أكد التقرير العقاري لشركة كولدويل بانكر العالمية فرع الكويت ان امتداد مخالفات قانون البناء من العقارات الاستثمارية الى العقارات التجارية داخل العاصمة دون تحرك يذكر من قبل الجهات الرقابية المعنية إنما ينذر بكارثة حقيقية ينتظرها السوق العقاري الكويتي، لاسيما مع تعدد طوابق الابراج التجارية داخل العاصمة والتي تتراوح بين 20 و80 طابقا.
وحمل التقرير بلدية الكويت مسؤولية تفاقم أزمة البنايات الاستثمارية والتجارية المخالفة لقانون البناء بمختلف مناطق البلاد، مؤكدا انه لولا تقاعس البلدية عن القيام بدورها الرقابي والإشرافي على مراحل تنفيذ المباني لما شاهدنا اليوم كل هذا الكم من المخالفات في القطاع العقاري.
وقال التقرير انه في السابق وعلى مدى العامين الماضيين كانت المشكلة تحيط بالبنايات الاستثمارية فقط مع ندرة المخالفات التي تصنف جسيمة وتعرض سكان العقار للخطر، في المقابل كانت البلدية غائبة عن معالجة المشكلة التي استمرت في التفاقم الى أن اصبحت نسبة العقارات الاستثمارية المخالفة لقانون البناء تفوق الـ 70% من إجمالي البنايات المعروضة في السوق، أما الآن وبعد أن امتد اثر هذا التراخي الى العقارات التجارية التي يرتادها المئات بشكل يومي فلابد من دق ناقوس الخطر وإضاءة الاشارة الحمراء لبلدية الكويت التي تستمر في سباتها لحين وقوع الكارثة.
وبين التقرير ان حركة البناء في جميع بلدان العالم عادة ما تكون محاطة بحزمة من المعايير الخاصة بنظم البناء كونها تعتبر بناء للمستقبل وللأجيال القادمة، أما ما يشهده السوق العقاري المحلي من تلاعب وغش في حركة البناء والتعمير في غياب الرقابة من مسؤولي ومفتشي البلدية فإنه تعدى مرحلة الاستثناء ليصبح أساسا لأعمال تشييد البنايات والابراج.
ولفت الى ان الوضع في السابق قبل الطفرة العمرانية التي شهدها العقار الكويتي في العام 2003 كان يختلف كثيرا، حيث كانت رقابة بلدية الكويت أكثر صرامة وكانت المخالفات نادرة. أما اليوم فإنه من النادر الحصول على بناء غير مخالف، خاصة في ظل ترك البلدية الحبل على الغارب.
وأشار التقرير الى أن شركات التسويق العقاري العاملة بالسوق العقاري المحلي ومنها «كولدويل بانكر» باتت تعاني صعوبة شديدة في البحث عن العقارات غير المخالفة لقانون البناء، خاصة ان أغلب تجار العقار أصبحوا يرفضون شراء البنايات والعقارات المخالفة للقانون، لاسيما مع امتناع بلدية الكويت عن منحها شهادة الأوصاف إلا في حالات نادرة تلعب فيها الواسطة والرشاوى دورا كبيرا، الى جانب رفض ادارة التسجيل العقاري في وزارة العدل اجراء عملية تسجيلها، وهو الأمر الذي أخرج نسبة كبيرة من العقارات حديثة التشييد من التداول خلال العامين الماضيين.
وأكد التقرير ان أغلب الملاك الآن باتوا يعتمدون على مهندس الموقع، فأصبح هو المخطط والمنفذ والمشرف في الوقت ذاته، حيث باتت البلدية تشرف على البناء وقت التسليم فقط، الامر الذي زاد من التلاعب والغش في البناء، خاصة أن أغلب الملاك والمقاولين لا يهمهم سوى انجاز البناء بأسرع وقت دون النظر الى معايير البناء السليمة.
وشدد التقرير على ضرورة أن تقوم البلدية بحملات تفتيشية واسعة النطاق على البنايات الاستثمارية والعقارات التجارية بشكل دوري حتى بعد دخول الكهرباء والخدمات اليها، وهو الأمر الذي سيكون له الأثر الايجابي على حركة البناء، لاسيما أن أغلب المخالفات تتم بعد توصيل التيار الكهربائي الى البنايات، داعيا في الوقت ذاته البلدية الى معاقبة الملاك الذين يتعمدون تحويل مواقف السيارات المقامة في السراديب الى مخازن وتأجيرها، حيث يتسبب ذلك في تفاقم الحركة المرورية في العاصمة والمناطق الاستثمارية مثال حولي والفروانية والسالمية.