Note: English translation is not 100% accurate
في كلمة ألقاها نيابة عن سمو رئيس الوزراء على هامش افتتاح أعمال الدورة الـ 36 لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية
الهاشل: «المركزي» لتفعيل «الإنذار المبكر» للوقوف على أي مخاطر مالية
2 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء


جهود البنوك المركزية عززت قدرة المصارف العربية على إدارة المخاطر
المناعي: ارتفاع نسبة القروض المتعثرة في الدول العربية أدى إلى تدهور في القواعد الرأسمالية لكثير من مؤسساتها محمود فاروق
قال محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل في كلمه القاها نيابة عن سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك خلال افتتاحه اعمال الدورة الاعتيادية السادسة والثلاثين لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، ان هذا الاجتماع ياتي في ظل تفاعل العديد من الاحداث سواء على المستوى الاقليمي او الدولي، مضيفا ان الواقع الاقتصادي الراهن في المنطقة العربية يعكس العديد من التغييرات التي افرزها زخم الاحداث على المستوى العالمي لاسيما الاقتصادية التي تجلت في تباطؤ وتيرة تعافي الاقتصادات المتقدمة واستمرار اضطرابات القطاع المصرفي والمالي في تلك الدول.
واضاف ان ذلك القى بظلاله على اداء الاقتصاد العالمي والمنطقة العربية ليست بمنأى عن هذه المستجدات مؤكدا على اهمية جهود البنوك المركزية العربية لتعزيز دعامات الاستقرار النقدي والمالي كعناصر ضرورية للاصلاح الاقتصادي الشامل.
واشار الهاشل الى ان البنوك المركزية العربية لعبت دورا هاما وحاسما في التخفيف من تداعيات الازمة المالية والاقتصادية الاخيرة من خلال انتهاج السياسات الاحترازية وهو ما اتاح للسلطات النقدية والرقابية توفير الدعم اللازم لمساندة القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وذكر ان جهود البنوك المركزية عززت متانة الاوضاع المصرفية العربية وزادت قدرتها على ادارة المخاطر وقد اضحت مع ذلك خط الدفاع الاول لمواجهة التحديات التي تفرزها الازمات المالية.
واكد ان الاجتماع يحظى باهمية خاصة ويعتبر فرصة مناسبة لتبادل الاراء واستخلاص الدروس حول العديد من القضايا الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك، مشيدا بالجهود التي يبذلها صندوق النقد العربي والقائمون عليه والتي بات معها الصندوق احد ابرز منظمات العمل العربي المشترك.
نظام إنذار مبكر
وفي كلمته التي ألقاها خلال الاجتماع، كشف الهاشل عن سعي بنك الكويت المركزي الى تفعيل نظام انذار مبكر للوقوف على اي بوادر تنذر بوقوع مخاطر نظامية قد تهدد الاستقرار المالي في البلاد حيث تم في هذا الصدد انشاء مكتب الاستقرار المالي الذي باشر اعماله ومسؤولياته منذ اغسطس 2011، مؤكدا على ان «المركزي» يواصل جهوده الحثيثة لترسيخ دعائم الاستقرار النقدي والمالي في الاقتصاد الوطني وتعزيز متانة الجهاز المصرفي بما يتسق مع المعايير الدولية للرقابة المصرفية الفعالة.
وقال الهاشل ان جهود «المركزي» ساهمت في تطوير قدرات البنوك المحلية على ادارة المخاطر ومقاومة مختلف المتغيرات والتطورات الضاغطة من خلال وضع خطة تطبيقية متكاملة للتحول الى اسلوب الرقابة على اساس المخاطر وتطوير اساليب التفتيش ووضع آليات متابعة مستمرة لنوعية المخالفات والملاحظات التي يتم اكتشافها. واشار الى ان البنك المركزي يجري اختبارات الضغط بشكل دوري وفق سيناريوهات صعبة تاخذ في الاعتبار جميع المخاطر المحيطة باعمال البنوك وكذلك ما يرتبط بالاقتصاد الجزئي والكلي.
