Note: English translation is not 100% accurate
وكالات التصنيف الائتماني في مواجهة انتقادات وتشريعات جديدة
27 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء
تعرضت وكالات التصنيف الائتماني إلى انتقادات شديدة لعجزها عن التنبؤ بمخاطر الأزمة المالية خلال السنوات القليلة الماضية، بالإضافة إلى دورها في تفاقم الأزمة.
وقد كشف الاتحاد الأوروبي أخيرا عن مقترحات لمشروع قانون ينظم عمل هذه الوكالات، في حين أن الولايات المتحدة أقرت تشريعات لتنظيم عمل وكالات التصنيف الائتماني خلال العام الماضي. ورغم أن بعض هذه الانتقادات تعتبر مقبولة، إلا أن تحليلا صادرا عن QNB Capital حذر من مخاطر إلقاء اللوم على وكالات التصنيف الائتماني وتجاهل الأخطاء الواسعة الأخرى التي أدت إلى الأزمة المالية.
وعموما، يسيطر على قطاع التصنيف الائتماني ثلاث وكالات هي موديز وستاندرد أند بورز وفيتش.
وتهدف تصنيفاتها، والتي تتراوح بين AAA وD، إلى تقديم مؤشر للمستثمرين حول قدرة المقترضين على السداد. وهناك ثقة بين المستثمرين في هذه التصنيفات نظرا للتاريخ الطويل الذي أثبت صحتها، حيث تعثرت سندات تمثل أقل من 1% فقط من بين السندات التي قامت الوكالات بتصنيفها عند أعلى درجة وهي AAA.
وكان يتم الاعتماد على هذه التصنيفات بصورة كبيرة لدرجة أن الحكومات اعتمدت عليها في إصدار التشريعات مثل منع مؤسسات الاستثمار الكبيرة كصناديق التقاعد من شراء سندات تحظى بتصنيف أدنى من -BBB (وتعتبر سندات عالية المخاطر).
لكن أدت مجموعة من الأخطاء إلى تدهور مصداقية وكالات التصنيف الائتماني خلال الفترة الماضية، خاصة في خضم الأحداث الاستثنائية والنادرة التي وقعت خلال الأزمة المالية العالمية.
فقد قامت وكالات التصنيف الائتماني خلال الفترة بين عامي 2004-2007 بتصنيف عشرات الآلاف من إصدارات السندات المدعومة بالرهن العقاري والتي قامت البنوك بإصدارها عن طريق تجميع عدد كبير من قروض الرهن العقارية للأفراد. واعتمدت وكالات التصنيف على معايير تقييم تفترض استمرار الارتفاع في أسعار العقارات وبالتالي توقعت احتمالات منخفضة لحدوث تعثر جماعي في سداد القروض العقارية.
ونتيجة لذلك منحت وكالات التصنيف الكثير من السندات المدعومة بالرهن العقاري تصنيفات مرتفعة عند AAA، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب عليها بافتراض أنها استثمارات آمنة وبالتالي انخفضت أسعار الفائدة على الرهن العقاري وارتفع حجم الفقاعة في سوق العقارات. كما استطاعت وكالات التصنيف تحقيق أرباح ضخمة خلال هذه العملية من الرسوم التي كانت تدفعها البنوك المصدرة للسندات المدعومة بالرهن العقاري.
وحتى عندما تراجع سوق العقارات في نهاية 2006 وبدأت حالات التعثر تتزايد، خاصة القروض العقارية عالية المخاطر، استمرت وكالات التصنيف الائتماني في منح تصنيفات مرتفعة للسندات المدعومة بالرهن العقاري. ولكن فجأة قامت وكالات التصنيف في يوليو 2007، وبشكل متزامن، بإجراء تخفيضات كبيرة في التصنيفات الائتمانية لآلاف السندات المدعومة بالرهن العقاري، وهو الأمر الذي أرغم الكثير من المؤسسات الاستثمارية على بيع استثماراتها في هذه السندات بسبب القوانين التي تمنعها من الاستثمار في سندات عالية المخاطر.
ويمكن القول ان هذه الخطوة كانت بداية الأزمة التي أدت في سبتمبر 2008 إلى انهيار بنك ليمان برذرز وحالة الركود في الاقتصاد العالمي نتيجة لفقدان الثقة في أسواق الدين وبين البنوك. وفي أعقاب ذلك، جاء قانون دود فرانك في الولايات المتحدة خلال 2010 ليلغي الاعتماد على تصنيفات وكالات التصنيف في التشريعات الأميركية ويطالب هذه الوكالات بمزيد من الشفافية.
غير أن الكونغرس الأميركي لم يفرض إجراءات للتعامل مع قضية تضارب المصالح الناجمة عن تلقي وكالات التصنيف رسوم من المؤسسات المصدرة للسندات مقابل تصنيف هذه السندات، حيث يرى بعض المراقبين أن هذه الرسوم كان لها دور في التقييمات السيئة للسندات المدعومة بالرهن العقاري. غير أن وكالات التصنيف تؤكد أن معاييرها الداخلية واهتمامها بالمحافظة على سمعتها يلغي تأثير هذا التضارب في المصالح.
ويرى تحليل QNB Capital أنه رغم فقدان وكالات التصنيف الائتماني لوضعها المتميز وزيادة التشريعات التي تحكم عملها، فإنها، وبخاصة أكبر ثلاث وكالات، ستستمر في القيام بدور حيوي نظرا لأن البدائل الأخرى لتقييم المخاطر في الأسواق مثل مستويات العائد على السندات أو أسعار مقايضة الائتمان الافتراضي لا تقدم بديلا كافيا للتصنيفات الائتمانية. فهذه البدائل تتعرض لتحركات في المدى القصير بسبب التغييرات في مستويات العرض والطلب وبالتالي لا تعكس بالضرورة المخاطر الأساسية المرتبطة بأدوات الدين. فعلى سبيل المثال تراجعت أسعار الفائدة على السندات الأميركية خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب زيادة الطلب عليها كملاذ آمن رغم أن الخلافات السياسية عرقلت جهود تقليص العجز في الميزانية وهو ما يزيد فعليا من مخاطر التعثر في سداد هذه السندات.
كما أن وكالات التصنيف الائتماني لم تكن الفاشل الوحيد في التنبؤ بحدوث الأزمات المالية، بل فشلت أطراف رئيسية أخرى في النظام المالي ـ البنوك والمستثمرون والجهات التشريعية ـ بالرغم من أن تركيز هذه الأطراف على تقييم المخاطر الائتمانية كان يتعين أن يؤدي إلى اتخاذ مستويات أعلى من الحذر. ولهذا فإن الدرس الذي يجب أن نتعلمه للمستقبل هو عدم التخلي عن التصنيفات الائتمانية، بل يجب تحسين أساليب ومعايير التصنيف الائتماني، بالإضافة إلى ضرورة اهتمام المستثمرين بالأدوات الأخرى لتقييم المخاطر.