Note: English translation is not 100% accurate
«بيتك للأبحاث»: توقعات بتراجع زخم نمو اقتصادات آسيا
22 فبراير 2012
المصدر : الأنباء
أشار تقرير أعدته شركة بيتك للأبحاث المحدودة، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي (بيتك) إلى أن زخم النمو في الأداء الإجمالي للاقتصادات الآسيوية سيشهد تراجعا خلال العام الحالي مقارنة بالعام السابق، وذلك نتيجة العديد من الأسباب منها ما يتعلق باقتصاد كل دولة من دول القارة.
ولفت التقرير إلى أن التوقعات الآسيوية تشير إلى أن اقتصادها سيظل رغم ذلك محتفظا بمعدل نمو جيد مدعوما بمعدلات الطلب المحلية والسياسات النقدية الميسرة نسبيا للبنوك المركزية في دول القارة الآسيوية، بالإضافة إلى نمو الائتمان وأسعار الأصول، مشيرا الى أن سرعة وقوة النمو المتوقع خلال 2012 ستختلف من دولة آسيوية لأخرى حسب قوة الطلب المحلي فيها.
وأشار التقرير إلى أنه بالنظر إلى الأداء الاقتصادي في آسيا، فقد حافظ على مرونته في عام 2011، (الناتج المحلي الإجمالي المتوقع: 6.2%)، وإن كان زخم النمو قد انخفض بعض الشيء بسبب الاضطراب المؤقت في عمليات التوريد من اليابان جراء الزلزال وموجات التسونامي (خصوصا في قطاعي السيارات والالكترونيات)، مما أضاف بعض الضعف إلى توقعات نمو الاقتصاد العالمي وزاد الشك وعدم اليقين في الأسواق المالية، ومع ذلك، فان لاستمرار الطلب المحلي ومعدلات النمو الجيدة بالإضافة إلى اتباع سياسات نقدية ميسرة نسبيا، ونمو قوي في الائتمان وأسعار الأصول، والقوة الموجودة في سوق العمل والقوى العاملة، كل هذه عوامل ساعدت على استمرار النمو في آسيا.
وفي عام 2012، من المتوقع عودة الانتعاش التدريجي للإنتاج الصناعي في معظم البلدان الآسيوية، في أعقاب الانتعاش المطرد للدورة الصناعية العالمية بعد زلزال اليابان في بداية العام الماضي. بالإضافة إلى ذلك، فإنه بوجود سياسة نقدية متكيفة مع الاقتصاد، وتسهيلات ائتمانية ميسرة، فضلا عن التحسن في نمو الدخل والأجور، من المؤكد أن كل ذلك سيدعم الطلب من الأسر والإنفاق على الأعمال.
وعلاوة على ذلك، فان مما يدعم الدول الآسيوية هو الأوضاع المالية السليمة والجيدة للدول، وانخفاض مستويات الدين العام وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي الذي بدوره يحد من مخاطر الائتمان السيادية فيقلل ذلك من عدوى مشاكل الاقتصادات المتقدمة.
ولاحظ التقرير اختلاف سرعة النمو في الدول الآسيوية بسبب التباين في اختلاف قوة الطلب المحلي، والذي يعتمد على الاستهلاك في هذه الدول بالإضافة إلى السياسات التي تحرك الاستثمارات الخاصة.ومن المتوقع أن يضعف النمو كثيرا في الاقتصادات التي تعتمد على التجارة مثل سنغافورة وهونغ كونغ وتايوان في عام 2012، حتى وإن كانت هناك بوادر صعودية لصادرات التكنولوجيا خاصة مع توقع بوصولها إلى القاع خلال الربعين المقبلين من هذا العام إضافة إلى بعض التحسن في المساحات التأجيرية.
وأشار التقرير الى أن معظم البنوك المركزية في آسيا سوف تكون حذرة في دورة التخفيف النقدي، وذلك لعدة اسباب، اهمها: ارتفاع الضغوط التضخمية، التوقعات غير المؤكدة وغير الواضحة بشأن أسعار السلع الأساسية وتدفقات رؤوس الأموال، ومعظم السياسات التي تتبعها البنوك المركزية بلغت معدلات منخفضة تاريخيا، باستثناء الهند، مما يترك مجالا محدودا لمزيد من التخفيف النقدي. ولاشك ان تقليص مديونية البنك الأوروبي سيكون لها انعكاسات عدة على آسيا وأهمها: التقليل بشكل كبير من محفظة تدفق رؤوس الأموال، بما سيؤثر في ميزان المدفوعات لدى هذه الدول على (الحسابات الجارية وصافي الاستثمار الأجنبي المباشر) وبالتالي يؤدي إلى العجز فيها، والأثر السلبي على التجارة الخارجية خاصة ان الصادرات الآسيوية إلى أوروبا لاتزال كبيرة، والقدرة على توافر الائتمان خارج المراكز المالية مثل هونغ كونغ وسنغافورة لا تبدو ضعيفة للغاية.
وقد رصد التقرير العديد من المخاطر التي يمكن أن تحد من آفاق النمو الاقتصادي في آسيا عام 2012.
1- انكماش الاقتصاد العالمي بشكل اكبر مما هو متوقع:
من المتوقع أن يستمر ضعف النمو في الاقتصاد العالمي في عام 2012 استمرارا لما كان عليه الوضع في النصف الثاني من عام 2011 على خلفية من الهشاشة في الهيكلية والاختلالات في الاقتصاد العالمي التي لم يتم حلها، وذلك أدى إلى ضرب الاقتصاد العالمي بوابل من الصدمات، ومن ضمن هذه الاختلالات ما يحدث من المماطلة في تسليم الطلبيات من القطاع الخاص إلى القطاع العام الأميركي، وما تتعرض له منطقة اليورو من اضطرابات مالية كبرى فضلا عن عمليات بيع كبيرة للأسهم في الأسواق العالمية كما زادت الاضطرابات في بعض الدول المنتجة للنفط، إضافة إلى استمرار الضعف في سوق العمل وقطاع المساكن مما أدى إلى تراجع ثقة المستهلك وبالتالي ضعف في بيئة الأعمال مما أدى إلى إحجام الاقتصادات المتقدمة عن الانتعاش.
في الوقت نفسه أصبحت آفاق النمو للاقتصادات الأسواق الناشئة أكثر غموضا وصعوبة، على الرغم من التوقعات التي تشير إلى استمرار التوسع والقوة في هذه الاقتصادات بدعم من الطلب المحلي القوي.
2- الصين بصدد القيام بعملية الهبوط الاضطراري:
هناك قلق متزايد إزاء حدوث تباطؤ في الصين وإمكانية الاضطرار إلى «الهبوط الاضطراري»، وبالنسبة للصين، فمن المتوقع أن يتباطأ النمو في عام 2012 (الناتج المحلي الإجمالي المتوقع: 8.2%)، في أعقاب محاولة الحكومة الصينية لتعديل الوضع الاقتصادي المحموم والذي تتمثل أهم معضلاته في الطفرة الكبيرة في أسعار العقار، والوضع غير الصحي في القطاع المالي في ضوء الإفراط في الإقراض خلال السنوات الأخيرة، والارتفاع الحاد في أسعار المستهلك، أكبر مصدر خطر محتمل للصين يأتي من عمليات الإقراض للقطاع العقاري خاصة إذا ما استمرت التدابير الصينية الصارمة لفترة طويلة.
ويمكن لتباطؤ نمو الاستثمار العقاري الصيني أن يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الصيني، خاصة ان الاستثمار العقاري يساهم بشكل مباشر وغير مباشر بنسبة تتراوح بين 20 و25% من الناتج المحلي الإجمالي للصين، كما يساهم بنسبة تتراوح بين 40 و50% من العائدات المحلية للحكومة، كما أن للقطاع العقاري الصيني انعكاسات مهمة على القطاع المصرفي.
3- التضخم لايزال مرتفعا بخلاف الآمال:
خلال العامين الماضيين لاحظنا أن الضغوط التضخمية في العامين ما تزال مرتفعة في القارة.وبتحليل عام 2011، نرى ارتفاع معدل التضخم بسبب الأحداث غير المسبوقة مثل الربيع العربي الذي أدى الى زيادة أسعار النفط، والتقلبات المناخية الحادة في الطقس التي دفعت أسعار المواد الغذائية إلى الارتفاع بشكل كبير في العديد من البلدان الآسيوية.