Note: English translation is not 100% accurate
في مذكرة أرسلتها الغرفة إلى وزيرة التجارة أكدت أنها تمثل مخالفة ليس لمواد القانون فحسب وإنما للمنطلقات القانونية والإدارية والاقتصادية
الدعوة إلى تأجيل خصخصة البورصة لا تنسجم إطلاقاً مع أحكام القانون 7 / 2010
19 يونيو 2011
المصدر : الأنباء

عملية تخصيص البورصة يجب أن تستكمل قبل نهاية مارس 2012.. وعندما يتحقق ذلك تكون مدة تعيين مدير السوق قد انتهت
لا مبرر للربط بين انعكاسات الأزمة العالمية على الاقتصاد الوطني وإنشاء شركة مساهمة لإدارة البورصةاستعرضت غرفة تجارة وصناعة الكويت عملية تخصيص سوق الكويت للأوراق المالية في ضوء قانون هيئة أسواق المال وذلك عبر مذكرة رسمية قدمتها الى وزيرة التجارة والصناعة رئيسة لجنة السوق د.أماني بورسلي بعنوان «لا بورصة إلا بترخيص ولا ترخيص إلا بالتخصيص»، مشيرة الى ان الغرفة من واجبها ومن حقها في آن معا ان تقف وقفة تحليلية موضوعية مع دعوة مدير السوق حامد السيف الى تأجيل خصخصة السوق مستندة في وقفتها الى سلامة الاجراءات وقانونية طرحها وصحة منطلقاتها، وفيما يلي نص المذكرة:
يوم الخميس 9/6/2011 عقدت وزيرة التجارة والصناعة (رئيس سوق الكويت للأوراق المالية) اول لقاءاتها بمدير السوق وعدد من مسؤوليه، وصبيحة اليوم التالي طالعتنا الصحف اليومية بتصريحين اثنين:
أولهما للوزيرة، ذكرت فيه «انها تسلمت مذكرة اعتراض رسمية من البورصة بشأن موضوع خصخصتها، وتطلب التمهل والتريث وعدم الاستعجال بالمضي قدما في هذا الاتجاه».
وثانيهما لمدير السوق، كان مما جاء فيه انه «ليس من المعقول تسليم أمر البورصة الى القطاع الخاص في ظل الظروف التي يمر بها الاقتصاد العالمي، بسبب تداعيات الأزمة وانعكاساتها على الاقتصاد الكويتي». وطالب مدير السوق في تصريحه بتأجيل هذه الخطوة الى ثلاث سنوات حتى يتم الامساك بزمام الأمور كافة، ولإعادة النظر في طريقة تعيين مجلس ادارة البورصة عند الخصخصة.
وعاد مدير السوق فأجرى حوارا صحافيا مطولا، نشرته «القبس» صباح الأحد 12/6/2011، فأكد تحفظه على خصخصة السوق، وأعرب عن ارتيابه بتحكم بعض الشركات المدرجة في توجيه السوق، وتعرض لسلامة وضع شركة المقاصة، وشكك بقدرة شركات الاستثمار على المشاركة في عملية ادارة السوق، نظرا لما تعانيه من مشاكل كثيرة.
وانتقد مدير السوق في حواره الصحافي هذا هيئة أسواق المال «التي رفضت خطة لتطوير السوق»، كما أخذ على وزير التجارة والصناعة السابق «انه لم يعط السوق اهتماما».
ورغم اختلافنا الكبير مع الآراء الواردة في الحوار الصحافي المشار اليه، فإن غرفة تجارة وصناعة الكويت معنية في مذكرتها هذه، بموضوع واحد فقط هو خصخصة سوق الكويت للأوراق المالية. ذلك ان الغرفة ـ كممثلة للقطاع الخاص الوطني ـ تجد من حقها ومن واجبها في آن معا ان تقف وقفة تحليلية موضوعية مع دعوة مدير السوق الى تأجيل خصخصة السوق، سواء من حيث سلامة اجرائها او قانونية طرحها او صحة منطلقاتها.
