Note: English translation is not 100% accurate
يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة مشابهة أسفرت عن الركود الكبير في 2008 و2009
سياسة «التدرج» للاحتياطي الفيدرالي تهدد الاقتصاد الأميركي
29 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء

عودة معدل الفائدة إلى 3% خلال سياسة التدرج قد تستغرق 4 سنواتاعتبر تقرير نشره موقع «بروجيكت سنديكيت» أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بدأ الخطوة الأولى نحو إعادة معدل الفائدة الرئيسي لمستوى لا يضيف تحفيزا ولا يضبط اقتصاد الولايات المتحدة.
وقرر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع معدل الفائدة بنسبة 0.25% في وقت سابق من الشهر الجاري، وذلك للمرة الأولى منذ 2006، مشيرا إلى أنه سينتهج سياسة التدرج في رفع الفائدة.
ورغم إشادة معظم الأسواق المالية باستراتيجية الاحتياطي الفيدرالي، فإن التقرير أشار إلى خطورة هذه السياسة، معتبرا أن هذا التدرج قد يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة مثل السياسة المشابهة التي أسفرت عن الركود الكبير في عامي 2008 و2009.
وقال التقرير ان المشكلة نشأت بسبب تحول الاحتياطي الفيدرالي مثل البنوك المركزية الكبرى الأخرى إلى الاهتمام بالأسواق المالية بدلا من الاقتصاد الحقيقي، وهو الأمر الذي بدأ في أواخر ثمانينيات القرن الماضي مع ظهور تحديات جديدة بخلاف التحكم في التضخم.
وارتفعت تحديات مرحلة ما بعد التضخم إلى ذروتها خلال فترة رئاسة «آلان جرينسبان» للاحتياطي الفيدرالي والتي استمرت لمدة 18 عاما.
وتهاوت أسواق الأسهم الأميركية في 19 أكتوبر 1987، بعد 69 يوما من تولي «جرينسبان» مقعد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، حيث انهارت الأسهم 23% في يوم واحد، وهو ما دفع البنك المركزي لدعم السوق من خلال شراء أوراق مالية حكومية.
«وضع جرينسبان»
وتحول هذا الفعل إلى سياسة تعرف بـ«وضع جرينسبان»، تشمل ضخ الاحتياطي الفيدرالي سيولة مالية لوقف الاضطرابات في الأسواق المالية عقب الأزمات.
وتحولت هذه السياسة إلى عنصر أساسي من تكتيكات الاحتياطي الفيدرالي الداعمة للسوق مع توالي الانهيارات في سوق الأسهم بعد أزمات الادخار والقروض في أواخر التسعينيات.
وارتفعت أهمية هذا النهج في أواخر التسعينيات، مع افتتان «جرينسبان» بما يسمى «آثار الثروة»، التي يمكن ظهورها من ارتفاع أسواق الأسهم، خاصة مع الضغوط الرامية لكشف مصادر جديدة للنمو الاقتصادي إبان عصر الدخل الضعيف وعجز الحساب الجاري.
وتحول الارتفاع الحاد في أسعار الأسهم إلى فقاعة سرعان ما انفجرت في عام 2000، وهو ما دفع الاحتياطي الفيدرالي للتحرك سريعا لتفادي حدوث فترة طويلة من الانكماش في الأصول، الأمر الذي قد يسفر عن ركود دائم في الموازنة.
مخاطر ومخاوف
وكان قد أشار الاحتياطي الفيدرالي في الوقت الحالي بشكل دقيق للغاية إلى أنه سوف يفعل سياسة التدرج في رفع معدل الفائدة، حيث إنه سيرفع الفائدة مرتين أو ثلاثا بنسبة 0.25% في العام الواحد، ما يعني أن عودة المعدل لمستوى 3% قد يستغرق 4 سنوات تقريبا.
لكن سياسة التدرج هذه ستهدد بمخاطر وتجاوزات في الأسواق المالية، كما أن إشارات الاضطرابات المبكرة في الأسواق ذات العائد المرتفع، وديون الأسواق الناشئة، وأسعار الفائدة في منطقة اليورو وأسواق المشتقات تثير القلق بشكل خاص.
ويرى التقرير أنه كلما تواصل حصار الاحتياطي الفيدرالي في هذه السياسة أصبحت المعضلة التي يواجهها أكثر صرامة، كما سترتفع المخاطر النظامية في الأسواق المالية والاقتصاد الأميركي المعتمد على الأصول.
تفرض سيطرتها
وذكر التقرير أن الاحتياطي الفيدرالي منح أسواق الأصول دورا هاما في النمو الاقتصادي، مع عدم الاكتفاء بالتحرك في أوقات الأزمات فحسب، ما جعل الاقتصاد المعتمد على الأصول يحتل سريعا مكانة بارزة في مناقشات السياسة النقدية.
ويرى التقرير أن الاحتياطي الأميركي أصبح مدينا بالفضل لـ «الوحش الذي صنعه بنفسه»، وهو ما جعله حاميا للأسواق المالية التي أصبحت رقما هاما في الاقتصاد الأميركي.
وتسبب التطبيع التدريجي طويل الأمد للسياسة النقدية الأميركية في زرع بذور الأزمة المالية العالمية في 2008، والتي جاءت عنيفة للغاية، في حين نفدت تدابير البنك المركزي لمواجهة تبعاتها مع حقيقة خفضه سعر الفائدة إلى الصفر دعما لأسواق الأصول.