Note: English translation is not 100% accurate
مؤشرات تعثرات وصعوبات في السوق.. فهل تستبق الحكومة الأزمة أم تتركها كما في 2008؟
ملف - النفط الصاعد - فرصة ام عقبة؟.. النفط يرتفع.. والإصلاح يتأجل.. لكن الأزمة عميقة!
29 مايو 2016
المصدر : الأنباء

إضراب النفط كشف مواجهة برنامج الصالح مخاضاً عسيراً
إصلاح هيكل المالية العامة يدخل في مرحلة الخمول
تعافي النفط مؤقت ورفع الفائدة الأميركية سيجعلانه يتهاوى أمام قوة الدولار
انكشاف أكبر لعملاء البنوك الكبار.. والمخصصات سترتفع حتى نهاية السنة
القروض الاستهلاكية بدأت في التأثر سلباً لأول مرة منذ بداية أزمة 2008
أحمد موسى
ساهم تعافي أسعار النفط وبلوغها مستويات 50 دولارا للبرميل خلال الأشهر الماضية في إرجاء بعض الخطط الحكومية التي تهدف إلى إجراء إصلاحات اقتصادية لتقليل تأثير مخاطر تقلبات الأسعار، بالإضافة إلى تنويع مصادر الدخل لتكون بديلا عن الاعتماد على سلعة واحدة تشكل أكثر من 90% من إيرادات البلاد. وفيما يلي بعض الحقائق التي أظهرت أن الخطط في طريقها لوضعها على الرف، شيء يذكر بما حدث في أزمة 2008 التي وضعت فيها خطط كثيرة لكن لم ينفذ منها كثير على أرض الواقع، وما نفذ منها لم يساعد في ايقاف الأزمة، في وقت هناك حقائق نظهرها فيما يلي عن وجود أزمة أقوى وأشد في الأشهر المقبلة:
1- تراجع امام عمال النفط:
رغم اعلان أنس الصالح وزير المالية ان حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة في اعقاب انهيار أسعار النفط، ستمضي في طريقها حتى إذا وصلت الأسعار إلى 100 دولار للبرميل، إلا ان الإضراب الذي دعا إليه عمال النفط في أبريل الماضي شكل اختبارا حقيقيا لقدرة الحكومة الكويتية على تنفيذ اصلاحاتها المتضمنة تقليصا امتيازات العمال وبرنامجا للخصخصة وخفضا للنفقات ورفعا لتعرفة الكهرباء والماء، بالإضافة إلى تقليص دعوم الطاقة.
فقد أثبتت أزمة عمال النفط الأخيرة واتجاه الحكومة الإبقاء على مزايا العاملين بالقطاع، ان برنامج الصالح يشهد مخاضا عسيرا وربما يتحول إلى بحث ينتهي به المطاف إلى ان يكون حبيس الأدراج، وهو ما سيدخل اصلاح هيكل المالية العامة للبلاد في مرحلة من الخمول قد يكون لها تداعيات وتنفجر بشكل أسوء إذا ما اضطربت أسواق النفط من جديد.
2- أزمة عالمية جديدة:
تشير تقديرات العديد من بيوت الأبحاث إلى ان العالم يعيش بالفعل ازمة مالية عالمية جديدة، وان أسعار النفط ستشهد تدهورا جديدا مع توقعات برفع معدلات الفائدة الأميركية بواقع مرتين خلال الربعين الثالث والرابع من هذا العام، وهو ما ستكون له تداعيات على النفط بفعل قوة الدولار التي ستجعل السلع الأولية ومنها النفط التي تسيطر العملة الأميركية على تداولاته أعلى تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
ومع وقوع أسوأ الاحتمالات والمتمثلة في ازمة مالية عالمية جديدة سيكون هناك اختلافا جذريا عن سابقتها، حيث سيكون منتجو النفط في قلب الأزمة على عكس أزمة عام 2008 التي كان يتداول حينها النفط عند مستويات 100 دولار حيث اعطى ذلك حينها ميزة للحكومات في تنفيذ برامج الإنقاذ المالي عبر ضخ المليارات. فمن هنا، أي ارجاء للإصلاح ستكون فاتورته ضخمة في الأشهر المقبلة.
3- اليوم أشبه بالبارحة:
يذكر ما يجري الآن من تمييع لخطط الإصلاح وانقاذ السوق بشكل مسبق الى سيناريو شبيه حيث اتخذت الحكومة الكويتية العديد من الخطوات ابان الأزمة المالية، التي واجهت بعد ذلك صعوبات في التنفيذ من خلال تدشين محفظة مليارية لإنقاذ البورصة واخرى للعقار، بالإضافة إلى إقرار قانون الاستقرار المالي لحماية الشركات والبنوك من مخاطر الافلاس والأخير لم تدخل تحت مظلته سوى 3 شركات فقط.
وهناك تشابه كبير بين إشارات وقوع الأزمة العالمية عام 2008 وما يحدث حاليا في أسواق النفط وتباطؤ للاقتصاد العالمي واحتمالات تفكك الاتحاد الأوروبي بخروج بريطانيا مع تباطؤ الاقتصاد الصيني.
4- محافظ انقاذ السوق:
تؤشر الإصلاحات الاقتصادية التي أعلنتها الحكومة الكويتية قبل اشهر الى انها قد تواجه صعوبة في تطبيقها متطابقة مع الإجراءات التي اتخذت في عام 2009 حيث تم تدشين محفظة مليارية لإنقاذ البورصة، ولكن سرعان ما بدأت المحفظة المنوط بها دعم السوق التوجه نحو الاستثمار في أسهم انتقائية، وهو ما ادى إلى موت البورصة الكويتية اكلينيكيا لتهبط قيمتها السوقية من 60 مليار دينار إلى 24 مليارا أي أكثر من النصف منذ عام 2008 وحتى الان وتصبح طاردة وخاملة وادى إلى ندرة الاكتتابات والطروحات بها.
وبجانب محفظة البورصة كان هناك العديد من الإجراءات التي لم تعالج تبعات الازمة منها انشاء محفظة عقارية لتدعم القطاع، وهذه المحفظة لم تسعف شركات العقارات وتدهور معها كذلك العقار التجاري، لينخفض سعر المتر فيه من 16 دينارا إلى 7 دنانير في الوحدات المكتبية.
5- التسهيلات الائتمانية تتأثر سلبا:
في مؤشر جديد يلاحظ في السوق أن التسهيلات الائتمانية الموجهة للقطاع الاستهلاكي بدأت تتأثر، وهو القطاع الذي لم يتأثر ابان الأزمة المالية، ولا شك أن القيود الرقابية لعبت دورا، لكن ايضا تراجع الامتيازات في قطاعات عدة، والخوف من المستقبل لدى الموظفين يلعب دورا في عدم طلب قروض جديدة.
6- انكشافات المقترضين تكبر:
تشير بعض المعلومات التي حصلت عليها «الأنباء» الى أن انكشافات المقترضين من البنوك تزيد والتعثرات في طريقها الى مستثمرين وشركات كبرى. وهذه التعثرات بدأت تظهر من عدم قدرة بعض المستثمرين على دفع رواتب العمال. وهذا الامر سيدفع في زيادة المخصصات المصرفية في الربعين الثالث والرابع وستظهر الأزمة بشكل أكبر.
7- الخصخصة معطلة:
يواجه قانونا التخصيص والشراكة صعوبات جمة بسبب عدم تفعيلهما في وقت كان أمام الحكومة فرصة لخصخصة قطاعات كثيرة ولكنها لم تفعل، وفي الوقت الحالي يكاد يكون ملف الخصخصة تعثر ولن يرى النور مع اعلان أنس الصالح وزير المالية أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنوي الحكومة تنفيذه لا يتضمن اي نوع من الخصخصة لإنتاج النفط والغاز، أو خصخصة مرفقي التعليم والصحة، أو بيع أصول الدولة لأي من الأفراد والشركات لاحتكارها.
8- تأثير تقليص الدعم سيضرب الجميع:
صحيح أن النجاح الجزئي لبعض خطط الاصلاح مثل زيادة تعرفة الكهرباء والماء قد يؤشر الى تحول اقتصادي في تخفيف الدعم، لكنها في الوقت نفسه ستنعكس سلبا على قطاعات مهمة في الاقتصاد منها الصناعة والتجزئة. وقطاع التجزئة بدوره سيضرب قطاع العقار التجاري، بسبب حالة التباطؤ التي يشهدها الاقتصاد ومخاوف من تقليص العمالة التي ربما سترتفع وتيرة تسريحها إذا ما استمرت حالة الركود. بالمقابل، فإن المواطنين سيشعرون بهذه الزيادات حتى وان كان رفع التعرفة لم يسمهم حسب القانون الاخير الذي نشرته «الأنباء».
محاور برنامج الإصلاح المالي
يتضمن برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي 6 محاور تشمل استحداث ضريبة أعمال الشركات بنسبة 10%، وإعادة تسعير الخدمات وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بمعدل 5%.
وتشمل وثيقة الإصلاح تخفيض الدعم بنحو 10% وتمويل عدد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
مشاركة المواطنين في تملك المشروعات عبر الاكتتاب في 40% من قيمة المشروعات.
تواجه الكويت عجزا ماليا بشكل متنام مع تراجع أسعار النفط حيث يتوقع بلوغ العجز خلال الثلاث سنوات المقبلة نحو 22 مليار دينار.