Note: English translation is not 100% accurate
يجب إنهاء 11 معاملة حكومية لتأسيس شركة مقابل 4 معاملات في دول مجلس التعاون
«المركز»: الكويت بين الأكثر صعوبة خليجياً في ممارسة الأعمال
25 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
تحديث الأطر العامة لسياسات دول الخليج ضرورة حتمية لمواجهة تقلبات أسعار النفط
تصحيح المعايير التعليمية في البلاد حاجة ملحة لتمكين الأجيال المستقبلية بريادة الأعمال
توقعات بتراجع الإيرادات الخليجية 280 مليار دولار بسبب هبوط أسعار النفط خلال 2015أصدر المركز المالي الكويتي (المركز) تقريرا حول التأثير السياسي والاقتصادي لتراجع أسعار النفط في دول مجلس التعاون الخليجي، تناول فيه الآثار السياسية والاقتصادية المنعكسة على مختلف القطاعات في دول الخليج، ومدى الحاجة إلى إيجاد حلول بديلة لمواجهة تقلبات أسعار النفط.
ويأتي هذا التقرير نتيجة للجلسة النقاشية التي أقامتها الجمعية الاقتصادية الكويتية في 8 مارس الماضي بالتعاون مع جامعة كولومبيا ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وشركة المركز المالي الكويتي فيما يتعلق بالأبحاث، حول «التأثير السياسي والاقتصادي لتراجع أسعار النفط في دول الخليج».
وأشار تقرير «المركز» الى أنه وفقا لما أورده صندوق النقد الدولي، فمن المرجح أن يؤدي تراجع سعر النفط بحوالي 60% إلى تراجع إيرادات دول مجلس التعاون الخليجي بحوالي 280 مليار دولار خلال 2015.وبعبارة أبسط، فإن ذلك يعني أنه من المتوقع أن يتحول فائض ميزانية دول المجلس مجتمعة البالغ 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى عجز بنسبة 8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2015.
إعادة توجيه القطاع العام وذكر التقرير أن الدوائر والهيئات والسلطات الحكومية سوف تتعرض لضغط متزايد لإعطاء الأولوية لاحتياجات المستفيدين من الخدمات، وستتزايد النظرة إلى ازدواجية الجهود على أنها تبديد للموارد الثمينة، كما أن القطاع العام سيصبح بشكل متزايد خاضعا للمعايير المعمول بها في القطاع الخاص فيما يتعلق بتقديم الخدمات. ويجب أن يتم وضع خطة جديدة لإعادة التوافق بين الهيكليات الداخلية والقدرات التشغيلية للقطاع العام. وتتمحور هذه الخطة إلى حد كبير حول إصلاح الخدمات المدنية (أو مواجهة العجز في الحوكمة)، وإبعاد السياسة عن التعيينات في الوظائف الحكومية، وإيجاد وحماية هيئات حكومية مرنة مكتفية ذاتيا في مجالات السياسة الاستراتيجية، وتعزيز آليات التنسيق والتخطيط عالية المستوى.
ويجب على القطاع العام زيادة تركيزه على الإنفاق، والتشديد على النتائج وليس مجرد وضع الخطط على الورق، وإيجاد إطار عام يوحد الميزانيات الجارية والرأسمالية ضمن استراتيجية مترابطة.
وإذا أخذنا حالة الكويت بشكل خاص، يتضح أنه في غياب تنسيق كيفية تقديم القطاع العام للخدمات، سوف تستمر تصنيفات البلاد في التراجع من حيث سهولة ممارسة الأعمال. ففي الكويت، يجب على رجل الأعمال المبادر إنهاء 11 معاملة حكومية لتأسيس شركة، بينما يتراوح عدد المعاملات الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى ما بين 4 و7. وهناك ارتباط واضح بين عدد المعاملات الحكومية وبين عدد الأيام المطلوبة لإنهاء إجراءات تأسيس شركة، ففي الكويت، تشمل إجراءات التأسيس التسجيل لدى خمس هيئات حكومية مختلفة، وهو الرقم الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي. ويستغرق حجز اسم فريد للشركة يوما واحدا في الكويت والإمارات، بينما يمكن أن يتم ذلك في السعودية وقطر عبر شبكة الإنترنت. كما أن الإجراءات في الكويت تشمل أيضا قيام البلدية بمعاينة مكتب الشركة، وهذا إجراء فريد يتم في الكويت فقط (بين دول الخليج) ويستغرق ما يصل إلى خمسة أيام.
