Note: English translation is not 100% accurate
اعتبروا أن قانون التخصيص حماية للدولة.. ولكنه لم ينصف القطاع الخاص
اقتصاديون لـ «الأنباء»: نعاني من عدم وضوح القطاعات الواجبة خصخصتها
5 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء











حيدر: البنية التشريعية المكملة لقانون التخصيص ناقصة
العمر: مطلوب جهاز رقابي لإدارة عملية التخصيص
الخرافي: «الخاص» لديه القدرة على إدارة المرافق الحيوية بتكلفة أقل
البسام: قانون التخصيص الحالي غير مجدٍ
العلي: قدرة القطاع الخاص على الدخول في برامج التخصيص ضعيفة
الوقيان: تخصيص البورصة اتجاه سليم
العنزي: الحكومة لم تنجح في التسويق الجيد لمشاريعها المطروحة للخصخصة
الحمود: تنقية البنية التشريعية من العوامل المعوقة لتنفيذ مشاريع التخصيص
بوخضور: التشريعات تعتبر «الخاص» طفيلياً ومعمماً عليه بالفساد
النوري: صيغ مختلفة للتخصيص لمواجهة شح السيولة
عمر راشد ـ أحمد يوسف
أيد اقتصاديون قدرة القطاع الخاص على الدخول في فرص استثمارية جادة تطرحها الدولة ضمن برنامج التخصيص الذي أقره مجلس الأمة بأغلبية 33 صوتا، مشيرين الى ان الفرص المطروحة تتطلب تهيئة القطاع الخاص من خلال توفير بيئة تشريعية غير صادمة للقطاع الخاص وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية.
وبينوا في تحقيق لـ «الأنباء» ان القانون بصيغته الحالية لا يلبي طموحات القطاع الخاص ويضع الكثير من العراقيل أمام القطاع الخاص للدخول في الفرص الاستثمارية التي يمكن طرحها من قبل الدولة.
وعددوا نقاط الضعف في القانون والمتمثلة في غياب الوضوح للمشروعات التي يمكن طرحها والمبالغة في حقوق العمالة وحمايتهم على حساب الإنتاجية مقابل الأجر، موضحين ان ملكية الدولة لنسبة 65% من المشروع موزعة على 40% للاكتتاب العام و20% في يد الحكومة و5% للعاملين هي في واقع الأمر شرط تعجيزي للقطاع الخاص الذي سيكون فاقدا لحق الإدارة أو التدخل في إصلاح مسار الشركة أو المرفق الذي سيتم طرحه للخصخصة.
وطالبوا بضرورة النظر في تعديل القانون بصيغته الحالية ليصبح أكثر عدلا للقطاع الخاص الذي يعاني الكثير من نقاط الضعف، مبينين أنه يمكن اعتماد صيغة الملكية بنسب 49% للحكومة و51% للقطاع الخاص ليتمكن من الإدارة أو التخصيص وفق نظام الملكية بالإدارة.
وفيما يلي التفاصيل:
بداية، أوضح رئيس مجلس إدارة شركة مينا العقارية د.فؤاد العمر أن القطاع الخاص أثبت قدرته العالية على إدارة المرافق والشركات التي يتم تخصيصها وبكفاءة عالية. ولفت الى ان تجربة شركة الاتصالات المتنقلة «زين» خير مثال على ذلك، مبينا أن تخصيص الشركة كان له مردود متميز على القطاع الخاص والدولة وأوجد كوادر كويتية مؤهلة في هذا المجال.
وبين العمر ان إشكالية التشريع الذي أقره مجلس الأمة أنه حافظ على حقوق الدولة دون أن يدفع القطاع الخاص لتقديم المبادرات للدخول فيه بسبب عدم جدواه الاقتصادية.
وأوضح ان تخصيص المرافق الحيوية يحتاج إلى وجود جهة رقابية قادرة على توفير أقصى درجات الحماية للمستثمرين والدولة والعمل على تسهيل الإجراءات الخاصة بإتمام كافة العمليات المتعلقة بالإجراءات المطلوبة.
