Note: English translation is not 100% accurate
«كريدي سويس» يسلط الضوء على أسباب نجاح البلدان الصغيرة
7 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء
مدحت فاخوري
أصدر معهد أبحاث لدى كريدي سويس دراسة عن «أسباب نجاح البلدان الصغيرة»، سلط فيها الضوء على اتجاه عالمي مهم وهو صعود الدول الصغيرة التي لا يزيد تعداد سكانها عن 10 ملايين نسمة مثل دول الخليج، وغطت الدراسة مجموعة متنوعة من العوامل منها عمر هذه البلدان بالنسبة للانفتاح التجاري، كما حدد التقرير الميزات التي تجعل هذه الدول الصغيرة مستقلة في نجاحها.
فمنذ عام 1945 ارتفع عدد الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة بدلا من 50 دولة إلى 193 أي بزيادة أربعة أضعاف تقريبا من بلدان العالم، ويمكن تصنيف نحو ثلثي هذه الدول باسم «الصغيرة» تلك التي يقل تعداد سكانها عن 10 ملايين نسمة.
الأزمة المالية والاستقلال الاقتصادي للبلدان الصغيرة
سلطت الأزمات المالية الأخيرة الضوء على البلدان الصغيرة لاسيما في القارة الأوروبية حيث منيت بعض الدول الصغيرة هنــاك بخســـائر مـــالية واقتصادية كبيرة في أعقاب الأزمة المـــالية العالمية وبداية الأزمة في منطقة اليورو.
كما سلطت الضوء أيضا على قضايا الا ستقلال الاقتصادي، والسلطة السياسية وجودة المؤسسات لدى تلك البلدان في المنطقة. ففي بلد مثل اسكوتلندا أدت الأزمة المالية إلى ان هناك استفتاء من المتوقع ان يجرى في 18 من الشهر الجاري ـ ليتقرر ما إذا كانت ستســـتقل عن ارتــباطها بالمملكة المتحدة من عدمه. وبعدها ببضعة أشهر واجهت منطقة كاتالونيا باسبانيا احتمالية مماثلة للتصويت على الانفصال عن اسبانيا.
ولكن مع تزايد احتمالات استقلال بعض البلدان الصغيرة وما اثاره من نقاشات حول ما قد يترتب على ذلك، فقد سلطت الدراسة الضوء على قصص نجاح بعض البلدان الصغيرة على الجانب الاقتصادي خلال السنوات العشرين الماضية، فقد كانت كل من سويسرا والسويد أفضل حالا بكثير خلال الأزمة في منطقة اليورو مقارنة ببعض البلدان الكبيرة وفقا للمحلل لدى كريدي سويس مايك أوسوليفان وستيفانو ناتيللا، واضعي الدراسة.
علاوة على ذلك النمو الهائل للاقتصاد الصيني والاقتصادات المجاورة لها من دول النمور الآسيوية، كذلك التطور الاقتصادي لدول منطقة الخليج العربي خلال فترة قصيرة من الزمن والذي يعد شيئا غير عادي. مما يطرح الكثير من التساؤلات عن ماهية الأسباب وراء جعل هذه البلدان الصغيرة ناجحة جدا.
الدول الصغيرة متقدمة في بعض المجالات
من حيث التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية غير الملموسة والمعايير الأخرى من مقاييس النجاح فإن الدارسة تفيد بأن أداء البلدان الصغيرة في تلك المجالات متناسب جدا ـ لاسيما بالمقارنة مع البلدان المتوسطة الحجم. على سبيل المثال، فيما يتعلق بمؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة (الذي يجمع بين إجمالي الدخل القومي للفرد الواحد ومقاييس التعليم والصحة)، حيث ان الدول الصغيرة تحتل الصدارة بأكثر من نصف أعلى 30 دولة في العالم. كما ان التفاوت في الثروة أقل وضوحا في البلدان الصغيرة.
التجانس
التجانس هو سمة مشتركة بين البلدان الصغيرة ـ فهو يلعب أيضا دورا مهما كون البلدان المتجانسة دائما ما تسعى الى أن تحوز أعلى الدرجات بمؤشر التنمية البشرية. فالثقافة والتنوع العرقي والديني واللغوي جميعها تخلق الكيان المحتمل لأي بلد، وفقا للدراسة.
الانفتاح التجاري
الانفتاح التجاري هو مقياس مهم إحصائيا كعامل آخر من عوامل النجاح، فبوجه عام فإن البلدان الصغيرة هي أكثر انفتاحا أمام التجارة الدولية كونها تبنت العولمة بحد أكبر من الدول الكبرى.
التخصص
التخصص يعزز هذه البلدان الصغيرة بأن تكون أكثر نجاحا في ظل البيئة التنافسية بشكل متزايد، مما يجذب لها الكثير من الشركات الأجنبية التابعة للشركات الكبرى العالمية ونتيجة لذلك فإن هذه الشركات تساهم في تحقيق النمو الاقتصادي لكل من البلدان الصغيرة ودول الاصل بالنسبة لهذه الشركات التابعة.
حجم الاقتصادات
خلافا للتوقعات فإن اقتصادات الدول الكبرى لا تعود بالكامل على السكان، فقد وجدت الدراسة ان البلدان الكبيرة دائما ما ترتفع فيها معدلات الضرائب على الأفراد عند متوسط 5%، لذلك فإن تكلفة تمويل الخدمات العامة بالنسبة للفرد أعلى في البلدان الكبيرة منها في البلدان الصغيرة. وهذا صحيح من الناحية النظرية أيضا عن معدلات الضرائب بالنسبة للشركات فهي أعلى في البلدان الكبيرة.
وأشارت الدراسة إلى ان البلدان الصغيرة هي في كثير من الحالات أكثر نجاحا من نظيراتها الأكبر حجما مما يسلط الضوء على اختلاف كبير في الأداء الاقتصادي والاجتماعي والمؤسسي بين البلدان الصغيرة «القديمة» والبلدان الصغيرة «الجديدة». أو بعبارة أخرى فان بعض البلدان «الجديدة» التي لم تتطور بعد بها الأطر المؤسساتية والقانونية، والتي قد تستغرق وقتا لتحقيق نفس الفوائد كتلك لدى البلدان الصغيرة التي لم تغطها الدراسة، فالبلدان الصغيرة «القديمة» لاسيما تلك الموجودة في جبال الألب والمناطق الاسكندنافية تميل الى ان تكون نموذجا يحتذى به بالنسبة للدول الصغيرة الأخرى.
ومع ذلك، فإن العديد من العوامل التي ساهمت في إنجاح بلدان مثل بلدان جبال الألب أو بلدان الشمال الإسكندنافية لا يمكن نقلها إلى الدول الصغيرة الجديدة.
لذلك يجب على الدول الصغيرة الجديدة التي لديها الفرصة في ان تتطور ان تحتذي بأحد هذه النماذج.