Note: English translation is not 100% accurate
ضرورة مراجعتها والتأكد من مدى ملاءمتها وقدرتها على تحقيق الصالح العامتقرير
بورسلي: وثيقة الإصلاح المالي لن تعالج اختلالات الميزانية
21 مارس 2016
المصدر : الأنباء


الوثيقة لم تأخذ في الاعتبار تأثير الإجراءات التقشفية على النمو الاقتصادي
الخصخصة لا تتحقق في ظل بيئة مؤسسية وتشريعية لا تتوائم مع المعايير
الدولية محدودية الأفكار المتعلقة باستحداث مصادر بديلة للدخل واقتصارها على رفع الرسوم
علقت وزيرة التجارة الأسبق د.أماني بورسلي على وثيقة الإصلاح المالي والاقتصادي التي قدمتها لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس الوزراء مؤخرا، بعد ان بادرت وزارة المالية بتقديم مقترحات أولية تتعلق بتعديل الاختلالات الاقتصادية، ومقترحا لتخفيض أو إيقاف الدعم. وفندت بورسلي في تقرير لها ما ورد في هذه الوثيقة، إيمانا منها بضرورة المراجعة والتريث والتأكد من مدى فاعلية ما ورد فيها من مقترحات وتقييم مدى ملاءمتها للكويت ومدى قدرتها على تحقيق الصالح العام في ظل النظام المؤسسي والإداري والتشريعي الحالي، هذا قبل إقرار أو تنفيذ ما ورد في الوثيقة من إجراءات ستمس بالتأكيد الغالبية العظمي من شرائح المجتمع الكويتي والمقيمين في حال التنفيذ.
وأعطت د.بورسلي ملاحظات عامة على الوثيقة المنشورة:
٭ لم تتضمن الوثيقة أسماء من أعدها للاطلاع على الخلفية العلمية والخبرة والمؤهلات.
٭ لم تأخذ الوثيقة في الاعتبار تأثير الإجراءات التقشفية على معدلات النمو الاقتصادي في الدولة.
٭ احتوت الوثيقة على بنود سبق أن قدمت من قبل الحكومة وحتى هذه اللحظة لم تتحقق! فما الذي استجد حتى نثق بأنها ستتحقق اليوم؟
٭ تعتبر الوثيقة ردة فعل للعجز المالي ولا ينصح باتخاذ قرارات مصيرية ستؤثر على مصير الدولة تحت ضغط العجز المالي وخلال فترة الأزمات.
٭ من أكبر الإشكاليات المرتبطة بالوثيقة أنها تعتمد على رفع الرسوم على الخدمات الحكومية التي تعاني من تردي مستواها وجودتها.
٭ لم تحتو الوثيقة على الأهداف المنشود تحقيقها والمرتبطة ببعض المحاور والفوائد المرجوة منها.
٭ كيف ستتحقق الخصخصة ومشاريع الشراكة الضخمة في ظل بيئة مؤسسية وتشريعية لا تتواءم مع أفضل المعايير الدولية؟
٭ ارتكزت الوثيقة على رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي دون تحديد كيفية استفادة الدولة من القطاع الخاص.
٭ على الرغم من نص الوثيقة على استيعاب أعداد أكبر من العمالة الوطنية إلا أن ذلك الهدف لا يمكن تحقيقه في ظل التوجه نحو الخصخصة.
٭ البنود الخاصة بتقليص المصروفات لا يمكن مقارنتها مع تلك المتعلقة برفع كفاءة القطاع العام وانتاجيته.
٭ من الاستحالة أن يتم تخفيض الدعم دون أن تتأثر كل القطاعات، ودون ارتفاع معدلات التضخم، ودون تضرر كل شرائح المجتمع.
٭ محدودية الأفكار المتعلقة باستحداث مصادر بديلة للدخل واقتصارها على رفع الرسوم وإعادة تسعير الخدمات أو تخفيض الدعم.
٭ أغفلت الوثيقة تماما الإشارة إلى كيفية تقليص حجم العمالة الوافدة، في القطاعين العام والخاص، التي تنافس العمالة الوطنية.
وفيما يلي أبرز محاور الإصلاح المقترحة في الوثيقة:
المحور الأول: الإصلاح المالي
نص البند الأول على ضرورة إجراء إصلاح مالي في جانب المصروفات وفي جانب الإيرادات عن طريق تخفيض المصروفات ورفع الإيرادات. حيث ورد في نص الوثيقة مقترحات لترشيد المصروفات كتقليص عدد اللجان وتقنين المهام الرسمية وتخفيض المكافئات. وهنا يلاحظ أن الدولة قد بدأت بالفعل في تقليص ميزانيات كل الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية وميزانيات التدريب، الأمر الذي سينعكس سلبا على مؤشراتنا الدولية الخاصة في قطاع التعليم والتأهيل والتدريب. فكيف سيتم رفع كفاءة القوى العاملة في ظل تقليص ميزانيات التدريب والتأهيل والتطوير؟
ونص البند السادس في المصروفات على ترشيد الدعم بكل أشكاله وتوجيهه لمستحقيه. وهنا نحذر من تداعيات وتبعات ما سيحدث لمعدلات النمو الاقتصادي ومعدلات التضخم وما سيحدث من موجة ارتفاع الأسعار التي ستطول كل أشكال السلع والخدمات. خاصة في ظل عدم كفاءة نظام ضبط الأسعار وغياب تام لدور جهاز تشجيع المنافسة ومنع الاحتكار.
المحور الثاني: إعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد الوطني
على الرغم من أهمية هذا المحور إلا أن معظم ما ورد فيه قد ورد في العديد من التقارير الحكومية السابقة وكذلك نصت عليه خطة التنمية. فالسؤال المطروح هنا لماذا نفترض أن البنود ستتحقق اليوم وهي لم تتحقق على مدى الأعوام الـ 5 الماضية منذ إقرار الخطة. كما أن ما ورد هنا من نقاط وأفكار يغلب عليه الطابع الإنشائي وترتكز على فكر تحويل دور الدولة من الدور التنفيذي إلى الدور الرقابي من خلال تفعيل لدور بعض الأجهزة الحكومية والمؤسسات الأهلية والتي يأتي في مقدمتها جهاز حماية المستهلك. ومن المستهجن هنا ما ذكر بشأن تكليف مؤسسات أهلية بالرقابة على الجودة وهي مؤسسات لا تمتلك ذراعا رقابيا أو عقابيا.
المحور الثالث والرابع: زيادة مساهمة القطاع الخاص بالنشاط الاقتصادي
يعتبر هذا المحور من أهم وأخطر المحاور الواردة في هذه الوثيقة والذي يضع الأساس لتحويل الملكيات العامة الحكومية إلى القطاع الخاص، وذلك بغياب تام للضمانات لحماية المصلحة العامة، وبغياب لأسباب وأهداف هذا التحويل في هذا التوقيت الحرج وفي ظل تدني قيم أصول الدولة، وبغياب البنية التشريعية والمؤسسية السليمة التي تضمن الحق العام، وبغياب الضمانات التي تحمي نسب التكويت، وباستمرار آليات تعيين القياديين لترضيات سياسية وانتخابية خاصة ونحن مقبلين على فترة انتخابات للمجلس القادم. علاوة على ما سبق، لن يكون هناك أي قيد يضمن للمواطن الكويتي وظيفته التي تعيل أسرته في ظل تعارض أهداف الربحية مع ارتفاع كلفة الكويتي مقارنه بالأجنبي. لقد كان من الأجدر قبل الإقدام على الدعوة لعملية التخصيص البدء بتجهيز البنية التحتية السليمة وبناء استراتيجية واضحة المعالم وتعيين المختصين المستقلين في أهم جهاز سيقود مرحلة حرجة في عمر الدولة وهي بيع القطاع العام.
المحور الخامس: إصلاح سوق العمل ونظام الخدمة المدنية
تضمن هذا المحور على بند إصلاح الأجور ورفع كفاءة القوي العاملة والقطاع العام وتأهيل العمالة الوطنية من خلال ربط الأجر بالإنتاجية والتخلص التدريجي من نظام الكوادر ورفع مستوى خدمات التنظيم. بخلاف وجود ملاحظات جوهرية على هذا البند بشكل عام، إلا أننا نتفق مع ما ورد فيه من مقترحات كتطبيق مبدأ ربط الأجر بالأداء والإنتاجية وتعديل أنظمة الأجور وتطوير جهاز الخدمة المدنية (مع ضرورة معالجة الثغرات التي ارتبطت بنظام البديل الاستراتيجي). إلا أننا نخشى أن يكون مصير تلك المقترحات كغيرها من البنود التي وردت في خطة التنمية ولم تنفذ حتى الآن. وننوه هنا إلى قيام واضعي الوثيقة بإضافة قيود كبيرة على انخراط المواطن الكويتي في القطاع العام وذلك كالآتي:
1 ـ إلزامهم بتقديم اختبارات مستوى كشرط للقبول. و2 ـ تحديد سقف زمني للتقدم للعمل بعد التخرج. و3 ـ إخضاع العاملين في القطاع العام أسوة بنظرائهم في القطاع الخاص لفترة اختبار تصل الى عام كامل وليس 3 أشهر كما في القطاع الخاص. في حين أن التقرير أغفل تماما وضع أي قيود على دخول الوافدين في القطاع العام أو القطاع الخاص وترك الكويتي ليتنافس بالعمل في القطاع الخاص الأمر الذي سيؤدي الى تخفيض راتب المواطنين بشكل غير مباشر!
المحور الأخير: الإصلاح التشريعي والمؤسسي
يمثل محور تعديل التشريعات محور استراتيجي وشديد الأهمية إلا أننا نود الإشارة إلى أن كثيرا من التشريعات صدرت أو عدلت خلال الفصل التشريعي الأخير. وعلى الرغم من حداثتها إلا أنها لا ترقى إلى جودة التشريعات الدولية أو تتماشى مع أفضل المعايير العالمية بدليل مؤشر كفاءة وجودة التشريعات وفق مؤشر التنافسية العالمي الذي منح الكويت الترتيب 125 مقارنة بـ 148 دولة.
لهذا ما الجديد الذي سيتم في ضوء استمرار آلية إصدار التشريعات على ما هي. كما أن الإصلاح التشريعي والمؤسسي المقترح لم يتضمن تعديل أهم قانون ـ الحاكم لأداء القطاع العام ـ وهو قانون الخدمة المدنية.