Note: English translation is not 100% accurate
«بازل 3» سيوفر قاعدة رأسمالية أقوى للبنوك لمواجهة الصدمات
الهاشل: تشددنا في تمويل العقار السكني لحماية النظام المصرفي
10 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء

مديونية المواطنين في العقار السكني معرضة لمخاطر عدم القدرة على السداد عند ارتفاع الفائدةمحمود فاروق
قال محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل في كلمته التي ألقاها خلال مؤتمر يورومني الذي عقد امس ان «المركزي» قام خلال العام الماضي بأمرين مهمين يمثلان في جوهرهما تجسيدا لإبعاد سياسات التحوط الكلي التي تستهدف في الاساس ترسيخ اسس الاستقرار المالي في البلاد. وأوضح ان الموضوع الاول هو ما اصدره المركزي في شهر يونيو من العام الحالي 2014 من تعليمات بشأن معيار كفاية رأس المال بازل 3 بشكلها النهائي للبنوك التقليدية والإسلامية، ولقد سبق ان اعتمد المركزي في ديسمبر من عام 2013 هيكل رأس المال الرقابي لهذا المعيار وتطبيقه وذلك في ضوء ما اسفرت عنه دراسة الاثر الكمي من نتائج جيدة اظهرت قدرة البنوك على استيفاء متطلبات معيار كفاية رأس المال بازل 2. وأضاف: تماشيا مع مقررات لجنة بازل تضمنت تعليمات المركزي ما ينطوي عليه هذا المعيار من أدوات تحوط كلي تتمثل في تحديد متطلبات رأسمال اضافية في صورة مصدرات رأس مالية تحوطية ومصدرات اخرى للتقلبات الاقتصادية وكذلك متطلبات رأسمال إضافية للبنوك ذات التأثير النظامي المحلي، وذلك بهدف توفير قواعد رأسمالية اقوى لهذه البنوك وزيادة قدرتها على مقاومة الصدمات والضغوط المالية. واستكمالا لتطبيق هذه الإصلاحات يمضي المركزي قدما في وضع المعايير الأخرى لحزمة بازل 3 والمتمثلة في معيار نسبة الرفع المالي ومعياري السيولة بناء على خطة زمنية مدروسة، آخذا في الاعتبار نتائج دراسات الأثر الكمي لتطبيق هذه المعايير.
وأشار إلى أن معيار السيولة التي تشملها حزمة إصلاحات بازل 3 تعتبر بدورها من قبيل أدوات التحوط الكلي نظرا لأنها موجهة لتعزيز سيولة البنوك من خلال احتفاظها بأصول سائلة عالية الجودة، وكذلك تدعيم مصادر الأموال المستقرة للبنوك وتخفيف الاعتماد على التمويل قصير الأجل، إضافة إلى ذلك، فإن نسبة الرفع المالي تعتبر أيضا أداة تحوط كلي، آخذا في الاعتبار وظيفتها كآلية داعمة ومكملة للإطار العام لنسبة كفاية رأس المال التي تستند إلى المخاطر التي تواجهها البنوك.
تمويل العقار السكني
أما الموضوع الثاني فأشار الهاشل الى أنه يرتبط بتنظيم أنشطة تمويل العقار السكني، حيث أصدر المركزي في نوفمبر 2013 تعليمات إلى البنوك وشركات الاستثمار وشركات التمويل المحلية تتضمن ضوابط بشأن التمويل الممنوح للعملاء الأفراد بغرض شراء أو تطوير العقارات الواقعة في المناطق السكنية، وقد جاءت هذه التعليمات في ضوء ما تبين للمركزي من تسارع واضح في نمو هذا النوع من التمويل مقرون بارتفاعات ملموسة في أسعار السوق لهذا النوع من العقار، آخذا في الاعتبار الأهمية الخاصة لهذا النوع من التمويل وملامسته وارتباطه بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، علاوة على أهميته لوحدات القطاع المصرفي والمالي المحلي، وآثاره على المحافظ التمويلية لدى الجهات المانحة له. وبين الهاشل أنه تم إصدار تلك التعليمات لتكمل مجموعة الضوابط القائمة والمعمول بها بشأن القروض الاستهلاكية والمقسطة ولتشكل في مجموعها منظومة متكاملة لإطار متطلبات السياسة التحوطية الكلية، مضيفا أن اهتمام المركزي بوضع الضوابط المنظمة لأنشطة تمويل العقار السكني ينبع من منطلق الوعي بمدى أهمية وتأثير تلك الأنشطة على سلامة أوضاع القطاع المصرفي والمالي.
