Note: English translation is not 100% accurate
قراءة في خطاب النعيمي بمؤتمر الطاقة في «هيوستون»
«حمام دم» نفطي في تكساس!
28 فبراير 2016
المصدر : إيلاف

وول ستريت جورنال: الجثث النفطية ستكون في كل مكان
مديونيات الشركات تتعاظم.. وإلغاء إنفاق 1.5 تريليون دولار للفترة بين 2015 و2019
48 شركة نفط وغاز أميركية تلتمس الحماية من الإفلاس
في كلمته أمام المديرين التنفيذيين للصناعة النفطية في تكساس في أوائل الأسبوع، قال وزير البترول السعودي علي النعيمي أشياء لم يحبوا سماعها.
الشعور العام في مؤتمر هيوستون للطاقة يمكن تلخيصه بسطر واحد.. «أوپيك ستصمد رغم أزمة الأسعار المنخفضة، وستخرج منها سالمة، وسيستمر الصمود حتى يتم القضاء على المنتجين ذوي التكلفة العالية وطردهم من السوق».كانت قاعة المؤتمر في مدينة هيوستون مكتظة بالحضور من مديرين وخبراء ومراقبين وصحافيين، ليستمعوا إلى ما سيقوله النعيمي.وتمت ترجمة الكلمة إلى اللغتين الروسية والصينية وعشر لغات أخرى.
العنصر المشترك بين متحدثي اللغات المختلفة هو مخاوف من ألا تستمر الحياة كما كانت.«المنتجون ذوو التكلفة الباهظة يجب أن يخرجوا من الساحة... كلمات قاسية جدا حقا»، حسب التحليل الأميركي.«السعودية لم تخلق التخمة في السوق، ولكن الأسعار المرتفعة هي التي شجعت على استغلال كل برميل نفط من أي مصدر».
وقال النعيمي: «قابلنا منتجين خارج إطار أوپيك، وسألناهم ماذا تريدون أن تفعلوا، ولم يكن لديهم جواب».كان جليا أن كبار المنتجين خارج «أوپيك» لا يهتمون بتخفيض الإنتاج، ولا يبدون أي اهتمام.
لذلك قررت السعودية ألا تفعل شيئا، ولن تخفض الإنتاج لإعادة التوازن إلى السوق، وتخلت عن دورها التقليدي في مساعدة السوق على استرجاع حالة من الاستقرار والتوازن.
ومن المعروف ان أولوية السعودية هي تلبية احتياجات الزبائن والحفاظ على حصتها في السوق، وليس تقديم الدعم لذوي التكلفة المرتفعة في إنتاج النفظ، وفي نهاية المطاف وبكلمات واضحة وقد تكون قاسية: «الاستنتاج السعودي، ليتنافس الجميع، وسيكون هناك ناجون وهالكون».وقد اكتشفت الشركات الأميركية أن السعودية غير جاهزة، وراغبة في التضحية بحصتها من السوق، لكي تواصل دعم المنتجين الهامشيين في آلاسكا وداكوتا وألبيرتا.
وكان هذا بمنزلة ضربة موجعة لمنتجي الزيت الرملي في ألبيرتا في كندا، ومنتجي الزيت الصخري في أميركا.
وعندما وصلت الأسعار إلى 100 دولار للبرميل تم استثمار مبالغ طائلة في استكشاف واستخراج نفط من مصادر غير اقتصادية، مثل رمال منطقة ألبيرتا الكندية وصخور ولايات داكوتا وأوكلاهوما وتكساس.
ومن الطبيعي أن النعيمي يفضل أن يكون السعر أعلى بكثير من 20 دولارا، ولكن السعودية تستطيع التعايش مع هذا السعر لفترة طويلة، غير ان ذوي التكلفة الباهظة وغير الكفوئين سيدفعون ثمنا عاليا.الاستنتاج العام أنه ستمضي سنوات عديدة قبل أن تعود الأسعار إلى مستويات عام 2014.والواضح تماما أنه سوف لا تكون هناك تخفيضات في الإنتاج في المستقبل المنظور.
لا تتوقعوا من المنتجين ذوي التكلفة الضئيلة أن يستمروا في مساعدة المنتجين ذوي التكلفة الباهظة.على هؤلاء أن يتأقلموا مع الأسعار المنخفضة لسنوات عديدة.
