Note: English translation is not 100% accurate
اقتصاديون لـ «الأنباء »: قانون هيئة السوق ما يزال في إطار الأُمنيات
24 أغسطس 2008
المصدر : الأنباء
عمر راشد
صيف ساخن تنتظره الحكومة لإنجاز وعودها المتمثلة في اقرار قانون هيئة سوق المال وقانون المستودعات الحدودية ومشروع شركة الاتصالات الثالثة التي طال انتظارها دون أن تجد آذانا مصغية.
وعلى الرغم من أن بعض الخبراء الاقتصاديين وعلى رأسهم جاسم السعدون رأى، وكما ورد في تقرير الشال، أن العطلة الصيفية باتت فرصة سانحة أمام الحكومة لإنجاز مهامها، إلا أن الأمور لن تسير كما تشتهي السفن، فالقوانين السابقة لم يتحرك منها سوى اكتتاب الاتصالات الثالثة بينما بقية القوانين لاتزال حبيسة الأدراج في انتظار من ينقذها من ركام السنين.
ويبدو أن قانون هيئة سوق المال سيظل مراوحا مكانه من ارتفاع وتيرة المطالب الاقتصادية والنيابية الملحة ذهابا وعودة دون تحقيق خطوات ملموسة على الأرض، فوزير التجارة والصناعة أحمد باقــر قــال فــي تصريحات لـ «الأنبا» إن قانون الهيئة لم ينجز منه سوى 20 مادة، وذلك رغم إعلانه بعد توليه حقيبة وزارة التجارة والصناعة أن القانون سيكون جاهزا خلال 6 شهور، مشيرا إلى أن القانون مودع في اللجنة المالية والاقتصادية للانتهاء منه، رافضا أن يفصح عن موعد محدد للانتهاء من القانون الجديد الذي تم الإعلان مسبقا عنه بوصفه أحد محاور إستراتيجية الحكومة التنموية خلال المرحلة المقبلة.
والمتتبع لتصريحات الوزير باقر، يجد أنه لم يأت بجديد فصيغة الـ 5 1x التي تحدث عنها والتي تعني دمج القوانين الخمسة المقدمة لتشكيل القانون الجديد هي فكرة قديمة وتراعي إلى حد كبير المتطلبات العالمية والإقليمية حيث سيشمل القانون الدمج والإفصاح والشفافية وفصل الإدارة التنفيذية عن الإدارة الرقابية، مشيرا إلى أن اللجنة المالية والاقتصادية ستناقش جميع الأمور المتعلقة بالقانون خلال فترة الصيف الحالي.
مصادر وثيقة الصلة بأحد المشروعــات المقدمة للهيئة قالت لـ «الأنباء» إن هناك بعض الجهات وكبار الملاك يقفون ضد إطلاق رصاصة الرحمة على القانون الجديد ليخرج إلى النور متوقعة أن يظهر القانون إلى النور بعد 28 سنة من النقاشات العقيمة مثلما حدث تماما لقانون الشركات الذي ظلت الآمال عليه طيلة 28 عاما دون جدوى.
وفي الجهة المقابلة وقفت غرفة تجارة وصناعة الكويت واتحاد الشركات الاستثمارية ممثلة في قائديها رئيسي مجلسي إدارتيهما علي الغانم وضرار الغانم موقفا حازما وحادا من ضرورة خروج قانون الهيئة إلى النور، بالدعوة إلى إنجازه حماية لصغار الملاك والعمل على وضع قواعد شفافة تخرج السوق من أزمته الراهنة بين مجموعة الـ 76 وإدارته التي تدور رحاها منذ فترة ليست بالقصيرة.
وقد تفاعلت تلك الدعوات مع مطالبات من بعض رؤساء مجالس إدارة مجموعة الـ 76 بضرورة العمل على جعل القانون ضمن أولويات الحكومة وخروجه إلى النور لتحقيق مبدأ العدالة وحل المشكلات القائمة بينها وبين إدارة السوق.
وبين كل هذه التجاذبات التي لم تخرج القانون من إطار الأمنيات إلى الواقع العملي، الأمر الذي جعل الخبير الاقتصادي جاسم السعدون لا يجد مفرا من الاعتراف بأن إنجاز القوانين المستعصية لن يتم إلا من خلال العطلة الصيفية التي اعتبرها فرصة ثمينة أمام الحكومة لردم الفجوة بين وعودها وتطبيقها لتلك الوعود متوقعا أن تقدم الحكومة مشروعها النهائي لقانون الهيئة في أكتوبر أو نوفمبر المقبلين، مفترضا وجود إلمام بكل التفاصيل من قبل اللجنة المالية والاقتصادية لمجلس الأمة بما يعني سرعة تحويله إلى مجلس الأمة كمشروع قانون للتصويت عليه.
ولم تبتعد بعض التحليلات في التعرف على سبب تأخير صدور قانون الهيئة بالقول إن المصلحة وهوامير السوق وراء تعطيل صدور القانون وضياع الفرصة أمام سوق يحتل المرتبة الثالثة في القيمة السوقية البالغة 64 مليار دينار من النهوض واللحاق بتطور الأسواق المالية الموجودة مع بعض الدول المجاورة.
فهل يجد قانون الهيئة آذانا مصغية لتحويل الرغبات الحكومية والأمنيات الاقتصادية إلى واقع عملي من خلاله تستطيع بورصة الكويت أن تجد مظلة تحميها اسمها قانون هيئة سوق المال؟الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )