Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» ترصد 10 سنوات مضت تخللتها خطة بالمليارات: لا تنويع في الدخل ولا دور أكبر للقطاع الخاص
رغم خطط التنمية.. الاقتصاد الكويتي لا يتغير شكلاً ومضموناً
10 أغسطس 2014
المصدر : الأنباء
75% من النشاط الاقتصادي «نفط».. فأين مبادرات تنويع الاقتصاد؟
هبوط النفط في سنة الأزمة.. قلص الناتج المحلي بـ 23%
يمكن التعويل مستقبلاً على قطاع الخدمات ثاني أكبر المساهمين في الاقتصاد بـ 14%
تركيز الخطة الجديدة على الصناعات التحويلية.. فهل تنجح في رفع نسبتها البالغة 4.6% حالياً؟
على الرغم من طفرة العقار والتشييد والبناء.. إلا أنها لا تشكل سوى 4% من الاقتصادالمحرر المالي
مع اقرار حكومة الكويت خطة التنمية الجديدة للسنوات الخمسة المقبلة، تعرض «الأنباء» في تقرير ما تغير في العقد الأخير في الاقتصاد الكويتي، حيث نفذت خلال الأربع السنوات الماضية خطة تنمية بـ 30 مليار دينار كان غرضها تنويع الدخل وزيادة الايرادات غير النفطية واعطاء دور اكبر للقطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي.لكن في الرصد للعقد الأخير، لم تطرأ تغييرات كبيرة وأساسية على هيكل الاقتصاد الكويتي، حيث لا يزال القطاع العام بما فيه القطاع النفطي يسيطر على نحو 75% من النشاط الاقتصادي بالتزامن مع نقص كبير في المبادرات والخطوات الفعالة والجدية لتنويع الاقتصاد، وهو ما جاء في خطط التنمية التي كان مصيرها التباطؤ والتسييس ثم التطبيق المجتزأ والانحراف عن مسارها الانمائي.
الناتج المحلي في 10 سنوات
خلال فترة العشر سنوات (2005 - 2014) ارتفع الناتج المحلي الاجمالي الكويتي بالأسعار الجارية (Nominal GDP) بأكثر من الضعف حيث ارتفع من 23.6 مليار دينار خلال عام 2005 الى 54 مليار دينار والتي من المتوقع ان يسجلها خلال العام الحالي. وبالتالي يكون الناتج المحلي الاجمالي قد سجل نسبة نمو سنوي متراكم (Compounded Annual Growth Rate) خلال فترة العشر سنوات بلغت 9.7% والتي تعتبر بالمقاييس الاقتصادية العالمية مفضلة وجيدة ولكنها في الكويت ليست مستدامة نتيجة تذبذب أسعار النفط.
وكان القطاع النفطي المحرك الرئيسي لهذا النمو حيث سجل اجمالي نسبة نمو بلغت 175% ليرتفع من 12.2 مليار دينار خلال عام 2014 الى 32.1 مليار دينار خلال عام 2012 ومن المتوقع ان يسجل 33.5 مليار دينار خلال العام الحالي او ما يعادل 62% من الناتج المحلي الاجمالي المتوقع لعام 2014. مع ثبات أسعار النفط فوق مستوى الـ 100 دولار للبرميل وفي ظل عدم توافر الاحصاءات الفعلية الرسمية، من المتوقع ان يكون الناتج المحلي الاجمالي قد سجل نسبة نمو بلغت 3.25% خلال عام 2013 ويتوقع ان يرتفع الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 2.54% خلال عام 2014.
سنة الأزمة
بعد الهبوط الحاد في النشاط الاقتصادي خلال عام 2009 والذي تشير إليه أرقام الناتج المحلي الإجمالي الذي تراجع بنسبة 23% خلال العام نفسه ليصل إلى 30.5 مليار دينار (110 مليارات دولار)، سجل الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 12.7% خلال عام 2010 ليرتفع إلى 34.4 مليار دينار (122 مليار دولار) مدعوما بارتفاع أسعار النفط حيث ارتفع الناتج من القطاع النفطي بنسبة 22.7% ليصل إلى 18.4 مليار دينار (65 مليار دولار).بعدها سجل الناتج المحلي الاجمالي ارتفاعات ملحوظة خلال عامي 2011 و2012 بنسبة 29% و15.7% على التوالي ليسجل خلال عام 2012 نحو 51.3 مليار دينار (182 مليار دولار)، ومن المتوقع أن يستمر الناتج المحلي الإجمالي لدولة الكويت بالنمو، ولكن بوتيرة أبطأ، خلال عامي 2013 و2014 وذلك بناء على التوقعات التي تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية (Nominal GDP) بنسبة 3.25% و2.54% ليصل إلى 53 مليار دينار (188 مليار دولار) و54.3 مليار دينار (192.6 مليار دولار) في عامي 2013 و2014 على التوالي، مدعوما بثبات أسعار النفط فوق مستوى الـ 100 دولار للبرميل وزيادة حجم الإنتاج النفطي وتعافي القطاع الخاص.
