Note: English translation is not 100% accurate
«آسيا كابيتال»: الأسواق الناشئة تعاني من السياسات النقدية المتعارضة
28 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
قالت شركة آسيا كابيتال الاستثمارية في تحليلها الأسبوعي للأسواق الناشئة في آسيا إنه بعد مضي سبع سنوات من تطبيق سياسة نقدية فضفاضة للغاية، قامت الولايات المتحدة برفع سعر الفائدة هذا الشهر، هذا وقد بدأت فترة الانفراج في منتصف عام 2007 عندما خفض سعر الفائدة من 5.25% ليصل الى 4.75% في سياق عدم الاستقرار المالي وتشديد شروط الائتمان حتى وصلت الى 0.25%.
وأضافت «آسيا كابيتال» انه منذ ذلك الحين، تحسنت الأوضاع الاقتصادية بشكل ملحوظ، فقد أخذ الناتج المحلى الاجمالي الحقيقي بالنمو المستمر بمعدل يفوق نسبة 2% سنويا في العام ونصف العام الماضيين، بينما انخفض معدل البطالة من 10% عام 2010 الى 5% هذا العام واستقر النمو السنوي للأجور عند نسبة تفوق 4% خلال العامين الماضيين. ومع ذلك، فإن الاقتصاد الأميركي مازال يواجه تهديدات كبيرة على الجبهة الخارجية، فالطلب العالمي لايزال هشا أمام ازدياد قوة الدولار.
ولفتت «آسيا كابيتال » الى ان هذه التهديدات تشير الى جانب انخفاض التضخم وتحذيرات مجلس الاحتياط الفيدرالي الى أن زيادة سعر الفائدة سيكون تدريجيا وأن السياسة ستبقى مرنة نسبيا في الوقت الحاضر.
وبينت الشركة في تحليلها أن تغيرات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة تشغل الأسواق الناشئة.في آسيا، غالبية العملات تندرج تحت نظام التعويم وبالتالي لا تتقيد بالدولار الأميركي.
ومن المرجح أن تواجه هذه العملات ضغوطا حتى يتم خفضها عندما يرفع مجلس الاحتياط الفيدرالي أسعار الفائدة.حيث تكون الأصول المسعرة بالدولار أكثر جاذبية بالنسبة لنظائرها في آسيا بسبب توفيرها لعوائد أعلى مما يؤدي الى تدفق الأموال للخارج ونقص قيمة العملات.
وذكرت «آسيا كابيتال» ان البنوك المركزية الآسيوية يمكنها أن تسعى لمواجهة آثار السياسة النقدية الأميركية من خلال رفع معدلات الفائدة، ولكن هذا سيبطئ النمو ويثير التنبؤات بانكماش الاقتصاد في منطقة تعاني مسبقا من التباطؤ والانكماش.
ويذكر أنه قد تسببت فترة زيادة معدل الفائدة في منتصف التسعينيات إبان عهد آلان جرينسبان في خروج الأموال من آسيا بمعدل كبير لكن تعد الظروف الاقتصادية الكلية في المنطقة افضل بكثير حاليا حيث يوجد في الحساب الحالي فائض بنسبة 4% مقارنة بنقص بنسبة 2% من الناتج المحلي الاجمالي وتراجعت الديون الخارجية قصيرة الأجل بمقدار النصف من حوالي 30% من الناتج المحلي الاجمالي.
كذلك لم تعد العملات مرتبطة بالدولار وازداد الاحتياط بأكثر من الضعف لتبلغ أكثر من 140% من الناتج المحلي الاجمالي.وعموما، لن يكون تأثير تشديد الولايات المتحدة التدريجي على السياسة النقدية الآسيوية كبيرا مثلما كان في عام 1997.
وأضاف تحليل «آسيا كابيتال» أن اطار العملة في دول الخليج يختلف اختلافا جذريا عما هو عليه في معظم البلدان الآسيوية.حيث إن العملات الخليجية مرتبطة بالدولار الأميركي مع وجود مرجع اسمي في سلة العملات كما هو الحال في الكويت. ربط العملة يعني فقدان استقلالية السياسة بحيث يتم اتباع سياسة أسعار العملة المرجعية أو تحمل خطر تدفق رؤوس الأموال الى الخارج.
وفي الواقع فإن دول الخليج قد تكيفت مع الوضع الجديد.على سبيل المثال، رفعت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) معدل الريبو العكسي بمقدار 25 نقطة ليصل الى 0.5% وكذلك استجابت الكويت والامارات والبحرين لقرار مجلس الاحتياط الفيدرالي.في الوقت نفسه، تتعرض دول الخليج بدرجة كبيرة لسوق الطاقة المتدهور والذى يمثل نصف الاقتصاد ويبلغ 85% من الايرادات العامة.انخفاض أسعار النفط وتشديد شروط الحصول على الائتمانات يمثل مشكلة جسيمة لدول الخليج.الى جانب خطر ابطاء النمو، قد يواجه نظام العملة ضغطا كبيرا في حال ظلت الأوضاع الراهنة على ما هي عليه واستمرت دول الخليج في انفاق مخزونها الاحتياطي من العملة الصعبة.
ويرى تحليل « آسيا كابيتال» أن الأسواق الناشئة تنقسم بين قطبين متجاذبين.العنصر الأول هو التشديد التدريجي للسياسة النقدية الأميركية، الأمر الذي سيزيد من الضغوط على البلدان المرتبطة بالدولار لرفع أسعار الفائدة.
والعنصر الآخر هو الارتخاء الشديد الموجود في سياسات البنوك المركزية الأوروبية واليابانية والذي يحد من قدرة الأسواق الناشئة على المنافسة.حاليا، تتعارض السياسات النقدية في الدول الرئيسية.فعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط، ستبقى دول الخليج مرتبطة بالولايات المتحدة وسترفع معدلات الفائدة. أما في آسيا، مع الأخذ في الاعتبار التحركات الاقتصادية الحالية، فستتبع البنوك المركزية الآسيوية عن كثب السياسة النقدية في أوروبا واليابان الى أقصى حد ممكن.