Note: English translation is not 100% accurate
كيف تستعد دول الخليج للتعامل مع التصنيف الأميركي +AA؟
24 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
في قرار غير مسبوق، خفضت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز في الخامس من أغسطس 2011، التصنيف الائتماني للديون السيادية الأميركية AAA، ما أثار الانتقاد لأعضاء الكونغرس لفشلهم في تخفيض حجم الإنفاق بما يكفي لتقليص عجز الموازنة القياسي في بلادهم.
وتشير هذه الخطوة التاريخية إلى الأزمة التي يعيشها أكبر اقتصاد في العالم، وتثير الشكوك حول الانتعاش الاقتصادي العالمي الذي كان قد بدأ لتوه.
وكانت «ستاندرد آند بورز» خفضت التصنيف درجة واحدة إلى +AA، مع نظرة مستقبلية سلبية، وهو ما يشير إلى أنها قد تخفض تصنيف البلاد في غضون العامين المقبلين إذا لم يتم تقليص حجم الإنفاق، أو إذا ارتفعت معدلات الفائدة الأميركية، أو ظهرت ضغوط مالية جديدة جراء ارتفاع مستوى الدين الحكومي العام.
ووفقا لتقرير صدر عن شركة المركز المالي الكويتي «المركز»، يحمل تخفيض تصنيف الديون السيادية تداعيات واسعة النطاق، لكنه بالتأكيد لن يكرر أزمة 2008. بغض النظر عن الجدل الدائر، لابد من تقييم الضرر المباشر والملازم على دول مجلس التعاون الخليجي من هذه الخطوة. ولفت التقرير إلى أن التأثيرات لن تكون متشابهة بين هذه الدول، على اعتبار أن بعضها لديها احتكاك أكثر من غيرها في قضايا محددة.
واتضح تأثير تخفيض التصنيف على المدى القصير، عندما شهدت أسواق الأسهم في المنطقة موجة انخفاض كبيرة بعد الإعلان عن الخبر، إذ هبط مؤشر السوق السعودي 5.5% في السادس من أغسطس. وبالرغم من أن أسواق دول التعاون الأخرى فتحت يوم الأحد، إلا أنها شهدت انخفاضا حادا أيضا. وفقدت أسواق الأسهم الخليجية 31 مليار دولار من قيمتها السوقية منذ الإعلان عن صفقة الديون الأميركية في نهاية يوليو.
وقد تنخفض الأسهم على نحو إضافي إذا تذبذبت الأسواق العالمية بشكل حاد وفق تقييمات مخاطر متباينة.
السعودية
يقول تقرير «المركز» ان انخفاض الطلب الأميركي والعالمي المستمر قد يفضي إلى تراجع أسعار النفط الخام.
وهو ما سيؤدي إلى تضاؤل الإيرادات التي ستخفض بدورها من قدرة الحكومات على تطبيق خططها الاستثمارية المحلية.
وهو ما يتضح بوجه الخصوص على ضوء الاضطراب السياسي المستمر حيث تم التعامل معه بشكل كبير من خلال الترضية النقدية للمواطنين، وبالتالي زاد هذا الأمر من الضغوط على إمكانيات الحكومة في تحقيق استثمارات محلية حصيفة لرؤوس الأموال.
في غضون ذلك، قد تشهد الاستثمارات الأجنبية خاصة في أسواق الأسهم تراجعا مع تجنب المستثمرين للمخاطر في اقتصاد عالمي لايزال يتعافى.
وعلى الرغم من أن السعودية تعد واحدة من أكثر عشر سياديات آمنة في العالم، إلا أن «المركز» لا يتوقع أي انخفاض كبير في المملكة بهذا الخصوص.
أما البنوك فستتأثر بشكل عرضي من جميع هذه الأمور، على سبيل المثال إذا انخفض الإنفاق الحكومي، وتباطأ الاقتصاد، ستنشأ بيئة لا تساعد على الاقراض.
علاوة على أنه إذا انخفض الإنفاق الحكومي بشكل إضافي، فإن البنوك قد تشهد زيادة في الأصول المرجحة بالمخاطر، بينما تعيد تصنيف الموجودات استنادا إلى تصنيفات جديدة.
الكويت
بالنسبة لخطط التنمية الخاصة بكل بلد فقد يتم تجاهلها، إذ إن معظم خطة التنمية التي تبلغ قيمتها 125 مليار دولار مبنية على إنفاق الحكومة المترافق مع زيادة جاذبية الكويت بالنسبة للمستثمرين الأجانب.
أما الاستثمارات المحلية فقد تشهد انخفاضا مع ارتفاع تكلفة حقوق المساهمين، بينما قد يعوق تراجع إيرادات الدولة من قدرة الحكومة على جعل استثمارات رأس المال كجزء من الخطة نظرا إلى أن أغلبية الإنفاق يذهب إلى المصروفات الحالية التي يصعب تخفيضها.