تعزيز الأداء الاقتصادي
من جانبه، أشار رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة السكب الكويتية عدنان الخرافي الى ان القطاع الخاص قادر على الدخول في فرص استثمارية حكومية إذا طرحت الحكومة مرافق حيوية تديرها للتخصيص.
وأضاف ان القطاع الخاص لديه من الكفاءات ما يجعله قادرا على تقديم الخدمات للمواطنين والمقيمين بشكل يعزز من قدرة الأداء الاقتصادي والمردود لتلك المرافق وفي الوقت نفسه يعزز من دور القطاع الخاص على المدى البعيد.
وحول أهم المعوقات التي تقف دون إتمام برامج التخصيص، قال الخرافي ان معظم تلك المعوقات مصدرها مجلس الأمة، مبينا ان القطاع الخاص سيكون قادرا على تقديم خدمة أفضل لذوي الدخل المحدود في الكويت.
ضعف الإدارة الحكومية
بدوره، رأى نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة عربي القابضة حامد البسام ان الإخفاق في تنفيذ برامج الخصخصة يرجع إلى ضعف الإرادة الحكومية في تنفيذ برامج الخصخصة وفق القانون الحالي والذي اقر بصورة مشوهة.
وأضاف ان القطاع الخاص يرى في القانون الذي اقر غير مجد، حيث لا توجد به أي محفزات لدخول الشركات الخاصة الكويتية التي تبحث عن الربحية او الفرصة الاستثمارية فيه.
وأشار إلى ضرورة إجراءات تعديلات على بعض مواد القانون ليكون صالحا للتنفيذ وفق مقتضيات ومتطلبات الحياة الاقتصادية التي تعيشها الكويت الآن، وبما يضمن تحقيق أفضل عائد على كل من المواطن والدولة وشركات القطاع الخاص التي ستساهم فيه.
وأضاف البسام: إلى جانب التحديات التي سبقت فهناك نقص كبير في الكفاءات البشرية لإدارة المشاريع التخصيصية، ومن جانب آخر، أكد على إخفاق الحكومة أكثر من مرة في التعاون مع شركات أجنبية في مشاريع بحجم كبير مثل حقول الشمال، او المصفاة الرابعة وكذلك الشراكة التي كانت مع شركة داو العالمية، وهو ما جعل المستثمر الأجنبي يفكر ألف مرة قبل إقدامه على مثل هذه الخطوة مرة أخرى.
وأوضح ان المضي قدما في التوسع في تنفيذ برامج التخصيص قد يكون سهلا إذا كانت هناك نية جادة وخالصة من الحكومة في الإقدام على تنفيذ تلك المشاريع.
وشكك البسام في قدرة القطاع الخاص على الإقدام على الدخول في خصخصة المشاريع الحالية للدولة، مرجعا السبب في ذلك إلى شح السيولة التي يعاني منها القطاع الخاص منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في منتصف 2008، بالإضافة إلى تشدد البنوك في منح الائتمان إلى جميع الشركات حتى لو كانت لتنفيذ مشاريع حكومية.
وأضاف ان السيولة ليست هي العائق الوحيد امام القطاع الخاص الكويتي، وإنما هناك نقص كبير في الكفاءات البشرية اللازمة لإدارة واستكمال تطوير مثل هذه المشاريع.
وقال ان إقرار الحكومة لزيادة رواتب العاملين عبر إقرار الكادر سيجعل عملية توظيف العمالة الكويتية في القطاع الخاص «شبه مستحيلة»، وذلك على خلفية الارتفاع الكبير في الرواتب والتي بات القطاع الخاص الكويتي لا يقدر على دفعها والتعامل مع الموظفين الكويتيين مثلما تتعامل معهم الدولة، خصوصا في عملية الالتزام بالدوامات والإنتاجية التي تفتقدها الدولة.