سلامة الإجراءات
1- تنص المادة السادسة من مرسوم تنظيم سوق الكويت للاوراق المالية (الصادر عام 1983) على أن «تتولى لجنة السوق وضع القواعد والسياسات العامة لسوق الكويت للأوراق المالية...» كما تنص المادة التاسعة من المرسوم ذاته، على أن «يقوم مدير السوق بتنفيذ قرارات لجنة السوق». وبما أن مدير السوق لم يعرض «مذكرته الاعتراضية» على لجنة السوق، ولم يحط اللجنة علما بهذه المذكرة لا فكرة ولا نصا. فإن المذكرة التي أشارت اليها وزيرة التجارة والصناعة ـ رئيس لجنة السوق ـ ليس لها أي صفة رسمية ولا تعتبر صادرة عن البورصة، وهي ـ في أحسن الأحوال ـ مجرد تفكير بصوت مكتوب، يخص صاحبه، ويعبر عن رأيه الشخصي ليس إلا. إن أمرا بهذه الأهمية، هو ـ بالتأكيد ـ من السياسات العامة التي يجب أن تتولاها لجنة السوق وفق المادة السادسة من مرسوم تنظيم البورصة. واذا كان موضوع بهذه الاهمية يندرج ضمن صلاحيات مدير السوق منفردا، فما عمل لجنة السوق؟ وما معنى وجود هذه اللجنة في المرحلة الانتقالية الراهنة؟ ولماذا لا تناط كل صلاحياتها بالسيد مدير السوق؟
2- حسب المادة الخامسة من مرسوم تنظيم السوق، يكون تعيين مدير السوق بمرسوم ولمدة أربع سنوات قابلة للتجديد. غير أن المرسوم الصادر في أكتوبر 2010، بتعيين المدير الحالي للسوق، نص على أن مدة هذا التعيين «لحين ترتيب أوضاع السوق وفقا لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الاوراق المالية ولائحته التنفيذية». أي ان هذا التعيين يستمر الى أن تتم عملية تخصيص البورصة. وعملية التخصيص هذه ـ وبحسب المادة 154 من القانون رقم 7/2010 المشار اليه ـ يجب أن تتم خلال سنة من تاريخ نشر اللائحة التنفيذية للقانون في الجريدة الرسمية. وبما أن هذا النشر تم في 13/3/2011، فإن عملية تخصيص البورصة يجب أن تستكمل قبل 13/3/2012. وعندما يتحقق ذلك، تكون مدة تعيين مدير السوق قد انقضت. ومن جملة ما تؤكده هذه الحقيقة، ان السيد مدير السوق، عندما قبل بالمهمة المسندة اليه، كان على معرفة تامة بأن خصخصة السوق ستجري خلال مدة زمنية وجدول تنفيذي محددين في القانون.
3- ليس ثمة شك في أن مدير السوق لم يكلف بهذه المهمة - وفي هذه المرحلة الانتقالية بالذات - الا لما يتمتع به من خبرة ومصداقية، خاصة أنه يحمل تجربة غنية في القطاع الخاص، وفي مجال الاستثمار على وجه التحديد. كما كانت له مساهمة مشكورة في جهود اتحاد الشركات الاستثمارية لوضع مشروع قانون هيئة أسواق المال. وهذا ما يجعلنا نستغرب فعلا اعتراضه الشخصي على ما قرره القانون بشأن تخصيص السوق، رغم ما يثيره ذلك من إشارات استفهام كبيرة حول مساحة تضارب المصالح في هذا الاعتراض.
صحة المنطلقات
1- يقدر صندوق النقد الدولي ان يرتفع الناتج المحلي الاجمالي للكويت عام 2010 وبالأسعار الجارية الى 37.5 مليار دينار. أي بنمو نسبته 19.2% عن عام 2009.
كما يتوقع الصندوق ان ينمو هذا الناتج سنة 2011 بنسبة 9% ليصل الى 40.9 مليار دينار.
