Note: English translation is not 100% accurate
عقب تجاهل قرار المالية البرلمانية وتقرير هيئة الخبراء الدستوريين بمجلس الأمة
شبهة دستورية مباشرة بالمادة 7 في قانون الـ «B.O.T» الجديد
2 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
المادة تضمنت خللاً دستورياً واضحاً في التعامل مع مشاريع الـ «B.O.T» القديمة وأي معالجة مستقبلية ستنتج عنها مخالفة بتطبيق القانون الجديد بأثر رجعي
أي مساس بحقوق مستثمري العقود القديمة سيؤدي إلى مواجهة قضائية مع الدولة تنذر بتعويضات ضخمةزكي عثمان
بعد طول انتظار أقر أمس الأول الاثنين قانون المشاركة الجديد بين القطاعين العام والخاص المعروف بقانون الـ «B.O.T» دون النظر بعين الاعتبار إلى المادة رقم 7 والخاصة بالمشاريع القديمة وهي المادة التي تحمل شبه مخالفة دستورية واضحة ومثبته بشكل مباشر من خلال التقرير المعد من هيئة الخبراء الدستوريين في مجلس الأمة.
المادة 7 من القانون الجديد لن تسمح بتمديد وتجديد العقود أو التراخيص التي أبرمت قبل صدور القانون وفقا للنظام القانوني الذي أبرمت في ظله، وهو الأمر الذي يعد مخالفة دستورية واضحة وعكس ما كان مقترحا من قبل هيئة الخبراء الدستوريين كحل وسط للخروج من تلك الأزمة من خلال إنفاذ العقود القديمة حتى انتهائها.
ولا شك أن المادة 7 ستظل محور اهتمام الوسط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة وتحديدا للمستثمرين بعقود قديمة، وهو الأمر الذي أكده الخبراء الدستوريين بمجلس الأمة وخلصوا إلى حقيقة أن تلك المادة هي بالفعل مادة تتضمن شبهة دستورية وأنها ستكون محل مشاكل كبيرة في المستقبل في حال اقر القانون بها، ورغم ذلك اقر القانون الجديد دون النظر الى تلك المادة.
والمفارقة أن مجلس الأمة خالف في التصويت على القانون رأي اللجنة المالية البرلمانية التي اقرت بالاغلبية تعديل المادة برفع مدة العقود القديمة الى 50 عاما، كما خالفت الرأي القانوني لهيئة الخبراء الدستوريين.
وقال مراقبون لـ «الأنباء» إن القانون الجديد به خلل دستوري واضح في التعامل مع مشاريع الـ «B.O.T» القديمة حسب ما جاء بالمادة رقم 7 وان أي معالجة مستقبلية لذلك سينتج عنها مخالفة بتطبيق القانون الجديد بأثر رجعي على المشاريع، لاسيما أن تلك الشركات تكبدت مبالغ ضخمة لتطوير هذه المشاريع وذلك وفق قانون 105/ 1980 الذي كان يسمح لها بالتجديد ومن ثم يأتي القانون الجديد، أسوة بالقانون 7/2008 ليمنع ذلك وهو الأمر الذي ينطوي على مخالفة دستورية واضحة للجميع وهو ما قد يدفع مستثمري العقود القديمة إلى رفع قضايا على الدولة تنذر بتعويضات ضخمة.
تقرير هيئة الخبراء الدستوريين
وبالعودة قليلا إلى الوراء سنجد ان هيئة الخبراء الدستوريين في مجلس الأمة قد أعدت تقريرا مفصلا عن المادة رقم 7 واقترحت إجراء صياغة جديدة لها تسمح بتنفيذ وتمديد وتجديد العقود أو التراخيص التي أبرمت قبل صدور القانون الجديد وفقا للنظام القانوني الذي أبرمت في ظله، تلافيا لأي شبهة دستورية.
وكان النص المقترح في مشروع القانون يقضي بإنفاذ العقود القديمة حتى انتهائها، من دون تمديد أو تجديد وفق النظام القانوني السابق.
وكانت هيئة الخبراء الدستوريين قد رفعت استشارتها التي حظيت بإجماع آراء أعضائها، إلى رئيس مجلس الأمة الذي كان قد أحال إلى الهيئة بتاريخ 18 مايو الماضي طلب لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمراجعة نص المادة 7 من مشروع القانون الذي انتهت إليه اللجنة بشأن مشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لمراجعة هذا النص وإبداء رأيها مكتوبا حول مدى دستورية هذه المادة.
