Note: English translation is not 100% accurate
اقتصاديون أكدوا لـ«الأنباء» أن مستقبلها يكتنفه الغموض ومرهون بتحسن الأوضاع
46.51 مليار دولار قيمة استثمارات الكويت في أكثر الدول العربية سخونة
24 ابريل 2011
المصدر : الأنباء





البسام: الأسواق الخليجية ستكون الملاذ الآمن للاستثمارات الكويتية كونها الأكثر استقراراً
الصالح: «شمال أفريقيا» لديها استثمارات في مصر وتونس والمغرب والجزائر ولن تتخارج من أي منها جراء الأحداث السياسية
العمر: الانتظار سيكون سيد الموقف لأن التسرع في التخارج من هذه الاستثمارات ستترتب عليه خسائر كبيرة
المري: الأسواق التي سيعود لها الاستقرار ستكون هي الأكثر جذباً للاستثمارات الكويتية
النصار: المرحلة الحالية هي الأسوأ بالنسبة للاستثمارات الكويتية في الدول العربية التي تشهد صراعات سياسيةشريف حمدي
لاتزال الساحة العربية على صفيح ملتهب سياسيا، وهو الأمر الذي يلقي بظلاله على الأوضاع الاقتصادية بشكل حتمي، فبعد تغيير المشهد السياسي بالكامل في كل من تونس ثم مصر دخلت دول عربية اخرى في بؤرة الصراع من أجل احداث التغيير. ونظرا لأن الاستثمارات الكويتية موزعة شرقا وغربا في كل الأسواق الاستثمارية سواء العربية أو الإقليمية فضلا عن العالمية، فهي بطبيعة الحال موجودة في أسواق 8 دول عربية كانت ولاتزال محط انظار العالم بأكمله نظرا لما شهدته ولاتزال من احداث جسام، حيث تبلغ استثمارات الكويت في هذه الأسواق نحو 46.51 مليار دولار موزعة على كافة القطاعات الاقتصادية في هذه الأسواق الثمانية.
وتتصدر مصر قائمة الدول التي تتواجد فيها الاستثمارات الكويتية من حيث القيمة، اذ تبلغ نحو 15 مليار دولار، وهذه الاستثمارات لنحو 550 شركة تعمل في مختلف القطاعات منها على سبيل المثال العقارات والسياحة والاتصالات والزراعة والأغذية والفنادق والصناعات الثقيلة والخفيفة، تليها الأردن بواقع 9 مليارات دولار تتنوع بين قطاعات الصناعة والنقل والبنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية والسياحة والقطاعين المالي والتجاري وقطاع الاتصالات فضلا عن الأوراق المالية، تليها من حيث القيمة تونس بواقع 8 مليارات دولار، وهذه الاستثمارات لنحو 22 شركة تعمل في قطاع السياحة والفندقة والعقارات والصناعة والبنوك، اضافة الى الاستكشافات النفطية.
وتبلغ قيمة الاستثمارات الكويتية في سورية نحو 6 مليارات دولار من خلال 40 مشروعا أغلبها في مجالات الصناعة والسياحة والقطاع المالي، تليها السودان التي تقدر الاستثمارات الكويتية فيها بنحو 6 مليارات أيضا وتتركز في مجالات الاتصالات والعقارات والنقل والطيران والنفط، وفي الجزائر تبلغ قيمة الاستثمارات ملياري دولار تتركز في قطاعات البنوك والخدمات المالية والسياحة والفنادق والعقارات، وفي اليمن تبلغ قيمة الاستثمارات 0.5 مليار دولار لعدد محدود من الشركات في قطاعات العقار والسياحة والاتصالات، وتبلغ قيمة الاستثمارات الكويتية في ليبيا 0.01 مليار دولار وهي لعدد محدود من الشركات في قطاعات الطاقة والسياحة ومعظمها في بدايتها وبعضها لم يدخل حيز التنفيذ بعد.
«الأنباء» استطلعت آراء فعاليات اقتصادية معنية بالاستثمارات في بعض هذه الدول للتعرف منهم على توقعاتهم لمستقبل هذه الاستثمارات خاصة في الدول التي لم تحسم فيها الأوضاع حتى الآن، وماذا عن كيفية التخارج منها خلال المرحلة المقبلة وهل سيكون التخارج كليا أم جزئيا؟ وهل ممكن ان يكون التخارج بخسائر؟ والى أي مدى سيكون اقبال المستثمرين الكويتيين على هذه الدول وغيرها من الدول العربية بعد انتهاء المرحلة الضبابية التي تعيشها المنطقة العربية في الوقت الراهن؟ وكانت المحصلة كالتالي..
