Note: English translation is not 100% accurate
التقشف اليوناني.. كثير من الوعود وكثير من الآمال
18 فبراير 2012
المصدر : أثينا ـ د.ب.أ

يدفع اليونانيون ثمنا باهظا على مدى أكثر من عامين لوعود سياسييهم التي لم تتحقق بالإصلاح المالي ومازال الطريــق يبدو أمامهــم طويـلا وقاتمـا حتى الآن.
والآن فإن دول منطقة اليورو الأخرى قد ملت من تكرار فشل اليونان في خفض عجز الميزانية إلى المعدلات المستهدفة وفشلها في خفض الإنفاق حسبما وعدت وفي تحقيق الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية وخصخصة الأصول المملوكة للدولة.
وبعد أن قادوا بلادهم إلى حافة الإفلاس فإن السياسيين الألمان صوتوا مؤخرا على حزمة جديدة من إجراءات التقشف وأصدروا تطمينات جديدة للدائنين الدوليين هذا الأسبوع بأنهم لن يتراجعوا عن خفض الإنفاق بالمعدلات المطلوبة رغم أن هؤلاء السياسيين سيخوضون الانتخابات العامة في أبريل المقبل.
لكن يبدو أن تطبيق الحزمة الجديدة من إجراءات التقشف بالكامل سيكون مهمة أقرب إلى المستحيل في ظل تصاعد الغضب الشعبي منها والفساد والانقسام بين السياسيين.
وعلى صعيد الفساد فقد أظهر مسح عن الفساد في دول الاتحاد الأوروبي ونشرت نتائجه الأربعاء أن اليونانيين هم الأكثر شعورا بوطأة الفساد في بلادهم مقارنة بباقي شعوب دول الاتحاد الأوروبي. وتؤكد هذه النتيجة نقطة ضعف معروفة جدا بالنسبة لليونان التي تكافح من أجل إقناع شركائها في منطقة اليورو بإقراضها مزيدا من الأموال لتفادي إشهار الإفلاس.
ووفقا للمسح الذي أجرته المفوضية الأوروبية فإن 98% من اليونانيين يعتبرون الفساد في بلادهم «مشكلة رئيسة» وهي أعلى نسبة على مستوى الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة.
يقول ديمتري كاتسيكاس الباحث في المؤسسة الهيلينية للسياسة الأوروبية والأجنبية إن تطبيق إجراءات التقشف الجديدة «مهمة صعبة بسبب الجدول الزمني الطموح الذي وضعه صندوق النقد الدولي لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية العميقة» في اليونان.
وأضاف أن بعض الإجراءات مثل فتح الأسواق والحرف أمام مزيد من المنافسة يمكن أن تكون سهلة نسبيا لكن هناك مهاما أخرى مثل إصلاح نظم تحصيل الضرائب تحتاج إلى بعض الوقت.
وقال إنه «حتى إذا تم تطبيق الإصلاحات كما يقول الكتاب فإن النتائج لن تظهر قبل مرور عام أو عامين في حين أن صبر الأوروبيين قد نفد تجاه اليونان ومن الصعب عليهم الانتظار هذه المدة الطويلة» لكي يحصلوا على ثمار التقشف والإصلاحات. في الوقت نفسه فإن الحكومة اليونانية صعبة ومعقدة بسبب تغيير الأهداف المفروض عليها من جانب الدائنين الدوليين وكذلك الملل من تلاشي الوعود بعد الوعود.
وقال وزير مالية اليونان إيفانجيلوس فينزيلوس الأربعاء «ما نواجهه الآن هو موقف ناجم بشكل أساسي عن أننا في كل مرة تطلب منا شروط جديدة».
أما رئيس وزراء إيطاليا ماريو مونتي فقال إن جهات الإقراض الدولية «ربما» تتعامل مع اليونان بصرامة «مفرطة»، مضيفا ان مشكلات اليونان ناجمة عن استخدام «الدليل الشامل» للسياسات الرديئة.
وأوضح مونتي في كلمة له أمام البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية: «نستطيع بالتأكيد القول إن الصرامة التي تتم معاملة اليونان بها مفرطة وهذا محتمل».
وأضاف: «لكن علينا الإشارة إلى أنه لا يمكن نسيان أن السياسات اليونانية ولسنوات عدة كانت مجموعة كاملة من الممارسات السيئة».
تشمل هذه الممارسات «الفساد والمحسوبية وغياب المنافسة وفساد المناقصات العامة والتهرب الضريبي».
كما أشار إلى تلاعب الحكومة اليونانية في مرحلة ما بالإحصاءات التي كانت تقدمها لشركائها الأوروبيين لإخفاء العجز المتزايد في المالية العامة للبلاد.
في الوقت نفسه فإن العديد من التعهدات التي قدمها سياسيون يونانيون بشأن إجراءات التقشف والخصخصة لا تنفذ بشكل كامل.
وقال كاتسيكاس «في كل مرة تحتاج اليونان فيها إلى الحصول على دفعة جديدة من قروض الإنقاذ نواجه نفس المشكلة.
ولو أنها (الحكومة اليونانية) ظلت لا تحقق الأهداف المتفق عليها فسنصل إلى نقطة لا نقدم فيها لها المزيد من الأموال» في إشارة إلى احتمال اضطرار أثينا إلى إشهار إفلاسها.
وتتزايد المشكلات التي تحاصر اليونان مع ظهور توجه جديد نحو إرجاء إقرار حزمة المساعدات الجديدة التي تحتاج إليها اليونان قبل 20 مارس المقبل حتى لا تشهر إفلاسها حيث قال وزير المالية الهولندي يان كيس دي ياجر في مقابلة نشرت الخميس إنه قد يتأجل تقديم حزمة الإنقاذ الثانية لليونان حتى بعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة حاليا في أبريل.
قال دي ياجر لصحيفة «هيت فاينانسيل داجبلاد» الاقتصادية الهولندية إن «ثقة (الاتحاد الأوروبي) في اليونان وصلت لأدنى مستوياتها».
يأتي ذلك بعد يوم من تصريح رئيس مجموعة اليورو جان كلود يونكر من أن اليونان قدمت أخيرا تطمينات ضرورية للحصول على حزمة الإنقاذ والتي يتوقع أن تتم الموافقة عليها الاثنين المقبل. تواجه اليونان خطر نفاد الوقت إذ يتعين عليها أن تسدد 14.5 مليار يورو قيمة سندات مستحقة في 20 مارس. لذلك فقد حذر رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو من تأجيل إقرار حزمة القروض الجديدة وقيمتها 130 مليار يورو مشيدا في الوقت نفسه بقبول اليونان لحزمة الشروط الجديدة.
وما بين التصريحات والتصريحات المضادة تبقى الحقيقة الوحيدة المؤكدة وهي أن اليونان تواجه كارثة مالية وأن اليونانيين يواجهون المجهول.