Note: English translation is not 100% accurate
رهان على تقلبات العملات مثل السويسري وعلى التيسير الكمي الأوروبي
استثمار في سندات بخسارة مضمونة.. أفضل من فقدان كل الأموال
7 فبراير 2015
المصدر : الأنباء
مدحت فاخوري
عندما يكون الاستثمار في السندات ذات عوائد سلبية فإنه يعني الخسارة المضمونة، فمن يستثمرون في شراء السندات ذات العوائد السلبية سيعانون من تآكل اموالهم حتى بعد حصولهم على عوائد تلك السندات خصوصا في ظل الضرائب المستحقة على الدخل من السندات.
ففي يومنا هذا هناك عشرات البلدان تعرض سنداتها الحكومية المتعددة آجال الاستحقاق بعوائد سالبة، ويلح تساؤل هنا: لماذا يسعى المستثمرون من «اساتذة استثمار الكون» الى قبول هذه الصفقات الرديئة، وفقا لصحيفة «الايكونوميست»؟
يبدو المستثمرون متشائمين جدا، فبالنظر لما يجري في منطقة اليورو المتعثرة والتي تواجه الكثير من التحديات تجاه تحقيق أي نمو، فالقوى العاملة في الكثير من بلدانها منخفضة او باتت في مواجهة مع ركود سوق العمل.وحتى مع كل تلك العوامل التي تدعو للتشاؤم إلا ان فكرة قبول عائد سالب لأكثر من عشر سنوات هي تماما رهان خاسر لكنها أفضل من فقدان كل الأموال في استثمارات أخرى.
فعائدات السندات طويلة الأجل هي في الواقع توقعات للاتجاه المستقبلي لأسعار العوائد على السندات قصيرة الاجل، ففي الوقت الحالي يفرض البنك المركزي الأوروبي أسعارا سلبية على عوائد السندات، لكن يبقى هناك سؤال ألا وهو: إلى متى ستبقى هذه المعدلات اقل من الصفر خلال السنوات المقبلة؟
ويكون هناك تفسير آخر لدى المستثمرين من اجل قبولهم لهذه السندات ذات العوائد السالبة، الا وهو ان يكون لديهم يقين بانخفاض الاسعار باطراد، أي الانكماش. ففي مثل هذه الظروف سيعني العائد السلبي على السندات عائدا إيجابيا في الحقيقة، فوفقا لأحدث التقارير شهدت منطقة اليورو هبوط الأسعار خلال العام السابق.
لكن لا يؤدي الانكماش تلقائيا إلى العوائد السالبة، فقد مرت اليابان من قبل بفترات انكماش لأكثر من عقد من الزمان. حينها كانت العوائد على السندات لفترة طويلة عند أدنى المعدلات عالميا، واصبحت مؤخرا عوائدها سالبة. فمعظم التوقعات حول التضخم لاتزال عند معدلات ايجابية ولو طفيفة في منطقة اليورو خلال العام الحالي.
وهناك احتمال آخر لدى المستثمرين، وهو ان المستثمرين الأجانب يتوقعون ان تفوق مكاسبهم من العملة معدل خسائرهم من الاستثمار في السندات ذات العوائد السالبة.فالمستثمرون الدوليون الذين اشتروا السندات السويسرية قبل قفزة الفرنك السويسري سابقا (حيث ارتفع سعر الفرنك بنسبة 30% مقابل اليورو في غضون دقائق بعد تخلي البنك المركزي عن سقف سعر الصرف لينهي تعاملات اليوم ذاته بنمو 12%)، وتوقعوا في السابق ان يروا الاقتصاد السويسري يعاني لفترة طويلة من الانكماش هم أنفسهم من توقعوا ان يروا الفرنك السويسري يرتفع بشكل مطرد، وبالتالي هم كانوا على استعداد للاحتفاظ بالسندات الحكومية.
وهناك احتمال آخر وهو ان هناك بعض البنوك والمؤسسات المالية قد تضطر للاحتفاظ بالسندات الحكومية بغض النظر عن معدل العائد، ذلك من اجل تطبيق لوائح ومتطلبات السيولة.
ويبقى الاحتمال الاخير وهو التفسير الأكثر وضوحا على المدى القصير، وهو أن المستثمرين توقعوا تنفيذ البنك المركزي الأوروبي لبرنامج التيسير الكمي.وهناك مخاطر ذات صلة، فبطبيعة الحال فإنه في حالة عودة الاقتصاد العالمي إلى وضعه الطبيعي فسيكون هناك خسائر كبيرة على السندات الحكومية. والشيء نفسه حال عودة ظهور التضخم.