Note: English translation is not 100% accurate
ألمانيا أكبر المستفيدين من اليورو.. وهل قررت أميركا التخلي عن سياسة الدولار القوي؟
24 ابريل 2011
المصدر : واشنطن ـ رويترز
هبوط مؤشر الدولار إلى 73.735 وهو أدنى مستوى منذ أغسطس 2008
الأسواق المالية ترى أن الدولار يسير في مسار نزولي أمام العملات الأخرى
على مدى سنوات دأب وزراء الخزانة الأميركيون على ترديد مقولة ان أميركا ملتزمة بسياسة الدولار القوي. لكن مع هبوط العملة الخضراء لتقترب من أدنى مستوياتها على الإطلاق فان إدارة الرئيس باراك اوباما تظهر هدوءا ملحوظا. والمرة السابقة التي استخدم فيها وزير الخزانة تيموثي جايتنر تعبير «الدولار القوي» كانت في نوفمبر ونظرة على خطبه وقواعد البيانات الإخبارية تظهر انه لم يقل شيئا يذكر تقريبا بشأن هذا الامر منذ ذلك الحين.
من ناحية اخرى فإن اسعار الفائدة القياسية المنخفضة وبرنامج مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) لشراء السندات وتضخم العجز في الميزانية وسياسة البيت الابيض للاعتماد على قطاع التصدير في قيادة جهود خلق الوظائف كلها عوامل ساهمت في تراجع الدولار. كل هذه العوامل جعلت عددا متزايدا من المستثمرين وخبراء العملة يعتقدون ان واشنطن تقبل بشكل مستتر انخفاضا تدريجيا لقيمة الدولار على أمل ان يساعد في انتعاش قوي بدرجة تكفي لان يسترد الاقتصاد المنهك عافيته. وقال ألن سيناي كبير الخبراء الاقتصاديين بمؤسسة ديسشن ايكنوميكس الاستشارية في بوسطن «لا يوجد دليل واضح على ذلك في البيانات الرسمية او في تعليقات كبار المسؤولين لكن في الواقع العملي فإن الولايات المتحدة تسمح ان لم تكن تساعد عن عمد في انخفاض الدولار». واضاف قائلا «الاسواق لن تشتري الدولار عندما تعرض اسعار فائدة صفرية ويكون لديك اقتصاد ينمو بحوالي ثلث معدل النمو في الصين.. ذلك خيار سهل امام المستثمرين».
وهبط مؤشر الدولار -الذي يقيس قيمة العملة الأميركية امام سلة من عملات ست دول متقدمة ـ الى 73.735 وهو أدنى مستوى منذ اغسطس 2008 مما اثار توقعات بأنه ربما يتجه صوب أدنى مستوى له على الاطلاق البالغ 70.698 الذي هوى اليه في مارس 2008. وقفز اليورو الى أعلى مستوى في 16 شهرا فوق 1.46 دولار. وفي العام الماضي نفى جايتنر بشكل قاطع انه ينهج سياسة تهدف الى اضعاف الدولار. وأبلغ الصحافيين في نوفمبر بعد اجتماع لوزراء مالية مجموعة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي في كيوتو باليابان بأنه «لن نستخدم مطلقا عملتنا كأداة لكسب ميزة تنافسية... يسعدني ان اعيد التأكيد مجددا على ان قوة الدولار تصب في مصلحتنا كدولة».
