Note: English translation is not 100% accurate
العقوبات تقوض دور دبي كمركز للتجارة الإيرانية
18 فبراير 2012
المصدر : دبي ـ رويترز
انتقل رضا وهو رجل أعمال ايراني في منتصف الثلاثينيات إلى دبي منذ عشر سنوات ليجرب حظه... ولفترة من الوقت نجح وبلغ حجم المبيعات في شركته لتجارة المعدات 70 مليون دولار لكن خلال الثمانية عشر شهرا الماضية تبدد معظم ما حققه.
وبلغت العقوبات الدولية المشددة على ايران بسبب برنامجها النووي المتنازع عليه ذروتها في استحالة أن يحول رضا مدفوعات عبر البنوك.
يقول رضا إن ذلك اضطره إلى الاستغناء عن 22 من طاقم موظفيه البالغ عددهم 26 وقطع علاقات العمل مع شركات كبرى مثل كوماتسو اليابانية.
وأضاف رضا الذي طلب عدم نشر اسمه بالكامل خوفا من أن يواجه مشكلات سياسية داخل ايران «إذا لم أتمكن من تحويل أي أموال كيف يمكنني أن أمارس نشاطي؟ «منذ شهر انتهت أعمالي رسميا، نحن الآن في وضع حتى لو سلمنا فيه البنوك أموالا مقابل قرض أو كمدفوعات فانهم لا يقبلونها لو كانت تخص بضائع متجهة لإيران». وصعدت الامم المتحدة ودول غربية العقوبات الاقتصادية على ايران خلال الخمس سنوات الماضية.
وحظرت العقوبات النشاط التجاري مع الشركات الايرانية المرتبطة بالبرنامج النووي وجمدت أصولها وفرضت قيودا على التجارة والاستثمار في قطاع النفط الايراني.
لكن التجارة الايرانية انتعشت مع دبي المركز التجاري في المنطقة التي تقع على بعد 150 كيلومترا عبر الخليج..
وفي واقع الأمر ربما دفعت العقوبات المزيد من الأنشطة التجارية إلى دبي، وبلغ حجم إعادة التصدير بين ايران ودولة الامارات العربية - بضائع ترسل إلى الامارات لتحمل على سفن متجهة إلى ايران وبضائع ايرانية ترسل إلى الامارات لتتجه منها إلى دول أخرى 31.9 مليار درهم (8.7 مليارات دولار) في التسعة أشهر الأولى من 2011 وفقا لأحدث بيانات تصدرها هيئة الجمارك الاماراتية.
ولم تقدم الهيئة معدلا للنمو السنوي لكن في النصف الأول من 2011 ارتفعت قيمة البضائع الايرانية التي يعاد تصديرها بنسبة 36% مقارنة بالفترة، نفسها من العام السابق إلى 19.5 مليار درهم.
ومثل ذلك نصيب كبير من التجارة الخارجية الايرانية غير النفطية وبلغت واردات طهران التجارية 70 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في 20 مارس بينما بلغت صادرات غير النفطية 26.3 مليارا وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي.
ومع ذلك بدأت العقوبات في الشهور الثلاثة الماضية في التأثير على دبي بسبب العقوبات الأميركية الجديدة التي تبعد ايران عن معظم أنشطة النظام العالمي لتمويل التجارة.
ولايزال معظم التجارة غير النفطية مع ايران مشروعا بموجب العقوبات لكن لو لم يتمكن التجار من الحصول على خطابات ائتمان أو أي شكل آخر للتمويل فلن يستطيعوا شحن البضائع.
يقول مهدي المواطن الايراني الذي يعمل في مكتب للصرافة في منطقة ديرة الصاخبة في دبي التي تعج بالمتاجر الصغيرة والشركات التجارية إن تدفق الاموال من والى ايران تباطأ بشكل كبير منذ أواخر العام الماضي «تغيرت الأمور الآن. الناس خائفون».
وتؤثر العقوبات على علاقات عميقة تمتد لأكثر من قرن من الزمن بين ايران ودبي. في أواخر القرن التاسع عشر عبر اتجاه التجار الفرس إلى دبي التي لم تكن حينها أكثر من قرية تعتمد على الصيد وساعدوا في وضع أسس مجتمعها التجاري النابض بالحياة.
وأنتجت الفوضى التي أعقبت الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 موجة جديدة من المهاجرين الايرانيين لدبي.
وهناك نحو 8000 تاجر ايراني وشركة تجارية ايرانية مسجلة في الامارة وفقا لبيانات المجلس الايراني التجاري المحلي. وتقدر نسبة الايرانيين بنحو 10% من سكان دبي البالغ عددهم مليوني نسمة، ودمرت خطوتان أميركيتان أكثر من أي شيء آخر العلاقات.
