Note: English translation is not 100% accurate
في كلمة ألقتها نيابة عن سمو رئيس الوزراء خلال أنشطة مؤتمر «تمكين الشباب»
دشتي: الحكومة تعمل على 4 محاور لتوجيه عوائد النفط نحو اقتصاد مستدام
3 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء



علي الإبراهيم: مشروع «تمكين الشباب» رسالة سامية لتطوير قدراتهم بخلفية أكاديمية متميزة وتطلعات عالمية رائدة
وليد الخشتي: «زين» تخطط لدعم عدد أكبر من المشاريع الشبابية مستقبلاً
هيثم الشايع: قيام الحكومة بزيادة الرواتب أدى لهجرة عكسية للموظفين من القطاع الخاص إلى الحكومي
حسان القناعي: الإحصاءات تشير إلى وجود 40 ألف مشروع صغير في الكويت
طلال الخرافي: القصور التشريعي صور للبعض أن رجال الأعمال لا هم لهم إلا سرقة البلد وقانون الـ«B.O.T» خير مثال على ذلك
طلال البحر: 90% من الوظائف في 2012 كانت من نصيب القطاع الحكوميأحمد يوسف
أكدت وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة د.رولا دشتي حرص الدولة على التحول من الاقتصاد الريعي الى اقتصاد منتج بسواعد وعقول وابتكارات أبنائه الشباب.
وقالت، في كلمة نيابة عن سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك لدى افتتاحها مؤتمر «تمكين الشباب» أول من أمس في جامعة الخليج، ان الحكومة تعتزم التوجه لتأسيس اقتصاد يشارك في صناعته ونهضته جميع مكونات المجتمع بما يمكنها من إعادة توجيه عوائد النفط نحو اقتصاد مستدام يوازي بين احتياجات الجيل الحالي ومتطلبات الأجيال القادمة.
وأكدت ان هناك 4 أمور هامة لتحقيق هذا التوجه منها:
٭ أولا: تعمل الحكومة على تحقيق انطلاقة في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة كأحد محاور علاج الاختلالات الاقتصادية وهو الملف الذي يحظى بعناية خاصة من صاحب السمو الأمير، وكأحد أهداف الخطة الإنمائية للدولة لتنشيط الاقتصاد ودعم القطاع الخاص وكأحد عناصر ملف رعاية الشباب الذي توليه الحكومة عناية خاصة.
٭ ثانيا: إيمان الحكومة الراسخ بأن نجاح أي مشروع، يكمن في تكامل وتضافر المؤسسات المعنية جميعها، لذا ترى ان المجال مفتوح أمام الجميع من أجل بناء هذا الوطن ودعم مكاسبه.
٭ ثالثا: تدرك الحكومة أهمية القطاع الخاص، ودوره الفاعل في التنمية، فالأعمال الصغيرة والمتوسطة تلعب دورا مهما في تفعيل الدور الريادي للقطاع الخاص من خلال تعميق قيم العمل الحر في المجتمع ونشر ثقافة الإنتاج.
٭ رابعا: ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحقق نقلة اجتماعية نوعية للطبقة المتوسطة في المجتمع ليس على صعيد الرفاه فحسب، انما لتحويل الطبقة المتوسطة التي تستنزف الموارد حاليا الى طبقة منتجة تساهم في تعظيم الدخل والناتج القومي، كما تمكن لأكبر عدد من الأفراد والأسر والجماعات الخاصة الصغيرة ان تمتلك جزءا من عناصر الإنتاج وتؤسس منها مشروعها وتديره بنفسها، وتتحمل مخاطره التجارية، وبالتالي تتمكن من المشاركة الفاعلة في صناعة القرارات الاقتصادية.
وأوضحت ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة اصبحت محل تركيز جهود معظم حكومات الدول، نظرا للدور الكبير الذي تلعبه في زيادة الإنتاج، ومساهمتها الفاعلة في زيادة معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة الدخل القومي، فعلى مستوى العالم باتت تشكل ما نسبته 75% من حجم المشروعات الاقتصادية، وتشغل ما نسبته 55% من حجم قوى العمل العالمية، كما باتت تساهم بما لا يقل عن 50% من إجمالي حجم الناتج المحلي الإجمالي لكثير من الدول.