ورغم هذا فلا يمكن انكار ان الاسواق المالية ترى أن الدولار يسير في مسار نزولي أمام العملات الاخرى من المرجح ان يستمر وأن ذلك يرجع جزئيا الى ان السياسة التجارية الحالية تبدو انها تقتضي ذلك. وقال ديفيد جيلمور من مؤسسة اف.اكس اناليتكس في كونيتكيت «هذا مفهوم ضمنيا في دعوة الادارة الى مضاعفة الصادرات والتي لا يمكن ان تحدث بدون هبوط الدولار». ومما يبرز هذا الاعتقاد الضغوط المستمرة من الحكومة الأميركية على الصين ـ الشريك التجاري الرئيسي لأميركا ـ للسماح لقيمة اليوان بالارتفاع. وتعود معظم الحجج القائلة بانخفاض الدولار ـ الذي هبط بنسبة 6.2 % منذ بداية العالم امام سلة من ست عملات رئيسية ـ الى سياسة مجلس الاحتياطي لابقاء اسعار الفائدة منخفضة لتحفيز تعاف هش من الازمة المالية التي ضربت العالم في الفترة من 2007 الى 2009. ولخص خبير اقتصادي سابق بالبيت الابيض في ادارة اوباما ـ طلب عدم نشر اسمه ـ الامر بقوله «لا أعتقد ان الولايات المتحدة تنهج بشكل قوي سياسة لاضعاف الدولار لكنني استطيع ان أقول هذا.. حقيقة أن اسعار الفائدة منخفضة وان الولايات المتحدة تدفع بشكل نشط حوافز نقدية.. ذلك كان له اثر في انخفاض قيمة الدولار». واضاف قائلا «تلك بالتأكيد آلية سيترتب عليها سياسة لاضعاف الدولار في الواقع العملي». وبالطبع فان من المستبعد أن يؤيد أحد من المسؤولين في ادارة اوباما بشكل رسمي اضعاف الدولار. لكن محللين يقولون ان السماح بانخفاض تدريجي للعملة الأميركية ليس سياسة يخشى منها ما لم يتحول الهبوط الى سقوط.
وقال فريد برجستن مدير معهد بيترسون للابحاث في واشنطن «انه جزء ضروري من اعادة التوازن العالمي واعادة التوازن المحلي بالنظر الى ان الولايات المتحدة وافقت على انها بحاجة الى تقليل الاعتماد على انفاق المستهلكين الذي يجري تمويله بالدين وزيادة الاعتماد على النمو الذي يقوده التصدير».
وفي الاسواق المالية يتوقع اللاعبون الرئيسيون ان يستمر انخفاض الدولار فيما يرجع جزئيا الى التشكك في ان اوباما ومعارضيه الجمهوريين يقتربون من اتفاق على كيفية السيطرة على عجز الميزانية. وقال محمد العريان رئيس ادارة الاستثمار بمؤسسة بيمكو ـ أكبر مستثمر في السندات ـ والتي تدير اصولا بقيمة 1.2 تريليون دولار «في غياب مشاكل في دول اخرى في العالم فإن التاريخ وعلم الاقتصاد يشيران الى ان السياسة المالية والنقدية الحالية لأميركا ستضع ضغوطا مستمرة على الدولار».
ألمانيا أكبر المستفيدين من اليورو
من جهة أخرى كانت ألمانيا أكبر المستفيدين من استخدام العملة الأوروبية الموحدة، وطبقا للبنك المركزي الأوروبي فإن ألمانيا استطاعت أن تعزز تنافسيتها ليس فقط في مقابل الدول الصناعية الأخرى بل أيضا مقابل جميع الدول التي تضمها منطقة اليورو.
ومنذ بدء استخدام اليورو انتقل ميزان المدفوعات لألمانيا من عجز بسيط إلى فائض قوي، إلا أن معظم دول منطقة اليورو شهدت هبوطا طفيفا في ميزان المدفوعات. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن البنك المركزي أن خسارة التنافسية كانت مشكلة رئيسية لبعض أعضاء منطقة اليوور خاصة اليونان وايرلندا اللتين طلبتا مساعدات مالية. كما خسرت أيضا البرتغال، التي طلبت أيضا مساعدات مالية، بعض القدرة على المنافسة. ويعتمد مقياس التنافسية على حركة العملة والتغييرات في كلفة وحدة العمل أي معدل كلفة العامل في كل وحدة إنتاج في الدول الصناعية الرئيسية. وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن ضعف تنافسية الدول الأعضاء في منطقة اليورو ساعد في تعزيز تنافسية ألمانيا في مقابل دول العالم الأخرى. وفيما عدا ألمانيا أظهرت كل دول منطقة اليورو خسارة في التنافسية بسبب ارتفاع كلفة وحدة العمل. وقالت الصحيفة إنه لولا ارتباطها باليورو لعمدت تلك الدول إلى خفض عملاتها من أجل تعزيز تنافسيتها، لكن ذلك أصبح غير ممكن مع وجودها في منطقة اليورو.