Note: English translation is not 100% accurate
نمو هائل ومخاطر جمة على طريق متعاقدي الخدمات اللوجستية من القطاع الخاص في ميدان الحروب الأميركية.. ومحامو «أجيليتي» تمكنوا من إثبات زيف ادعاءات الاتهام الأميركي
11 مايو 2012
المصدر : الأنباء
محمد البدري
تمكن محامو «أجيليتي» بعد مرور أكثر من عامين على الأزمة التي نشبت بين الحكومة الأميركية والشركة، من التوصل إلى أدلة ومستندات ورسائل إلكترونية، تثبت بما لا يقبل الجدل أو الشك زيف ادعاءات ومزاعم وزارة العدل الأميركية في شأن لائحة الاتهام التي وجهته الحكومة الأميركية للشركة.
وقد تمكن هؤلاء من التوصل إلى قرائن تؤكد أن وزارة العدل تعلم علم اليقين أنه لا تملك أي أساس للائحة الاتهام تلك، كما استطاع محامو الشركة من التوصل إلى نتيجة مفادها أن أذونات التعاقد المبرمة بين الجانبين، والتي استندت إليها وزارة العدل الأميركية في توجيه اتهاماتها المفبركة بحق الشركة، وافق عليها ضباط تابعون لها، ما يعني أن التغييرات الحاصلة في الفواتير تمت بتكليف من أفراد (DLA)، وبناء على ذلك، تقدمت «أجيليتي» بطلب أمام المحكمة الاتحادية من أجل رفض لائحة الاتهام المرفوعة ضدها.
وقد بدا واضحا من خلال تلك الرسائل وبعض الأحاديث أن العديد من مسؤولي وزارة العدل تعرضوا لضغوط قوية من أجل تدعيم الحجج المزيفة في لائحة الاتهام الموجهة ضد «أجيليتي» بهدف عدم تقويض دعوى الحكومة الأميركية، وهو ما جعل شركة «أجيليتي» ترفع أيضا دعوى مضادة ضد الحكومة الاميركية نظرا للضرر الهائل الذي لحق بها وبمصالحها جراء تعليق العديد من العمليات والأنشطة التابعة لها.
ووفقا للأرقام المتوافرة، كان هناك العشرات من مقاولي الدعم اللوجستي عام 2010 في العراق وأفغانستان حيث يتواجد أكثر من 260 ألف جندي من قوات التحالف في هذين البلدين، حيث وفر هؤلاء المقاولين من القطاع الخاص مجموعة واسعة من الخدمات لوزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين ووكالة التنمية الدولية، حيث تنوعت تلك الخدمات بدءا من تزويد أفراد التحالف بالمواد الغذائية والوقود، مرورا بتشغيل العمليات، وتوفير الاتصالات، ووصولا إلى بناء المدارس وتعبيد الطرق وشبكات الصرف الصحي ومحطات توليد الطاقة الكهربائية محطات، بالإضافة إلى المترجمين وحتى تقديم الدعم الحاسم للعمليات العسكرية.
وعلى مدى هاتين الحربين، أنفقت الولايات المتحدة ما يزيد على 200 مليار دولار لدعم خدمات الامداد اللوجستي ومقاوليه.وبناء على ذلك، يرى البروفيسور جور انه: «في الواقع، كان من المستحيل إجراء أي صراع من دون القطاع الخاص»، غير أنه في الوقت نفسه تبين – وفق ما توصلت إليه لجنة المناقصات في الإدارة الأميركية ـ أن بين 30 و60 مليار دولار من هذه الأموال قد شابها نوع من التبذير والاحتيال.
وبسبب ذلك، واجه عدد قليل من الأفراد تهما جنائية بالاحتيال، كما أن هناك عددا ليس بالقليل من الشركات التي كانت تقدم خدمات الدعم اللوجستي ألصق بها تهم باناق مئات الملايين من الدولارات على نحو غير مسموح به. ويرى البروفيسور جور أن هناك أسبابا كثيرة لهذه المشكلة بما في ذلك تكاليف الأمن العالية، وسوء تخطيط وإدارة المشاريع، وغياب الرقابة الكافية، وعدم وجود متطلبات واضحة المعالم، والافتقار لمقاييس الأداء الفعال، والموقف العام – في ضوء ذلك كله- أن «هذه هي الحرب..واللعنة على التكاليف».
وبالرغم من تلك الأسباب الموضوعية والواقعية، فإن الحقيقة أكثر تعقيدا، ذلك أنه – من الناحية الواقعية - في بعض الحالات، غالبا ما تكون الحكومة الأميركية على خطأ والشركات الموردة والمقدمة للإمداد اللوجستي هي التي على صواب وحق، والمثال الأبرز في هذا السياق هو شركة «أجيليتي».
فقد كانت «اجيليتي» تشغل المرتبة الثانية كأكبر مقاول من القطاع الخاص لوجستيا مع الحكومة الأميركية، وذلك من حيث حجم العقود، عير أنها اضطرت الى خوض صراع قانوني مع حكومة الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، وتحديدا ضد وكالة الدفاع اللوجستية (DLA)، ووزارة العدل.
وقد كانت «أجيليتي» تتسم بأداء ممتاز بكل المقاييس في توفير الغذاء والامداد لقوات التحالف في الشرق الاوسط ومنها العراق، وتلقت الكثير من الجوائز لتفوقها في سلسة التوريد والوفاء بشرط التسليم في الوقت المحدد.
ثم واجهت «أجيليتي» في 9 نوفمبر 2009 تهمة الاحتيال ضمن عقود التوريد لقوات التحالف، وأنها تضخم الاسعار الخاصة ببعض شحنات الغذاء المورد، وبناء على ذلك علقت وزارة الدفاع الأميركية عقود «اجيليتي» واكثر من 100 من شركاتها التابعة، وحظرت التعامل معها في عقود جديدة، وهو الاتهام الذي طعنت عليه الشركة حيث اكتشف محاموها أنه لا اساس للائحة الاتهام المقدمة ضد «اجيليتي». وقد تبين، لاحقا، أن التهم المزعومة ضد «اجيليتي» كانت إما عبارة عن أذن تعاقدي وافق عليه ضباط التوريدات في وكالة الدفاع اللوجسيتة DLA في التعاقد، او انها جاءت نتيجة للتغيرات في إجراءات وضع الفواتير التي تم بتكليف من الجهة ذاتها، وبالفعل قضت محكمة اتحادية أميركية برفض لائحة الاتهام المزعومة ضد «اجيليتي». لكن للأسف، جاء ذلك بعد حرمان الشركة من الحقوق التعاقدية لبعض المدفوعات لفترة ليست قصيرة من الزمن.