Note: English translation is not 100% accurate
استقلال القرار الاقتصادي السياسي ووطنية الإدارة أمران لا يمكن التفريط فيهما
تزايد الاستعانة بالخبرات الأجنبية.. خطر كبير
29 مايو 2016
المصدر : الأنباء

أشار تقرير الشال الاقتصادي الى ايجابية مناقشة مجلس الوزراء تقرير شركة «موديز» العالمية بشأن تصنيف الكويت الائتماني، والذي حافظ فيه على تصنيفها بدرجة Aa2 الجيد، مع نية مراجعته خلال سنة، لكن عند التدقيق في واقعة مناقشة التقرير في ذلك الاجتماع يجدر التساؤل حول ما إذا كان من وظيفة مجلس وزراء في دولة ذات سيادة مناقشة تقرير صادر عن شركة تجارية أجنبية، بل وأن يصرح، نقلا عن «كونا»، أن المجلس «لن يدخر جهدا في اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على التصنيف الائتماني»، بينما يفترض أن يحظى فقط بتصريح من وزير مختص.
ولفت التقرير الى إن تقريرا مثل الذي أصدرته «موديز» لا يحمل جديدا من حيث تحذيره من اختلالات الاقتصاد الكويتي، وسبقه الكثير في ذكر التحذيرات ذاتها، شاملا تقرير «بلير» الذي مولته الحكومة، وعليه من المستبعد أن يساق محتوى تقرير «موديز» كمبرر دفع مجلس الوزراء لمناقشته كما لو أنه تطور جديد، بل الأرجح أن المناقشة جاءت في سياق التحضير السياسي والإعلامي، غير الناجح حتى الآن، لتسويق تنفيذ أجندة الإصلاح الاقتصادي، إلا أن أي وصفة إصلاح اقتصادي سياسي، لا يجوز أن تطبخ بمقادير أجنبية، وإنما بوعي وقناعة وطنيين راسخين.
وأكد التقرير أن الاستعانة بالخبرات الأجنبية أحيانا مبرر، سواء كانت في هيئة شركات عالمية خاصة، أو مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمات الأمم المتحدة، خصوصا في الشؤون الفنية البحتة، لكن أن تتم صياغة السياسة الاقتصادية الوطنية بتأثير كبير ومباشر من جهات أجنبية، فهذا أمر خطر، وفيه ردة إلى عهد ما قبل الاستقلال السياسي والإداري للدولة.
ولفت التقرير إلى أن الخبرات والآراء الأجنبية، مهما كان تقدمها، يندر أن تتمكن من الإحاطة بمختلف أبعاد الوضع السياسي والاجتماعي المحلي، وهو الوضع الذي لا يمكن فصله عن أي مشروع إصلاح اقتصادي كبير، فأي إصلاح من هذا النوع، سيكون فيه رابحون، لكن أيضا خاسرين، وهذا ينطبق بوضوح على سياسات مثل الإصلاح الضريبي والخصخصة وإعادة هيكلة الرواتب، فتلك طبيعة عمل الاقتصادات، خصوصا على المدى القصير، ومن يخاطر بالتعامل مع مثل هذه الأمور على أنها فنية بحتة لا يكون ناضجا، ولن يتمكن من فهم الأمور على حقيقتها، ولن يكسب القبول السياسي والاجتماعي الضروري لتنفيذ الإصلاح الاقتصادي مع ضمان استقرار المجتمع.
وقال التقرير انه من الواضح أن مختلف الجهات الأجنبية الخاصة والدولية تحرص على عدم التطرق إلى الجانب الاقتصادي السياسي من الاقتصاد، والذي يقصد به هنا كيفية اتخاذ القرار الاقتصادي في الدولة، ونوعيته، وجودة تنفيذه، والقدرة على محاسبة التقصير، والذي لا يمكن أن يفصل عن النظام السياسي الذي يفرز ويقيم المسؤولين عن القرار الاقتصادي.وإن كان مفهوما تجنب الجهات الأجنبية التعرض للجانب الاقتصادي السياسي، مخافة التعرض لسخط الإدارة العامة وسد باب رزق، فإن هذا لا يعني أن الجانب الاقتصادي السياسي غير مهم، بل يدفع للانتباه إلى أن هذه الجهات الأجنبية لا تملك إلا أن تقدم صورة مجتزأة عن الواقع الاقتصادي، وبالتالي يجب أن توضع آرائها في هذا السياق ولا تضخم.
وقال التقرير ان هناك جوانب أخرى سلبية في واقع الاستعانة بالخبرات الأجنبية، وتبرز في الكويت ودول مجلس التعاون خصوصا، مثل المبالغة في عدد الخبراء، والمبالغة في رواتبهم ومزاياهم، إضافة إلى ضعف الرقابة على جودة العمل والتزامه بالميزانية المرصودة والمدة الزمنية المقررة، خصوصا في ظل نظام من الحوافز يجعل من مصلحة الخبير إطالة مدة المشروع، مما يفتح في هذه الدول بابا جديدا للهدر يضاف إلى ضخامة الهدر المتدفق أصلا. هذا ناهيك عن التوظيف الإعلامي لهذه الخبرات الأجنبية عبر الاستفادة من ألسنتها للتعبير عن رسالة الحكومة بصوت جديد، وهو ما يحدث مثلا في بعض تقارير البنك الدولي التي تنشر في الصحف، فهي تبدو ناقدة من جهة لأداء الحكومة الفني والإداري، وليس الاقتصادي السياسي، لكن، المؤكد أنها لا تنشر ما ينشر إلا بمعرفة مسبقة من الإدارة العامة.
وخلص التقرير الى ان الخطر الأكبر هو النزعة المتزايدة لدى الإدارة العامة لتسليم الجهات الأجنبية دورا تنفيذيا وليس مجرد استشاري في جهاز الدولة، والذي يحدث عادة بسبب فشل الإدارة العامة نفسها وعجزها عن تطوير الكفاءات الوطنية. لكن، يبقى استقلال القرار الاقتصادي السياسي ووطنية الإدارة العامة أمران لا يمكن التفريط فيهما مهما كانت حدة الانحراف الاقتصادي الذي نريد تقويمه، وإلا وجدنا أنفسنا في بيئة من نوع جديد، وذلك فقط ما تفعله الإدارات العامة الفاشلة.
رفع الفائدة الأميركية ربما في يونيو المقبل أو بعده
خيارات الكويت محدودة في عدم رفع الفائدة
على دول الخليج عدم رفع أسعار الفائدة على الدولار
قال تقرير الشال ان لجنة السياسة النقدية لدى البنك الفيدرالي الأميركي أبدت رغبة شديدة برفع أسعار الفائدة، وربما أكثر من مرة هذا العام إذا كانت النية القديمة بعد أول زيادة ما زالت قائمة، وارتفعت احتمالات زيادتها في يونيو القادم من 6% سابقا للاجتماع، إلى 30% بعد اجتماع اللجنة. ذلك من جانب يعني أن «الفيدرالي الأميركي» بات واثقا من استمرار واستقرار معدلات النمو الموجب للاقتصاد الأميركي، وأقل قلقا من احتمالات هشاشة النمو لاقتصادات العالم الرئيسية والناشئة - أوروبا والصين واليابان -، وربما شجعه على ذلك بلوغ سوق العمل الأميركي مستوى قريب من العمالة الكاملة بعد أن كسر معدل البطالة مستوى الـ 5% إلى الأدنى. من جانب آخر، وفقا لمجلة الإيكونومست عدد 19 مايو، هناك من يعتقد أنه إعلان متسرع قد يضع النمو الهش تحت ضغط سلبي، كما أن حرصه على زيادة أسعار الفائدة خوفا من التضخم لتلاشي فائض سوق العمل، يفترض بأن هناك علاقة عكسية بين التضخم والبطالة، وتلك علاقة غير مؤكدة.
وقال التقرير: «لأن السلطة النقدية في الدول المتقدمة ومعظم الدول الناشئة سلطة مستقلة، وأثرها كبير جدا في التأثير في مسار الاقتصاد في دولها وفي مسار الاقتصادات الرئيسية الأخرى، تبقى تلك السلطات في حيرة دائمة حول توقيت الانتقال من سياسات دعم النمو أو سياسة نقدية توسعية، إلى سياسات انكماشية لاستباق المخاطر التضخمية، والعكس صحيح».وبعد زيادة واحدة لأسعار الفائدة في ديسمبر الفائت، ثم تردد في تكرارها لاحقا بسبب المخاوف من تقويض أسس النمو الاقتصادي الهش، يبدو أن «الفيدرالي الأميركي» قد حسم أمره، وبقى توقيت الزيادة القادمة ما إذا كان في يونيو أو بعده.
وأكد التقرير على انه يبقى من مصلحة دول الخليج عدم رفع أسعار الفائدة على الدولار، فخمس من دوله مرتبطة عملاتها بشكل كامل بالدولار، والكويت مرتبط دينارها بنسبة عالية أيضا بالدولار، وخياراتها محدودة في عدم رفع الفائدة لديها تماشيا مع رفعها على الدولار.أولى التبعات هي ارتفاع تكلفة الاقتراض الخاص المحلي في زمن فيه اقتصاداتها تمر بحقبة ركود، وتحتاج إلى الائتمان الرخيص حتى تتجاوز حقبة ركودها، وإن لم ترفع أسعار الفائدة أسوة بالدولار، فستصبح عرضة لهجرة الأموال من عملتها إلى الدولار أو غيره. ثاني التبعات هي ارتفاع تكلفة الاقتراض لتمويل عجز المالية العامة، فسوف يتكالب عليها خفض أو التهديد بخفض تصنيفها الائتماني بما يرفع تكلفة اقتراضها، وارتفاع الفائدة على الدولار، وهي في وضع لا تحتمل فيه المالية العامة مزيدا من النفقات.وثالث التبعات، هو ذلك الأثر السلبي على أسعار الأصول المالية وغيرها الذي يتسبب فيه رفع أسعار الفائدة، والأصول هي رهونات البنوك المحلية. والمؤكد، أن رفع أسعار الفائدة على الدولار بات مسألة وقت، ذلك يعني أن على دول الخليج أن تصنفه وتتعامل معه كعامل ضغط إضافي، ويفترض أن يضيف مبررا آخر على ضرورة الإسراع في العمل الجراحي لمواجهة أزمة ماليتها العامة.
هبط من مستوى 16 مليار دينار في 2014
مليارا دينار فائض استثمارات الكويت الخارجية عن 2015
1.79 مليار دينار فائض الحساب الجاري بتراجع سنوي 88.4%
886 مليون دينار عجز ميزان المدفوعات في 2015
تراجع تحويلات العاملين إلى 4.5 مليارات دينار
اشار تقرير الشال إلى أن فائض الحساب الجاري قد بلغ نحو 1.797 مليار دينار وفقا لـ«المركزي» للعام 2015، أي ما يعادل نحو 5.970 مليارات دولار، وبما يمثل انخفاضا ضخما، قدره -13.682 مليار دينار، ونسبته نحو -88.4%، عما كان عليه في عام 2014. وقد عدل البنك المركزي أرقام عام 2014، إلى الأعلى قليلا، ليصبح الفائض نحو 15.479 مليار دينار، بدلا من 15.140 مليار دينار، أي إن نسبة التعديل بلغت نحو +2.2%. والحساب الجاري يتكون من ميزاني السلع والخدمات ودخل الاستثمار، في القطاعين، العام والخاص، والتحويلات الجارية للقطاعين. ولفت التقرير الى انخفاض فائض الميزان السلعي (الفرق بين قيمتي الصادرات والواردات السلعية) بشكل ملحوظ من نحو 22.059 مليار دينار إلى نحو 8.419 مليارات دينار، أي بانخفاض بنحو -13.640 مليار دينار ونسبته نحو -61.8%، ففي جانب الصادرات السلعية، انخفضت قيمة الصادرات النفطية من نحو 27.753 مليار دينار، أي ما نسبته نحو 93.3% من جملة الصادرات السلعية، في عام 2014، إلى نحو 14.683 مليار دينار، أي ما نسبته نحو 88.2% من جملة الصادرات السلعية، في عام 2015، أي بنسبة انخفاض بلغت نحو -47.1%، وسجلت قيمة الواردات السلعية ارتفاعا بنحو 7.1%. وانخفضت قيمة صافي دخل الاستثمار، في القطاعين العام والخاص، بما قيمته -351 مليون دينار، أي بما نسبته -7.8%، فبعد أن كانت تلك القيمة نحو 4.487 مليارات دينار، في عام 2014، انخفضت إلى نحو 4.136 مليارات دينار، في عام 2015.
وبين التقرير ان جداول «المركزي» تشير إلى ان تحويلات العاملين إلى الخارج في عام 2015، بلغت 4.492 مليارات دينار، أي ما يعادل نحو 14.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 5.108 مليارات دينار، في عام 2014، وبلغت جملة التعويضات المدفوعة، خلال عام 2015، نحو 123 مليون دينار، من ضمنها نحو 68 مليون دينار، دفعها القطاع العام، ونحو 55 مليون دينار، دفعها القطاع الخاص، مقارنة بإجمالي تعويضات متسلمة بنحو 1.095 مليار دينار، في عام 2014، من ضمنها نحو 69 مليون دينار، دفعها القطاع العام، ونحو 1.214 مليار دينار، تسلمها القطاع الخاص، ونحو 50 مليون دينار، دفعها القطاع الخاص في عام 2014.
وقال التقرير: «يفترض أن تكون الكويت بقطاعيها، العام والخاص، قد حققت فائضا، في استثماراتها الخارجية، بلغ نحو 2.066 مليار دينار، بانخفاض ملحوظ من مستوى 16.354 مليار دينار، المحقق في عام 2014، ويشمل هذا الفائض استثمارات محافظ، أي أوراقا مالية بنحو 9.890 مليارات دينار، واستثمارات أخرى بنحو 7.824 مليارات دينار. وتشير خلاصة الجداول إلى أن ميزان المدفوعات قد حقق، خلال عام 2015، عجزا بلغ نحو 886 مليون دينار، مقارنة بفائضه، خلال عام 2014، والذي بلغ نحو 363 مليون دينار، ومن المتوقع أن يستمر ضعف سوق النفط في بيانات عام 2016».