Note: English translation is not 100% accurate
التدهور المتواصل للسوق ينذر بكارثة محدقة.. فهل تتحرك الحكومة لوقفها؟
مقترح بتأسيس صندوق لدعم البورصة بمساهمة من الحكومة والبنوك برأسمال 1.5 مليار دينار لشراء أسهم الشركات التشغيلية ذات الربحية العالية
16 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء

1.9 مليار دينار الخسائر السوقية للبورصة منذ بداية العام و37.6 ملياراً خسائرها منذ بداية الأزمةهشام أبوشادي
على الرغم من ان الكويت تتمتع بفوائض مالية ضخمة لا فضل لاحد فيها سوى الارتفاع في اسعار النفط الا ان الواقع الاقتصادي والوضع العام للبورصة لا يعكس هذه الفوائض.
وباعتبار ان البورصة مرآة تعكس الواقع الاقتصادي العام والشركات المدرجة فيها بشكل خاص، فان التدهور المتواصل للبورصة ينذر بكارثة محدقة ما لم تبادر الحكومة بخلق آلية لوقف هذا التدهور فمن بداية الأزمة العالمية في عام 2008 وحتى اليوم تكبد سوق الكويت للأوراق المالية خسائر سوقية تقدر بنحو 37.6 مليار دينار اكثر من 60% من هذه الخسائر ان لم يكن 70% اصبحت خسائر فعلية بدليل ان الكثير من الأسهم اسعارها السوقية اقل من قيمتها الاسمية بنسب تتراوح بين 50% و80% بالإضافة الى ان التدهور المتواصل للبورصة واستمرار تجاهل الأزمات التي يمر بها القطاع الخاص، خاصة الشركات المدرجة سيؤثر على قطاع البنوك للأسباب التالية:
٭ اولا: استمرار تدهور البورصة سيدفع مجمل مخصصات البنوك بكل انواعها الى ان تصل لثلاثة مليارات دينار مع نهاية العام الحالي، علما انها بلغت نحو 2.5 مليار دينار في نهاية العام الماضي، فوفقا لمصرفي سابق ذكر انه عند نزول الأسهم الرئيسية بنسبة 10 الى 20% يجب على البنوك ان تجنب مخصصات حسب تعليمات «المركزي».
٭ ثانيا: الكثير من الشركات التي قد ابرمت اتفاقيات لاعادة هيكلة ديونها في العامين الماضيين املا في تحسن اصولها في البورصة وابرمت اتفاقيات مع دائنيها على هذا الاساس تقوم حاليا بجولة اخرى مع دائنيها لعدم قدرتها على الوفاء بديونها نتيجة التدهور المتواصل للبورصة على اساس دخول البنوك الدائنة كمساهمين في هذه الشركات رغم مخاطر هذا الخيار على البنوك الا انه ليس امامها بدائل اخرى سوى افلاس الشركات والدخول في متاهات اخرى.
٭ ثالثا: الكثير من البنوك باتت تستحوذ على اصول مرهونة لديها سواء اسهم في شركات أو أصول، الأمر الذي ادخل البنوك في مجالات استثمارية ليست ضمن مجالها المصرفي، الأمر الذي دفع بعض البنوك لاعادة هيكلة انشطتها الاستثمارية والمصرفية.
٭ رابعا: في ظل التدهور المتواصل للبورصة ودخول اغلب شركات القطاع الخاص في مرحلة تنذر بالانهيار والضعف الحاد في الانفاق الحكومي الرأسمالي فان ذلك ادى الى ضعف واضح في التسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك المحلية مقارنة بالتسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك الخليجية للقطاع الخاص في ظل الارتفاع الملحوظ للودائع لدى البنوك المحلية، الأمر الذي يشكل ضغوطا كبيرة عليها لصعوبة بيئة الاعمال في الكويت لأسباب عديدة أبرزها الخلافات السياسية بين السلطتين على مدى السنوات الماضية الأمر الذي عمّق من تأثير تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على الوضع الاقتصادي في الكويت في الوقت الذي استعادت فيه اقتصادات أغلب الدول الخليجية حيويتها بفضل المليارات التي ضختها حكومات هذه الدول خاصة السعودية والإمارات وقطر في مختلف القطاعات الاقتصادية وشراء الأصول من البورصة، فيما ان الكويت اكتفت فقط بقانون الاستقرار المالي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، وقانون ضمان الودائع لدى البنوك بالإضافة الى المحفظة المليارية التي لا نعرف عنها اي شيء، لذلك فإن استمرار الوضع المتدهور للبورصة وصعوبة المناخ الاقتصادي في الكويت التي على مدى أكثر من 10 سنوات لم تتمكن من جذب سوى أقل من مليار دولار كاستثمارات أجنبية مقابل جذب السعودية أكثر من 140 مليار دولار، فإن ذلك سيؤدي الى كارثة اقتصادية ستؤثر بقوة على البنوك خاصة ان أغلب القطاعات الاقتصادية الأخرى تنازع الموت البطيء.
تأسيس صندوق
ولمعالجة الوضع المتدهور في البورصة وتحفيز الاقتصاد المحلي في ظل الفوائض المالية لدى الدولة وتزايد الحاجة لمشاريع في مختلف القطاعات الاقتصادية خاصة التي تساعد القطاع الخاص على الخروج من أزمته الحالية هناك اقتراح تدعو له بعض الجهات الاقتصادية الكبيرة الحكومة بأن يتم تأسيس صندوق لدعم البورصة برأسمال 1.5 مليار دينار لشراء أسهم الشركات التشغيلية ذات الربحية العالية والمستمرة على ان تساهم فيه الحكومة بنحو مليار دينار والبنوك بنحو 500 مليون دينار وفق حجم أصول كل بنك.
كذلك ضرورة تسريع حركة الانفاق الرأسمالي الاستثماري، فعلى مدى السنوات العشر الماضية بلغ متوسط الاستثمار الثابت للكويت 17.6% من الناتج المحلي فيما بلغ في قطر نحو 37% خلال تلك الفترة.
كذلك تنفيذ المشاريع الصغيرة والمتوسطة وذلك لسرعة تنفيذها بعيدا عن البيروقراطية.
وترى أوساط اقتصادية انه رغم أهمية سرعة تحرك الحكومة لزيادة حجم الانفاق الاستثماري الا انه يجب ان تبذل قصارى جهدها لتأسيس صندوق لدعم البورصة التي تكبدت خسائر سوقية منذ بداية العام وصلت لنحو 1.9 مليار دينار في الوقت الذي حققت فيه اغلب الأسواق الخليجية والعربية مكاسب سوقية كبيرة.
عمّ يتحدث الشخص؟!
هناك بعض الاشخاص الذين يتناولون أداء سوق الكويت للاوراق المالية على القنوات الفضائية وفقا لحركة تداولاتهم الشخصية في البورصة خاصة ان بعضهم مسؤولون في شركات الوساطة المالية، فالحيادية تتطلب من الشخص ان يكون اكثر موضوعية عندما يتحدث عن مسؤولين لهم وزنهم في الساحة المالية العالمية والمؤسسات الدولية التي تستعين بهم في رسم خططها المستقبلية والاستفادة من خبراتهم لمعالجة الازمات التي تمر بها، بل ان هناك دولا استفادت من خبراتهم للخروج من تداعيات الازمة العالمية، وفي الوقت الراهن تمر البورصة الكويتية بمرحلة خطيرة تتطلب من القنوات الفضائية الحذر والاختيار الدقيق للاشخاص الذين يتحدثون عن البورصة والوضع الاقتصادي بشكل عام والبنوك بشكل خاص خاصة اذا كان الشخص يتحدث عن جوانب فرعية ليس لها علاقة بالاسباب الحقيقية لمجريات التداول بل يتحدث من منطلق المصالح الشخصية في البورصة.