Note: English translation is not 100% accurate
هل تواصل الحكومة إغفال تأثير الصناعة الكويتية في الناتج المحلي الإجمالي ؟
15 يونيو 2008
المصدر : الأنباء
لقد اصاب اتحاد الصناعات الكويتية كبد الحقيقة حينما خاطب رئيسه حسين الخرافي الامين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية د.عادل الوقيان في شأن خلو الاهداف الاستراتيجية لمشروع خطة التنمية الخمسية (2009/2010 - 2013/2014) من اي اشارة الى القطاع الصناعي بشكل صريح على الرغم من وجود ذلك القطاع فعليا من خلال مصانع مرخصة عاملة وعددها يفوق الالف مصنع، كما يمثل القطاع الصناعي من خلال 27 شركة في سوق الكويت للأوراق المالية بتكلفة سوقية تصل الى نحو 6 مليارات دينار، عدا المصانع غير المسجلة في البورصة.
وتضمن كتاب الاتحاد اشارة الى ان الصناعات البتروكيماوية باعتبارها صناعات تصديرية تلقى منتجاتها طلبا متناميا من قبل بعض الدول الصناعية مثل الصين والهند وستظل تلك الصناعات رائدة وجاذبة لاستثمارات القطاع الخاص المحلي والاجنبي مما يستوجب تسليط الضوء عليها في الخطة الخمسية.
وبيَّن الاتحاد في كتابه الى الامين العام للمجلس الأعلى للتخطيط انه لا يمكن اغفال ميزة الكويت النسبية والتنافسية في المجال الصناعي من خلال امتلاكها للمادة الخام الرئيسية للصناعة وهي النفط، مع الاخذ في الاعتبار زيادة اسعار النفط يوما بعد يوم مع ملاحظة عدم تراجعها الى ما كانت عليه قبل عدة سنوات وان الاستثمارات الصناعية البتروكيماوية في دول المجلس التي تصل في الوقت الحالي الى نحو 70 مليار دولار ستصل في عام 2020 الى نحو 20% من الانتاج العالمي، حيث تأسست روابط اقتصادية لمدخلات ومخرجات هذه الصناعة التي تمثلت في جزء كبير فيها بمصانع مملوكة للقطاع الخاص وشركات استراتيجية تمت اقامتها من شركات ومؤسسات كويتية مع شركات عالمية عملاقة يمكن لها ان تكون النواة الاولى لجذب الاستثمار الاجنبي، الى الكويت وخدمة الهدف المرحلي الاساسي وهو ان تكون الكويت مركزا اقليميا تجاريا.
وقد جاء تجاهل الحكومة للصناعة الكويتية في وقت ترتفع فيه الاصوات امام الاجماع على ان الكويت ممثلة في حكومتها باتت مطالبة بتوظيف فوائضها المالية توظيفا جيدا يعود بالنفع والفائدة على كل شرائح المجتمع دون استئثار شريحة عن الاخرى.
خاصة اذا نظرنا الى الارتفاعات الحادة والقياسية في اسعار النفط العالمية بما في ذلك نفط الكويت والذي تجاوزت نسبة الزيادة فيه 150% منذ نحو عام فمن السهولة بمكان تقدير حجم الفوائض المالية التي قفزت فوق الـ 10 مليارات دينار وما يحمله ذلك من ضرورات نحو توجيهها في القنوات الاقتصادية القادرة على تحقيق المنفعة لكل المواطنين.
ويرى الخبراء ان القطاع الصناعي هو اكثر القطاعات الاقتصادية المرشحة لتوجـيه الفـوائض الـمالية نـحوه خــاصة فــي ظـــل التدني الملحوظ في نسبة ما تساهم به الصناعة في الدخل القومي (نحو 3%).
ومع ما يحمله ذلك من زيادة في الدخل القومي فضلا عن اتاحة الفرصة لتوظيف اعداد كبيرة من العمالة الوطنية التي مازالت تنتظر دورها للحصول على الوظيفة الملائمة والى جانب ذلك فإن الفرصة ستكون مواتية لتحقيق خفض نسبي في الاسعار خاصة مع الارتفاع المستمر في اسعار جميع السلع.
وهكذا، فإن خيار اقامة قاعدة صناعية يمثل خيارا اكيدا وضروريا في ظل فوائض مالية يتطلع البعض الى توجيهها لخدمة فئة قليلة وتحقيق مآرب شخصية نيابية بحتة.
