Note: English translation is not 100% accurate
تفاوت في آراء الاقتصاديين حول التعديلات الجديدة لمجلس الوزراء على مشروع الاستقرار المالي
10 فبراير 2009
المصدر : الأنباء
زكــي عثمان
محمود فاروق
ألقت التعديلات الجديدة على القانون المقترح للاستقرار المالي التي اجراها مجلس الوزراء بظلالها على الساحة الاقتصادية، حيث رحب البعض بتلك التعديلات كونها تصب في خانة استكمال جهود الخروج بقانون متكامل للأزمة الاقتصادية، فيما نظر اليه البعض على انه تجاهل شريحة من الشركات المتعثرة، كما انه تحول لقانون يصب في خانة حماية البنوك الوطنية فقط.
اقتصاديون اكدوا لـ «الأنباء» ان المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جميع الجهود للإسراع بخطوات إقرار هذا القانون المحوري في علاج الأزمة الحالية، خاصة ان المشكلة تتفاقم يوما بعد الآخر في حين تخوف البعض من احتمالات ان تشهد مداولات اقرار القانون بمجلس الأمة للمساومة من قبل بعض النواب بهدف ربطه بإسقاط المديونيات، وفيما يلي التفاصيل:
في البداية اشاد رئيس مجلس ادارة شركة التسهيلات التجارية عبدالله الحميضي بالتعديلات التي اقرت على قانون تعزيز الاستقرار المالي معبرا عن أمله في تمرير القانون من قبل مجلس الأمة عبر التعاون المشترك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وقال الحميضي ان التعديلات ستخلق المزيد من الشفافية والافصاح بشركات الاستثمار نظرا لغلاظة العقوبات التي تضمنها القانون لمن يخالف التعليمات في إشارة منه الى ان القانون يتطلب التعامل معه بجدية شديدة، خاصة خلال المرحلة الحالية نظرا لما تشهده الساحة الاقتصادية من انحدار في وضعها المالي.
وتمنى الحميضي سرعة إقرار القانون وعدم الانتظار حتى لا تزيد تكلفة المعالجة على الشركات المتعثرة مما يخلق أزمة اخرى بها وهي ليست بحاجة لها في الوقت الحاضر.
التعديلات الجديدةمن ناحيته اكد نائب رئيس مجلس ادارة الشركة الاولى للتأمين التكافلي حسين العتال ان التعديلات الجديدة التي ادخلت على مشروع قانون الاستقرار الاقتصادي قد جاءت لتشوه مشروع القانون المقترح، خاصة ان تلك التعديلات لن تساهم في علاج ازمة جميع الشركات، فضلا عن انها ستحول العلاقة بين الشركات والبنك المركزي الى خصمين وذلك في حال تعثر تطبيق القانون عليها.
واشار العتال الى ان احد الامور الخاطئة التي حملها القانون المقترح والمتعلق بانشاء المحكمة الكلية لدائرة خاصة تختص بالنظر على وجه السرعة في طلبات اعادة الهيكلة المنصوص عليها في هذا القانون، حيث لم تتطرق المادة الى الطريقة التي سيتم بها انشاء هذه الدائرة، حيث جرت العادة ان تحمل مشاريع القوانين هذه الخطوة، كما ان محافظ البنك المركزي قد اوضح في تصريحاته الاخيرة ان التظلم ستنظر فيه الدائرة نفسها، حيث يعتبر ذلك بمنزلة درجة الاستئناف، وهو ما يعتبر خطأ كبيرا نظرا لأن جهة الاستئناف هي جهة اعلى واكبر من الجهة التي نظرت في القضية منذ البداية، وعليه فلا يمكن ان تنظر الجهة نفسها او الدائرة في طلب التظلم.
واضاف العتال ان الغاء تصنيف شركات الاستثمار الى 3 فئات بحسب الملاءة والسيولة واثر انهيارها على الاقتصاد الوطني قد جاء بشكل يشير الى عدم رغبة الحكومة في علاج جميع المشاكل الموجودة لدى الشركات، وعليه فيجب تحويل اسم القانون المقترح من قانون «الاستقرار الاقتصادي» الى قانون «الاستقرار المصرفي»، لاسيما ان كل الضمانات قد تحولت الى البنوك وليس للشركات المتعثرة، وهو ما يجعل من القانون المقترح «حجر عثرة» امام النظام الاقتصادي بشكل عام.