وحول أبرز القطاعات التي يمكن ان تدرج على الأجندة الحكومية وفقا للقطاعات، قال البسام، انه لاشك في ان قطاع الاتصالات الأرضية والتلفونات الثابتة الذي تحرر في معظم دول العالم، مازال قيد التحفظ في الكويت بالإضافة الى بعض القطاعات الأخرى، منها على سبيل المثال لا الحصر، قطاع البريد، وقطاع الكهربا والماء، بالإضافة الى شركة الخطوط الجوية الكويتية الذي كثر الحديث فقط عن تخصيصها دون خطوات ملموسة بجدول زمني محدد.
ولفت الى ان الدولة ستجني العديد من الفوائد في حال تنفيذ برامج الخصخصة، منها جني مئات الملايين من الدنانير من قطاعات خاسرة ولا تؤدي الخدمات المرجوة منها بفاعلية وكفاءة للمواطنين، بالإضافة الى اتساع رقعة الخدمات التي تقدم للمواطنين بعيدا عن الروتين الحكومي او المحسوبية.
وحول السلبيات التي يمكن ان تنجم عن تنفيذ برامج الخصخصة، قال انه يمكن تفادي ذلك عبر إجراء دراسات مستفيضة قبل طرح خصخصة أي قطاع او منشأة، وأيضا التعرض لتجارب دول مشابهة للاستفادة منها.
بنية تشريعية ناقصة
هذا وقال رئيس مجموعة الزمردة القابضة محمود حيدر ان البنية التشريعية المكملة لقانون التخصيص ناقصة وقد تعوق عمله، وان الصورة التي خرج عليها قانون التخصيص نفسه من مجلس الأمة بمسودته ينقصها الكثير، الأمر الذي يعني ان عمليات التخصيص التي قد تولد على يد هذه القانون ستكون حتما مشوهة.
وأضاف حيدر ان هناك إشكالية كبيرة تكمن في استمرار رفع الدولة لرواتب العاملين في القطاع الحكومي، ما أدى الى وجود هجرة عكسية للمواطنين الكويتيين وعدم رغبتهم في الاستمرار في العمل في القطاع الخاص، لما للوظائف الحكومية من مميزات باتت تفوق القطاع الخاص بكثير، وان هذه الإشكالية من شأنها العمل على إعاقة أحد الأهداف الرئيسية التي ينص عليها قانون التخصيص، والتي ستثقل كاهل المستثمر المقدم على أي من مشاريع التخصيص.
وأكد ان هذا السبب يعد من المعوقات الرئيسية التي تجعل المستثمر الأجنبي يحجم عن ضخ مزيد من استثماراته في هذه المشاريع، بالإضافة الى تخوف معظم المستثمرين من تهديدات أعضاء مجلس الأمة بعد الحصول على مشاريع تخصيص بتهم إهدار المال العام، الأمر الذي يجعل المستثمر سواء المحلي او الأجنبي يفكر في الأمر ألف مرة، خصوصا ان هناك كثيرا من التجارب والمشاريع التي حدثت لها تحديات كبيرة بعد عمليات البيع.
وحول قدرة القطاع الخاص على الدخول في برامج التخصيص، قال حيدر، ان هناك شحا في السيولة يعاني منه القطاع الخاص عقب تشدد البنوك المحلية في الإقراض نتيجة للازمة المالية العالمية.
وعن أبرز القطاعات التي يجب البدء في تنفيذ برامج الخصخصة اللازمة لها، قال ان جميع قطاعات الخدمات بالدولة تحتاج الى خصخصة سريعة، وان هناك فرقا كبيرا يلمسه متلقي الخدمة عند المقارنة بالخدمات التي يقدمها القطاع الخاص، وليس ادل على ذلك من الخدمات الطبية، وأيضا الخدمات التي يقدمها قطاع الكهرباء والماء، فضلا عن قطاع البريد والاتصالات التي أصبحت جميع هذه الخدمات تقدم بصورة لا تليق بالكويت في ظل انفتاح المواطن الكويتي على مختلف دول وبلدان العالم.