واضاف ان»المركزي» شرع في اتخاذ الاجراءات الممهدة لتطبيق المعايير الصادرة عن لجنة بازل والمعروفة بحزمة اصلاحات بازل 3 حيث تم تشكيل لجنة توجيهية بمشاركة ممثلين عن البنوك الكويتية لوضع الضوابط والتعليمات الرقابية ذات الصلة.
واشار الى انه في ظل تفاعل العديد من الاحداث والمتغيرات سواء على المستوى الاقليمي او الدولي تضافرت تلك التطورات مع بعضها البعض لتعيد تشكيل الملامح الاساسية للبيئة المالية والاقتصادية العالمية بما حدا بالعديد من الحكومات والسلطات النقدية الى مراجعة آليات التعاطي مع التطورات وصياغة الاهداف الاستراتيجية للتناسب مع البيئة الاقتصادية والمالية الجديدة.
واوضح ان الاقتصاد العالمي يتعرض لضغوط جمة تحول دون استعادة عافيته في الاجل القصير حيث مازالت تداعيات الازمة المالية والاقتصادية العالمية تلقي بظلالها على وتيرة الاقتصاد العالمي رغم مرور ما يقارب اربع سنوات على اندلاع الازمة المالية العالمية، مشيرا الى ان ازمة الديون السيادية الراهنة في منطقة اليورو تجسد اكبر تداعيات الازمة المالية والاقتصادية العالمية، لافتا الى ان الديون السيادية الاوروبية مستمرة في الاتساع وتتصاعد مع حدة مشكلات القطاع المصرفي والمالي في العديد من منطقة اليورو خاصة مع التراجع الواضح في قدرة الحكومات في العديد من تلك الدول على توفير متطلبات التصحيح والاصلاح المالي في ظل تزايد مخاطر الائتمان المصرفي مع تزايد الضغوط التمويلية واشار الى ان الدول العربية ليست بمنأى عن الانعكاسات السلبية المصاحبة لتلك الازمة لاسيما مع تزايد تشابك العلاقات التجارية والمالية التي تربط دول المنطقة بالعالم الخارجي، وهو الامر الذي اسهم في تزايد الضغوط التي يتعرض لها العديد من الاقتصادات العربية، مضيفا ان تسارع وتيرة التطورات والتحولات السياسية التي شهدها العالم العربي في عام 2011 والتي لاتزال رحاها تدور حتى الان لها انعكاسات بالغة على الساحة الاقتصادية تزامنا مع استمرار تباطؤ الاقتصاد العالمي الامر الذي زاد الضغوط على استقرار الاوضاع الاقتصادية الكلية لتلك الدول العربية.
وشدد الهاشل على ضرورة على اعادة تشكيل السياسات المالية والاقتصادية في الدول العربية، مؤكدا على دور البنوك المركزية وما يصدر عنها من قرارات لتدارك الاثار السلبية لتلك التطورات وتكون في الوقت ذاته داعمة للنمو الاقتصادي والاستقرار النقدي.
درجة عالية من الحذر
من جانبه، قال المدير العام ورئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي د.جاسم المناعي ان التطورات الاقليمية والدولية تقتضي درجة عالية من الحذر وتتطلب مستوى اعلى من التعاون والعمل المشترك بين البنوك المركزية العربية.
واعتبر ان الاجتماع يمثل فرصة للتشاور وتبادل وجهات النظر واتخاذ المواقف التي ترقى الى مستوى هذه التحديات لاسيما مع يتضمنه جدول الاعمال من مواضيع كثيرة ذات ارتباط بالتطورات المستجدة على الصعيدين العربي والدولي وهو ما يمكن من اتخاذ المواقف المناسبة بشأنها. واضاف المناعي في اجتماع الدورة الاعتيادية 36 لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية ان هذه التداعيات لها انعكاسات عميقة على الاوضاع الاقتصادية حيث بدات الدول التي شهدت بعض الاضطرابات السياسية تعاني من انكماش حاد في معدلات النمو.
واوضح ان تلك الدول بدأت تعاني ايضا من مستويات مقلقة من البطالة وانخفاض ملحوظ في تدفقات الاستثمار وتباطؤ في قطاع السياحة اضافة الى تدهور الاحتياطات الاجنبية وضعف اسعار صرف عملاتها وارتفاع معدلات التضخم كذلك عجوزات مالية على صعيد الميزانية وارتفاع مستوى المديونية.
وعلى صعيد القطاع المصرفي ذكر المناعي ان تداعيات التحولات السياسية لم تكن اقل وطأة حيث انكمش في كثير من هذه الدول نشاط هذا القطاع مع ارتفاع نسبة القروض المتعثرة التي ادت الى تدهور في القواعد الراسمالية لكثير من مؤسساته التي اصبحت تتردد في التوسع في هذا المجال في وقت نجد فيه ان اقتصادات هذه الدول في امسّ الحاجة لتزايد هذا النشاط.
واكد ان التحولات السياسية الاقليمية كان لها تأثير كبير على الاقتصادات العربية كما ان التطورات الاقتصادية العالمية لا تقل تأثيرا في هذا الشان اذ ان ضعف الاقتصاد العالمي في الدول النامية اصبح يؤثر على التجارة العالمية وحركة الاستثمار وقد يؤثر على الطلب على النفط الذي يعد اهم ايرادات الدول العربية.
واشار الى ان هذا الامر بات يقلق الدول العربية المصدرة للنفط اكثر من اي وقت مضى اذ ان التوسع في الانفاق في السنوات الماضية لاسيما الجاري صعب من مهمة الدول النفطية في الحفاظ على التوازن المالي حال انخفاض سعر البترول عن 100 دولار الامر الذي لا يمكن اسبتعاده.
وراى المناعي ان استمرار ازمة الديون السيادية الاوروبية مازال يشكل مصدر القلق لكثير من دول العالم بما في ذلك العربية اذ انه بالنسبة للعالم العربي تمثل اوروبا اهمية اقتصادية كبيرة نظرا لان المجموعة الاوروبية هي الشريك التجاري الاول كذلك فان حركة الاستثمار تعتبر هامة للطرفين اضافة الى العمالة العربية المهاجرة في اوروبا.
وختم المناعي بقوله ان مثل هذه التحديات التي تواجهنا اليوم على الصعيد الاقليمي والدولي تقتضي منا مزيدا من التعاون والتنسيق والعمل المشترك وبامكاننا مواجهة هذه التطورات كمجموعة اقليمية فاعلة على المستوى الدولي والاقليمي.
إسقاط القروض يخل بمبدأ العدالة ..ومسودة قانون الصكوك النهائية مطروحة أمام الجهات المختصة
أكد محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل ان موقف «المركزي» من ملف اسقاط القروض واضح وصريح منذ عام 2006 حيث ينطوي هذا الملف على ضرر كبير على المجتمع ككل والقطاع المصرفي وليس فيه عدالة وفيه اخلال واضح في مبدأ العدالة وبالتالي البنك المركزي موقفه ثابت ومحدد من حيث عدم الموافقة على أي معالجات غير سليمة وغير صحية تضر بالمجتمع اكثر من افادته، مبينا ان صاحب السمو الأمير وجهه تعليماته منذ فترة بمعالجة هذا الملف عن طريق صندوق المتعثرين وصدر قانون 28 لصندوق المتعثرين ومن ثم عدل كذلك مرة اخرى بقانون 51 لعام 2010، ودخل قرابة 26 الف مواطن ممن كانوا يحتاجون الى بعض الدعم في هذا الشأن وتحصلوا على قروض من غير فائدة وميسرة على فترات طويلة جدا من الدولة تصل باجمالي قيمتها الى نحو 420 مليون دينار اعطيت لمواطنين من ذوي الحاجة، علما أنهم ليسوا متعثرين بسبب قروض استهلاكية مقسطة فقط بل قروض استهلاكية مقسطة ادخلت معها التزامات اخرى مثل قسط بنك التسليف والادخار واقساط ثابتة كوزارة الكهرباء والماء واحكام المحكمة الخاصة بالنفقات وغيرها او اي اقساط ثابتة تضمنتها توجيهات صاحب السمو الأمير الى اجمالي الالتزامات على المواطن بحيث لا تتعدى 50% من راتبه الشهري لتوفير العيش الكريم.
