Note: English translation is not 100% accurate
«الدستورية» تقضي بعدم دستورية قانون شراء الدولة لبعض المديونيات
22 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء

الصراف: الحكم يؤكد استقلال القضاء وقدسية أحكامهمؤمن المصري
قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية ما تضمنته المادة 14 من القانون رقم 41 لسنة 1993 في شأن شراء الدولة لبعض المديونيات وكيفية تحصيلها والمعدلة بالقانون رقم 67 لسنة 2004 من النص على أنه «وذلك حتى لو كان قد سبق صدور حكم حاز حجية الأمر المقضي بعد قبول دعوى شهر إفلاس العميل الذي توفي لرفعها بعد مضي أكثر من سنتين على وفاته».
وعقب صدور الحكم صرح المحامي عبدالحميد الصراف لـ «الأنباء» بأن المحكمة الدستورية أكدت بأحرف من نور على استقلال القضاء وقدسية أحكامه، وتحظر على السلطة التشريعية الافتئات على أعمال السلطة القضائية إعمالا لمبدأ الفصل بين السلطات بموجب هذا الحكم.
كان المحامي الصراف، بصفته وكيلا عن الورثة، قد أقام الطعن المشار إليه طاعنا بعدم دستورية المادة 14 من القانون رقم 41 لسنة 1993، في شأن شراء الدولة لبعض المديونيات وكيفية تحصيلها والمعدلة بالقانون رقم 67 لسنة 2004، لأنها أجازت للنيابة العامة وفي أي وقت طلبت شهر إفلاس العميل الذي يكون قد توقف عن الدفع قبل وفاته أو توقف ورثته عن دفع مديونيته المشتراة، وذلك حتى لو كان قد سبق صدور حكم حاز حجية الأمر المقضي بعدم قبول دعوى شهر إفلاس العميل الذي توفي لرفعها بعد مضي أكثر من سنتين على وفاته.
وقالت المحكمة الدستورية في أسباب حكمها إن هذا النص يعد افتئاتا على عمل السلطة القضائية واعتداء على ولاية القضاء واستقلاله وتعطيلا لدوره وإخلالا لمبدأ الفصل بين السلطات لأن حق المشرع في التشريع لا يجوز أن يصل مداه إلى حد تعديل المراكز القانونية التي رتبتها الأحكام القضائية وتفويض آثارها لأن ذلك يعد إهدارا للأحكام القضائية ويمثل نيلا من مكانتها والاحترام الواجب لها، وفيما يلي نص الحكم:
باسم صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، المحكمة الدستورية، بالجلسة المنعقدة علنا بالمحكمة بتاريخ 5 من شهر محرم 1434هـ الموافق 19 من نوفمبر 2012، برئاسة السيد المستشار فيصل عبدالعزيز المرشد ـ رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: يوسف جاسم المطاوعة ومحمد جاسم بن ناجي وخالد سالم علي وعادل ماجد بورسلي، وحضور السيد صفوت المفتي احمد ـ أمين سر الجلسة، صدر الحكم الآتي: في الدعوى المقيدة في سجل المحكمة الدستورية برقم 11 لسنة 2012 (دستوري)، بعد أن أحالت لجنة فحص الطعون ملف الطعن رقم 40 لسنة 2010، المرفوع من: ورثة المرحوم حسين علي خلف إسماعيل البناي، وهم: زوجته سعدية نوري جعفر، وأولاده بشاير وعلي وبيبي وأمل وأيوب وألطاف حسين علي خلف إسماعيل البناي.
ضد:
1 ـ المحامي العام رئيس جهاز حماية المديونيات العامة بصفته.
2 ـ الهيئة العامة للاستثمار.
3 ـ البنك التجاري الكويتي بصفته نائبا عن الدولة.
الوقائع:
حيث ان حاصل الوقائع ـ حسبما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق ـ ان المطعون ضده الأول (رئيس جهاز حماية المديونيات العامة) أقام على الطاعنين الدعوى رقم 54 لسنة 2007 إفلاس مديونيات عامة/1 بطلب الحكم بشهر إفلاس مورثهم المرحوم حسين علي خلف اسماعيل البناي، واتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على أمواله وممتلكاته، وتعيين الهيئة العامة للاستثمار مديرا للتفليسة، والتصريح لها بجرد هذه الأموال والممتلكات وتسلمها وإدارتها، على سند من ان مورثهم مدين للدولة بمبلغ 211667.933 دينارا يمثل المديونية المشتراة التي يديرها طبقا للقانون المطعون ضده الثالث (البنك التجاري الكويتي)، كما هي قائمة في 1/8/1990، وأنه على الرغم من ان ما تضمنه القانون رقم 41 لسنة 1993 من تيسيرات للسداد، إلا ان مورثهم قد تخلف عن الوفاء بما ألزمه ذلك القانون من التزامات بأن امتنع عن توثيق إقرار رسمي بالمديونية فضلا عن عدم سدادها، الأمر الذي يحل معه أجل الدين وتوابعه وما أسقط منه، واعتبار مورثهم متوقفا عن الدفع وفقا لأحكام ذلك القانون، وانه لما كانت النيابة العامة تخشى من تلاعب (الطاعنين) بالأموال والممتلكات الضامنة للوفاء بالمديونية، فضلا عن انه وان كان قد سبق إقامة الدعوى رقم 62 لسنة 2002 إفلاس مديونيات عامة بطلب شهر إفلاس مورثهم، وقضي فيها بعدم قبولها لرفعها بعد اكثر من سنتين من وفاته، إلا انه قد صدر القانون رقم 67 لسنة 2004 بتعديل نص المادة 14 من القانون رقم 41 لسنة 1993 المشار اليه والذي أجاز للنيابة العامة طلب شهر إفلاس العميل المتوفى دون التقيد بميعاد محدد، حتى ولو سبق صدور حكم حاز حجية الأمر المقضي بعدم قبول دعوى شهر إفلاس العميل الذي توفي لرفعها بعد مضي اكثر من سنتين على وفاته، وهو الأمر الذي حدا (بالمطعون ضده الأول) الى إقامة الدعوى بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 10/7/2007 قضت المحكمة بشهر إفلاس مورث الطاعنين وتحديد تاريخ 1/8/2005 تاريخا مؤقتا للتوقف عن الدفع وتعيين المطعون ضدها الثانية (الهيئة العامة للاستثمار) مديرا للتفليسة، واستأنف (الطاعنون) هذا الحكم بالاستئناف رقم 1120 لسنة 2010 تجاري/7، وبجلسة 24/6/2010 قضت المحكمة ببطلان الحكم المستأنف وإعادة الدعوى الى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها، وتنفيذا لهذا الحكم أعيدت الدعوى الى المحكمة الكلية، وأثناء نظر الدعوى أمام المحكمة دفع (الطاعنون) بعدم دستورية نص المادة 14 من القانون رقم 41 لسنة 1993 في شأن شراء الدولة لبعض المديونيات وكيفية تحصيلها المعدلة بالقانون رقم 67 لسنة 2004، وبجلسة 1/12/2010 قضت المحكمة بعدم جدية الدفع بعدم الدستورية، وبشهر إفلاس مورث الطاعنين وتحديد يوم 1/1/2009 تاريخا مؤقتا للتوقف عن الدفع وتعيين الهيئة العامة للاستثمار مديرا للتفليسة.
طعن الطاعنون في قضاء الحكم في شقه المتعلق بعدم جدية الدفع بعدم الدستورية امام لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية، وبجلسة 6/3/2012 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه، وذلك فيما قضي به من عدم جدية الدفع بعدم دستورية المادة 14 من القانون رقم 41 لسنة 1993 في شأن شراء الدولة لبعض المديونيات وكيفية تحصيلها المعدلة بالقانون رقم 67 لسنة 2004، فيما تضمنته تلك المادة من عبارة «وذلك حتى لو كان قد سبق صدور حكم حاز حجية الأمر المقضي بعدم قبول دعوى شهر إفلاس العميل الذي توفي، لرفعها بعد مضي أكثر من سنتين على وفاته». وثانيا: بإحالة النزاع الى المحكمة الدستورية ـ بكامل هيئتها ـ للفصل فيه، وحددت جلسة لنظر الدعوى الدستورية، حيث قيدت في سجلها برقم 11 لسنة 2012 (دستوري). ونظرتها هذه المحكمة على الوجه المبين بمحاضر جلساتها. وقررت بجلسة 10/10/2012 إصدار الحكم بجلسة 13/11/2012، وفيها قررت مد أجل النطق به لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
حيث ان اجراءات الإحالة قد استوفت أوضاعها المقررة قانونا.
وحيث ان المادة 14 من القانون رقم 41 لسنة 1993 في شأن شراء الدولة لبعض المديونيات وكيفية تحصيلها المعدلة بالقانون رقم 67 لسنة 2004 تنص على انه «للنيابة العامة ان تطلب شهر إفلاس العميل الذي يتوقف عن الدفع طبقا لأحكام هذا القانون. كما يجوز لها في اي وقت ان تطلب شهر إفلاس العميل الذي يكون قد توقف عن الدفع قبل وفاته، او يتوقف ورثته عن دفع مديونيته المشتراة طبقا لأحكام هذا القانون مما آل إليهم من تركة مورثهم دون التقيد بمدة السنتين المنصوص عليها في المادة 562/1 من قانون التجارة، وذلك حتى لو كان قد سبق صدور حكم حاز حجية الأمر المقضي بعدم قبول دعوى شهر إفلاس العميل الذي توفي، لرفعها بعد مضي اكثر من سنتين على وفاته..».
وحيث ان النعي على هذا النص قد انحصر نطاقه ـ حسبما يبين من حكم الإحالة ـ في انه قد أجاز للنيابة العامة وفي اي وقت طلب شهر إفلاس العميل الذي يكون قد توقف عن الدفع قبل وفاته او يتوقف ورثته عن دفع مديونيته المشتراة طبقا لأحكام هذا القانون مما آل إليهم من تركة مورثهم دون التقيد بمدة السنتين المنصوص عليها في المادة 562/1 من قانون التجارة، وذلك حتى لو كان قد سبق صدور حكم حاز حجية الأمر المقضي بعدم قبول دعوى شهر إفلاس العميل الذي توفي، لرفعها بعد مضي اكثر من سنتين على وفاته، باعتبار ان النص فيما قرره في هذا الخصوص تلابسه شبهة عدم الدستورية، اذ لا يجوز للسلطة التشريعية ان تتدخل في شؤون السلطة القضائية التي تتولاها المحاكم، وإهدار الأحكام القضائية وتعطيل آثارها بنص تشريعي من شأنه المساس بمراكز قانونية اكتمل قوامها واستقرت بموجب هذه الأحكام، وهو ما يتصادم مع مبدأ فصل السلطات بالمخالفة لأحكام المواد 50 و163 و166 و178 و179 من الدستور.
وحيث ان هذا النعي ـ في أساسه ـ سديد، ذلك ان اختصاص السلطة التشريعية بسن القوانين لا يخولها التدخل في أعمال أسندها الدستور الى السلطة القضائية التي كفل استقلالها، وجعل هذا الاستقلال عاصما من التدخل في أعمالها او التأثير على مجرياتها او المساس بالأحكام القضائية الصادرة عنها وتقويض آثارها، او إهدار حجيتها، وهي حجية لا يستطيع المشرع ان يسقطها بنص تشريعي، وإلا كان ذلك افتئاتا على عمل السلطة القضائية واعتداء على ولاية واستقلال القضاء وتعطيلا لدوره، وإخلالا بمبدأ فصل السلطات، كما لا وجه للتحدي بأن الرجعية قد أجازها الدستور في غير المواد الجزائية، ذلك ان حق المشرع في التشريع لا يجوز ان يصل مداه الى حد تعديل المراكز القانونية التي رتبتها الأحكام القضائية وتقويض آثارها، باعتبار ان شؤون العدالة هي مما تستقل به السلطة القضائية، فإذا جاوز المشرع نطاق سلطته وقع التشريع ـ سواء عُمل به بأثر مباشر او بأثر رجعي ـ مخالفا للدستور.
ومتى كان ذلك، وكان ما قرره النص الطعين يمثل إهدارا للأحكام القضائية، والنيل من مكانتها والاحترام الواجب كفالته لها، وهي أحكام حازت حجية الأمر المقضي، وسبق صدورها تساندا الى قواعد قانونية كانت نافذة بعدم قبول شهر إفلاس العميل الذي توفي لرفعها بعد مضي أكثر من سنتين على وفاته، فإن النص الطعين، وإذا جاء مخالفا لأحكام الدستور المنصوص عليها في المواد 50 و163 و179. فإنه يكون حريا القضاء بعدم دستوريته فيما قرره في هذا الخصوص.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بعدم دستورية ما تضمنته المادة 14 من القانون رقم 41 لسنة 1993 في شأن شراء الدولة لبعض المديونيات وكيفية تحصيلها المعدلة بالقانون رقم 67 لسنة 2004، من النص على انه «وذلك حتى لو كان قد سبق صدور حكم حاز حجية الأمر المقضي بعدم قبول دعوى شهر إفلاس العميل الذي توفي، لرفعها بعد مضي أكثر من ستنين على وفاته».