قدرة محدودة
وبدوره أوضح الرئيس التنفيذي في شركة بيت الاستثمار الخليجي بدر العلي ان قدرة القطاع الخاص على الدخول في فرص استثمارية لتخصيص قطاعات حكومية محدودة وضعيفة للغاية.
ولفت العلي الى ان ضعف قدرة القطاع الخاص يعود لعدم توافر البيئة الاقتصادية القادرة على جذب القطاع للعمل وبقوة في الأداء الاقتصادي، مبينا أن التشريعات الحالية المنظمة لعمل البيئة الاستثمارية في الكويت غير مشجعة وكبلت القطاع الخاص بالكثير من القيود التي لا يمكن التخلص منها على المدى القصير أو الطويل.
واستدرك بأنه لا يوجد قطاع خاص بالمعنى المتعارف عليه عالميا وإقليميا، موضحا ان النزعة الاستهلاكية أدت إلى غياب رؤية تنموية جادة تعيد للاقتصاد وضعه الطبيعي وتحوله من اقتصاد أحادي الدخل إلى اقتصاد متنوع.
مشاريع التخصيص
وفي السياق نفسه، يرى رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب في شركة رسن القابضة فؤاد الحمود ان نجاح برامج التخصيص مرهون بعدة عوامل من بينها تنقية البنية التشريعية المعوقة لتنفيذ مشاريع التخصيص على الوجه الكامل، ومعللا ذلك بوجود تحديات كبيرة وتشوهات يعاني منها قانون التخصيص نفسه.
وقال ان الأهم من ذلك هو الاقتناع بمنهجية التعامل مع برامج التخصيص، حيث ان العديد من الدول التي قامت بتنفيذ تلك البرامج كانت لديها القناعة الكاملة بمدى الايجابيات التي تجنيها عند تنفيذها لبرامج التخصيص في القطاعات التي تحدياتها حسب أولوياتها.
وأكد عدم وضوح الهدف الحكومي من إقرار قانون التخصيص، وان الصورة التي خرج بها القانون لا يحدد وجهة الدولة بوضوح، فإذا كانت الدولة قد أقرت هذا القانون بغرض التنمية، فلماذا الى الآن لم يتم تفعيل قانون التخصيص في اي من المصالح الحكومية بهذا الغرض؟
وتابع قائلا: «نسمع كثيرا منذ فترات طويلة عن خصخصة مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، لكن وحتى الآن لا يوجد شيء فعلي على أرض الواقع، الأمر الذي يفقدنا المصداقية في تنفيذ برامج خصخصة المشاريع». وتساءل قائلا: «من المستفيد من تعطيل برامج الخصخصة؟».
وأكد انه لا توجد اي شفافية في التعامل مع هذا الملف الحساس، وان الاقتصاد الكويتي الآن بات في حاجة الى محفزات تحرك عجلته بصورة اكبر.
وبين انه اذا تم تطبيق برامج الخصخصة بصورة صحيحة، فإنها ستكون جاذبة للاستثمارات الأجنبية، حيث تعاني الدولة من عدم تدفق هذه الاستثمارات خلال الفترات الماضية.
ولفت الى ان قدرة القطاع الخاص الكويتي على إدارة برامج الخصخصة، حتما ستكون أفضل من الدولة، حيث يتمتع القطاع الخاص بمرونة وقدرة على استقطاب الكفاءات والاستفادة منها بصورة اكبر من القطاع الحكومي.
وأشار الى ان ابرز القطاعات المرشحة للخصخصة هي القطاعات الخدمية والأكثر احتكاكا بالجمهور والتي منها قطاعات التعليم والصحة، بالإضافة الى قطاع غاية في الأهمية مثل القطاع النفطي.
