلى 3.8%.
واستعرض الهاجري حركة النمو للاقتصادات الخليجية مقارنة بحركة نمو الاقتصادات الناشئة مثل الصين، موضحا أن الإمارات والسعودية وصلت حاليا إلى مرحلة نضوج النمو الاقتصادي تتبعهما الكويت والبحرين وقطر في مراحل متأخرة.
وشدد على أهمية وجود سلطة قوية تدعم تطبيق السياسات الاقتصادية اللازمة للنمو من خلال خلق أسواق رأسمالية جاذبة للاستثمار الأجنبي لاسيما أن هذا الاستثمار شهد ارتفاعا على الصعيد العالمي خلال الفترة الماضية، إلا أن المنطقة الخليجية لم تتمكن الا من جذب قدر محدود منها.
وصنف الهاجري النماذج الاقتصادية الخليجية إلى فئتين:
ـ الفئة الأولى وتتضمن (دبي والبحرين وقطر) وتلك الدول تعتمد النموذج الاقتصادي الليبرالي الحر من خلال السماح باستقبال رؤوس الأموال الأجنبية وتحفيز الاستثمار المباشر ودعم الاستثمار العقاري وإنشاء المناطق الحرة وتقليص الاعتماد على المورد النفطي.
ـ الفئة الثانية وتتضمن (الكويت والسعودية وعمان) وتلك الدول مازالت تعتمد على المورد النفطي كمصدر أساسي للدخل بالإضافة إلى سيطرة القطاع المصرفي وقوانين العمالة غير المرنة بالإضافة إلى الجدارة الائتمانية.
وقال الهاجري «مما لا شك فيه أن للنفط دورا رئيسيا في اقتصاد المنطقة الخليجية وبفضله كان نمو تلك المنطقة لعقود مضت، إلا أن استمرار الارتباط القوي بهذا المصدر منفردا والارتكاز عليه كمعول بناء وحيد لاقتصاد الدولة سيؤدي يوما إلى عدم الاستقرار والاهتزاز الاقتصادي، لذا يجب فتح المجال أمام المستثمرين لسد فجوة الإنفاق النفطي وتعزيز مصادر الدخل المتنوعة الأخرى.
وفي ختام كلمته شدد الهاجري على أهمية المناقشات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة الخليجية حاليا وما تتمخض عنه من سياسات اقتصادية سليمة، مثمنا هذا الحراك في الكويت والذي تدعمه وسائل الإعلام وحرية التعبير والديموقراطية السياسية مؤكدا أنها قيمة مضافة للدولة، إلا أنه في الوقت ذاته حذر من الإفراط في المناقشات حول احتياجات الدولة الاقتصادية وإغفال دور الرقابة العامة والشفافية على النمو لما تسببه من مشكلات في تحقيق الاستقرار الاقتصادي للمواطنين وعدم استقرار الأسعار.