تحسين القدرات الحكومية
وذكر التقرير أن تقلبات أسعار النفط وتراجعها في الآونة الأخيرة أدت إلى بروز بعض الأسئلة الاقتصادية المهمة جدا أمام عدد من حكومات دول مجلس التعاون والجهات ذات العلاقة.وأصبحت الحاجة إلى قيام صناع السياسة في الكويت ودول الخليج الأخرى بتحديث الأطر العامة لسياساتها مسألة مهمة. وفي ظل تزايد الشكوك والمخاطر، تظهر بعض المحاور المهمة التي ينبغي على صناع السياسة في دول المجلس أخذها في الاعتبار من حيث الاتجاهات المستجدة، وعلى الأخص في إطار تقلبات أسعار النفط وتنامي الحاجة إلى إعادة تكييف الاقتصادات الوطنية.
ويمكن أن تؤثر التطورات العالمية على جداول أعمال وضع السياسات في دول الخليج بطرق لم تكن في الحسبان. لذلك، فإن الاتجاه نحو التقارب يؤدي إلى بروز الحاجة إلى تحسين القدرات الحكومية والتي يتم تعريفها كما يلي:
٭ القدرة على التكيف مع الشبكات القيمية العالمية منa حيث وضع استراتيجيات لمواجهة التحول في القوى العالمية والهيكليات المتغيرة متعددة الأطراف.
٭ سرعة تحديد الفرص الجديدة واستغلالها.
٭ الاستفادة من الموارد الحالية بشكل أكثر إنتاجية وكفاءة.
وأوضح التقرير أن الحكومات التي لا تملك المرونة للاستجابة للقوة المتنامية للتقارب تصبح معرضة لاتساع فجوة الأداء من حيث النمو الاقتصادي الناتج عن الابتكار والمعرفة. وتملي الاستجابة «للتقارب» فهم وإدراك حقيقة أنه يجب على صناع السياسة مواجهة خيارات الوسائل التقنية المطورة، ونماذج الأعمال الجديدة، والنظم القيمية المستجدة (كالحاجة إلى المساءلة)، والأوضاع التنظيمية والتشغيلية المتغيرة، والتغيرات في نماذج الاتصال بين الحكومات والناس.
أما في الشرق الأوسط، فيبدو أن الإمارات قد بادرت بوضوح إلى الريادة مقارنة بالكثير من الدول من حيث الاستفادة من تيارات التقارب العالمي. ويتجلى هذا في تصنيف الإمارات في مختلف المؤشرات العالمية.
رؤية «الحاجة إلى الإصلاحات»
وذكر التقرير أن خارطة الطريق للسياسات المحلية الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي تقوم على التنويع الاقتصادي من خلال الابتكار والصناعة، وإيجاد فرص العمل، والالتزام بالاستثمارات في صناعات وتقنيات المستقبل (الطاقة المستجدة على سبيل المثال). ويشكل الشأن المالي جزءا أساسيا من المعادلة، ويملي ضرورة إجراء مناقشات لمواضيع منها على سبيل المثال إزالة الربط بين الميزانيات الوطنية وتقلبات أسعار النفط، وإصلاح الإعانات والدعوم، وفرض الضرائب.. إلخ.
ويعتمد العامل الأساسي الذي يحدد مدى نجاح الإصلاحات في دول المجلس على ما إذا كانت الحكومات قادرة فعلا على وضع تصورات لمنهجية تحولية للإصلاحات تتركز على بناء القدرات في قطاعات متعددة للتنافسية الوطنية.ولن تتمكن الإصلاحات البسيطة للعمليات من الوصول إلى جذور المشاكل الهيكلية التي تواجه الاقتصادات الوطنية. وهذا يعني أنه على الرغم من إمكانية تحقيق الإصلاحات لنتائج سطحية، فلن تكون في معظمها قابلة للاستدامة أو ذات فاعلية على المدى الطويل.وتستغرق الإصلاحات التحولية وقتا طويلا لكي تظهر نتائج ملموسة ومعقولة، ما يعني أن الإصلاحات لا يمكن أن تحقق أقصى فعاليتها سوى بالمشاركة السياسية المهمة، وعلى الأخص فيما يتعلق بجوانب الأعمال الصعبة (على سبيل المثال تطوير المهارات، والإلغاء المرحلي للإعانات والدعوم).
سد الفجوة بين النظرية والتطبيق
وقال تقرير «المركز»: إنه تم توجيه نقد من بعض الأوساط للزيادة في أسعار الوقود التي اعتمدتها الكويت في بداية 2015.ومع أن هناك توافقا على الصعيد النظري على الحاجة إلى إصلاح الإعانات والدعوم، وعلى الرغم من إدراك مختلف المعنيين لذلك، فإنه لايزال هناك فجوة في التطبيق العملي للتدابير الفعلية.ويجب التعامل مع هذه الفجوة بين النظرية والتطبيق بعناية وبالتوصل إلى إجماع عبر برامج تواصل مبتكرة، غير أن تحقيق هذا يعتبر أصعب مما يبدو في الظاهر.
والحل هنا هو في إيجاد طريقة لمساعدة المجتمع المدني والجهات المعنية الأخرى على فهم التأثير الضار للإعانات والدعوم بعد انتفاء الحاجة إليها.فالإعانات مفيدة عندما تكون موجهة إلى الذين هم أكثر حاجة إليها، وفي المراحل الأولى من بناء الدولة.ولكن بعد الوصول إلى استقرار دخل الفرد، يمكن أن تؤدي الإعانات إلى تحويل مبالغ ضخمة بعيدا عن الاستثمارات التي تكون البلاد بحاجة كبيرة إليها، ويمكن أن يؤدي ذلك في الواقع إلى زيادة التضخم من خلال المغالاة في حماية المستهلك.إلا أن الإجراءات المفاجئة لإلغاء الإعانات أو زيادة أسعار بعض السلع يمكن أن تؤدي إلى إلحاق نتائج سلبية أكثر منها إيجابية على الاقتصاد الوطني. فعلى سبيل المثال، اعتبارا من 1 يناير 2015، ارتفعت أسعار الكيروسين والديزل في الكويت بأكثر من ثلاثة أضعاف، من 55 فلسا إلى 170 فلسا.ووفقا لما أوردته التقارير الإعلامية، أدت هذه الزيادة إلى ارتفاع في أسعار الكثير من المنتجات الضرورية.وأظهر تقرير دراسة أجراها «المركز» في يناير 2015 أن زيادة أسعار الوقود يمكن أن تؤدي إلى تصاعد التكاليف في قطاع البناء الكويتي إلى درجة يمكن أن تصل إلى نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي، حتى على أسس التقديرات المحافظة جدا. وبدلا من ذلك، يمكن أن يؤدي اعتماد منهجية مرحلية إلى التخفيف من تأثير زيادات الأسعار والمساعدة على إبقائها ضمن مستويات يستطيع السكان التكيف معها.
زمن ريادة الأعمال
تتزايد الحاجة اليوم إلى تدريب الطلاب والشباب وإعدادهم للبحث عن فرص العمل خارج مؤسسات القطاع العام والشركات الكبرى الأخرى. وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي الآخذة في التطور والتقنيات الحديثة، فإن الاكتفاء الذاتي في التعلم وإيجاد مسار مهني شخصي بتوجيه ذاتي يعتبر عاملا أساسيا ومهما. وهذا يبرز مدى أهمية الإصلاحات التعليمية والتركيز على تنمية مهارات الطلبة للقرن الحادي والعشرين. ويشتمل بناء دولة ريادة الأعمال على عدة ركائز هي:
٭ الأسواق التي يسهل الدخول إليها (على سبيل المثال: الحكومة كمشتر للمحتوى المحلي).
٭ رأس المال البشري/ القوى العاملة (على سبيل المثال: الحصول على القوى العاملة الوافدة).
٭ التمويل والخدمات المالية (على سبيل المثال: قدرة رجال الأعمال المبادرين الطموحين على الاقتراض).
٭ نظم الدعم والمساندة/ وسائل التوجيه والإرشاد (على سبيل المثال: حاضنات ومسرعات الأعمال).
٭ أطر العمل الحكومية والرقابية (على سبيل المثال: سهولة تأسيس الشركات).
٭ التعليم والتدريب (على سبيل المثال: وفرة المهارات في السوق).
٭ الجامعات الكبرى كمحفزات (على سبيل المثال: توفير الأفكار والمنتجات للمشاريع الجديدة الناشئة).
٭ الدعم الثقافي (على سبيل المثال: تحمل المخاطر والفشل).
وينبغي على الحكومات أن تكون المحفز لتطوير نظام مناخ ريادي يمكن أن يمهد الطريق أمام ريادية اجتماعية قوية مع مرور الوقت. وبالتالي، فإن اتباع مسار الريادية الاجتماعية يمكن أن يوفر حلولا للكثير من المشاكل، ومنها على سبيل المثال المعايير التعليمية، والبيروقراطية في القطاع العام.. إلخ. ويحتاج تمكين الأجيال الحالية والمستقبلية لريادة الأعمال إلى تصحيح المعايير التعليمية الحالية في الكويت.