وحول إيجابيات تطبيق برامج الخصخصة، قال الحمود ان هناك كثيرا من الايجابيات أبرزها الإدارة بفاعلية وكفاءة واقتدار من جانب القطاع الخاص بالإضافة الى تقديم خدمات للجمهور والمواطنين في صورة أفضل.
وأضاف ان هناك سلبيات تظهر جراء تطبيق برامج الخصخصة يمكن تفاديها، وذلك لسهولة الإدارة التي يتمتع بها القطاع الخاص.
خطوات جادة
ومن جانبه، قال عضو مجلس إدارة شركة أعيان للإجارة والاستثمار سليمان الوقيان ان تخصيص البورصة هو أولى الخطوات الجادة التي يمكن للقطاع الخاص أن يؤدي دورا هاما وحيويا من خلالها في الأداء الاقتصادي بشكل عام، لافتا الى ان القطاع الخاص لديه القدرة على توفير المتطلبات الضرورية للدخول في برامج التخصيص في حال توافر البيئة التشريعية الجادة والقادرة على الخروج من مأزق التنمية الاقتصادية.
وقال ان القطاع الخاص لديه القدرة على الدخول في تلك البرامج متى ابتعد عن لغة المصالح السياسية.
وأضاف الوقيان ان هناك الكثير من المتطلبات المطلوب توافرها، كما ان هناك الكثير من الشروط الواجب توافرها حتى يستطيع القطاع الخاص الوفاء بمتطلبات الدخول في برامج التخصيص.
إحجام عن الخصخصة
بدوره رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة الشبكة القابضة نايف العنزي قال ان عدم وضوح القطاعات التي يجب البدء في خصخصتها هو السبب الرئيسي في الإحجام عن الخصخصة.
وبين ان الحكومة لم تنجح حتى الآن في التسويق الجيد للمشاريع والشركات والمؤسسات التي ستعرضها للخصخصة، خصوصا اذا علمنا أن كثيرا من القطــــاعات التي ينبغي ان تخصص مليئة بالعديد من التحديات والمعـــوقات التي تجـــعل المستثمر يفكر جديا أكــــثر من مــــرة عند الإقدام على مثل هذه المشاريع، خصوصا اذا كانت تتعلق بوظائف الكويتيين مثلما هو الحال في مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية.
وأكد ان وجود نوع من الضبابية في ملف الخصخصة يجعل فرصا محدودة لبعض المنتفعين للحصول والاستحواذ على بعض هذه المشاريع دون الآخر، الأمر الذي يزيد من استجوابات أعضاء مجلس الأمة ويعرقل الحياة السياسية والاقتصادية بتهم إهدار المال العام.
وأشار الى ان قانون الخصخصة يشوبه الكثير من السلبيات وأوجه القصور، الأمر الذي يحتاج الى استشاريين ومتخصصين يعملون في هذا المجال لإعادة تنقيح القانون مرة أخرى بالصورة والطريقة التي تجعله صالحا للاستخدام دون اي تشوهات او محاباة ومجاملة لأحد.
وحول القطاعات التي يجب البدء في خصخصتها، قال العنزي ان أعين المستثمرين مسلطة على قطاعات تخدم شريحة كبيرة من العملاء لكن خدماتها ليست بالمستوى المطلوب، وهذه القطاعات تتلخص في قطاع الاتصالات والماء والكهرباء بالاضافة الى قطاع البريد.
وألمح الى ضـــرورة الـــبدء في القطاعات التي تحدث صدى مع المجتمع وزيادة هذه القطاعات حسب نجاح هذه التجربة.
وعن زيادة الاستمارات الأجنبية كنتيجة لخصخصة بعض القطاعات، لفت العنزي الى ان المستثمر الأجنبي ينظر للمنظومة الاقتصادية برمتها، ولا يعنى فقط بـــقانون الخصخصة، وهذا يعني ضـــرورة إقرار مزيد من الحوافز الاقتصادية، هذا من جانب ومن جانب آخر، يجب فتح جميع الأبواب المغلقة أمام الاستثمارات الأجنبية ليس فقط في مشاريع التخصيص، لكن أيضا في معظم المجالات التي تضيف بعدا آخر للاقتصاد الكويتي وتستوعب خبرات وقدرات أكبر تعود على مجمل الاقتصاد بالنفع ودوران بمعدل اكبر للعجلة الاقتصادية.