وحول معدلات التضخم في الكويت اعتبر الهاشل في تصريحات صحافية عقب انعقاد اجتماع مجلس محافظي البنوك المركزية ان مستوياتها الحالية مناسبة، متمنيا ان تنخفض اخذا بعين الاعتبار ارتفاع المواد الغذائية المتوقعة، والا يكون انعكاسها على التضخم، مشيرا الى انها لا تتطلب اي تدخل من البنك المركزي وعلى استعداد الى التدخل بشكل مستمر في هذا الشأن.
وفي اجابته عن سؤال حول امكانية تخفيض الفائدة في الوقت الراهن كأحد الحلول لعملية التحفيز الاقتصادي، اكد انه لا يمكن لأي محافظ بنك مركزي ان يعلق على السياسة النقدية واسعار الفائدة مقدما، مشيرا الى ان هذا الملف يقع تحت متابعتنا الدائمة، وانه لا يمكن ان يغفل هذا الملف من قبل بنك الكويت المركزي وان التدخل وارد في الوقت المناسب اذا دعت الضرورة الى ذلك.
وحول ما يتعلق بقانون الصكوك الذي اعلنت عنه مؤخرا وزارة التجارة والصناعة، وموقف المركزي منه اكد الهاشل ان هذا الموضوع هام جدا ونسعى اليه منذ فترة والبنك المركزي له اضافاته واسهاماته ابتداء من تعديل القرار الوزاري الخاص بالسندات الذي لم يكن يسمح بالصكوك الاسلامية، مشيرا الى ان المركزي خاطب وزارة التجارة والصناعة التي استجابت وتم تعديل القرار الوزاري منذ نحو ست او سبع سنوات بتضمين الصكوك الى جانب السندات، لكن بسبب عوائق تشريعية وتنظيمية لم نستطع اصدار الصكوك في الكويت وبالتالي هناك حاجة الى اصدار قانون متخصص لمعالجة هذه الاوضاع في الكويت، لافتا الى مساهمة المركزي في اعداد مسودة هذا القانون وهي الان مطروحة امام الجهات المختصة لاعتمادها بشكل نهائي.
وعن واقع النمو المتوقع في البنوك رأى الهاشل ان البنوك شهدت نموا وفق آخر احصائيات المركزي، من حيث الاصول والمحفظة الائتمانية والتي شهدت نموا في هذا العام بنسبة 4% مقارنة بالعامين الماضيين، معتبرا اياه مؤشرا ايجابيا خاصة انه شمل قطاعات مختلفة مثل الصناعة والتجارة والقطاع الشخصي، لافتا الى ان العام الحالي كان عاما جيدا متوقعا وضعا افضل في العام المقبل اذا طرحت مشاريع جيدة وتوافر العميل الجيد. وفيما توصلت اليه البنوك من تغطية على المخصصات بين الهاشل ان حجم التغطية مريح والمركزي يطلب من البنوك تكوين مخصصات لتتبع سياسة تحوطية مع حرصنا على التدرج في تجنيب المخصصات، وان تتصف نظرتنا بالشمولية والاتزان نظرا للظروف المحيطة في القطاع المصرفي، وان البنوك قادرة على تخفيض النسبة للأشهر القادمة لافتا الى انها تتراوح بين 7 و8%.
وقال ان الكويت قادرة بمساندة جهود دول العربية على تطوير مجال الرقابة المصرفية، مبينا ان الكويت تتبنى جميع المعايير العالمية لتخطي الازمة المالية، مشيرا الى أنه على الدول ان تقدم جهودا كبيرة للاصلاحات في اطار حزمة بازل 3 والتي بدورها تعزز من قوة ومتانة الجهاز المصرفي لها. واضاف الهاشل ان الكويت تسير بخطى ثابتة لتحسين اوضاع البنوك المحلية في مواجهة الازمة وحول الاجتماع الاخير الذي عقده صاحب السمو الأمير مع الفريق الاقتصادي قال الهاشل ان صاحب السمو الأمير وجه لناحية دعم وتحفيز الاقتصاد، لافتا الى ان القطاع المصرفي هو العمود الفقري لأي اقتصاد.
وشدد على أن البنك المركزي مستمر في دعم الجهاز المصرفي حتى يقوم بالدور المطلوب منه، لاسيما انه لايوجد اي اقتصاد ينمو دون وجود قطاع مصرفي نشيط او قوي ومستقر قادر على ممارسة دوره لمنح الائتمان. واكد ان الكويت تتمتع بجهاز مصرفي متين وقوي، والبنوك في وضعها الحالي قادرة على ممارسة دورها وهي مستعدة لتمويل المشروعات لكنها تنظر الى المشروعات الجيدة ذات الجدوى وكذلك الى العميل الجيد، في اشارة منه الى ان المركزي لا يتوانى في دعمها. وعن التجربة المغربية اكد الهاشل ان هناك فروقات لابد من مراعاتها بين الدول وبعضها حيث ان الوضع في الكويت مختلف في الاحصائيات والسياسة النقدية والحسابات، لافتا الى ان الكويت حصلت على اعلى الدرجات في الشمول المالي والسياسة النقدية والانتشار المصرفي من حيث عدد الحسابات المصرفية للمواطنين وقدرتهم على الحصول على البطاقات الائتمانية.
وفيما يتعلق برأي المركزي فيما اثير حول شراء الاصول قال الهاشل انه تم تفويض وزير المالية لدراسة هذا الملف، حتى لا يبرز هناك اي اختلاف في وجهات النظر فيما يتعلق بهذا الموضوع.
وقال ان معدلات الانفاق الجارية عالية وعلينا اتخاذ جميع السبل لتخفيضها والاتجاه الى الانفاق الرأسمالي والانفاق على المشاريع المفيدة والحيوية وتعمير البنية التحتية بما يحقق التنمية المستدامة.
محافظو المصارف المركزية يؤكدون على أهمية توفير المزيد من الدعم المالي للدول التي تشهد تحولات سياسية
أكد البيان الختامي لاجتماع الدورة السادسة والثلاثين لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية الذي عقد امس تحت رعاية سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك وبرئاسة محافظ البنك المركزي ورئيس الدورة الحالية للمجلس د.محمد الهاشل، ومشاركة ممثلين عن صندوق النقد والبنك الدوليين واتحاد المصارف العربية واتحاد هيئات الأوراق المالية العربية، على اهمية الدور الذي تلعبه المصارف المركزية العربية في هذه المرحلة بما يعزز من متانة القطاع المالي والمصرفي العربي. وتناول المحافظ في كلمته انعكاسات التطورات والمتغيرات الإقليمية والدولية على الاقتصادات العربية، كما استعرض ايضا جهود بنك الكويت المركزي في ترسيخ الاستقرار المالي والنقدي في الكويت. من جانبه، أشار المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي د.جاسم المناعي الذي يتولى الأمانة الفنية للمجلس في كلمته الافتتاحية إلى التحديات التي تواجه القطاعات المالية والمصرفية العربية، مؤكدا على أهمية التنسيق والعمل المشترك.
وتضمن جدول أعمال هذه الدورة عددا من الموضوعات الهامة التي اشتملت على تقرير قدمه د.المناعي حول انشطة ومبادرات أمانة المجلس خلال العام المنصرم الذي عكس الجهود التي يبذلها صندوق النقد العربي في متابعة تنفيذ قرارات المجلس، كما ناقش المحافظون المسودة الأولى من التقرير الاقتصادي العربي لعام 2012 والذي يعكس التطورات الاقتصادية التي شهدتها الدول العربية خلال عام 2011، والذي أظهر تأثر أداء الاقتصادات العربية بتطورات الأحداث التي شهدتها بعض الدول العربية وكذلك بتداعيات أزمة مديونيات منطقة اليورو، مما أدى إلى تراجع في الانتاج والصادرات والاستثمارات لدى عدد من الدول العربية خلال العام وابدوا ملاحظاتهم حولها، مشيدين في هذا الصدد بالتطور الذي يشهده هذا التقرير.
وناقش المجتمعون التحديات الاقتصادية والمالية الراهنة التي تواجه الدول العربية وضرورة ترسيخ الاستقرار الاقتصادي والمالي، كشرط لنجاح سياسات معالجة البطالة وتحقيق النمو الاقتصادي الأكثر شمولية لفئات المجتمع.
واستعرض المحافظون تقرير وتوصيات الاجتماع الحادي والعشرين للجنة العربية للرقابة المصرفية وورقة العمل المقدمة حول «اختبارات أو الضغط» والتي دعت المصارف المركزية العربية إلى العمل على تضمين اختبارات الجهد في إطار مراجعتها الرقابية، والتأكد من قيام المصارف الخاضعة لإشرافها بإدخال هذه الاختبارات في المنظومة الداخلية لإدارة المخاطر، والاسترشاد في هذا الصدد بما جاء في الورقة من مبادئ، وأوصى المحافظون باعتماد التوصيات الواردة في تقرير اللجنة، مشيدين بالموضوعات التي تناقشها اللجنة لهذا العام وخصوصا على صعيد حماية المستهلك في الخدمات المالية والمصرفية وحوكمة المؤسسات المصرفية. واستعرض المحافظون تقرير وتوصيات الاجتماع الثامن للجنة العربية لنظم الدفع والتسوية والورقة المقدمة حول «نظم الدفع عبر الهاتف المحمول ـ الأبعاد والقواعد المطلوبة» والتي قدمت عرضا حول مختلف الأبعاد والقضايا المتعلقة بخدمات الدفع عبر الهاتف المحمول ومسؤوليات وأدوار مختلف الأطراف المعنية وبوجه خاص مسؤوليات البنوك المركزية في التعامل مع هذه الخدمات ووضع الضوابط اللازمة لها، وقد أكد المحافظون على أهمية ما جاء في هذه الورقة من قضايا تستدعي الاهتمام والعمل على اعتماد التشريعات والتعاميم اللازمة لدعم تنظيم مثل هذه الخدمات والعمل على استكمال النواحي الفنية المطلوبة فيما يخص التوافق والترابط بين الأنظمة المختلفة. وفي السياق نفسه ناقش المحافظون التقرير المقدم من هذه اللجنة حول موضوع متابعة إنشاء آلية إقليمية لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية البينية، وأكدوا على أهمية هذا المشروع في تعزيز التدفقات والاستثمارات العربية البينية إلى جانب دوره الكبير في تعزيز الاندماج المالي الاقليمي، وفي هذا الإطار اعتمد المجلس وثيقة الشروط المرجعية التي أعدتها اللجنة وفريق العمل المنبثق عنها لإنجاز الدراسة الشاملة اللازمة للحكم على جدوى المشروع، كما وافق المجلس على هذا الصدد على مقترح اللجنة بالتعاقد مع شركة استشارية متخصصة لإنجاز هذه الدراسة