نسبة مساهمة القطاعات
وفي تحليل لتطور هيكل الاقتصاد الكويتي وتوزيع الناتج المحلي الاجمالي حسب النشاط الاقتصادي خلال الفترة 2006-2012، يتبين ان قطاع النفط والغاز احتفظ بالصدارة بنسبة مساهمة تراوحت ما بين 47% خلال عام 2009 حين انخفض الناتج المحلي من القطاع النفطي الى 15 مليار دينار نتيجة انهيار اسعار النفط التي لامست حاجز الـ 35 دولار للبرميل، وليرتفع بعدها تدريجيا الى 32 مليار دينار او ما يعادل 61% من الناتج المحلي الاجمالي لعام 2012. اما قطاع الخدمات العامة، فهو ثاني اكبر مساهم في النشاط الاقتصادي بنسبة 14% وبالتالي شكل القطاع العام (النفط والخدمات العامة) نحو 75% من الناتج المحلي الاجمالي. والملاحظ خلال السنوات الماضية التقلص التدريجي لحجم وحصة قطاع المؤسسات المالية من أعلى مستوى سجله خلال عام 2007 حين بلغ 4.7 مليارات دينار وبنسبة مساهمة من الاقتصاد بلغت نحو 14% وليسجل بعدها أدنى مستوى له في عام 2012 بنسبة مساهمة بلغت 6% اي ما يعادل 3.2 مليارات دينار.هذه ضريبة الأزمة المالية التي لا يزال يدفعها القطاع منذ عام 2008 ويتوقع ان تتحسن تلك النسبة ببطء اعتبارا من العام الحالي. بحجم نشاطه الاقتصادي الذي سجل 2.76 مليار دينار خلال عام 2012، احتلت قطاعات النقل والتخزين والاتصالات المركز الرابع وساهمت مجتمعة بنسبة 5% من النشاط الاقتصادي.اما قطاع الصناعات التحويلية التي تريد خطة التنمية الجديدة التركيز عليها، فإنها تشكل فقط 4.6% من الاقتصاد، تدل على ضعف هيكل الاقتصاد وريعيته واعتماده على النفط والقطاع العام. اما قطاع العقارات والتشييد والبناء، وبالرغم من الطفرة العقارية، لا تزال أرقامه متواضعة لعام 2012 عند 2.1 مليار دينار او ما يوازي 4% من حجم الاقتصاد بعد ان كان قد سجل 5.8% خلال عام 2006.
الهيكل الملائم لنمو مستدام
وللارتقاء الى اقتصاد قوي ومتنوع وحقيقي ومنتج، لا بد من خطة طموحة ومتوسطة الأجل للبدء بإصلاح مالي واقتصادي شامل لتنويع مصادر الدخل عن طريق زيادة الايرادات من الضرائب بإصلاح النظام الضريبي وتطبيق نظام الضريبة على القيمة المضافة والضريبة التصاعدية على الدخل، بالتزامن مع إعادة هيكلة المصروفات بترشيد الدعم للسلع والخدمات العامة الاستهلاكية بشكل لا يضر بأصحاب الدخل المحدود ويحفظ توزيع الثروة.فدولة الكويت بحاجة الى اقتصاد بحجم 200 مليار دولار حيث يشكل قطاع النفط منه ما بين 30% و35% بينما تتصدر القطاعات الاقتصادية المنتجة وذات القيمة المضافة بنسب مساهمة كبيرة تتوزع على الشكل التالي: القطاع الصناعي بنسبة 15% وقطاع المؤسسات المالية والتأمين 10% وقطاع العقار والتشييد والبناء 10% وقطاع الاتصالات والنقل والتخزين 15% وقطاع الزراعة والأسماك 5% وقطاع تجارة الجملة والتجزئة 10%.
ان ادارة انتاج النفط والاستفادة منه لأطول فترة ممكنة وتشجيع المشاريع المتوسطة والصغيرة وزيادة مساهمتها من الناتج المحلي الاجمالي والتي بدورها تساهم في الاقتصاديات المتقدمة بنسبة تفوق الـ 50% من النشاط الاقتصادي وكذلك خصخصة الخدمات التي تقدمها المؤسسات العامة لزيادة إنتاجيتها والحد من تأثير البيروقراطية في تباطؤ النمو، جميعها تساهم في ارساء قواعد اقتصاد صلب وقادر على التطور والنمو المستدام.
فربط اداء الاقتصاد الكويتي بأسعار وانتاج واستهلاك النفط مغامرة مستمرة بالرغم من ثبات اسعار النفط في الاربع سنوات الماضية فوق حاجز الـ 100 دولار للبرميل (تذبذبها عالي مؤخرا)، بينما مخزون النفط حتما الى النضوب والتخطيط الطويل الأمد مطلوب لتفادي العجز المالي واهتزاز هيكل الاقتصاد. فالاقتصاد القوي يبنى على المشاريع والاعمال الصغيرة والمتوسطة الحجم والمبادرات الفردية بتشجيع وتسهيل وتمويل من المؤسسات الحكومية وكذلك يرتكز على القطاعات الإنتاجية الحقيقية والدفاعية والتي تواجه الاقتصاديات من خلالها الأزمات وتتغلب عليها.