Note: English translation is not 100% accurate
مخاطر تخفيف التيسير الكمي.. بدأت
إلى متى يستمر «الفيدرالي الأميركي» بالأرقام السلبية؟
1 مارس 2014
المصدر : الأنباء

تحليل خاص لـ «الأنباء»
هل انخفاض الأرقام الاقتصادية الأميركية الأخيرة بسبب الطقس السيئ؟
ماذا لو تراجع الاقتصاد الأميركي بالفعل؟لا يمكن ان يكون البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في وضع جيد او ايجابي في الوقت الحالي، سيكون هناك العديد من الاشخاص الذين سيبدون استغرابهم وسيطرحون العديد من الاسئلة فيما لو يجب او هل يستطيع الفيدرالي الأميركي الاستمرار في تخفيف التيسير الكمي، لكن التكهنات في الاسواق الى الان تشير الى ان رئيسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين سيكون عليها الاستمرار في السياسة الحالية وتخفيف المزيد من التيسير الكمي بواقع 10 مليارات دولار في اجتماع مارس الجاري وتخفيف المزيد ايضا بواقع 10 مليارات دولار في كل اجتماع حتى نهاية العام الحالي.
الشعور العام كما نقرؤه في الاسواق يرجح استمرار تخفيف التيسير الكمي، لكن الاقتصاديين الآن اصبحوا يشككون في قدرة استمرار الاقتصاد الأميركي على التعافي فيما لو تم رفع كامل الدعم الحكومي، كما ان هناك البعض يحذر من ان استمرار التيسير الكمي لفترة اطول قد يعتبر انتحارا ماليا، وعليه، ما الذي سيحصل الآن، من المحق ومن المخطئ؟
انخفاض ارقام
العديد من الذين يدعمون فكرة تخفيف التيسير الكمي تأملوا ان الارقام الاقتصادية الاخيرة السيئة جدا والتي ظهرت فترة شهر يناير بالتحديد كانت بسبب عوامل جوية وبسبب العواصف التي ضربت الولايات المتحدة الأميركية مؤخرا، لكن التحليل المعمق اظهر ان الطقس والعوامل الجوية السيئة كان لها تأثير بسيط ومن الممكن الا تذكر. في يناير الماضي، قطاع الانشاءات والمعروف في الولايات المتحدة الأميركية بأنه قطاع الطقس، اضاف اعلى نسبة وظائف جديدة منذ العام 2006. ففيما لو كانت الارقام السلبية التي ظهرت مؤخرا ليست ناتجة عن الطقس السيئ، فهذا قد يعني ان تأثير تخفيف التيسير الكمي السلبي قد بدأ بالفعل.
ناقوس الخطر
هناك العديد من الدلائل والبراهين على ان الطقس السيئ الذي ضرب الولايات المتحدة الأميركية في الآونة ليس لها علاقة لا من قريب ولا من بعيد بتراجع الارقام الاقتصادية الأميركية الاخيرة وخصوصا ارقام قطاع الاسكان في الساحل الغربي.وبالنظر بشكل معمق الى ارقام قطاع الاسكان بحسب التوزيع الجغرافي، يتضح ان تصاريح البناء في منطقة الشمال الشرقي للولايات المتحدة الأميركية قد انخفضت بواقع 10.3% وهو ما يمكن ان يكون بسبب الطقس السيئ، لكن تصاريح البناء في الساحل الغربي الأميركي المشمس في ذلك الوقت قد انخفضت بواقع 26%.كما ان الارقام والنتائج اصبحت اكثر استغرابا عند النظر الى ارقام الاسكانات الجديدة، حيث ان منطقة الشمال الشرقي والتي تأثرت بشكل كبير بموجة الطقس السيئ قد ارتفعت فيها الاسكانات الجديدة بواقع 61.9%، بينما انخفضت هذه الاسكانات في الساحل الغربي المشمس بواقع -17.4%.
الارقام الاقتصادية لشهر يناير
فيما لو اراد البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أن يظهر ان تخفيف التيسير الكمي له تأثير سلبي بسيط على الاقتصاد الأميركي، فعليهم تفسير الارقام الاقتصادية التالية، النتائج الاقتصادية التالية لشهر يناير تشير الى تراجع ونظرة سلبية كبيرة:
٭ ارتفاع مؤشر التسريح بواقع 11.6%.
٭ انخفاض الانتاج الصناعي بواقع -0.3%.
٭ انخفاض مؤشر استغلال الموارد الى مستويات 78.5%.
٭ انخفاض مؤشر مديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية الى مستويات 51.3.
٭ انخفاض مؤشر ريتشموند الصناعي الى مستويات 12.0.
٭ انخفاض مؤشر مديري المشتريات في شيكاغو الى مستويات 59.6 وفي ميلووكي الى 52.8.
٭ مؤشر قطاع المنازل NAHB انخفض الى مستويات 56.0 في يناير والى 46 في فبراير.
٭ انخفاض مبيعات التجزئة بواقع -0.4% ومبيعات التجزئة الاساسية لم تظهر أي نمو.
٭ انخفاض مؤشر Empire State الصناعي الى 4.5.
٭ انخفاض تصاريح البناء بواقع 5.4%.
٭ انخفاض الاسكانات الجديدة بواقع 16%.
٭ انخفاض مؤشر فيلادلفيا الصناعي الى -6.3 من مستويات +9.4.
٭ انخفاض مبيعات البيوت الأميركية القائمة بواقع 5.1%.
بعد قراءة كل الارقام الاقتصادية المذكورة اعلاه، يكمن السؤال المهم هنا، هل باستطاعة الاقتصاد الأميركي الاستمرار في التعافي او العيش من دون الدعم الحكومي (التيسير الكمي) في ظل استمرار انخفاض معدلات الانتاجية؟
اجتماع مارس
اذن وفي الوقت الحالي، ننتظر جميعا اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال شهر مارس الجاري. وفيما لو قام الفيدرالي بتخفيف التيسير الكمي بواقع 10 مليارات دولار اضافية، فماذا سيعني ذلك؟ وما السيناريوهات المقبلة؟:
1- استمرار تعافي الاقتصاد الأميركي، فيما لو عادت الارقام الاقتصادية الأميركية الى التعافي من جديد وتم تعديل ارقام الشهر الماضي (يناير) فمن الممكن ان يستمر الفيدرالي الأميركي في اجراءات المزيد من تخفيف التيسير الكمي.
2- استمرار ضعف وتراجع الاقتصاد ووقف عملية تخفيف التيسير الكمي، فيما لو استمرت الارقام الاقتصادية الأميركية في التراجع من جديد وانخفضت بأكثر مما هي عليه الان، فسيقوم البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بوقف عملية تخفيف التيسير الكمي، او ان يقوم بتخفيف التيسير الكمي بشكل قليل وبطيء جدا.
3- استمرار تراجع وضعف الاقتصاد مع استمرار تخفيف التيسير الكمي، فيما لو استمرت الارقام الاقتصادية في التراجع من جديد، فمن الممكن ان نشهد الفيدرالي الأميركي يقوم بمخاطرة جديدة والاستمرار بتخفيف التيسير الكمي لفترة لطول، وانتظار المزيد من الدلائل حول تراجع وضعف الاقتصاد.
كما ان هناك احتمالا جيدا ايضا بأن يتم وقف تخفيف التيسير الكمي خلال هذا الشهر (اجتماع مارس)، لكن حديث وتصريحات اعضاء الفيدرالي الاخيرة لا تشير الى ذلك الآن على الاقل.لكن في اعتقادنا ان الفيدرالي الأميركي سيقوم بتخفيف المزيد من التيسير الكمي في مارس، وعندها لن يكون هناك أي مكان للفيدرالي للاختباء.ومع استمرار تراجع الاقتصاد الأميركي من جديد، لا يمكن ان يقوم الفيدرالي الأميركي او المحللون بإلقاء اللوم على الطقس السيئ في هذا التراجع والضعف.وفيما لو شهدنا استمرار تعافي بعض الاقتصادات الاخرى كالمملكة المتحدة، فإن التفسير الوحيد لهذا ان تخفيف التيسير الكمي قد جلب المشاكل للاقتصاد الأميركي ولم يفده بتاتا.
هل تراجع؟
مع حلول شهر مايو ويونيو المقبلين واستمرت الارقام الاقتصادية الأميركية في التراجع وبإثبات ان الاقتصاد الأميركي مقبل على المزيد من التراجع والانكماش من جديد، فهذا بحد ذاته سيرفع من مخاطر انخفاض الاسواق العالمية بشكل كبير.
الذهب يتراجع
اظهر معظم المستثمرين في الولايات المتحدة الأميركية على الاقل تخليهم عن الذهب خلال العام الماضي وذلك على اثر الحديث بشكل مستمر عن تخفيف التيسير الكمي من قبل الفيدرالي الأميركي في ذلك الوقت، بالإضافة الى وعود البنوك المركزية برفع معدلات الفائدة العامة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يجعل الطلب على الذهب يقل بشكل كبير.لكن وفيما لو شهدنا من جديد تراجع الاقتصاد الأميركي ففي الغالب سيقوم الفيدرالي الأميركي بوقف عملية تخفيف التيسير الكمي بالكامل، كما سيجبر ايضا على اضافة المزيد من التيسير الكمي من جديد.وفيما لو حصل ذلك، فإضافة المزيد من التيسير الكمي لن تكون بواقع 85 مليار دولار شهريا، بل ربما ستكون اعلى من ذلك بكثير لإعادة الاقتصاد الأميركي الى ما كان عليه قبل تخفيف التيسير الكمي، وهذا بحد ذاته سيشكل خطرا كبيرا على الدولار.
وعلى اثر كل ما سبق، هل من الممكن ان نضع نظرة ايجابية على هذه الاخبار؟ الحقيقة تكمن انه وفيما لو قام الفيدرالي الأميركي مجبرا على اضافة المزيد من التيسير الكمي من جديد، الاسواق العالمية والأميركية بالتحديد والتي هي مدمنة على التيسير الكمي فستعود الى الارتفاع من جديد. لكن انخفاض الدولار مرة اخرى بشكل حاد سيؤدي الى دعم اسعار الذهب وهو في الغالب ما يجذب الجميع عند انخفاض قيمة العملات خصوصا في ظل ان الصين تعتبر اكبر مستهلك للذهب. وفيما لو تم ذلك بالفعل، فسنشهد ارتفاعات كبيرة في اسعار الذهب مرة اخرى.
نور الدين الحموري ـ كبير استراتيجيي الاسواق بشركة ADS Securities