الشاملة وعرضها على المجلس. من جانب آخر، وفي إطار حرص واهتمام المجلس في تعزيز الاستفادة من تبادل الخبرات حول مختلف المواضيع ذات الارتباط بمسؤوليات المصارف المركزية، استمع المجلس لورقة عمل قدمها عبداللطيف الجواهري والي بنك المغرب، حول تجربة بنك المغرب في مجال تعزيز الوصول إلى الخدمات المالية، وقد تناولت الورقة الاستراتيجيات التي تبناها بنك المغرب لتعزيز الشمول المالي والوصول إلى الخدمات المالية وما قام به بنك المغرب من إجراءات في هذا الشأن سواء على صعيد توسيع الشبكة المصرفية أو فيما يتعلق بتنويع عرض المنتجات المصرفية وتكييفها مع احتياجات شرائح مختلفة من العملاء وخاصة محدودي الدخل والشركات المتوسطة والصغيرة، وأثنى المحافظون على جهود بنك المغرب والتي أدت إلى تحسن ملحوظ في نسب ومؤشرات الشمول المالي في المغرب ودعوا للاستفادة من هذه التجربة الناجحة وما تضمنته من دروس مفيدة.
وفي السياق نفسه، ناقش المجلس ورقة العمل التي أعدتها الأمانة في صندوق النقد العربي حول توسيع فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية العربية ودور المصارف المركزية وقد قدمت هذه الورقة عرضا لمختلف مؤشرات ونسب قياس الشمول المالي في الدول العربية التي أظهرت تأخر المنطقة العربية بالمقارنة بالمناطق والمجموعات الأخرى وتطرقت الورقة في هذا الصدد إلى مجموعة من المحاور الرئيسية لسياسات ومتطلبات تعزيز الشمول المالي في الدول العربية والتي تشمل ضرورة وضع قضايا تحسين الشمول والوصول إلى التمويل والخدمات المالية في مقدمة أولويات السياسات الاقتصادية والمالية والعمل على تطوير التشريعات والأنظمة والأطر الرقابية التي تساعد على تحسين انتشار الخدمات المالية والمصرفية ومتابعة جهود الارتقاء بأنظمة البنية التحتية السليمة للقطاع المالي والمصرفي كما تناولت الورقة دور المصارف الإسلامية في هذا الشأن وفي قيادة الجهود الوطنية لتعزيز الشمول المالي في اطار مسؤولياتها كسلطات اشرافية ورقابية وعرضت في هذا الاطار لما يمكن ان تقوم به المصارف المركزية من إجراءات. وأعرب المحافظون عن دعمهم لكل المصارف المركزية في الدول العربية التي تشهد تطورات وتحولات سياسية على أمل عودتها لتحمل مسؤولياتها مستقبلا وناقش المحافظون مسودة الخطاب العربية الموحدة والقضايا المقترح ادراجها في الخطاب الذي سيتم القاؤه باسم المجموعة العربية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في طوكيو خلال الشهر الجاري، وأبدوا تأكيدهم على ما جاء في المسودة من قضايا خاصة فيما يتعلق بأهمية توفير المزيد من الدعم المالي للدول التي تشهد تحولات سياسية للاستجابة للمتطلبات الكبيرة الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدول، كما دعوا المؤسسات الدولية للاستفادة من دروس الاضطرابات التي شهدتها بعض الدول العربية في سبيل تطوير برامج ومبادرات تساعد هذه الدول على تبني السياسات المناسبة لتحقيق النمو الشامل بالإضافة إلى دعوة صندوق النقد الدولي لتوفير المساندة الفنية اللازمة للدول العربية للارتقاء بسياسات وإجراءات الرقابة الاحترازية الكلية.