هناك هواجس من إفلاسات الجثث والإفلاسات ستكون في كل مكان.. هكذا وصفت صحيفة وول ستريت جورنال، صحيفة المال والأعمال الأميركية، الوضع بعد الاستماع إلى خطاب علي النعيمي في هيوستون قبل أيام.حمام الدم هذا يشير إلى فترة طويلة من ركود أسعار النفط، حيث تمر الشركات المنتجة للنفط بمرحلة صعبة للغاية، وسوف ينجح بعضها في التأقلم مع الحالة، وسيفشل البعض الآخر، ويعلن إفلاسه أو يصطدم بالحائط ويسقط.
وحيث أعلنت بي بي BP بريتيش بتروليوم العملاقة عن خسائر بمقدار 5.2 مليارات دولار وتسريح 3 آلاف موظف إضافي عام 2015، بينما شركة Hess هس الأميركية أعلنت خسائر قيمتها 3 مليارات دولار لعام 2015، ولكن مديرها التنفيذي جون هيس يصر على أن الشركة صامدة.
وهناك شركات غارقة في بحر من المديونية ومحيط من التخمة النفطية التي بسببها هوت الأسعار من 115 دولارا عام 2014 إلى دون 30 دولارا الآن، وحيث ستستمر هذه الحالة لسنوات، وهذه الحقيقة المؤلمة باتت واضحة للجميع عندما أعلنت السعودية من خلال وزير بترولها علي النعيمي أنه لا توجد خطة لتخفيض الإنتاج لدعم الأسعار، معتمدة على قوى السوق الحر وآليات العرض والطلب، أن تقوم بتصحيح الوضع باقتلاع الشركات ذات التكلفة الإنتاجية العالية من الساحة النفطية كليا، ما سيقلل التخمة والإمدادات ويرفع الأسعار.
ورغم ارتفاع ضئيل في الأسعار في الأسبوع الفائت بعد الإعلان عن اتفاق، شمل فنزويلا وقطر والسعودية وروسيا، لتجميد سقوف الإنتاج كما هي في يناير 2016، إلا أن الأسعار عادت وهبطت إلى مستويات قبل إعلان الاتفاق خلال 48 ساعة.كما انه لا ضغوطات على الآخرين على مستوى عالمي خسرت شركات الطاقة 300 ألف وظيفة منذ أواسط 2014، وقد تم إلغاء إنفاق 1.5 تريليون دولار عالميا للفترة 2015 ـ 2019 حسب دراسات شركات استشارية أميركية.
هذه التخفيضات في الإنفاق من شأنها تقليل إنتاج الزيت الصخري بما لا يقل عن 600 ألف برميل يوميا هذا العام، وبحدود 200 ألف برميل يوميا بحلول عام 2017، حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.كما جفت مصادر التمويل السخية للطاقة.
وما لا يقل عن 48 شركة نفط وغاز أميركية قدمت طلبات تلتمس الحماية من الإفلاس في المحاكم الأميركية (23 منها في تكساس) الأمر الذي يهدد 17 مليار دولار من الديون، حسب أرقام من شركة هينز أند بوون القانونية.وجاء الرفض السعودي لتقليص الإنتاج سيؤدي إلى إفلاس 50% من شركات الزيت الصخري، التي تنتج النفط بالتكسير الهيدرولوكي للصخر.وكانت شركة بيونير Pioneer قد خسرت 623 مليون دولار في الربع الأخير من عام 2015 وستقلص ميزانيتها بملياري دولار لعام 2016.
السؤال الاخير: بينما تتم ممارسة الضغوط على المملكة العربية السعودية لتخفيض إنتاجها، يحق لنا أن نتساءل إذا كان الإنتاج العالمي يصل إلى 93 مليون برميل يوميا، والسعودية تنتج 10.5 ملايين برميل يوميا فقط، لماذا لا يتم الضغط على من ينتج 83 مليون برميل يوميا لتخفيض إنتاجه؟ فأوپيك تنتج 33 مليون برميل يوميا، فمن ينتج 60 مليون برميل يوميا؟.. لا أحد يضغط على روسيا والنرويج والمكسيك والولايات المتحدة للقيام بتخفيض الإنتاج. لماذا؟.