وأفادت الهيئة بأنها «ارتأت أن يقتصر بحثها على نص المادة 7 المشار إليها محل الطلب وكان لزاما بحث نص المادتين 43 و44 من المشروع لارتباطهما بها وقبل ابداء الهيئة لرأيها فقد لاحظت ان المشروع المعد في تحديده لمفهوم الشراكة انطلق من أسس مختلفة تشمل بعض صور الشراكة بالإضافة إلى أنظمة أخرى مثل نظام البناء والتشغيل والتحويل وما شابهها، ومن ثم فان الهيئة ترى انه يصعب ان تطبق قواعد قانونية موحدة على نظم متباينة».
وأفادت الهيئة بأنه «في ضوء الملاحظة المهمة السابقة انتهت إلى أن صياغة المادة 7 بارتباطها بإعادة صياغة المادة 43 بعد حذف الفقرة ذاتها منها مع إلغاء المادة 44 تكون على النحو الوارد أدناه ما يبعدها عن أي شبهة محتملة».
وقدمت «الهيئة» صياغتها للمادة 7 على النحو التالي:
1- يستمر تنفيذ العقود أو التراخيص التي أبرمت قبل صدور هذا القانون على أملاك الدولة العقارية وفقا لأي نظام سابق على أساس نصوصها ويتم تمديدها أو تجديدها وفقا للنظام القانوني الذي أبرمت في ظله.
2- عند انقضاء مدة العقد أو الترخيص أو المدة المحددة تؤول الأرض والأملاك والمنشآت التي أقيمت بمقتضى هذه العقود أو التراخيص أو إي تجديد تم على إي منهما وفقا لنصوصها مقابل تعويض عادل يراعى فيه استيفاء الدولة للقيمة الإيجارية العادلة وفقا للضوابط والشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية.
3- تكون إعادة طرح إدارة أو تطوير إدارة المشروعات التي آلت إلى الدولة بعد انتهاء المدة المحددة وفقا لأحكام المادة 30 من هذا القانون.
ثانيا: تعدل المادتان السابعة والتاسعة عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2008 وتضافان إلى قانون أملاك الدولة رقم 105 لسنة 1980 بأرقام 19 مكررا و19 مكررا ألف وفقا لما يلي:
1- تضاف مادة جديدة برقم 19 نصها كالآتي: لا يجوز لأي جهة من الجهات العامة ولا الشركات المملوكة للدولة بالكامل التي تدير أملاك الدولة العقارية نيابة عنها ان تتصرف في هذه الأملاك سواء بالنزول عن حق الانتفاع بها أو بمبادلتها بأي وجه آخر عن أوجه التصرف للغير، الا وفقا لأحكام المرسوم بالقانون رقم 105 لسنة 1980، ويقع باطلا كل تصرف للغير يتم على هذه الأملاك على خلاف أحكام هذه المادة ويبطل كل ما يترتب عليه من آثار.
2- تضاف مادة جديدة برقم 19 مكرر (ا) نصها كالآتي: تقدم الحكومة إلى مجلس الأمة خلال شهر يناير من كل سنة كشفا بحالات التعرض على أملاك الدولة مع بيان ما اتخذته من إجراءات لإزالة هذا التعرض أو التعدي وفقا لأحكام المادة 19 من المرسوم بقانون رقم 105 لسنة 1980.
ظلم واضح
وقالوا ان المادة 7 من القانون الجديد تضمنت ظلم واضح ضد المشاريع القديمة التي ما زالت عقودها سارية وفق قوانين قديمة تكفل لها حقوقها، وهو الأمر الذي سيتسبب ومن المؤكد في الكثير من المنازعات القضائية والدستورية، وهو ما سيدخل الكويت في نفق مظلم ويؤثر سلبا على مستقبل تلك المشاريع.
ورغم التطلع إلى تلافي عيوب القوانين السابقة وتلافي التشابك والتعطيل لمواضيع التنمية ومعالجة أي أمور قانونية ودستورية قد تنتج عنها مخالفة من تطبيق القانون الجديد بأثر رجعي على المشاريع، إلا أن التساؤل لايزال مطروحا عن السبب وراء إقرار القانون الجديد وهو يتضمن مادة ذات مخالفة دستورية مباشرة وواضحة للجميع.