Note: English translation is not 100% accurate
لأن نظيرتها الكبيرة لا تخدم سوى الأغنياء
«الإيكونومست»: البنوك الصغيرة ضرورة في الدول النامية
15 يونيو 2011
المصدر : الأنباء
ينبغي التخلص من البنوك صاحبة الإنجازات الضعيفة سواء كانت بنوكاً كبيرة أو صغيرة وذلك عن طريق الاندماج أو التصفية
إذا كانت لدى الأسواق المتقدمة مهمة إصلاح أنظمتها المالية المتطورة فإن الدول النامية بحاجة إلى مؤسسات مالية صغيرة لانتشالها من الفقرإعداد: محمد البدري
نصح كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي جاستين لين الدول النامية باعتماد نظامها المالي على بنوك محلية صغيرة، مؤكدا سهولة إصلاح النظم المالية في حالة وجود رؤية واضحة عن أهدافها الأساسية، مشيرا إلى أهمية إنشاء قطاع مالي يستطيع توفير خدماته للقطاعات المختلفة في الاقتصاد، معتبرا ان ذلك يعني للدول الفقيرة والنامية التركيز على تمويل المزارعين والشركات والمشروعات الصغيرة.
وأضاف الاقتصادي الدولي المرموق في دراسة تحليلية له نشرتها مؤخرا مجلة «الايكونومست» البريطانية ذائعة الصيت، أن نموذج الحجم الكبير والأكثر تقدما للبنوك وللمؤسسات المالية في العالم المتقدم لا يناسب الاسواق الفقيرة وان البنوك الصغيرة المحلية هي النموذج الامثل لتقديم الخدمات البنكية للشركات والأفراد في هذه الأسواق، ضاربا المثل بتجارب دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين التي قال إنها تؤكد ذلك، حيث نجحت هذه الدول في تجنب أزمات مالية لفترات طويلة من مشوارها التنموي للتحول من دول ذات دخل منخفض إلى دول ذات دخل متوسط الى مرتفع، مبينا أن الأمر المثير هو ان ما ساعد هذه الدول كثيرا على ذلك وجود نظم مصرفية بسيطة «خالية من التعقيدات وعدم الإسراع نحو تطوير أسواقها المالية الدولية او تحرير حساباتها الرأسمالية إلا بعدما أصبحت أكثر نضجا».
وهكذا فانه لا توجد أهمية وفقا لجاستين لين، لتوسع البنوك المحلية او تضخم الأسواق المالية إلا عندما تصبح الدولة اكثر تقدما وتنتشر فيها الشركات الكبيرة والعملاقة، ويضرب مثالا لذلك ببورصة نيويورك وقال انها لم تلمع في الساحة العالمية إلا بنهاية القرن الـ 19 بعد ظهور العديد من الشركات الصناعية الكبيرة في أميركا.
كما نصح لين الحكومات والمؤسسات المالية الدولية التي تساعد الدول الفقيرة بعدم السعي لتحديث الأسواق المالية في مراحل التنمية الأولي لأي دولة. وذهب لين للقول ان جهود إنشاء أسواق مالية افريقية مثلا لم تؤت ثمارها بعد، وأضاف ان هناك عددا قليلا نسبيا من الشركات المسجلة في بورصات افريقيا جنوب الصحراء وباستثناء جنوب افريقيا فان نسبة القيمة السنوية للأسهم المتداولة الى إجمالي الناتج المحلي في افريقيا اقل من 5% وكذلك في أميركا اللاتينية والكاريبي اقل من10% في حين انها في دول الكتلة الشيوعية سابقا في اوروبا ووسط آسيا اقل من15% مقارنة بـ 79% في الدنمارك و207% في اسبانيا و378% في بريطانيا وذلك خلال عام2007.
واستبعد خبير البنك الدولي ان تصبح أسواق المال قطاعا رئيسيا في الاقتصادات الفقيرة في المستقبل القريب لكنه قال ان شركات التمويل المتناهي الصغر والمؤسسات المالية غير البنكية سيكون لها دور بارز في تمويل العائلات الفقيرة ومساعدتها لبدء مشروعات صغيرة وان أسواق المال ليست بأفضل وسيط لتوفير التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتبر احد ابرز ملامح المراحل الأولى للتنمية الاقتصادية في حين تتزايد اهمية البنوك عندما يتعلق الأمر بتمويل الشركات الكبيرة، والبنوك الكبيرة لا وجود لها على خارطة طريق التنمية.
وقال إن البنوك الأجنبية الكبيرة لا تخدم سوى العملاء الاثرياء وهو ما تكشف عنه تجربة هذه البنوك في افريقيا ودول أخرى في العالم النامي في حين ان البنوك المحلية الصغيرة تقدم خدمات التمويل للمشروعات الصغيرة التي تشكل اقتصاد الدول النامية سواء بالنسبة للزراعة او الصناعة او الخدمات وهناك ما يشير الى تسارع وتيرة النمو في الدول النامية حيث للبنوك الصغيرة حصة اكبر من السوق.
وشدد جاستن لين على أن البنوك الكبيرة يمكنها الاستفادة من توسع حجم اعمالها وتنوعها وبالتالي تعزز الاستقرار ولكن البنوك المحلية تحقق هذا الاستقرار وان كان بطريقة مختلفة، وفي أميركا على سبيل المثال كان تأثر البنوك المحلية والمقدر عددها بنحو 7630 بنكا محدودا جدا بالأزمة المالية اذ واصلت تعاملاتها مع عملائها من الشركات الصغيرة، ولذلك دعا لين الحكومات لإدراك الأهمية الاستراتيجية للبنوك المحلية الصغيرة في الدول ذات الدخل المنخفض. وبالنسبة لجانب الطلب على الخدمات البنكية، قال الاقتصادي الدولي انه يتعين على الشركات في الاقتصادات النامية اثبات قدرتها على سداد القروض، اما فيما يتعلق بجانب العرض فينبغي مواصلة تحسين اجراءات الاقتراض بحيث يتم تسجيل وحصر كل المقترضين والضمانات التي تم تقديمها وتفعيل اجراءات التقاضي في حالة التعثر بكل شفافية، والمهم ايضا التخلص من البنوك صاحبة الانجازات الضعيفة سواء كانت بنوكا كبيرة او صغيرة، عالمية او محلية، وذلك عن طريق الاندماج او التصفية حتى وان وجدت السلطات الرقابية في الدول النامية صعوبة في التدخل والتصرف في اصول البنوك المتعثرة لكنها يجب ان تقوم بذلك وعلى وجه السرعة.