في البداية قال رئيس مجلس الادارة في شركة الصفاة للطاقة حامد البسام ان الشركة تأثرت سلبا جراء ما يحدث على الساحة السياسية في العالم العربي، لافتا الى ان الصفاة للطاقة تملك حصة 60% في شركة «الوطنية للحفر القابضة» والتي قامت مطلع العام الحالي بتجديد عقود تشغيل 4 حفارات في ليبيا لمدة عامين، مبينا ان الشركة توقفت عن العمل منذ اندلاع الأحداث في ليبيا، مؤكدا ان مستقبل استثمارات الشركات الكويتية في الأسواق العربية التي تشهد ثورات يكتنفه الغموض.
وذكر البسام ان كل شركة ستتخذ القرار المناسب لها وفق طبيعة استثماراتها وتطورات الأحداث في الأسواق التي تتواجد استثماراتها فيها، مشيرا الى ان مجالس ادارات هذه الشركات عليها ان تتأنى قبل اتخاذ القرارات المناسبة بما يضمن حقوق المساهمين. وأشار الى ان المرحلة المقبلة ستشهد اعادة النظر في التوسعات الاستثمارية الخارجية في ظل عدم استقرار الأوضاع السياسية في البلدان التي تشهد توترات سياسية فضلا عن التي من المتوقع ان تشهد تغيرات سياسية او تصعيدا سياسيا. وقال البسام ان المرحلة المقبلة ستشهد توجيه الاستثمارات الكويتية الى الأسواق الخليجية أكثر من غيرها من الأسواق، لافتا الى ان الأسواق الخليجية ستكون الملاذ الآمن كونها أكثر المناطق استقرارا في الوقت الراهن وعلى المنظور القريب.
وبسؤاله عن امكانية التخارج من استثمارات الشركة في الدول التي تشهد تصعيدات سياسية قال البسام: لا يوجد تفكير في التخارج الآن نظرا لعدم وجود المشتري الذي يقدر هذه الاستثمارات بالشكل المناسب، مشيرا الى ان أي قرار بشأن هذه الاستثمارات لابد ان يكون بعد دراسة متأنية ووفق تطور الأوضاع.
الانتظار أفضل الحلول
من جهته أوضح المدير التنفيذي لشركة شمال أفريقيا القابضة عماد الصالح، وهي احدى الشركات التابعة لـ «كيبكو» وتزاول نشاطها في أسواق شمال افريقيا، ان الشركات الكويتية ستتأثر حتما بما يحدث على الساحات السياسية في أكثر من دولة عربية في الوقت الراهن، خاصة الشركات التي تركز على الأسواق التي شهدت ـ ولاتزال ـ احداثا سياسية ملتهبة.
وأشار الى ان التأثر يكمن في تراجع القيم السوقية للعديد من هذه الاستثمارات فضلا عن توقف انجاز هذه المشاريع اذا كانت عبارة عن تشييد أبنية أو مصانع أو ما شابه، مؤكدا على ان الانتظار ريثما تتحسن الأوضاع سيكون أفضل الحلول بالنسبة للشركات التي تملك استثمارات في هذه الدول.
وبسؤاله هل المخاوف ستدفع للتخارج بأي أثمان من هذه الاستثمارات في الوقت الراهن قال الصالح لا اعتقد ذلك لأن المستثمر الكويتي بطبعه مستثمر استراتيجي ويغلب على استثماراته الأمد الطويل، غير انه اشار الى امكانية حدوث بعض التخارجات من الاستثمارات قصيرة الأجل، مؤكدا على ان شركة شمال افريقيا التي لديها استثمارات في مصر وتونس والمغرب والجزائر لن تتخارج من اي من استثماراتها جراء الاحداث السياسية.
ولفت الصالح الى ان الأوضاع في مصر بدأت تشهد تحسنا محلوظا وهو ما يمكن ان يحدث في باقي الدول التي شهدت أحداثا سياسية، مؤكدا ان الأمر يعتبر مسألة وقت لا أكثر، وان أصحاب النفس الطويل في الاستثمارات لا يتوجسون مما يحدث في الوقت الراهن.
وحول ما اذا كانت شركته تسعى لاقتناص الفرص المواتية حاليا والتي خرجت من رحم الأوضاع السياسية المضطربة قال: الفرص دائما موجودة ولكنها تحتاج الى تأن ودراسة قبل اتخاذ قرارات بشأنها من حيث الأسعار والمخاطر التي تحيط بها الى آخره، لافتا الى ان هناك من سيقبل على اقتناص فرص جيدة وهناك ممن سيحجم عن ذلك تخوفا مما هو آت.