واستشهد الهاشل إلى ما ذكره جون كنليف نائب محافظ بنك إنجلترا للاستقرار المالي في كلمته في شهر يوليو 2014 أمام مؤتمر الأعمال الدولي في ليفربول من «أنه لا يمكن لبنك إنجلترا فعله هو معالجة الاختلال بين العرض والطلب للمنازل في المملكة المتحدة حيث لا يستطيع البنك أن يبني منزلا واحدا وأن ما يجب التركيز عليه كسلطة رقابية هو المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي والاقتصادي، مشيرا إلى أن الخطر الأساسي هو استمرار أسعار المنازل في الارتفاع بقوة بما قد يؤدي إلى تزايد المديونيات وتركزاتها وهي المخاطر التي تعرض لها المزيد من المواطنين بسبب إقدامهم على تحمل ديون كبيرة مقارنة بمداخيلهم».
وأضاف الهاشل أن الضوابط والتعليمات الصادرة عن المركزي أكدت على ضرورة وضع حدود موضوعية وواضحة لأنشطة تمويل العقار السكني وأن تكون عملية منح التمويل مستندة إلى دراسة ائتمانية متكاملة لمدى ملاءة العميل ومركزه المالي مع التحقق من توافر تدفقات نقدية لديه تكفي للوفاء بالتزاماته في المواعيد المحددة، مؤكدا على أن الضوابط حددت الحدود القصوى للتمويل الذي يمكن منحه كنسبة من قيمة العقار الذي يتم تمويله، وهو ما يرسخ اعتبارات الحصافة في منح ذلك النوع من التمويل بما يتماشى مع المعايير الدولية في هذا المجال.
وانطلاقا من الحرص على مصلحة العملاء وتحوطا ضد مخاطر تطورات السوق، فقد راعت تلك الضوابط التأكيد على عامل الشفافية عند منح التمويل، وكذلك من خلال إحاطة العميل بمعدلات الفائدة والعائد والآثار المترتبة على أي تغيرات قد تطرأ عليها، خاصة في حالة تحرك أسعار الفائدة نحو الارتفاع والتي تعتبر حاليا عند أدنى مستوياتها التاريخية، بحيث يكون العميل على دراسة تامة بأعباء التمويل التي سيتحملها، هذا من جانب، أما من جانب آخر، وهو ما يتعلق بوضع حد أقصى لأجل التمويل بما لا يزيد على 10 سنوات، وذلك من منطلق الحرص على ألا يصبح العميل أسيرا لأعباء الوفاء بالالتزامات بتلك المديونيات لعقود من الزمان، خاصة في ظل عدم وجود قوانين الرهن العقاري في الكويت حتى الآن.
وبين المحافظ ان ابرز الدروس المستفادة من الازمة المالية العالمية ما يرتبط بمدى ملاءمة ادوات السياسة النقدية (وأعلى بذلك اسعار الفائدة اساسا) لتحقيق متطلبات الاستقرار المالي وفي هذا الخصوص تكاد تجمع الآراء على ان ادوات السياسة النقدية تعتبر (عامة الاثر) نسبيا وهذا وفي واقع الامر قد يكون سر فاعليتها، حيث ان الاستقرار النقدي هو بالتعريف هدف (شمولي) وكلي يرتبط بالمستوى العام للأسعار وليس فقط اوضاع الاسعار في قطاع اقتصادي معين الى جانب ذلك تنبغي الاشارة الى ان امتداد تجربة البنوك المركزية في رسم وتنفيذ السياسة النقدية لتحقيق الاستقرار النقدي ترتب عليه وضوح دقيق نسبيا من حيث التعريف والأدوات والاهداف.