واوضح العتال ان التعديلات ايضا لم تنصف الدائنين، والدليل على ذلك ان الحماية الموجودة لهم في مشروع القانون المقترح قد جاءت كحماية مشروطة بـ 4 سنوات، كما ان الجهة التي عليها حكم فوتت الفرصة على الدائن لاسترداد ما له من امواله.
واكد العتال ان العلاج الافضل للمشاكل الحالية يتمثل في القيام بتخصيص جزء من المال العام لعلاج الازمة المالية، مستشهدا في ذلك بجهود السعودية التي تكللت مؤخرا بضخ 128 مليار دولار لانفاقها على المشاريع التنموية، وهو ما يفتح الباب امام القطاع الخاص للحصول على حصة من تلك الاموال، فضلا عن المساهمة في تحريك عجلة التنمية في المملكة.
واشار الى ان هذا النهج هو افضل مساعدة للقطاع الخاص، خاصة ان الكويت تحتاج الى تنفيذ مجموعة من المشاريع التنموية ومن ضمنها مشاريع بالقطاع النفطي والمطارات والبنية التحتية والجسور والكباري وغيرها من المشاريع التنموية، مبينا ان ما ضخته الدولة حتى الآن لا يعتبر كافيا لعلاج الازمة التي تحتاج لمليارات حتى تستقيم الامور من جديد.
الإحساس بالمواطنةمن جانبه، قال رئيس مجلس الادارة والمدير العام لشركة السكب الكويتية عادل البدر ان التعديلات التي اقترحت فيما يتعلق بمشروع قانون الاستقرار الاقتصادي من قبل مجلس الوزراء تصب في مصلحة القانون بثوبه النهائي، مبينا ان الوقت مازال مبكرا للحكم على القانون نظرا لأنه سينتقل الى مجلس الامة للاطلاع عليه ومناقشته، تمهيدا لاقراره والموافقة عليه.
واضاف ان مشروع القانون بشكل عام يهدف الى خدمة الاقتصاد الوطني، لذلك فإن اي تعديلات تتم عليه فهي من الامور الطيبة حتى يكون لدينا قانون متكامل، مستشهدا في هذا الصدد بالغاء شراء الاصول المضطربة او المتعثرة لدى البنوك، خاصة ان تلك الاصول لا ترقى لمرحلة اقدام الحكومة على شراء تلك الاصول، علما ان الشركة المضطربة الاصول لو حدث انهيار لسهمها المدرج بالبورصة ولجأت البنوك لبيع تلك الاصول فإن الخسائر ستكون كبيرة نظرا لأن تلك البنوك لن تكون قادرة على البيع ولن تجد مشتريا لها، وهو ما يؤكد ان دعم الشركات ذات الملاءة والاصول الجيدة امر طبيعي ويرقى بالحكومة لدعمها للحفاظ عليها، خاصة انه ليس هناك اي منطق يقول ان الدولة تضمن الشركات المتعثرة والتي لا تملك اصولا جيدة.
وحول السقف الذي حدد كقيمة لعلاج الازمة، قال البدر انه مجرد رقم مبدئي حتى يتضمنه القانون، فقد يحتاج نصف هذا الرقم وقد يحتاج اكثر منه، وعليه فإن هذا الرقم مبدئي ويمكن طلب التعزيز في المستقبل حسب متغيرات ا لاوضاع.
وتمنى البدر من اعضاء مجلس الامة عدم المساومة على مشروع القانون المقترح والانطلاق باحساس المواطنة وتحمل المسؤولية وعدم ربط هذا القانون باسقاط القروض، كما يطالب بعض النواب حاليا.
خطط للعلاجفي السياق نفسه، اكد مدير اول شركة KIC للوساطة المالية فهد الشريعان ان التعديلات التي اقرها مجلس الوزراء ستساعد الشركات المتعثرة على الخروج من ازمتها، خاصة المادة التي ألغي منها تصنيف الشركات الى ثلاث فئات، الامر الذي سيتيح المجال للعديد من الشركات ذات الملاءة المالية ان تدخل ضمن خطة المعالجة.
وافاد الشريعان بأنه بعد تنفيذ القانون ستظهر بعض الثغرات وهي التي يجب ان تعدل، في اشارة منه الى اهمية تعديلها بعد تنفيذ القانون.
وشدد الشريعان على اهمية تمرير القانون بشكل سريع، في اشارة منه الى ان الاجواء الحالية مهيأة لاعتماده بعد ان لمس الجميع حجم الضغوط التي تشكلها الازمة المالية على جميع القطاعات الاقتصادية.الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )