Note: English translation is not 100% accurate
إداراته ظلمت نفسها وتتحمل مسؤولية انسياقها وراء رغبات المساهمين
5 عوامل لتحفيز قطاع الاستثمار لاستعادة دوره وحيويته
2 يونيو 2013
المصدر : الأنباء

هشام أبوشادي
قبل الازمة المالية العالمية ـ الرهن العقاري في اميركا ـ كان قطاع الاستثمار يضم 95 شركة منها نحو 50 شركة مدرجة في البورصة، وكان هذا القطاع يحقق اعلى معدلات الارباح بعد البنوك وقطاع الاتصالات وكان الشق الاكبر من هذه الارباح يأتي من خلال رفع الاصول بشكل مبالغ فيه، وكانت هذه الشركات تدير اصولا قبل الازمة تقدر بنحو 24 مليار دينار قبل عام 2007 والتي تراجعت الى نحو 17 مليار دينار بنهاية الربع الثالث عام 2012.
ولايزال قطاع الاستثمار الذي اصبح حاليا قطاع الخدمات المالية وفقا للقطاعات الجديدة في البورصة يعاني من تداعيات الازمة سواء على مستوى السيولة المالية او القدرات الادارية والتنظيمية للقطاع.
عوامل تحفيز قطاع الاستثمار
تعد شركات الاستثمار المحرك الرئيسي لادارة اموال المستثمرين في السوق الكويتي واسواق المال الخليجية والعالمية من خلال المحافظ المالية او الصناديق الاستثمارية وكانت المنافسة شديدة بين هذه الشركات لجذب العملاء قبل الازمة، وكانت ايضا المنافسة شديدة لتحقيق اكبر عائد سواء لاصحاب هذه الاموال او المساهمين في هذه الشركات، الامر الذي دفع العديد من ادارات هذه الشركات لتجاوز كل حدود المنطق في سبيل تحقيق العوائد دون أخذ اي معدل للمخاطر، وقد كشفت الازمة العالمية كل مخاطر الاستثمار التي كان يتبعها المسؤولون في القطاع والتي ترتب عليها تدهور حاد في اصول القطاع وشطب عدد من شركات القطاع من الادراج في السوق وديون ضخمة لايزال يعاني منها وضعف شديد في السيولة المالية وغيرها من العوامل، الامر الذي يتطلب عمليات تحفيز جديدة لنهوض القطاع من ازمته والتي تكمن في العوامل التالية:
أولا: تحفيز تأسيس الصناديق
معروف انه قبل الازمة العالمية ان اكثر من 50% من رؤوس اموال الصناديق التي كانت تديرها شركات الاستثمار كانت مساهمات من هيئات حكومية خاصة الهيئة العامة للاستثمار، وفي ظل اجواء التفاؤل التي تسود اوساط المتداولين جراء المكاسب السوقية التي حققتها البورصة منذ بداية العام والتوقعات بان تواصل البورصة تحقيق المزيد من المكاسب في السنوات المقبلة لابد من مبادرات لتأسيس صناديق استثمارية جديدة وان يكون للهيئات الحكومية خاصة الهيئة العامة للاستثمار دور اساسي في تأسيس الصناديق الجديدة وفقا للضوابط التي وضعتها هيئة اسواق المال، كذلك في ظل النشاط القوي للسوق والمكاسب السوقية المحققة على رأس المال والتي لم تقل عن 100% منذ بداية العام، وفي ظل انخفاض العائد الثابت على الودائع، فان الترويج لتأسيس صناديق استثمارية جديدة سيحظى بالقبول لدى اصحاب الودائع، وما يساعد على ذلك ايضا ندرة الفرص الاستثمارية البديلة.
ثانيا: معالجة ملف المديونية
نظرا لكون اصول الشركات الاستثمارية كانت تنقسم الى شقين اساسيين، الاول: الاصول السائلة وهي الاسهم سواء من خلال الملكيات المباشرة او غير المباشرة في الشركات المدرجة، ثانيا: الاصول العقارية، فقد شهدت هذه الاصول تدهورا كبيرا في قيمتها ما ادى الى خسائر ضخمة لهذه الشركات التي كانت تحصل على تمويلات ضخمة من البنوك لتمويل هذه الاستثمارات، ومع توقف العديد من الشركات عن سداد الفوائد وليس اقساط الديون، فقد قامت البنوك الدائنة سواء المحلية او الاجنبية برفع قضايا ضد هذه الشركات، وخلال العام الماضي تمكنت بعض الشركات من التوصل مع بعض البنوك لاتفاقيات اعادة هيكلة ديونها سواء من خلال استدخال بعض الاصول الجيدة او من خلال اعادة جدولة المديونية، ولكن لاتزال هناك شركات تواجه صعوبة في التوصل لاتفاقيات مع البنوك الا انه مع التحسن الملحوظ في اسواق المال الخليجية والاصول العقارية ايضا، فقد بات المناخ اكثر سهولة في ان تقوم البنوك بمساعدة الشركات الاستثمارية في معالجة ديونها.
ثالثا: ادارة للمخاطر
من أهم العوامل التي لعبت دورا كبيرا في حدة الأزمة التي مرت بها الشركات في مختلف القطاعات خاصة في قطاع الشركات الاستثمارية، افتقارها لإدارة خاصة للمخاطر قبل الأزمة، ما جعل الادارات تنساق بشكل مفرط وراء الدخول في عمليات استثمارية عالية المخاطر لتحقيق أعلى معدلات الربحية لإرضاء المساهمين الذين يتحملون جزءا أساسيا من هذه الخسائر نظرا لما يطالبون به ادارات الشركات في الجمعيات العمومية بتحقيق أعلى معدلات الارباح والتوزيعات، الامر الذي كان يدفع ادارات الشركات للدخول في عمليات استثمارية عالية المخاطر، وعندما كنت أقوم بعمل تغطية صحافية للجمعيات العمومية للشركات قبل الأزمة كان المساهمون لا يركزون إلا على الارباح والتوزيعات فقط، ويوجهون اتهامات لإدارات الشركات بالتقصير في حال ما كانت التوزيعات أقل مقارنة بشركات أخرى ويثنون عليهم عندما كانت التوزيعات أعلى، لذلك فمن دروس الأزمة أن يكون هناك ادارات للمخاطر في الشركات وألا تنساق ادارات الشركات وراء الرغبات المفرطة للمساهمين في توزيعات الأرباح.
رابعا: الرقابة وفك التشابك
في العام الماضي تم توقيع اتفاقية لفك التشابك في الرقابة على الشركات الاستثمارية، بحيث أصبحت الشركات الاستثمارية التي تدير أموالا تخضع لرقابة هيئة أسواق المال، فيما ان الشركات الاستثمارية التي تقوم بعمليات تمويل تخضع لرقابة البنك المركزي، ورغم أهمية اتفاقية فك التشابك في الرقابة، إلا أن الجهتين ـ هيئة الاسواق و«المركزي» ـ تحتاجان الى المزيد من الكوادر البشرية المتخصصة في عمليات الرقابة لأهمية هذا القطاع، وتلافي أو الحد من تكرار الأزمات التي قد يتعرض لها مستقبلا في ظل الاموال الضخمة التي يديرها هذا القطاع.
خامسا: خفض رأس المال والسيولة الجديدة
من الاجراءات التي اتخذتها العديد من الشركات الاستثمارية والشركات الاخرى، قيامهم بشطب الخسائر من خلال خفض رأس المال، الأمر الذي أدى الى صعوبة كبيرة واجهت هذه الشركات والمتمثلة في ضعف السيولة المالية، ما دفع البعض منها لطرح زيادة رأس المال بالقيمة الاسمية وبدون علاوة اصدار والبعض الآخر بعلاوة إصدار محدودة تغطي مصاريف الاكتتاب، إلا أن العديد من الشركات واجهت صعوبة شديدة في تغطية الزيادة في رأس المال لأسباب عديدة أبرزها حالة الاحباط التي تسيطر على المساهمين، بالاضافة الى ضعف السيولة المالية لديهم، إلا أنه مع الحركة النشطة التي يشهدها السوق واقتراب أسعار العديد من الاسهم من قيمها الاسمية، بل انه مع نهاية العام الحالي يتوقع ألا يكون هناك أسهم أسعارها السوقية أقل من قيمها الاسمية، الأمر الذي سيحفز إدارات الشركات على دعوة مساهميها لزيادة رأس المال، وسنرى ذلك بشكل ملحوظ في الجمعيات العمومية للشركات في العام المقبل، وعلى المساهمين أن يكون لهم دور في خروج شركاتهم من أزمتها التي تمر بها خاصة في جانب السيولة المالية، ومع متطلبات هيئة أسواق المال في عملية زيادة رأس المال فإنه قد أصبحت هناك شفافية واضحة في آلية متطلبات زيادة رأس المال ما يجعل المساهمين أكثر اطمئنانا لحقوقهم.
لذلك فإنه اذا كانت إدارات شركات الاستثمار ظلمت نفسها قبل الأزمة نتيجة إفراطها في تلبية حاجة المساهمين من خلال تحقيق أعلى العوائد، فإنها أصبحت مظلومة بعد الأزمة.
ورغـــــــم أن الادارات تتحمل العبء الأكبر في مسؤولية هذه الأزمة، إلا أنه لابد من تضافر جهود المساهمين والدائنين من البنوك والجهات الرقابية لمساعدة الشركات على الخروج من أزمتها.