Note: English translation is not 100% accurate
رأي
شركات التأمين.. تأخذ وما تعطي!.. بقلم: عبدالله جواد صالح
20 مارس 2016
المصدر : الأنباء

الفكر السائد لدى نسبة كبيرة من الافراد ان شركات التأمين «تاخذ وما تعطي» فهي تحصل القسط من المؤمن لهم وعند حدوث المطالبة فانها اما ترفض المطالبة او تماطل في الدفع وتسوية الخسارة، وهذا الفكر او الانطباع لم يكن يوما من الايام فقط محصورا في دول الخليج او العالم العربي، ولكنه أيضا موجود في عالم صناعة التأمين بالدول الغربية. وترجع جذور هذا الانطباع الى عدة اسباب هي نتيجة لحوادث معينة تركت هذا الانطباع السلبي، وبنظرة محايدة تماما نستطيع تلخيص الامر بعدة نقاط، وذلك فيما يلي:
٭ أولا: في الغالب ان اصحاب وثائق التأمين وهم المؤمن لهم ليسوا على علم تماما بمدى وحجم التغطية المتوافرة لهم، ففي كثير من حالات «التحلطم» التي شاهدتها بمجرد طلبي رؤية وثيقة التأمين ترى بندا واضحا فيما يتعلق باستثناء الخسارة او المطالبة، فالعملية في هذه الحالة اما تكون عدم قراءة المؤمن له الوثيقة قراءة جيدة للتغطية عند شرائها او بسبب هلامية الكلمات وعدم وضوحها فبالتالي على شركات التأمين توضيح هذه البنود والنقاط وكذلك على المؤمن له الاستفسار وطرح الاسئلة ايا كانت حتى يكون على يقين وبينة ولا يفاجأ برفض المطالبة عند حدوث الخسارة.
٭ ثانيا: بعض المطالبات قد تأخذ لها وقتا طويلا للتسوية وكذلك للتدقيق بعدم وجود مطالبات احتيالية وحتى تتفادى شركات التأمين حدوث تسرب بالمطالبات وهي عبارة عن المدفوعات الزائدة عن القيمة الحقيقية للتعويض، والتي كان من المفترض ان تتفاداها شركات التأمين مثال قيمة التصليح 400 دينار وتقوم الشركة بالدفع 500 دينار بسبب خطأ بتقرير المعاين مثلا، ومع الأخذ بعين الاعتبار ان مطالبات المسؤولية هي من اكثر المطالبات تعقيدا ونسبة كبيرة منها تذهب الى المحاكم للفصل فيها وقد تستمر لعدة سنوات حتى يتم الحكم فيها.
٭ ثالثا: الاهم مما سبق هو سلوك بعض شركات التأمين العمدي بالتأخر في دفع وتسوية المطالبة للأسف وهو أمر اصبح ملاحظا في الآونة الاخيرة، حيث يعتبر من اهم عوامل نجاح شركات التأمين هو الحصول على رضا العميل فهو أمر من اهم مفاتيح قياس نجاح الشركة والتي تحرص الشركات الاحترافية على اخذه بعين الاعتبار، وبعض الدراسات أشارت الى ان تكلفة الحصول على عميل جديد تبلغ 5 اضعاف تكلفة عميل قديم متواجد ضمن محفظة شركة التأمين، فمن المهم جدا الحصول على رضا العميل وذلك عن طريق دفع المطالبة بأقرب وقت وتقديم افضل خدمة.
وفي الكويت بلغ عدد شركات التأمين 35 شركة تقريبا وبلا شك فان نمط السلوك يختلف من شركة الى اخرى، فمن المهم جدا اختيار الشركة ذات السمعة الجيدة والتي لديها تصنيفات من قبل وكالات عالمية مثل S&P تؤكد قوة احتياطياتها وملاءتها المالية في تسوية المطالبات والخسائر، فالحصول على أرخص سعر لشراء التأمين لا يعني الحصول بالضرورة على خدمة جيدة مستقبلا عند حدوث خسارة للمؤمن له.
ولو وجدت تشريعات واضحة تفرض عقوبات على المماطلة بدفع المطالبات المستحقة من قبل بعض الشركات لالتزمت ودفعت، فالقوانين في السوق البريطاني من قبل هيئة Financial conduct Authority وهي مسؤولة عن مراقبة ممارسات سوق التأمين «ما تغشمر» وتفرض قيودا شديدة فيما يخص بالتعامل مع العميل Treating Customer Fairly« TCF».
٭ تلخيصا لما سبق فالفرد يجب ان يحرص على اختيار شركة تأمين «محترمة»، وان يقرأ الوثيقة جيدا ويستفسر عن اي بند، وان يدفع القسط ويطمئن وينام «واهوه مرتاح» بتسوية أي خسائر مستقبلية.
عبدالله جواد صالح - زميل المعهد الملكي البريطاني للتأمين
Linkedin: Abdullah J.Saleh