Note: English translation is not 100% accurate
معظم النمو سيأتي من الصين وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط
«جلوبل»: ارتفاع الطلب العالمي على النفط بنسبة 1.21% في 2012
5 فبراير 2012
المصدر : الأنباء
رجح بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) في تقرير موجز حول توقعات أسعار النفط أن يشهد عام 2012 استمرار معاناة أوروبا من الآثار الناتجة عن أزمة الديون السيادية التي واجهتها في العام 2011.
وقال التقرير ان النصف الأول من العام 2012 يمثل فترة بالغة الأهمية نظرا لما ستشهده من عمليات سداد للديون، وتكتسب التطورات التي حدثت في إيطاليا أهمية خاصة، باعتبارها ثالث أكبر الاقتصادات في المنطقة كما تمثل ديونها حوالي ثلث الديون الإجمالية المستحقة في الربع الأول من العام 2011، ومن المرجح أن تؤثر أزمة الديون في منطقة اليورو على أسعار النفط كما كان الحال في العام 2011 من خلال تأثيرها على سعر صرف اليورو مقابل الدولار، إضافة إلى ذلك، ستظل تدابير التقشف التي اتخذتها الاقتصاديات الأوروبية للسيطرة على عجز الموازنة تؤثر سلبا على نمو الطلب على النفط في المنطقة على المدى المتوسط نظرا لتباطؤ النمو الاقتصادي ويتوقع صندوق النقد الدولي حاليا أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي لدول منطقة اليورو بنسبة 0.5% خلال العام 2012.
وقد أنهت أسعار النفط 2011 عند مستوى قريب من 100 دولار للبرميل، حيث رجحت الاضطرابات التي شهدها العالم العربي كفة المخاوف بشأن حالة الاقتصاد العالمي.
وارتفع متوسط أسعار النفط بنسبة 19.6% خلال العام 2011 لتصل إلى 94.9 دولارا للبرميل، في حين نما الطلب العالمي على النفط بنسبة سنوية بلغت 1.04% في العام 2011 مدفوعا بزيادة الطلب في الدول الناشئة وخاصة في الصين.
من جهة أخرى، بقي التهديد بوقف الإمداد النفطي أحد المخاوف الأساسية خلال العام 2011، وخصوصا بعد نشوب الحرب في ليبيا التي شهدت ارتفاعا في أسعار نفط غرب تكساس الوسيط إلى مستوى أعلى من 110 دولارات للبرميل في الربع الثاني من العام 2011، إضافة إلى أزمة الديون الأوروبية المستمرة التي تهدد بعرقلة الانتعاش الاقتصادي العالمي، ونظرا للمخاطر السائدة حاليا، قام صندوق النقد الدولي بخفض مستوى توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي في العام 2012.
ويتوقع أن تكون الصين المحرك الأساسي لنمو الطلب على النفط بارتفاع يبلغ 0.42 مليون برميل في العام 2012، وقد رفع البنك المركزي الصيني متطلبات احتياطيات البنوك إلى 6 أضعاف كما رفع سعر الفائدة إلى 3 أضعاف خلال العام 2011 بهدف خفض التضخم، ولكن، البنك المركزي قام باتخاذ خطوة مفاجئة في شهر ديسمبر، حيث خفض نسبة متطلبات الاحتياطي مما يشير إلى أن صانعي السياسات النقدية في الصين قد حولوا تركيزهم إلى النمو نظرا للتباطؤ الاقتصادي الذي تتوقع أن تشهده منطقة دول اليورو والاقتصادات المتقدمة الأخرى، ومن المحتمل أن تبقى الصين المحرك الأساسي لنمو الطلب على النفط في المستقبل القريب على الرغم من الانخفاض المتوقع في معدل نمو ناتجها الإجمالي المحلي إلى 8.2% في العام 2012.
تباطؤ النمو الاقتصادي الأميركي خلال 2012
سار الاقتصاد الأميركي بخطى متباطئة رغم الأجواء المعاكسة الناجمة عن أزمة الديون في منطقة دول اليورو وأعباء ارتفاع الديون وعجز الموازنة.
وانخفضت معدلات البطالة في الولايات المتحدة بنسبة 8.5% في ديسمبر بعد أن استقرت فوق مستوى 9% خلال معظم فترات العام 2011، ويتوقع صندوق النقد الدولي حاليا أن ينمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 1.8% في العام 2012 وسيؤدي تعافي اقتصاد الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط، الى تحديد اتجاه أسعار النفط.
وتوقع «جلوبل» أن يتراوح متوسط سعر نفط غرب تكساس الوسيط بين 95 و100 دولار في العام 2012، كما تتماشى هذه التوقعات مع التوقعات التي أجمع عليها محللو بلومبرغ بأن يبلغ متوسط سعر النفط الخام قرابة 98.7 دولارا للبرميل وأن يقترب من متوسط السعر المسجل في العام 2011 والبالغ 94.9 دولارا للبرميل.