من جهة أخرى، تهدف خطة التنمية الى رفع مساهمة القطاع الخاص الكويتي في الناتج المحلي الاجمالي للقطاع غير النفطي من 65% عام 2008/2009، الى 70% عام 2013/2014. وقد ارتفعت القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في بورصة الكويت من 30.2 مليار دينار. عام 2009 الى 36.3 مليارا عام 2010. كما ارتفعت أرباح الشركات المدرجة في سوق الكويت للاوراق المالية من 540 مليون دينار عام 2009 الى 1.962 مليون دينار عام 2010 أي بنسبة تصل الى 263%. وبينما ارتفعت أرباح المصارف بين السنتين المذكورتين من 355.8 الى 575.4 مليون دينار، انخفضت خسائر شركات الاستثمار من 223 الى 13 مليون دينار فقط. وبالتالي، لا نجد أي مبرر للربط بين انعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية على الاقتصاد الكويتي، وإنشاء شركة مساهمة لإدارة البورصة. ان اقتصادات العالم ستمر دائما بفترات ازدهار وفترات انكماش في إطار الدورات الاقتصادية المعروفة. فهل نؤجل الخصخصة الى ان تنقضي هذه الظاهرة العالمية؟ أم نعمد الى الخصخصة في فترات الرواج، ثم نلغيها في أوقات الركود؟
2- ستخصص نسبة 50% من أسهم الشركة المرخصة بتشغيل البورصة للاكتتاب العام لجميع المواطنين، وهي نسبة لابد ان يمثلها في مجلس إدارة الشركة (إدارة البورصة) ما يكافئها من أعضاء المجلس. ومن جهة اخرى، ان مجرد الترشيح لعضوية مجلس إدارة الشركة مرهون بموافقة هيئة أسواق المال. كما يحق للهيئة تنحية اي من أعضاء مجلس إدارة البورصة اذا ارتأت ان هناك مبررا لذلك، او ارتأت ان في هذا الإجراء الحفاظ على أموال المتداولين او الصالح العام للبورصة. وفوق هذا كله، تنص المادة 41 من القانون 7/2010 على انه «لا تسري أي قواعد صادرة عن البورصة او اي تعديل عليها... ما لم يتم اعتمادها من قبل الهيئة». كما تعطي المادة 44 من القانون المذكور أوسع الصلاحيات للهيئة في حالات الكوارث والأزمات والاضطرابات. اما المادة 45 فتعطي الهيئة الحق بإلغاء ترخيص البورصة اذا لم تلتزم بتعليمات الهيئة، او امتنعت عن تقديم المعلومات المطلوبة منها، أو قدمت معلومات غير صحيحة. لا مبرر على الإطلاق، اذن، للتخوف من انحراف إدارة القطاع الخاص بالبورصة في ظل مثل هذه الرقابة الشاملة والمشددة من جهة الهيئة. خاصة ان اختصاص البورصة سيقتصر على عمليات التداول، بينما انتقلت اختصاصات الرقابة والتشريع بالكامل الى الهيئة.
3- يعرب مدير السوق عن تخوفه من ان شركات مدرجة ذات مصلحة ستكون ممثلة في مجلس ادارة البورصة، وبالتالي، تستطيع ان تطلع على عمليات وأوراق شركات اخرى. وفي هذا الصدد، نقول ان المصارف اكثر اطلاعا بكثير على أسرار عملائها. وان العاملين في هيئة اسواق المال، او البنك المركزي (على سبيل المثال) يمكنهم ايضا استغلال ما يتوافر لديهم من معلومات بحكم مواقع عملهم. فلماذا لا نشكك الا بالمواطنين القادمين من القطاع الخاص؟ ان هذا التشكيك في ذمم وأخلاق العاملين في القطاع الخاص امر غير مقبول على الإطلاق، والأخذ بمقولات تقوم على هذا التشكيك يفضي بنا الى رفض كل السياسات والقوانين والخطط التنموية الهادفة الى تشجيع المواطنين للعمل في القطاع الخاص، مادام مثل هذا التشجيع يحمل مخاطر انحرافهم وإفساد ذممهم، وعلينا ان نذكر هنا ان التعريف المعتمد عالميا للفساد هو: «استخدام الوظيفة العامة لتحقيق مصلحة خاصة».
الانسجام القانوني
1- أفرد القانون رقم 7/2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال فصلا كاملا من 17 مادة (الفصل الثالث) لبورصات الأوراق المالية. وبموجب هذه المواد، تختص الهيئة دون غيرها بإصدار تراخيص تأسيس او تشغيل بورصة الأوراق المالية. ولا يجوز منح هذه التراخيص إلا لشركة مساهمة تطرح 50% من أسهمها في مزاد علني بين الشركات المدرجة، ويخصص الباقي للاكتتاب العام لجميع المواطنين، ولا يجوز لأي شخص طبيعي او اعتباري ان يمتلك اكثر من 5% من أسهم الشركة بطريقة مباشرة او غير مباشرة.
2- ضمن الأحكام الانتقالية للقانون 7/2010، اعتبرت المادة 154 ان سوق الكويت للأوراق المالية الحالي «يعتبر بورصة أوراق مالية مرخصة، وعليه ترتيب أوضاعه وفقا لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية. خلال سنة من نشر اللائحة التنفيذية في الجريدة الرسمية» (تم هذا النشر بتاريخ 13/3/2011 كما سبق أن ذكرنا).
3- وبموجب المادة 155 من القانون المشار اليه، «تنتقل المهام الرقابية المقررة في هذا القانون الى الهيئة خلال 6 أشهر من تاريخ نشر اللائحة التنفيذية، وينتهي بذلك عمل لجنة سوق الكويت للأوراق المالية في جانبه الرقابي. ولا يجوز للبورصة التي حلت محل السوق ولا للجنة السوق بعد هذا التاريخ مباشرة اي اختصاصات قررها هذا القانون للهيئة».