وأشارت الى ان هذا المؤتمر يأتي ودول العالم تبحث عن نافذة لعبور أزمة مالية طاحنة أنهكت اقتصاداتها، وقد وجدت معظم دول العالم ضالتها في المشروعات الصغيرة والمتوسطة للتعافي من تلك الأزمة المالية.
ولفتت الى ان الكويت تتمتع بقاطرة بشرية وإرث ديموغرافي متمثل بقاعة سكانية شبابية تشكل ما نسبته 65% من إجمالي السكان الكويتيين ما دون 29 سنة، والذي من واجبنا تخطي كل التحديات لاحتضان الشباب وتنمية قدراتهم ودعمهم ورعايتهم حتى يتحقق بسواعدهم وابتكاراتهم ومساهماتهم ما نصبو اليه من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تضع الكويت على خريطة مصاف الدول المتقدمة.
وقالت ان المؤتمر بعنوانه وموضوعه وأوراقه يتناول العمود الفقري لأسس النهضة والتنمية المستدامة التي تعمل من أجلها الحكومة فهو من جهة حمل عنوان «تمكين الشباب»، وهم المحور الرئيسي للتنمية البشرية في الخطة الإنمائية للدولة ومن جهة يتناول موضوع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وهي من أنجح أشكال الاستثمار، إذ انها استطاعت الصمود أمام اعتى العواصف والزلازل الاقتصادية، وقد منحت أصحابها فرصة الدخول الى عالم الأعمال والاستثمار بأقل التكاليف وتعتبر أكبر وعاء لتوفير فرص عمل جديدة وتعميق القطاع الخاص.
وفي ختام كلمتها، ألمحت الى ان الحكومة تعمل لتمكين الشباب من نيل فرصته ومن المشاركة في نهضة البلد اقتصاديا واجتماعيا ودعم القطاع الخاص ليتسلم الى جانب الدولة قيادة دفة التنمية الاقتصادية بما يعيد الى البلد ريادته التجارية والخدمية، وعلى ذلك فيجب ان يكون الحس بالمسؤولية نور سلوكنا وممارساتنا مهما كان موقعنا ومهما كانت أعمالنا، فالكويت في أمس الحاجة لتكاتف الجميع حكومة ومجلس أمة وقطاع خاص ومؤسسات المجتمع المدني لبناء نهضة تنموية شاملة.
رسالة سامية
من جانبه، قال رئيس مؤتمر «تمكين الشباب» علي الابراهيم ان مشروع «تمكين الشباب» يعد رسالة سامية لتطوير قدرات الشاب الكويتي بخلفية أكاديمية متميزة وبتطلعات عالمية رائدة، وأن ما يميز هذا المشروع وجود مشاركات أكاديمية من جامعة هارفارد كينيدي ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالاضافة الى كوكبة من رموز الخبرة والاختصاص الذين نفخر بانجازاتهم.
وبين أن الهدف من مؤتمر «تمكين الشباب» هو العمل علي تنمية المهارات الشبابية، وارشاد الشباب الى أفضل الوسائل والطرق لتطوير منهجيتهم في اتخاذ القرار والتميز الوظيفي وتشجيعهم على المشاركة الفعالة والجدية في تطوير الدولة ونشر الوعي الشبابي لأهم المشاكل الاقتصادية في الكويت وكيفية الحد منها لتفعيل مشاركتهم الجدية لأبرز القضايا وتشجيع حديثي التخرج من الكليات والمعاهد على اختيار التخصص المناسب حتى يتماشى مع طموحاتهم ورغباتهم والمبادرة بإبراز منهجية أساسية لانشاء قاعدة تواصل بين صانعي القرار في الدولة والأشخاص الفاعلين والناشطين من كل المجالات.