من جهتها، تعد الاستثمارات الأجنبية في البلاد ضعيفة وفق المعايير الإقليمية، وتقل عن 150 مليون دولار سنويا. إضافة إلى أن المسائل البيروقراطية والتشريعية تجعل البلاد غير جاذبة بالنسبة للأجانب.
إلى هذا، يقول التقرير ان البنوك في البلاد تتمتع برسملة جيدة، وان معدل كفاية رأس المال في القطاع المصرفي وصل إلى 19% في 2010.
أما القروض المتعثرة فانخفضت إلى حوالي 9% في 2010 على الرغم من أنها لاتزال عالية وفق معايير المنطقة.
ويشكل قطاعا العقار والاستثمار حصة كبيرة من السوق ولايزالان يعانيان التعثر بعد الأزمة المالية التي ضربت الأسواق في عامي 2008 و2009.
وأي زيادة في تكلفة حقوق الملكية وضعف الدولار قد يكون خطرا على ميزانية القطاع التي ستؤثر بشكل نهائي على محافظ قروض البنوك.
الإمارات
نظرا إلى أن نسبة كبيرة من النمو الاقتصادي في أبوظبي واستراتيجية التنويع تعتمد على إنفاق الحكومة من إيرادات النفط، فإن تباطؤ الاقتصاد العالمي قد يعوق أي تقدم.
ومع ذلك، يعتقد التقرير أنه نظرا إلى الإيرادات المتكدسة إضافة إلى الثروة المتولدة والموزعة من قبل هيئة أبوظبي للاستثمار، فإن الإمارة قد تكون قادرة على الحفاظ على خططها الإنفاقية بغض النظر عن اي انخفاض في قيمة أصولها الاحتياطية.
من ناحية أخرى، بقي سوق أبوظبي للأوراق المالية منعزلة بشكل جيد نسبيا عن تداعيات الأسواق العالمية السلبية، وظلت الأفضل أداء في المنطقة منذ بداية العام وحتى الآن -6%، رغم ما عانته من تراجع بنسبة 2.5% بعد الإعلان عن تخفيض تصنيف الولايات المتحدة.
بالنسبة للبنوك في أبوظبي فقد تماسكت جيدا ولو بشكل نسبي خلال الركود الاقتصادي، وبلغ صافي أرباحها في النصف الأول من هذا العام 2.12 مليار دولار، بزيادة سنوية وقدرها 38%.
ويتوقع التقرير أن يستمر الإنفاق الحكومي القوي في دعم البنوك، إلى جانب النمو الاقتصادي السليم.
من ناحيتها، لاتزال دبي في وضع غير مستقر نظرا إلى الانخفاضات التي عانت منها نتيجة الأزمة الائتمانية العالمية، وبقيت حتى الآن تتعافى منها، إضافة إلى أنها أكثر ارتباطا بالأسواق العالمية من أبوظبي.
نظرا إلى أن اقتصاد دبي يعتمد بشكل رئيسي على التجارة والسياحة في نمو الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنه قد يشهد انخفاضا إن تراجع نمو الاقتصادي العالمي.
وإذا ما تعرقل النمو الاقتصادي في دبي، فإنه قد يضر بالاستثمارات المحلية الحكومية والقطاع الخاص.
ولا يعتقد التقرير هجرة المستثمرين الأجانب بشكل كبير بسبب الروابط القوية التي تجمع دبي بالمؤسسات الأجنبية التي عادت مجددا بعد الأزمة عبر عملية جمع أموال ناجحة لسندات، واستمرار مشاريع البنية التحتية الكبيرة في الإمارة.
قطر
تعد قطر واحدة من أفضل الأسواق أداء في دول التعاون خلال العامين الماضيين، وهو ما جعلها تتجنب بنجاح الأزمة المالية العالمية، وفي الوقت نفسه تحافظ على نموها.
وبالتالي، يتوقع التقرير أن تشهد البلاد مخاطر من المستويات المتوسطة بالنسبة لسوق الأسهم، الذي تراجع بمعدل 7% تقريبا هذا العام.
وعلى الرغم من أن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على إنتاج الغاز الطبيعي المسال، إلا أن الاحتياطيات والإيرادات المجمعة عبر السنين ستتيح للبلاد الاستمرار في تطبيق خططها التنموية الضخمة مثل استراتيجية التنمية الوطنية البالغة قيمتها 125 مليار دولار.
علاوة على ذلك، تنفذ قطر حاليا الكثير من الإصلاحات التنظيمية والتحسينات، مثل تشجيع الشركات على تقليص الحدود المفروضة على حصص تملك الأجانب (بهدف ترقية وضعها في مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال إلى أسواق ناشئة)، إضافة إلى تأسيس سوق سندات منظم.
هذه المعايير إلى جانب المشاريع الضخمة المرتبطة بحدث استضافتها لكأس العالم في عام 2022، يجب أن يحافظ على استمرار اهتمام المستثمر الأجنبي بالبلاد.