4- ونصت المادة 156 من القانون 7/2010 على ان «تؤول الى الهيئة كامل الأصول المادية والمعنوية لسوق الكويت للأوراق المالية عند صدور هذا القانون (أي منذ 28 فبراير 2010)، وتستمر لجنة السوق في إدارتها الى حين تولي الهيئة مهام الإدارة...».
ويبدو جليا من هذا كله، ان السوق الحالي هو بورصة مرخصة فعلا، وان عليه ان يعدل أوضاعه قبيل تاريخ 13/3/2012 ليصبح شركة مساهمة عامة. وانه إن لم يتحول الى شركة مساهمة فلن يستطيع ممارسة عمله كبورصة للأوراق المالية. علما بانه عند انتهاء المرحلة الانتقالية (قبيل 13/3/2012)، يعتبر المرسوم الصادر بتاريخ 14/8/1983 بتنظيم سوق الكويت للأوراق المالية ملغى. وبالتالي، فإن الدعوة الى تأجيل خصخصة سوق الكويت للأوراق المالية دعوة لا تنسجم إطلاقا مع أحكام القانون رقم 7/2010، وتمثل مخالفة صريحة وصارخة، ليس للعديد من مواده فحسب، بل وللمنطلقات القانونية والإدارية والاقتصادية التي بني عليها ايضا. ناهيك عن ان الصيغة التي جاءت بها هذه الدعوة صيغة تشكك في قدرات القطاع الخاص الوطني وفي ذمم العاملين فيه، وتوحي بأن الشركات المدرجة في السوق تعاني أوضاعا سيئة، تنال من قدرتها على إدارة السوق بكفاءة وشفافية. بل ان الصيغة التي طرحت بها دعوة تأجيل خصخصة السوق، تشكك في قدرة هيئة أسواق المال ذاتها على مراقبة البورصة. وهذا أمر يسيء للسوق ولجنته، وللهيئة ومجلس مفوضيها، ويضر بمصالح الشركات المدرجة والمتداولين.
الخلاصة: تعديل القانون أولاً ثم تعديل أوضاع السوق
من الواضح انه ليس ثمة معطيات واقعية موضوعية تفسر أو تبرر الدعوة الى ان يؤجل السوق تعديل أوضاعه حسب ما فصّله القانون ولائحته التنفيذية. ومن الواضح ايضا، انه من المتعذر الأخذ بهذا الرأي دون إجراء تعديلات جذرية على القانون رقم 7/2010. وغرفة تجارة وصناعة الكويت لا ترى ـ من حيث المبدأ ـ ما يمنع ذلك. فتعديل القوانين امر شائع ومعروف، بل ربما كان ضروريا ومطلوبا في حالات كثيرة. ولكن الغرفة ترى ـ في الوقت ذاته ـ ان الحديث عن تعديل هيئة أسواق المال يجب ان يكون بعد فترة كافية من التطبيق الفعلي، الذي تتضح من خلاله جميع الثغرات وكل التعديلات المطلوبة. أما ان نتقدم بطلب التعديل كلما خطرت لنا فكرة جديدة، فهذا ما سيؤدي الى إضعاف القانون وهيبته واحترامه. كما سيؤدي الى إشكالات كثيرة نتيجة المدة التي يتطلبها كل تعديل. خاصة اننا نتكلم عن قانون يتعلق بتداولات يتجاوز حجمها السنوي حجم الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الكويتي كله. اللهم إلا اذا كان التعديل إجراء لا بديل له، لتجاوز انسداد فعلي يعرقل العمل ويعيقه. وهذا ما لا ينطبق على عملية خصخصة السوق.
ومن جهة اخرى، ثمة مسؤوليات تتطلب ممن ينهضون بهذا العمل بأسلوب هادئ ورزين، على اسس ومعايير فنية موضوعية، وبعيدا عن الأضواء الخاطفة والتعابير القاطعة. وفي يقيننا ان ادارة البورصات من هذه المسؤوليات.
واختتمت المذكرة قائلة: ان النصوص مهما أحكمت، والقوانين مهما فصّلت، يبقى نجاحها في تحقيق أهدافها مرتبطا، الى حد بعيد، بحكمة المسؤولين عن تنفيذها. وفي المرحلة الانتقالية الحالية التي تمر بها البورصة، والمرحلة التأسيسية التي تعيشها هيئة أسواق المال، يكون نجاح الطرفين رهن تعاونهما الصادق في تحريك كل مجاديف السفينة في اتجاه واحد، ووفق تعليمات الربان الذي وضعه القانون 7/2010 في قمرة القيادة.