استمرار تقلب أسعار النفط
رجح «جلوبل» أن يمتد تقلب أسعار النفط في العام 2011 إلى العام 2012، حيث مازالت أزمة الديون الأوروبية دون حل، إضافة إلى استمرار ثورات الربيع العربي، وارتفاع معدلات البطالة في الولايات المتحدة.
من جهة أخرى، أدت العقوبات الجديدة التي تم فرضها على إيران، وما أعقبها من تدريبات ومناورات عسكرية قامت بها القوات البحرية الإيرانية في مضيق هرمز، إلى تزايد مخاطر المواجهة المحتملة فيما بين الولايات المتحدة وإيران مما يمكن أن يتسبب في وقف الإمدادات النفطية بشكل كبير.
إضافة إلى ذلك، أسهم نقل السلطة في كوريا الشمالية في تزايد المخاطر الجيوسياسية نتيجة لغموض الرؤية فيما يتعلق بالاتجاه الذي سيسلكه هذا البلد المنعزل. إنتاج الأوپيك وفائض طاقتها الإنتاجية كان للاضطرابات السياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط تأثير مباشر على إنتاج الأوپيك النفطي، نظرا لانزلاق ليبيا إلى حرب أهلية، فقد انخفض متوسط الإنتاج النفطي في ليبيا إلى 47 ألف برميل يوميا بالمقارنة مع متوسط إنتاج مقداره 1.55 مليون برميل يوميا في العام 2010، غير أن هذه النقص تم تعويضه سريعا خاصة عن طريق السعودية التي رفعت إنتاجها النفطي إلى 9.6 ملايين برميل في الربع الثالث من العام 2011 مقابل 9.1 ملايين برميل يوميا في الربع الثاني من العام 2011، ومن ناحية أخرى، بدأ الإنتاج النفطي في ليبيا يمضي في طريق الانتعاش بعد أن تولت الحكومة الليبية الانتقالية مقاليد الحكم في البلاد، حيث ارتفع النفط الخام في ليبيا إلى 0.77 مليون برميل يوميا في ديسمبر 2011.
هذا ومازالت المملكة العربية السعودية تستحوذ على الجزء الأكبر من الطاقة الإنتاجية النفطية البالغة 2.71 مليون برميل يوميا رغم زيادة إنتاجها النفطي في العام 2011، ويحمل ذلك دلالة خاصة في وقت تتعرض فيه إيران للمزيد من الضغوط بسبب برنامجها النووي.
من جهة ثانية، يعتزم الاتحاد الأوروبي وقف استيراد النفط الإيراني في إطار العقوبات التي تفرضها على إيران.
وأبدت الدول الخليجية استعدادها لتعويض الفاقد من النفط الإيراني، حسبما صرح أحد المسؤولين السعوديين لوسائل الإعلام، وتمتلك الدول الخليجية وخاصة السعودية فائضا في الطاقة الإنتاجية النفطية يكفي لسد العجز في الإنتاج.
وارتفع الطلب العالمي على النفط في اليابان بنسبة 0.9 مليون ببرميل يوميا في عام 2011، بعد أن سجل ارتفاعا كبيرا بلغ 1.6 مليون برميل يوميا في عام 2010، وكانت أزمة الديون السيادية الأوروبية، وثورات الربيع العربي، وزلزال اليابان من أهم العوامل التي وضعت حدا لنمو الطلب العالمي على النفط.
وجاء انتعاش الطلب العالمي على النفط في عامي 2010 و2011 بعد أن شهد انخفاضا حادا في العام 2009 بتراجع بلغت نسبته 1.4 مليون برميل يوميا، وانخفاض بنسبة طفيفة في عام 2008، وكان انخفاض الطلب على النفط في العام 2008 الأول منذ عام 1983 مما يدل على تأثير الأزمة المالية العالمية وما نتج عنها من ركود اقتصادي.
ويشهد النظام المالي العالمي حاليا اضطرابات، كما تستحوذ أزمة الديون الأوروبية على اهتمام العالم، حيث تبين تأثير هذه الأزمة في طلب دول أوروبا الغربية على النفط الذي تراجع بمعدل 0.16 مليون برميل يوميا مما يدل على تأثير الإجراءات التقشفية التي اتخذتها هذه الدول.
ويتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط بنسبة 1.21% ليصل إلى 1.21 مليون برميل يوميا، كما يتوقع أن يأتي معظم النمو في الطلب العالمي على النفط من الصين، وأميركا اللاتينية، ومنطقة الشرق الأوسط.
علاوة على ذلك، يتوقع أن يشكل طلب الصين على النفط حوالي 40% من إجمالي نمو الطلب العالمي في عام 2012، حيث تبددت المخاوف من حدوث ركود اقتصادي شديد في الصين نتيجة لانخفاض معدل التضخم إلى أقل من 4.2% في نوفمبر الماضي، وخفض المتطلبات الاحتياطية للبنوك مما يشير إلى تغير في بؤرة اهتمام صانعي السياسات النقدية في البلاد.