وبين أن القطاع الخاص يمر الآن بظروف اقتصادية صعبة كنتيجة طبيعية لتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وأيضا للتقيد الائتماني، ما يعني ان قدرة مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الخصخصة ستكون ضعيفة.
وأكد ان تطبيق برامج الخصخصة ستضيق الخناق على وظائف الكويتيين، حيث ان إقرار الدولة مؤخرا للكادر زاد من الرواتب الحكومية بصورة أكبر مما يعطيه القطاع الخاص، وهذه الزيادة جعلت هناك هجرة عكسية لوظائف الكويتيين من الخاص إلى الحكومي، وحيث ان قدرة القطاع الخاص على زيادة الرواتب ستكون محدودة، فإن هذا الأمر سيسبب العديد من التحديات أمام استمرار وظائف الكويتيين عند تخصيص المشاريع.
فشل القطاع الخاص
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة الشركة الدولية للإجارة السابق حجاج بوخضور ان الإشكالية التي يعانيها القطاع الخاص من عدم المشاركة في برنامج التخصيص في حال طرحه تكمن في النهج الذي صار عليه القطاع الخاص في الـ 50 سنة الماضية حيث تم تغيير موقعه من مشارك في صناعة التنمية إلى تابع للقطاع العام وينمو بمبادرات القطاع العام ويزدهر بالإنفاق العام ويقتات من ذلك.
وفي ظل غياب تشريعات وتطوير التشريعات القائمة لتمحيص الغث من السمين واعتماد عمل القطاع العام على النفط كمصدر وحيد للدخل، جعل القطاع الخاص في حاجة إلى إعادة التأهيل بقدر ربما يفوق حاجة القطاع العام إلى التأهيل.
وبين بوخضور ان القطاع الخاص فشل في كل برامج التخصيص التي تم طرحها مع استمرار وهن الرقابة وطغيان النزعة الاستهلاكية والنظرة التشريعية للقطاع الخاص بأنه طفيلي ومن يعملون فيه هوامير والتعميم عليه بالفساد.
وقال ان تغيير هذه الثقافة لدى المجتمع والوعي بأهمية القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية هو مسؤولية وطنية بالأساس.
التشريع أبرز المعوقات
من ناحيته، قال المدير العام في شركة الاتحاد لصناعة مواد البناء أحمد النوري ان آلية التشريع الحاكمة لتخصيص القطاعات الحيوية هي أكثر المعوقات التي تجعل دخول القطاع الخاص في الاستثمار بتلك القطاعات في حال طرحها، لافتا الى ان القطاع الخاص يمتلك القدرات الكافية التي تؤهله للعمل بسلاسة ويسر ولديه من الكفاءات الإدارية على الإدارة بشكل جيد.
وبين ان الحكومة تتدخل في الكثير من الخدمات وفق أسعار غير تنافسية للقطاع الخاص وتجعل من استثماراته أمرا غير مجد على المدى البعيد.
وعن القطاعات التي يتم تخصيصها قال انه يمكن أن تكون وفق نسب 49% للحكومة و51% للقطاع الخاص وهي نسب متعارف عليها عالميا وتم تطبيقها على بعض القطاعات في بعض الدول المجاورة ووجدت صدى كبيرا ونجاحا لافتا.
وبين أن من صيغ التخصيص الأخرى التملك بالإدارة، من خلال تأجير بعض المرافق الحيوية للدولة للقطاع الخاص لإدارته باعتباره الأكفأ في تحقيق أرباح عن القطاع العام. وقال ليس عيبا تطبيق بعض التجارب الإقليمية والعالمية على التخصيص والتي يمكن أن تحقق أرباحا جيدة على المدى البعيد.