واشنطن ـ أحمد عبدالله
جاء تحذير رئيس البنك الدولي روبرت زوليك من انتظار معجزة ناتجة عن التدخل الحكومي الأميركي الكثيف لإنقاذ الاسواق المالية متسقا مع ما كان الأوروبيون يقولونه منذ بدء سياسة التدخل الحكومي من الأصل اي منذ نهاية العام الماضي.
وقال زوليك في تصريح خاص لـ «الأنباء» ان سياسة التدخل الحكومي «ليست كافية وحدها لإنعاش الاقتصاد الحقيقي كما انها لا يمكن ان تؤثر بمفردها ومن ثم لا ينبغي انتظار معجزات تحققها الحكومات كنتيجة لتلك السياسة، اعتقد ان الوضع في حالة الاقتصاد الأميركي يبرهن على ان سياسة الحفز المالي لم تكن كافية ليس من ناحية الحجم فقد ضخت الحكومة أكثر مما ينبغي الى المؤسسات المالية ولكن من حيث انها وحدها لا تشكل علاجا متكاملا. هناك مؤشرات على عودة بعض النبض لاقتصاد الولايات المتحدة ولكنها غير كافية للشعور بالتفاؤل حتى الآن».
كما أوضح زوليك ان ارتفاع معدلات البطالة يمكن ان يهدد الاستقرار العالمي واضاف «في كل أنحاء العالم لاسيما في أوروبا الشرقية لا يجد الناس وظائف جديدة تكفي لاستيعاب القادمين الجدد الى سوق العمل بل ان العاملين القدامى يفقدون وظائفهم بمعدلات مقلقة في بعض الحالات. وليس من الحكمة الا نتوقع الا يؤدي ذلك الى اضطرابات عامة في بعض البلدان. بل ان الأمر بات يهدد مبادئ السوق الحرة وفتح ابواب التجارة العالمية».
وتأتي تحذيرات زوليك متناقضة مع توصيات صندوق النقد الدولي بتوسعة قنوات التدخل المالي الحكومي في دول العالم. وقد أدت تلك التوصيات الى ان خصصت ابرز دول الاقتصادات الصاعدة مثل الهند والصين نحو 2% من اقتصادها مجتمعا لتقديم دعم مالي الى الاسواق في بلدانها وفي العالم. كما سئل رئيس البنك الدولي عن احتمالات الابتعاد عن الدولار كعملة احتياطي عالمي بسبب حجم الديون الاميركية لاسيما مع انخفاض سعر صرفه فقال «لا اعتقد ذلك. ان الدولار سيبقى لفترة طويلة. بل وطويلة جدا عملة للاحتياطي العالمي. ان تحميل ما قاله الصينيون بهذا الصدد اكثر مما يحتمل ليس امرا معقولا. لقد كان هدفهم تحرير التدفق الرأسمالي لهم».
وحذر زوليك من الاستمرار في سياسة صرف أموال حكومية لمساعدة الاسواق المالية قائلا «ما خصصته الحكومات حتى الآن يكفي. ان الاستمرار في تخصيص المزيد من الأموال لن يأتي بأثر يتناسب مع حجم اي اموال جديدة فضلا عن انه يهدد بخلق مشكلة اخرى».