في 21 نوفمبر أعلنت واشنطن ايران منطقة «لغسيل الأموال تشكل مصدرا رئيسيا للقلق» مما يجعل تعاملات البنوك العالمية التي لها انشطة في الولايات المتحدة مع البنوك الايرانية ينطوي على المزيد من المخاطر القانونية.
وفي 31 ديسمبر وقع الرئيس الأميركي باراك أوباما مرسوما بقانون بفرض عقوبات على المؤسسات المالية التي تتعامل مع البنك المركزي الايراني وهو القناة الرئيسية لعائدات النفط الايرانية، وستمنع المؤسسات التي تطولها العقوبات من التعامل مع أسواق المال الأميركية.وقال مصرفيون في بنوك خاصة إن مصرف الامارات المركزي طالب البنوك المحلية بوقف اصدار خطابات ائتمان للشركات الايرانية، وربما أسهمت رياح التغيير السياسية داخل دولة الامارات في الحظر.يقول كريم سجادبور الخبير في الشؤون الايرانية في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إنه حتى وقت قريب اختلفت دبي مع أبوظبي القوة الرئيسية الأخرى في الامارات حول أسلوب التعامل مع طهران.
وأضاف «فضلت ايران منهجا أكثر مرونة يضع الأعمال في المقام الأول وكان لدى أبوظبي مخاوف كبيرة حول البرنامج النووي الايراني وطموحاتها «الامبريالية» في الخليج الفارسي وتزايد عدد الرعايا الايرانيين المقيمين في الامارات».
وتابع سجادبور أن تشديد العقوبات الدولية وتزايد نفوذ أبوظبي داخل الامارات بعد أن قدمت حزمة لإنقاذ دبي من أزمة ديون في 2009 يعني أن الامارات الآن «تتحدث بصوت واحد هو صوت أبوظبي في تعاملاتها وخلافاتها مع طهران».
وداخل سوق الذهب في أبوظبي وهو مركز اقليمي لتجارة المجوهرات يقول التجار إن الصعوبات في تحويل الأموال تقوض تعاملاتهم مع ايران.
يقول تاجر ايراني «كنا نرسل 100 كيلو من الذهب... لطهران. توقفنا منذ شهرين. لا يمكنني أن أرسل أي شيء الآن. تجار الجملة في ايران يشترون الآن من تركيا».
كما تعاني التجارة في خور دبي وهو مجرى مائي ضحل يمر في الجزء الشمالي من الإمارة، حيث تنتظر الزوارق الشراعية الخشبية لتحميلها بصناديق الملابس والأدوات الكهربية المنزلية قبل أن تتوجه عبر الخليج إلى ميناءي بندر عباس وجزيرة كيش الايرانيين.
وتتزايد التكهنات بين التجار في دبي حول كيف ستتحايل ايران على العقبات التي تعترض سبيل تجارتها. ويعتقد البعض أنها ستستخدم نظام الحوالة مع سماسرة الأموال غير الرسميين الذين يعملون خارج القنوات المصرفية التقليدية وهم يتمتعون بأوضاع مستقرة في الشرق الأوسط وجنوب آسيا.
وربما يلجأ المستوردون الايرانيون إلى المقايضة. وهناك أحاديث عن أن تركيا قد تبرز كمركز لإعادة التصدير لإيران حيث يواصل بنك واحد على الأقل هناك هو هالك بنك، تلقي مدفوعات العملاء مقابل النفط الايراني.
ويمكن أن يلعب العراق وله حدود وعلاقات سياسية مع ايران دورا أكبر. وأيا كان الأمر يبدو أن الأنشطة التجارية الايرانية في دبي ستعاني.
ولن يسدد هذا ضربة قاصمة للاقتصاد الاماراتي ككل الذي شهد ارتفاع صادراته ومن بينها النفط فوق 220 مليار دولار في 2010 لكنها لطمة قوية للرعايا الايرانيين في دبي.
ويتوقع مهدي أن يغلق العديد من مكاتب الصرافة أبوابه في منطقة ديرة إذا ما استمرت الأوضاع على حالها «لا يمكننا سوى تحويل 10 آلاف دولار (الى ايران( وحتى لو فعلنا يتعين علينا أن نجيب عن الكثير من الأسئلة. بالنسبة للشركات 10 آلاف دولار لا تعني شيئا».
ودفعه انكماش تجارته للتساؤل حول جدوى اقامته في دبي «اتيت إلى هنا منذ سبع سنوات. لم يكن لي مستقبل في ايران... الحياة في دبي مترفة ليست كإيران. لكننا الآن نشعر بالخوف».