دعم «زين»
من جانبه، قال مدير إدارة العلاقات والاتصالات في شركة زين وليد الخشتي ان الشركة لا تألو جهدا في تقديم الدعم اللازم للشباب الكويتي الطموح، حيث يأتي ذلك ضمن المسؤولية الاجتماعية لها.
وأشار الى ان الشركة تخطط خلال السنوات المقبلة لدعم عدد أكبر المشاريع الشبابية والتربوية المهمة التي من شأنها إحداث فروق ايجابية وجوهرية في المجتمع.
ولفت الى ان عام 2012 يحظى بدعم لعدد كبير من المشاريع الشبابية، أبرزها «كويتي وافتخر» وغيرها من المشاريع التي تهتم بالشباب، لافتا الى ان الربع الأخير من العام الحالي يشهد زخما كبيرا من دعم الشركة لهذه المشاريع التي نفخر بها.
زيادة المرتبات
وخلال الحلقة النقاشية التي أقيمت على هامش المؤتمر، قال المرشح السابق لمجلس الامة ورجل الاعمال هيثم حمد الشايع ان التوجه الاخير الذي اتخذته الحكومة في زيادة المرتبات، جعل هناك هجرة عكسية للموظفين من القطاع الخاص الى القطاع الحكومي، الامر الذي جعل القطاع الخاص يعجز عن توظيف شباب كويتي بمرتبات ومعاشات مرتفعة جدا، لا يقدر على الايفاء بها.
وأضاف في رده على سؤال: كيف يخلق القطاع الخاص وظائف لشباب المجتمع؟ ان وجود خطة كخطة التنمية شيء جيد، لكنها تحتاج الى التنفيذ حتى تظهر نتائجها، وان يبدأ التطبيق من خلال برامج التعليم المختلفة التي ترتبط مع سوق الوظائف.
واشار الى ان الشعوب في مختلف دول العالم يعمل ابناؤها في جميع انواع المهن، وهذا بخلاف الكويت، حيث ان هناك ثقافة مختلفة في التعامل مع المهن، فالشباب الكويتي يريد ان يتخرج من الجامعة ويعمل مباشرة في منصب مدير.
وانتقد استمرار المناصب الحكومية من قبل مسؤولين يستمرون في المناصب لـ 30 عاما لا يقدمون جديدا، مقابل تمتع بعض الشباب بصفات جيدة تجعله كفئا لتطوير مثل هذه المناصب.
وطالب بضرورة ازالة العديد من التحديات التي تواجه الشباب منها على سبيل المثال الروتين الحكومي، وتوفير اماكن لاحتضان افكار ومشاريع الشباب من اجل الخروج بجيل قادر على القيادة والابتكار.وقدم مجموعة من النصائح للشباب منها ضرورة العمل وفق احتياجات السوق، والتحلي بالصبر والمصابرة، مع التفكير بمرونة من اجل الوصول الى الهدف المنشود.
المشاريع الصغيرة والمتوسطة
من جهته، قال المدير العام للشركة الكويتية لتطوير المشروعات الصغيرة حسان القناعي ان مبلغ الدعم الذي تقدمه الشركة يأتي ترتيبه في الدرجة الرابعة من حيث الأهمية، فالمشروع يبدأ فكرة، والمبادر الناجح لديه قدرات ومؤهلات، وان هذه المبادئ لا يختلف عليها اثنان، يضاف اليهما عنصر التدريب والتوجيه الذي يأتي من المختصين في هذا المجال، بعد ذلك يتدخل عنصر التمويل والتأقلم مع ظروف السوق.
وبين ان فكرة المشروعات الصغيرة كانت في الاصل مبادرة حكومية قدمها سمو الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد، وتم تأسيس محفظة بمبلغ 100 مليون دينار، وتعمل فيها حاليا ثلاث شركات بالإضافة الى محفظة يديرها البنك الصناعي.
وأوضح ان شروط التمويل مميزة، وذلك بالمقارنة بدول الجوار، حيث لا توجد أي كلفة تمويل تحسب على المبادر او المستفيد، موضحا ان أساس نجاح المشروع يعتمد على صاحب الفكرة نفسها.