الاستثمارات التشغيلية
من جانبه قال رئيس مجلس ادارة شركة مينا العقارية د. فؤاد العمر ان الاستثمارات الكويتية التشغيلية فقط هي التي لم تتأثر جراء الاحداث السياسية الحالية التي تشهدها المنطقة العربية، لافتا الى ان الاستثمارات غير التشغيلية هي التي ستتأثر سلبا جراء ما يحدث حاليا في كثير من الأسواق العربية. وأوضح العمر ان هناك بعض القطاعات التي يمكن ان تتأثر بشكل مؤقت منها على سبيل المثال الاستثمارات في مجالات السياحة والفندقة، ولكن مع عودة الأوضاع الى ما كانت عليه قبل هذه الثورات العربية واستتباب الأمن ستشهد هذه الاستثمارات تحسنا ملحوظا.
ولفت الى ان الاستثمارات التي تدور حولها اشكاليات قانونية ستكون الأكثر تأثرا جراء ما يحدث الان في البلدان العربية، مشيرا الى الشركات التي لديها استثمارات بعيدة عن الاشكاليات القانونية فإنها في منأى عن الخطر الذي قد يدفع الشركات للتخارج بأي شكل من الاشكال. وذكر العمر ان التخارج سيكون احد الخيارات المطروحة بشكل قوي على طاولة مجالس ادارات الشركات الكويتية التي لديها استثمارات في الدول العربية التي تشهد احداثا سياسية، لافتا الى ان التخارج قد يكون جزئيا وقد يكون كليا شريطة ان يكون هناك المشتري الجيد الذي يملك السيولة.
عودة الأموال المهاجرة
من جهته ابدى المستشار السابق لشركة نور للاستثمار المالي ناصر المري تخوفه حول مستقبل الاستثمارات الكويتية في العديد من الأسواق العربية، لافتا الى ان المرحلة المقبلة ستشهد عودة الأموال المهاجرة الى السوق المحلي، مبينا ان الاستثمارات العربية قامت في البداية على أسس سياسية منذ عهد الستينيات. واشار الى ان الاستثمار في السوق المحلي بات أمرا مهما في المرحلة المقبلة لأن من شأن ذلك توفير فرص عمل للشباب الكويتي وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، لافتا الى ان المرحلة المقبلة ستشهد طرح المزيد من المشاريع الكبيرة ضمن خطة التنمية. وقال المري ان مستقبل الاستثمارات الكويتية في الأسواق العربية مرهون بعودة الاستقرار لهذه الأسواق، لافتا الى ان الأسواق التي سيعود لها الاستقرار ستكون هي الأكثر جذبا للاستثمارات الكويتية، مستدلا على ذلك بإقبال الهيئة العامة للاستثمار على إعلانها عن استثمار نحو مليار جنيه في السوق المصري بعد ان بدأت ملامح الاستقرار تعود لهذه السوق. وتوقع المري ان يكون السوق المصري هو قبلة الاستثمارات العربية في المرحلة المقبلة وان تكون مصر هي الصين العربية شريطة ان يكون هناك وضوح وشفافية في القوانين الخاصة بالاستثمارات الأجنبية، لافتا الى ان مصر تتمتع بعدة مقومات منها الموقع الجغرافي المتميز والمواد الخام والعمالة والسوق الكبيرة.
وذكر ان الدول العربية التي تريد جذب الاستثمارات سواء الكويتية او غيرها من الاستثمارات العربية أو الأجنبية عليها ان تعمل على تغيير البيئة الاستثمارية والاطر القانونية التي تحمي الاستثمارات الأجنبية.
القادم أفضل
أما رئيس مجلس إدارة شركة رمال الكويت العقارية محمد النصار فقال ان هذه المرحلة هي الأسوأ بالنسبة للاستثمارات الكويتية في الدول العربية التي تشهد صراعات سياسية، لافتا الى ان القادم سيكون أفضل من الوضع الراهن وبالتالي فإنه لا يوجد ما يستدعي التخوف من مستقبل هذه الاستثمارات.
وأسدى النصار النصح لمن لديه استثمارات في الدول العربية، بأن يصبر على هذه الاستثمارات ولا يتسرع في التخارج منها في الوقت الحالي أو على المنظور القريب، مشيرا الى ان المرحلة المقبلة ستشهد تحسنا في هذه الأسواق، وبالتالي فإن الاستثمارات ستكون في وضع أفضل مما هي عليه الآن، خاصة ان المسؤولين الجدد في هذه الدول سيولون اهتماما بالغا بالاستثمارات الأجنبية في بلادهم لدعم اقتصاداتهم التي تأثرت كثيرا جراء الثورات وما يتبعها من تطورات وأحداث. واشار النصار الى ان المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من عمليات تأمين الاستثمارات الكويتية في الدول الأجنبية عن طريق المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، ومن ثم فإنه لا خوف على مستقبل الاستثمارات الكويتية. وتوقع النصار ان تشهد المرحلة الحالية المقبلة مزيدا من الإقبال على الأسواق العربية التي شهدت تطورات سياسية خاصة انها باتت تنطوي على فرص استثمارية واعدة بأسعار تقل بنحو 50% عما كانت عليه قبل الثورات والتصعيد السياسي.