Note: English translation is not 100% accurate
بزنس رمضاني
.. ورب ضارة نافعة
9 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
إعداد: محمود فاروق
تعرض «الأنباء» زاوية يومية خلال شهر رمضان، يكتبها المسؤولون في القطاعات المختلفة كاستراحة يومية يتذكرون خلالها عبرا من الأزمة المالية في 2008 الأكبر تاريخيا والمستمرة تبعاتها حتى الآن، إذ يجيبون عن أسئلة حول ذكرى الأزمة والعبر الاقتصادية منها، والدروس التي تركتها فيهم.
مرت أكثر من 6 أعوام على الأزمة المالية العالمية التي طالت عددا كبيرا من اقتصادات الدول المتقدمة وفي مقدمتها الاقتصاد الأميركي وامتدت إلى الأسواق الأوروبية في لندن وفرنسا وغيرها ولم تسلم الأسواق الآسيوية أيضا من استفحالها.
وبعيدا عن استعراض أسباب الأزمة المالية والتأثرات التي خلفتها على الاقتصاد العالمي التي باتت أسبابها معروفة للجميع، التي نجم عنها إفلاس العديد من المؤسسات المالية والاستثمارية، كما سجلت البورصات العالمية والعربية والخليجية تراجعا في مؤشراتها ووصلت هذه الخسائر إلى أرقام كبيرة.
وفي خضم تلك التطورات قامت السلطات النقدية والمالية في دول العالم باتخاذ مبادرات عدة للتعامل مع الأزمة كان أبرزها اتجاه البنوك المركزية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الآسيوية والدول العربية والخليجية إلى تخفيض أسعار الفائدة وضخ الأموال في وحدات القطاع المصرفي والمالي.
ولكون الاقتصادات العربية والخليجية مرتبطة بالنظام الاقتصادي العالمي سواء من خلال بعض الاستثمارات المالية أو من خلال رابط تصدير النفط إلى الأسواق الأميركية والأوروبية والآسيوية، فإنها لم تكن بمنأى عن التطورات والأحداث المتلاحقة التي صاحبت الأزمة المالية العالمية، فقد ألقت الأزمة المالية العالمية بظلالها على أسواقنا العربية وبدأت السلطات النقدية والمالية في اقتصادات العالم العربي تبحث عن السبل الكفيلة بالتغلب على هذه الأزمة المالية العالمية.
ورب ضارة نافعة، فالأزمة المالية العالمية قد أثارت أيضا مسالة إعادة النظر في حجم استثمار فائض السيولة المالية العربية وطنيا وإقليميا وعربيا بهدف تنويع مصادر الدخل والبعد عن تركز المخاطر في أسواق اهتزت مكانتها إبان الأزمة المالية.
ولمواجهة التداعيات التي خلفتها الأزمة المالية العالمية، فقد اتخذت السلطات التشريعية في البلاد عدة إجراءات يأتي في مقدمتها إصدار قانون ضمان الودائع في البنوك الكويتية وفروع البنوك الأجنبية العاملة في الكويت. كما قامت السلطات الرقابية ممثلة ببنك الكويت المركزي، باتخاذ عدد من الإجراءات وإصدار العديد من التعليمات الرقابية منها تخفيض سعر الفائدة ورفع الحد الأقصى لسقف الإقراض لدى البنوك المحلية والعديد من الإجراءات التي ساهمت إلى حد بعيد في تقليل الآثار السلبية للازمة المالية العالمية.
وفي إطار تحليل أسباب الأزمة المالية العالمية والكشف عن وزن كل منها في تحمل حدوث هذه الأزمة نستطيع الإشارة إلى بعض الدروس التي من الممكن الاستفادة منها مستقبلا ولعل أولها هو أننا يجب أن نكون دائما مستعدين لحدوث الأزمات وعلى وجه الخصوص عندما يمر الاقتصاد العالمي بفترات رخاء طويلة، فالأزمات هي دوما نتيجة تراكم أخطاء وقد يتم التساهل مع الأخطاء في أوقات الانتعاش الاقتصادي، ولكن هذه الأخطاء تتراكم ومن ثم تتعاظم الحاجة إلى تصحيح كبير وتكون الأزمة فرصة لمثل هذا التصحيح، ولعل ما حدث مع بعض شركات الاستثمار هو أبسط مثال لهذا التحليل.
وثمة دروس أخرى مستفادة من الأزمة المالية ألا وهي ضرورة وجود هيكل رقابي محكم لدى جميع المؤسسات المالية والمصرفية تتفاعل من خلاله جميع الجهات الرقابية داخل المنشأة ومنها إدارة المخاطر والتدقيق الداخلي وكذلك إدارات الالتزام بتطبيق التعليمات الرقابية.
إلهام محفوظ الرئيسة التنفيذية بالإنابة البنك التجاري الكويتي