وأشار الى ان هناك بعض الإخفاقات قد تصيب المبادر وهذا شيء طبيعي، فمثلا شركة ابل كانت معرضة في وقت من الأوقات الى الانهيار، لكن مع المثابرة والفكرة الجيدة أصبحت شيئا آخر.
وقال ان بعض الإحصاءات تشير الى وجود نحو 40 الف مشروع صغير في الكويت، تحتاج الى مواطن كويتي يمكنه ممارسة هذه الاعمال، حيث ان هناك جانبا كبيرا يتعلق بمهن لا يعملها الكويتي.
وأشاد بفكر بعض المجاميع الاستثمارية الكبيرة في الكويت التي تسعي لتدريب ودعم أفكار الشباب، منها مجموعة الساير ومجموعة الغنام، مؤكدا على المردود الايجابي لهذه المجاميع على المجتمع.
وأضاف ان الشركة الكويتية لتطوير المشروعات الصغيرة توفر برامج تدريبية تهدف إلى تأهيل الأفراد وزيادة خبرتهم في العمل المشترك والعطاء والإبداع والمثابرة على تحقيق الأهداف لأن الأموال متوافرة لدعم هذه المشروعات بسهولة.
وعن أبرز العوائق التي تواجه الشركة، بين القناعي أنها تتمثل في خوف الشباب من المخاطر المرتبطة بالعمل الخاص، حيث ان رواتب ومميزات القطاع الحكومي تعد الأعلى خليجيا وتجذب أغلبية الشباب من القطاع الخاص.
الصراع السياسي
من جانبه، قال عضو غرفة التجارة والصناعة طلال الخرافي ان الصراع السياسي وعدم وضوح الرؤية حول خطة التنمية، قد أثر بشكل او بأخر على المجتمع الكويتي. وأضاف قائلا: اذا نظرنا الى القطاع الخاص، ففي السابق كان الآباء يعملون في هذا القطاع، في شركات عائلية قديمة وفي مجموعات عائلية، اما الآن فقد تغيرت أولويات الشباب، وأصبحت نظرتهم للعمل في القطاع الخاص مختلفة، حتى ان كثيرا من المشاريع الصغيرة التي يقوم بها بعض هؤلاء الشباب لا يقوم عليها الاقتصاد او تقدر على الاستمرار في النمو وتلبية احتياجات الفرد مثلما فعل آباؤنا من قبل.
وأكد على ان الخلاف في وجهات النظر هذه بالإضافة الى الزيادة الكبيرة في المعاشات الحكومية، جعله يفكر في الالتحاق بالعمل العام، وعدم التفكير في العمل الخاص، او مشروع صغير له يضمن حياة كريمة وينمو مع الوقت ويتوسع الى خارج الكويت، بما يعني ان العوامل التي ساعدت على ذلك جزء منها تتحمله الحكومة وجزء آخر يتحمله الجانب التشريعي.
وقال: ان الدول المتقدمة تهتم كثيرا بالمشاريع الصغيرة للشباب، حتى انها أنشأت لهم حاضنات اعمال صغيرة تضمن خلق فرص كبيرة تخدم حتى الوقوف على ارجلهم، ومن ثم الانطلاق، اما القصور التشريعي في الكويت فقد صور للبعض ان رجال الاعمال ما هم إلا «حرامية» لا هم لهم الا سرقة البلد، ضاربا مثلا بقانون الـ B.O.T.
واشار الى ان هناك العديد من التشريعات المعطلة منها مثلا قانون الشركات، وقانون العمل الاهلي وغيره من الأمثلة التي تدعو الى ضرورة العمل على تعديل التشريعات مع التنفيذ الجيد لها لضمان تحقيق غرضها بالصورة التي أقرت من اجلها هذه التشريعات.
وأضاف ان بعض أعضاء مجلس الأمة قد يضيف بعض التعديلات على القوانين بما يدغدغ مشاعر المجتمع، ومنها مثلا قانون العمل الأهلي، وقانون المشاريع الصغيرة، والذي تم العبث به خلال المجلس الماضي بما لا يخدم هذه المشاريع او أصحابها. واشار الى ان صدور التشريعات بهذه الصورة ادى الى عدم الاستفادة منها، فمثلا هناك وديعة بـ 80 مليون دينار لدى البنك الصناعي تخص المشاريع الصغيرة لم يستفد منها، مطالبا بضرورة وجود رؤية ونموذج عمل واضحين للدولة، مثل دول الجوار، مشيدا برؤية قطر والبحرين ونموذج الأعمال اللذين اعتمدتاهما.
وظائف حكومية
من جانبه، قال نائب الرئيس والعضو المنتدب لشركة «ايفا» للمنتجعات طلال جاسم البحر ان 90% من الوظائف في 2012 في الكويت كانت من نصيب القطاع العام، مقابل 10% فقط للقطاع الخاص.
وأكد على ضرورة وجود توجه حكومي يدفع بإتاحة الفرص امام القطاع الخاص لجذب مزيد من الشباب الوطني للعمل والبناء على ارض الوطن، حيث ان فترة الستينيات من القرن الماضي، كانت إيرادات الكويت تعتمد على 70 من التجار أي القطاع الخاص، مقابل 30% فقط من العمل الحكومي، داعيا الشباب الكويتي لضرورة العمل على أفكار جديدة لمشاريع صغيرة تكون قادرة على النمو، مؤكدا على الترحيب من قبل القطاع الخاص بهذه الأفكار. وقال البحر ان على الشباب اخذ مجموعة من المبادرات الهادفة لتحقيق آمالهم وطموحاتهم في ظل مخاطرة محسوبة حيث انهم في مقتبل العمر يقدرون على المغامرة، حيث تشير الإحصاءات الى ان 70% من المبادرين ينجحون مقابل إخفاق حوالي 30%.
وتوقع نجاح عدد كبير من الشباب الكويتي المبادر في ظل وجود الدعم المادي من الشركة الكويتية لتطوير المشروعات الصغيرة، وخبرة متاحة للجميع.
وعدد البحر بعض المشاريع الصغيرة امام الشباب، ضاربا مثالا بالمشاريع الغذائية التي لا غنى عنها في الكويت، وتعتبر من المشاريع الناجحة التي تحقق عوائد جيدة، في ظل مخاطر محدودة.
شيخة البحر: «الوطني» نموذج في دعم «الخاص» لتوفير الوظائف وتطوير الشباب
أكدت الرئيس التنفيذي لبنك الكويت الوطني في الكويت شيخة خالد البحر أن القطاع الخاص هو الوحيد القادر على تطوير الشباب وتنمية قدراتهم وخلق وظائف جديدة لهم، مشيرة إلى أن بنك الكويت الوطني يعتبر نموذجا في تمكين الكوادر الوطنية الشابة وتوفير مختلف برامج التدريب والتطوير لهم، وقام خلال العام الحالي بتدريب أكثر من 1800 كويتي وكويتية في اطار التزامه الاجتماعي بتنمية الكفاءات الوطنية واستراتيجيته الهادفة الى الاستثمار في الكوادر البشرية.
جاء ذلك خلال افتتاحها اليوم الاول من برنامج مؤتمر «تمكين الشباب» الذي انطلق اول من امس (الاثنين) تحت رعاية سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح، حيث قدمت البحر محاضرة تناولت تحديات الاقتصاد الكويتي وانعكاساته على الشباب ودورهم في المستقبل، وألقت الضوء على واقع الاقتصاد عامة حيث حددت مواطن القوة والضعف راسمة خارطة طريق لمستقبل مليء بالمحفزات وفرص العمل وأكثر قدرة على استيعاب الشباب وتمكينهم.
عودة «الخاص» لعصره الذهبي
واعتبرت البحر ان القطاع الخاص هو المكان المناسب لاستيعاب الشباب لانه يستثمر في الموارد البشرية ويعمل على توفير ما يحتاجه الشباب من تطوير وتدريب وهذا ما لا يستطيع القطاع العام توفيره، لافتة الى ان المطلوب اليوم هو تشجيع الشباب على دخول القطاع الخاص والحد من الهوة في الرواتب والتقديمات بين القطاعين العام والخاص وذلك من خلال تحفيز الخصخصة وتطوير التشريعات والقوانين ذات الصلة والحد من البيروقراطية ولاسيما القوانين التي تعرقل عمل القطاع الخاص وتحد من مساهمته في الاقتصاد.
وقالت البحر: «ان القطاع الخاص اليوم يساهم في 30%من الاقتصاد الوطني داعية الى ان يستعيد عصره الذهبي في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي عندما كان يساهم في 70%من الاقتصاد الوطني، وهذه الحقبة هي التي شهدت تأسيس البنك الوطني».
ولفتت الى ان عملية الاصلاح اليوم تحتاج الى زيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد واتاحة المجال أمامه لاستعادة دوره الريادي، خاصة ان 80% من القوى العاملة الوطنية تعمل في القطاع العام وهو رقم يفيض عن حاجة هذا القطاع وله مؤشرات وتداعيات كبيرة، مشيرة الى ان القطاع الخاص هو المكان الوحيد القادر على الابتكار وخلق وظائف جديدة وزيادة تنافسية الاقتصاد وانتاجيته.
إمكانيات مالية
قالت البحر انه على الرغم من واقع الاقتصاد المحلي الذي يعاني من اختلالات هيكلية على المديين القصير والطويل، الا ان الرؤية المستقبلية تدعو الى التفاؤل بوجود خطط تنموية يمكن التعويل على نتائجها، خاصة انها تتضمن دورا حيويا للشباب والكثير من الاجراءات الاصلاحية، بالإضافة الى الامكانيات المالية للكويت التي تحقق فوائض ضخمة بلغت لعام 2011/2012 حوالي 13 مليار دينار قبل احتساب مخصصات صندوق احتياط الأجيال القادمة.
امكانيات بشرية
واشارت البحر الى ان المجتمع الكويتي مجتمع فتي بتكوينه اذا تشير التركيبة السكانية الى ان 60% من عدد سكان الكويت هم دون 24 عاما، وعلى الرغم من ان هذا الرقم قد يفرض تحديا بضرورة خلق 150 الف وظيفة خلال السنوات العشر المقبلة الا ان البحر اعتبرت ان الثروة الشبابية الوطنية يمكن التعويل عليها لأنها ثروة حقيقية في وجه مختلف التحديات، فالكوادر الوطنية الشابة تتحلى بالانفتاح والإقدام على المبادرة، وبالتالي بوجود هذه المؤهلات فان الاستثمار البشري بهذه الشريحة الواعدة يتطلب التشجيع في عدة مجالات مثل تشجيع الشباب على اطلاق المشاريع الصغيرة ودعمها وتشجيع الشباب على الانخراط بالعمل الاجتماعي واطلاق الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، والأهم هو وجود رغبة سامية من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لدعم المبادرات الشبابية من خلال تأسيس المشروع الوطني للشباب.
إصلاح شامل
وحددت البحر مكامن الخلل وقدمت للشباب حلولا واضحة لمستقبل خال من المخاوف، من خلال اطلاق عملية اصلاح شاملة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والصحي، وبوجه التوقعات الديموغرافية المستقبلية تفرض على الحكومة تحديات قد تكون غير قادرة على مواجهتها مثل خلق وظائف جديدة بموازاة التوقعات بأن عدد سكان الكويت سيتضاعف بحلول العام 2030، يضاف الى ذلك القلق من احتمال مواجهة الكويت لعجز مالي في المستقبل نظرا الى وتيرة انفاق الرواتب والأجور، تشترط البحر الاصلاح بتوقيت زمني محدد وسريع لمواجهة هذه التحديات.
التنويع الاقتصادي
شددت البحر على اهمية التنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط الذي يشكل أكثر من 50% من الاقتصاد الوطني، وهو ما يجعل الاقتصاد عرضة لتذبذبات سعر النفط الى جانب ان قدرة هذا القطاع محدودة على التوظيف ودور القطاع الخاص فيه صغير نسبيا، كما ان الايرادات النفطية تمثل 95% من اجمالي الإيرادات الحكومية، وهذا بدوره يعرض الوضع المالي للكويت لتقلبات عالمية وفق متغيرات السوق العالمي، ويعكس في الوقت نفسه ضعف القطاع غير النفطي.
وأمام هذا الواقع، أكدت البحر أن الحلول تحتاج الى ديناميكية في التنفيذ بدءا بالإصلاح الاقتصادي وتنويع الاقتصاد عن طريق اطلاق المشاريع الرأسمالية والتنموية ضمن مخطط التنمية وتطوير البنى التحتية والقطاعات الخدماتية والانتاجية، الى جانب الاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لدولة الكويت كمركز خدماتي لوجستي اقليمي.
التعليم والصحة
عرضت البحر سلسلة حلول مترابطة تتعلق بالإصلاح وفي اولويتها التعليم، وتبدأ بتطوير المناهج التعليمية في المدارس والجامعات والدراسات العليا لكي تلبي متطلبات سوق العمل الى جانب إطلاق حوار وتنسيق مستمرين بين الجهات العامة والخاصة لبحث متطلبات سوق العمل.
كما اشارت الى ضرورة تنفيذ المشاريع الجامعية مثل مشروع جامعة الكويت في الشدادية، وتشجيع التعليم الخاص عبر افتتاح المزيد من الجامعات الخاصة واستقطاب الجامعات العالمية، وزيادة الإنفاق على المنح الجامعية والبحث العلمي، لافتة الى اهمية الاستثمار في الرعاية الصحية وبناء المستشفيات، ومن جهة اخرى تطوير التخصصات الطبية في الجامعات وتشجيع الكويتيين على الانخراط فيها، جنبا الى جنب مع جذب المؤهلات العالمية والعمالة الماهرة في مجال الرعاية الصحية.
«الوطني» جامعة الكفاءات الوطنية
وقالت البحر ان البنك الوطني نجح في أن يصبح اليوم في ريادة مؤسسات القطاع الخاص المحلية والاقليمية وهو تأسس قبل 60 عاما على ايدي رجالات الكويت الذين كان لهم باع في تأسيس مؤسسات وطنية رائدة على غرار البنك الوطني، وبالتالي فان مؤسسة بحجم الوطني الذي تأسس كأول بنك وشركة مدرجة في الخليج يستقطب اليوم الكفاءات من الكوادر الوطنية، ويعمل على تطويرها وتدريبها لتصبح كوادر مصرفية قيادية انطلاقا من حرصه على الاستثمار بفئة الشباب باعتبارها ثروة وطنية حقيقية وأحد الاولويات التي يحرص البنك على التركيز عليها.
وتحدثت عن دور البنك الوطني في دعم الشباب انطلاقا من مسؤوليته الاجتماعية والوطنية حيث تحول من مجرد مؤسسة مصرفية تفتح باب التوظيف للكوادر الوطنية الى جامعة أكاديمية تخرج خبراء مصرفيين وقياديين في مجالاتهم.
وفي هذا السياق، استعرضت البحر للبرامج التدريبية التي يوفرها البنك سنويا للكوادر الوطنية من طلبة وموظفين بالتعاون مع أبرز الجامعات والمعاهد العالمية مثل هارفرد والجامعة الأميركية في بيروت، الى جانب البرامج خاصة لتخريج القيادات، وقد قام البنك الوطني هذا العام بتدريب أكثر من 1800 كويتي وكويتية من ضمنهم طلاب جامعيين.
كما عرضت البحر أمام الشباب لتجربتها العملية في البنك الوطني ورحلتها المهنية التي صقلتها في مراحل مختلفة اجتازتها خلال عملها في البنك، وكشفت لهم عن خبرتها مع النجاح معتبرة انه لا يأتي بسهولة بل بالعمل الدؤوب والمثابرة، مؤكدة على ثوابت الالتزام والجدية والمثابرة والتحفظ، وداعية الشباب الى تجربة العمل في البنك الوطني الذي يفتح ابوابه دائما أمام الشباب الكويتي.