ولكن ثمة استدراك يفرض نفسه بقوة يتعلق بتذليل المشاكل والعقبات التي تواجه قطاع الصناعة والصناعيين في الكويت يأتي في مقدمتها ندرة القسائم الصناعية التي تمثل العمود الفقري لنهوض اي صناعة وترسيخها وبالنظر الى الوضع المحلي نجد ان مشكلة ندرة القسائم الصناعية قد احتدمت وتجاوزت حدود المسكنات او الحلول الترقيعية لاسيما انه ومنذ نحو 8 سنوات يشكو الصناعيون من عدم وجود القسائم الصناعية حيث توقف توزيع القسائم قبل 8 سنوات قريبا.
ويفاقم من حجم المشكلة وابعادها وجود اكثر من 4500 طلب للحصول على قسيمة صناعية وعدم حصولهم عليها يضاعف من حجم تضررهم وتوقف تطويرهم لمشاريعهم وتحقيق اهدافهم التوسعية.
وتبقى معظم المشروعات الصناعية من المشاريع طويلة الأجل من حيث تحقيق الربح والعوائد ومن هنا تصبح حاجة الصناعيين للدعم مسألة ملحة لمساعدتهم على تحمل احتمالات الخسارة او التعرض لأي طارئ يفقدهم كامل استثمارهم والدعم له صوره واشكاله العديدة سواء في اسعار الكهرباء او الماء او الطاقة او الارض او الجمارك.
وعلى صعيد الدور الذي تقوم به الهيئة العامة للصناعة فقد بدأت الهيئة تحت ادارة مديرها العام د.علي المضف ومنذ نحو عام وفي أعقاب توليه ادارة الهيئة في وضع خطة متكاملة لتوفير القسائم الصناعية لتلبية احتياجات الصناعة في الكويت اهم مكوناتها:
1- مشروع قسائم الشدادية الذي يوفر اكثر من 4000 قسيمة صناعية حيث سيتم تقسيم وتخطيط المشروع بالتعاون مع البنك الدولي وسيتم تصميم منطقة متكاملة تتوافر فيها البنية التحتية وكذلك جميع الخدمات التي يحتاج اليها الصناعيون فيما تقدر تكلفة المشروع بنحو 60 مليون دينار، ومن المقرر توزيع قسائم المشروع خلال العام الحالي.
2- توفير عدد 300 قسيمة صناعية للصناعات الغذائية والدوائية بمنطقة صبحان خلال العام الحالي لتلبية احتياجات قطاع الغذاء والدوائر في الكويت.
3- توفير 300 قسيمة صناعية في منطقة الشعيبة الصناعية سيتم توفيرها في العام المقبل وذلك لتلبية احتياجات الصناعات البتروكيماوية والصناعية الاستراتيجية.
4- اعداد خطط مشروع مدينة صناعية في منطقة النعيم على مساحة 56 كيلومترا لتخدم بالدرجة الاولى الصناعات الثقيلة والصناعات التصديرية وفي الوقت الحالي تعكف الهيئة العامة للصناعة على اعداد تصورها حول هذه المنطقة لتنفيذه.
وفي اطار الحديث عن الدور الذي تلعبه الهيئة لرعاية ومتابعة الصناعة والصناعيين في الكويت فقد قامت خلال العام الحالي بالاشتراك في 6 معارض خارجية ومعرض محلي لعرض الصناعات الوطنية في الاسواق الواعدة، وكذلك المساهمة في تطوير بعض الصناعات التصديرية لمساعدته في الدخول الى الاسواق الاقليمية والعربية.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما الجهات التي يتوجب عليها دعم الصناعة والصناعيين في الكويت حيث يأتي مجلس الامة الموقر في طليعة الجهات التي يتطلع اليها الصناعيون لمساعدتهم وتذليل عقباتهم وذلك من خلال توفير التشريعات المناسبة للمساهمة في تطوير ودعم الصناعة المحلية.
وبعد مجلس الأمة تأتي الحكومة التي يتوجب عليها توجيه جانب من الفوائض المالية لبناء مدن صناعية جديدة أسوة بما هو حاصل في دول مجاورة مثل المملكة العربية السعودية، وكذلك توفير الدعم المناسب للصناعيين من خلال توفير احتياجاتهم لرفع نسبة مساهمة قطاع الصناعة في الدخل القومي للبلاد ووضع القطاع الصناعي ضمن مشروع الخطة الخمسية للدولة باعتباره قطاعا مهما وواعدا.
واذا كانت العيون والتطلعات تتجه صوب مجلس الأمة والحكومة فإن الجهات المعنية بالشأن الصناعي مطالبة بالاسراع في وضع الخطط الاستراتيجية طويلة المدى وتوفير الفرص التي يمكن من خلالها توجيه بعض الفوائض المالية نحوها.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )