Note: English translation is not 100% accurate
تحت المجهر
حديث الشجون عن بيئة الأعمال ومستقبل الاستثمار.. والأمل المتبقي
26 مايو 2013
المصدر : الأنباء
زكي عثمانعندما تتحدث مع رجل اعمال اول تساؤل يطرح نفسه هو.. «كيف ترى بيئة الأعمال في الكويت خلال تلك الفترة والى أي تجاه تسير عجلة الاقتصاد الوطني؟».
الاسبوع الماضي وبينما كنت جالسا مع احد كبار رجال الاعمال ورئيس مجلس ادارة احدى كبرى الشركات العقارية بالكويت طرحت هذا التساؤل عليه فاذا به جلس وفكر طويلا ثم نظر الي قائلا: «عماذا أتحدث؟»، ليس مبالغة اذا قلت ان طرح تساؤل على استفساري قد اخذ مني الكثير من الوقت والتفكير بحكم ان هذا الرجل من الشخصيات قليلة الظهور الاعلامي ولا يحب الحديث مع الاعلاميين واي كلمة تخرج منه تعتبر بـ «وزن الذهب».. ولكنني حاولت جاهدا ان اتجاذب اطراف الحديث ساعيا لمعرفة هموم بيئة الاعمال في الكويت وما تعانيه حاليا فكانت تلك المحصلة.
رجل الاعمال، اوضح قائلا: «مجتمع رجال الاعمال في الكويت لا يعرف اجابة واضحة لهذا التساؤل فما هي الخطط الموضوعة في اروقة الجهات الحكومية.. ستجد لا شيء» واذا سألت اي مسؤول ما هو الجديد سيقول فورا اجابة تتضمن كلمة من بين كلمات نحن «ندرس - نفكر - نحاول - نستعد - نتشاور - نتباحث - نخطط» ولكن على ارض الواقع الخطط والتنفيذ غائب والوضع الاقتصادي من سيئ الى أسوأ.
واضاف: «بيئة الاعمال في الكويت محلك سر والمشاكل هي نفس المشاكل على مدار سنوات طويلة ومن ازمة مناخ الى ازمة عالمية تقف اكثر من 25 عاما والمشاكل كما هي بل ان ازمة المناخ شهدت تدخل الدولة حين قامت بشراء المديونيات الصعبة واليوم العكس تماما هو ما حدث حيث تركت الشركات امام ملف طويل وشائك كل شركة تسبح حسب قدراتها وهناك من «نجا» وآخرون كثر مازالوا يحاولون البحث عن طوق نجاة».
وبين قائلا: مشاكل في «التجارة» ومشاكل في «البلدية» ومشاكل في «المركزي» وها هي هيئة اسواق المال تطل على بيئة الاعمال بقرارات يصفها البعض بـ «المزاجية».. تلك الجهات كل يسير في اتجاه وسط غياب واضح لرؤية شاملة او موحدة تخدم بيئة رجال الاعمال او تخطط بشكل متكامل لصالح الاقتصاد الوطني والمزاجية في العمل هي الاساس وليس مصلحة هذا الوطن ونعاني من غياب الرؤية الواضحة من مجلس الوزراء المناط اليه وضع خطط طويلة المدى وعلى الوزراء مهما اختلفوا او تغيروا ان ينفذوا تلك الخطط حسب جدول زمني واضح وصريح ليست به محاباه.
وأشار قائلا: «الوضع العام ليس جيدا، فخطط حكومية غائبة والوضع العام كما هو منذ سنوات الا بعض الاجتهادات والتي منها قانون الشركات الجديد الذي جاء بشكل جيد وشهد فصل الادارة التنفيذية عن مجلس الادارة، واتساءل لماذا يخاف الوزير اي وزير منذ اليوم الاول له في الوزارة؟، يجب ان يضع المصلحة العامة امامه فـ «اذا ما تسرق لا تخاف» ورغم ان البعض يتحدث عن ارتفاع معدلات الفساد والرشوة بالكويت ولكني اقول لماذا لا نكون مثل دبي اليس بها فساد ورشوة رغم كل النجاح هناك؟ «وطالب بدور اكبر للمستشارين في مجلس الوزراء معتبرا انهم الحلقة الاضعف ودورهم به قصور في وضع خطط الدولة المستقبلية والخطط طويلة المدى واستدل في حديثة بتصريح لوزير التجارة والصناعة أنس الصالح حين قال «بيئة العمل في الكويت من اصعب ما يمكن وانها تتراجع سنة تلو الاخرى جراء ما يعترضها من معوقات وان الحكومة تسعى الى حلها بالسرعة الممكنة في الفترة القادمة، ومشددا على ضرورة تهيئة بيئة الاعمال للمشاريع الكبرى واستقبال معاملات الشباب الطموح واستعجالها، وأبدى شديد اسفه لوجود قوانين ومشاريع قوانين مقترحة لم تر النور منذ 20 عاما وحتى اليوم».
وأوضح قائلا: «ليس هناك بعد تصريح الوزير انس الصالح اكبر من ذلك دليل على ما تعانيه بيئة الاعمال في الكويت.. فمشاريع خطة التنمية المليارية متوقفة بسبب تشابك وتعدد الجهات الحكومية التي تشترك في تنفيذ المشاريع، فمشروع جسر الشيخ جابر تشترك فيه اكثر من 20 جهة حكومية وهو امر يجعل العمل معقدا».
لاشك ان الحديث كان طويلا وشيقا رغم ما حملة من «شجون» ولكني خرجت برسالة سريعة ألخصها في أن بيئة الاعمال تحتاج إلى صياغة شاملة في قوانينها الاقتصادية لتحسينها ولمواجهة المخاطر الناتجة عن الاحداث والأزمات الاقتصادية والمالية مستقبلا والى تفعيل آليات وسبل زيادة الموارد الاقتصادية من القطاع الخاص فإنجاز الاولويات التي وعدت بها الحكومة خلال الربع الأول تمثلت في قانون تشجيع الاستثمار وقانون الوكالات التجارية وقانون الإشراف على السلع والقانون الوطني للمشروعات المتوسطة والصغيرة من شأنها ان تؤدي إلى تطوير بيئة العمل في الكويت الى الافضل والاحسن.. ولكن الوضع يحتاج الى المزيد والمزيد سعيا لتحسين بيئة الاعمال بالكويت والبحث في طرق استقطاب المستثمرين وتطلعاتهم بشكل اوسع إلى السوق المحلي وذلك من خلال تقوية التنظيم القانوني سواء عبر اقرار القوانين المتأخرة أو بتعديل تلك التي تحتاج إلى اصلاحات ملحة حملت في الفترات السابقة اعباء كثيرة على اعمال المستثمرين.
واخيرا يظل الأمل المتبقي في قانون الاعسار وخسارة الدائنين الذي تعمل وزارة التجارة على إعداده بالتعاون مع البنك الدولي والجهات الرقابية ذات الصلة من شأنه ان يضع آلية مستعجلة لإيجاد حلول لمشاكل مستعصية بما فيها معالجة مشاكل السداد القائمة بين شركات الاستثمار والشركات المتعثرة ودائنيها خصوصا ان هذه التحركات تشمل ايضا إقرار قانون لإعادة تأهيل وتصفية الشركات المتعثرة.