Note: English translation is not 100% accurate
دول الخليج تحتاج للنمو خارج نطاق النفط لتحقيق الرخاء في المستقبل
12 يونيو 2008
المصدر : الأنباء
كشفت دراسة حديثة حول منطقة الخليج صادرة عن مؤسسة «الكونفرنس بورد»، وهي منظمة للابحاث والاعمال العالمية، بالتعاون مع «مؤسسة الخليج للاستثمار» ان مستويات الانتاجية في اقتصاديات منطقة الخليج العربي تتسـم بأنها متواضعة او متدنية مقارنة بمناطق اخرى في العالم.
واظهرت الدراسة ان الاعتماد الزائد على النفط والغاز يشكل تهديدا لمستقبل النمو الاقتصادي في المنطقة، وان معدل الانتاجية في الساعة الواحدة قد تراجع نسبيا (بمعدل 0.2%) في دول مجلس التعاون الخليجي بين عامي 2000 و2007، وذلك بعد استثناء قطاع النفط والغاز.
وحذرت الدراسة من ان الاعتماد المبالغ فيه على الموارد الطبيعية الناضبة يشكل اساسا واهيا لا يمكن الاعتماد عليه لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة بل سيؤثر سلبا على بقية القطاعات الاقتصادية مثل قطاعي التصنيع عالي الانتاجية والخدمات المالية، في الوقت الذي يتم فيه انفاق الكثير من عائدات النفط والغاز على قطاع البناء والعقارات الذي يتميز بانتاجية منخفضة، والذي يعطي انطباعا ظاهريا بالرفاه الاقتصادي.
وبالتالي، اذا ما ارادت المنطقة تحقيق ارتفاع في مستويات المعيشة لسكانها على المدى البعيد، فإنه لا بد لها من التغلب على المعوقات المؤسسية (التي تحول دون الاستخدام الامثل للموارد بهدف زيادة الانتاجية)، كما ان عليها اتباع سياسات تؤدي الى التركيز على الكفاءة والمهارة في سوق العمل، وذلك لضمان تزويد هذه السوق بقوة عاملة مؤهلة وفاعلة وطنية او خارجية.
وقالت الدراسة انه ومع ان دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بنمو اقتصادي مرتفع في السنوات الماضية، بمعدل 5.1% سنويا منذ عام 2000، الا ان ذلك يعود الى الزيادة في القوة العاملة (خاصة المستوردة) ولا يعكس زيادة في الانتاجية. فقد ارتفع معدل الانتاج بالساعة (مع احتساب قطاع النفط والغاز) منذ عام 2000 بنسبة ضئيلة بلغت 1% سنويا، وهذا اقل بكثير مما حققته الهند (4.9%) والصين (10.5%)، وحتى الولايات المتحدة الاميركية (1.4%) واوروبا (1.5%).
ولاحظت الدراسة وجود فروق ملحوظة في اداء الانتاجية بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تشهد الدول الخليجية الاصغر والاكثر تنوعا (البحرين 5.1% وعمان 4.1%) اداء افضل من مثيلاتها التي تظهر اعتمادا اكبر على الموارد الطبيعية كالنفط والغاز (الامارات -0.1%، والسعودية 0.8%، والكويت 1.3%، وقطر 1.8%).
واشارت الدراسة الى مواطن الخلل في سوق العمالة وايضا انخفاض الكفاءة التشغيلية والتي تؤدي الى تلاشي اي مكاسب يتم تحقيقها جراء التقدم التقني. وعلى الاخص، فإن الافتقار الى الكوادر البشرية الماهرة في المنطقة يشكل التحدي الاكبر امام نمو الانتاجية على المدى البعيد.
وقال كبير الاقتصاديين في «كونفرنس بورد»، المؤلف الرئيسي للدراسة بارت فان آرك «ان سجل الانتاجية المخيب للآمال يطغى على الاداء الاقتصادي الايجابي الذي حققته دول مجلس التعاون الخليجي. ويكمن الخطر الحقيقي في ان هذه الدول ستغدو عاجزة في المستقبل عن تطوير الخبرات المحلية الضرورية او استقدام العدد المناسب من الخبرات الخارجية في ضوء الاختلالات الحالية في سـوق العمل».
واوضح ان المنطقة بحاجة الى معالجة العديد من المسائل في آن معا، وذلك من خلال تنويع مصادر الدخل بمعزل عن ايرادات النفط والغاز، من خلال ايجاد فرص عمل جديدة ذات انتاجية جيدة تهدف الى بناء اساس متين يمكن الاعتماد عليه في تحقيق التوسع الاقتصادي مستقبلا.
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لـ «مؤسسة الخليج للاستثمار» هشام الرزوقي «يمثل النفط موردا طبيعيا قابلا للنضوب كما ان حياة الامم لا تقاس بعقود من الزمان لذا تحاول هذه الدراسة تحديد المعوقات التي من شأن ازالتها ان تتحسن الانتاجية وان تتحقق تنمية مستدامة في المنطقة».
واوضح ان الوضع الراهن لا يشكل وضعا يمكن ان يستمر، لأن المنطقة ستواجه اوقاتا عصيبة في سعيها لتحقيق النمو المستدام للاعداد المتزايدة من السكان في المستقبل، مشيرا الى ان الدراسة اعدت سيناريوهات بديلة يطرح كل منها خيارا مختلفا للسياسات الواجب اتباعها، بالاضافة الى التأثيرات المحتملة لكل سيناريو بحلول عام 2020 وتركز هذه السيناريوهات في مجملها على ان الجمع بين اطار مؤسسي متطور مع سوق عمل اكثر كفاءة من شأنه ان يجعل المنطقة من اسرع الاقتصادات الناشئة نموا ويتيح لشعوبها تحقيق تطورات مهمة في مستويات المعيشة.
تجدر الاشارة الى ان هذه الدراسة تعد جزءا من برنامج ابحاث متكامل يجريه مركز «كونفرنس بورد» بالاشـتراك مع «مؤسسة الخليج للاستثمار» حول قضايا الانتاجية والاداء والتقدم في منطقة الخليج العربي. وتعمل «مؤسسة الخليج للاستثمار»، التي تتخذ من الكويت مقرا لها، على افتتاح مكاتب لها في دول مجلس التعاون الخليجي، على ان تشمل المرحلة الاولى كلا من المملكة العربية السعودية، الامارات العربية المتحدة وقطر.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )