Note: English translation is not 100% accurate
اليوم يحدد البريطانيون مصيرهم عبر استفتاء تاريخي حول مستقبل بلادهم في الاتحاد الأوروبي
بريطانيا.. البقاء أو الخروج؟
23 يونيو 2016
المصدر : الأنباء
«بلومبيرغ»: «Brexit» سيضعف قيمة الإسترليني بين 10% و30%
لندن ستبقى الوجهة المفضلة لأثرياء دول الخليج مهما تكن نتيجة التصويت
أسواق المال صوتت مبكراً لصالح بقاء بريطانيا في الكتلة الأوروبية أوروبية
«المركزي الأوروبي»: مستعدون لمواجهة كل الأوضاع غير المتوقعة التي ستلي الاستفتاء
خروج بريطانيا ستكون كارثة على كبرى الشركات والبنوك البريطانية والأوروبية
1300 مسؤول في كبرى الشركات يدعون الناخبين إلى اختيار البقاء في الاتحاد الأوروبيمحمود عيسى ووكالات
البريطانيون مدعوون اليوم لتحديد مصير بلادهم في الاتحاد الأوروبي عبر استفتاء تاريخي ستكون له آثاره الاقتصادية السياسية أيا كانت نتائجه. وفي حال فوز معسكر الخروج في الاستفتاء ستكون المملكة المتحدة أول بلد يخرج من الاتحاد الأوروبي الذي أسس عام 1957.
ويبدو أن الاستفتاء الحاسم لمستقبل بريطانيا ومعها اوروبا من قبل مؤيدي البقاء في الاتحاد ومعارضيه متقاربين مع تقدم طفيف للمؤيدين، حسب معدل آخر 6 استطلاعات للرأي، حسبها موقع «وات- يوكي- ثينك» الالكتروني. وهدف المعسكرين واضح وهو اقناع نحو 10% من المترددين الذين يمكنهم ترجيح الكفة لمصلحة احدهما.
ولكن حتى الآن تشير التوقعات إلى أن اختيار البقاء في الاتحاد الأوروبي هو الذي سيفوز، خاصة أن أسواق المال، وعلى رأسها الاسترليني، صوتت مبكرا لصالح بقاء بريطانيا وليس لخروجها. فقد ارتفع سعر صرف الجنيه الاسترليني خلال تداولات أمس إلى أعلى مستوى له منذ مايو، حيث ارتفع من 1.42 دولار إلى 1.47 دولار. وهو ما يعني أن المستثمرين الأجانب صوتوا مبكرا لبقاء بريطانيا في الكتلة الأوروبية وبنسبة 75%، حسب توقعات مايك آمي، مدير صندوق العملات بشركة بيمكو، كبرى شركات الاستثمار الأميركية.
وفي هذا الصدد، يقول رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مقابلة نشرت على الصفحة الاولى لصحيفة «ذي غارديان» ان الناخبين سيوجهون بـ «رسالة واضحة» باختيارهم البقاء في الاتحاد، مفادها ان «المملكة المتحدة ليست منطوية على نفسها».
وفي اسواق المال التي يهزها منذ اسابيع احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، تسود اجواء انتظار، وقد سجلت البورصات الاوروبية على غرار بورصة وول ستريت ارتفاعا في مستهل التعاملات أمس قبيل الاستفتاء المقرر اليوم الخميس. وسجل مؤشران رئيسيان في المنطقة أعلى مستوياتهما في أكثر من أسبوعين مع صعود الأسواق بقيادة أسهم الشركات المالية.
وزاد مؤشرا ستوكس 600 ويوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.4% لكل منهما ليسجلا أعلى مستوياتهما في أكثر من أسبوعين.
ومازال معظم المحللين يرون أنه يصعب التكهن بنتائج التصويت في الوقت الذي لايزال التردد سائدا فيه بين المستثمرين القلقين من أن يؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى عرقلة النمو والتسبب في مشكلات للبنوك وعدد من أسواق الأصول العالمية.
وقال الخبير في مجموعة «ستاندارد اند بورز غلوبال انتليجانس» سام ستوفال «نحن نكتفي بانتظار الخميس بدون ان نهتم بامور اخرى».
وفي محاولة لطمأنة الاسواق في اجواء التقلب هذه، اكد البنك المركزي الاوروبي انه «مستعد» لمواجهة «كل الاوضاع غير المتوقعة» التي ستلي الاستفتاء البريطاني.
وفي مؤشر الى اهتمام القطاع الاقتصادي، نشر نحو 1300 مسؤول في شركات يعمل فيها 1.75 مليون شخص، رسالة في صحيفة «تايمز» تدعو الناخبين البريطانيين الى اختيار البقاء في الاتحاد الاوروبي.
الوجهة المفضلة
وقالت شركة متخصصة في العقارات البريطانية: انه بصرف النظر عن النتيجة التي سيتمخض عنها تصويت «Brexit»، فإن العاصمة البريطانية ستظل الوجهة المفضلة للأثرياء من دول الخليج، بحسب دراسة أعدتها شركة كلوتونس الشركة المتخصصة بالوساطة العقارية في لندن.
وقالت محطة بلومبيرغ الاخبارية: انه بحسب الدراسة التي اجرتها الشركة، فقد قال 17% من بين 127 ثريا من أصحاب الثروات العالية جدا إنهم يفضلون مدينة لندن عن غيرها، مقابل 16% قالوا إنهم يفضلون نيويورك، و13% أشاروا إلى تفضيلهم سنغافورة.
من جانبه، توقع رئيس قسم الابحاث في شركة كلوتونز فيصل دوراني في اتصال هاتفي مع «بلومبيرغ» ان الجنيه الاسترليني قد يخسر ما بين 10% و30% من قيمته مقابل الدولار في غضون الـ 24 ساعة التي ستلي التصويت بالانسحاب من الاتحاد الاوروبي، ومن شأن هذا الهبوط ان يحفز المستثمرين الذين كانوا ينتظرون نتيجة التصويت.
تراجع الجنيه
وأوضحت المحطة انه خلافا للمخاوف التي تسيطر على الاسواق، فإن شركات البناء والتطوير العقاري في لندن تعلق اهمية كبيرة على ما قد يتعرض له سعر صرف الجنيه الإسترليني من ضعف في استقطاب المستثمرين إلى سوق العقار السكني ولا سيما الفاخر منها إذا ما اسفرت نتيجة التصويت عن الرغبة في انسحاب بريطانيا من الاتحاد.
ونسبت المحطة الى الرئيس التنفيذي في مجموعة بيركيلي هولدينغز، روب بيرينز قوله «لقد لاحظنا الكثير من اهتمام المستثمرين في الخارج، ونحن نترقب النتائج».
من جانب آخر، أشارت المحطة إلى ان صفقات شراء أغلى المنازل في العاصمة البريطانية ظلت متعثرة طوال الفترة التي سبقت التصويت، وهذا ما أضاف المزيد من الغموض حول السوق الذي تأثر بالفعل بارتفاع الضرائب، وعدم اليقين الذي يحيط بنطاق واسع من الاقتصاد، ومخاطر زيادة المعروض في بعض المناطق.
أما مبيعات المنازل حاليا في أفضل المناطق في العاصمة البريطانية فقد شهدت ادنى مستوى لها خلال شهري أبريل ومايو منذ نحو 10 اعوام، وفقا لما ذكرته شركة هانتلي هوبر ليمتد المتخصصة بأعمال الوساطة.
فرصة استثمارية
من جانبه، قال المدير المالي في شركة التطوير العقاري ديوليز بروبيريتز، سبنسر ليسلي «قد يمثل هبوط سعر الجنيه الإسترليني فرصة مهمة للمشترين الأجانب، وأتوقع أن يستفيد الكثيرون من هذه المسألة».
ويرى سبنسر أن التصويت للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي قد يخفف من حالة عدم اليقين التي أوقفت الكثير من القرارات وتحرير الطلب المتوقف على نتائج هذا الأسبوع.
وقال بيرينز إن حجز المنازل الجديدة في شركة بيريكلي غروب هولدينغز، كبرى شركات تطوير وبناء العقارات في لندن، فقد تراجع بنسبة 30% في الأشهر الخمسة الأولى من 2016.
وقالت المحطة انه مهما يكن من امر، فإن لندن ما زالت تمثل وجهة جاذبة للمشترين الأجانب لما تتمتع به من اقتصاد مزدهر ونظام قانوني رصين فضلا عن أسعار عقاراتها المرتفعة.
المغادرة ستؤدي إلى كوارث اقتصادية كبرى
قال محللون وخبراء اقتصاديون، إن بريطانيا لن تغادر الاتحاد الأوروبي، وهناك معطيات كثيرة تشير إلى ذلك.
وأوضح المحلل المالي، نادي عزام ـ وفقا لـ «العربية» ـ أن خروج بريطانيا من اﻻتحاد سيؤدي إلى عدة كوارث اقتصادية لكبريات الشركات والبنوك البريطانية والأوروبية، وهو ما لا يتقبله رجال الأعمال وأصحاب القرار داخل بريطانيا.
وعلى الصعيد الأوروبي، فإن خروج بريطانيا سوف يكبد الاتحاد الأوروبي خسائر قاسية وحادة، وسوف يعرض الاتحاد إلى الانهيار، خاصة أن التوقعات تؤكد حدوث ركود اقتصادي بمجرد تخارج بريطانيا من أوروبا. بالإضافة إلى حملة ضغط وتخويف من كبريات الشركات والبنوك والمؤثرة في الرأي العام البريطاني للتصويت للبقاء داخل اﻻتحاد الأوروبي وهم لن يسمحوا باﻻنفصال.
خروج بريطانيا يدفع البنوك لنقل أعمالها من لندن
رويترز: قال مفوض الخدمات المالية في الاتحاد الأوروبي إن البنوك قد تضطر لنقل أعمالها من لندن إلى فرانكفورت وباريس إذا قررت بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي تجريه اليوم الخميس.
وقال المفوض الأوروبي جوناثان هيل في مقابلة نشرتها صحيفة هاندلسبلات الاقتصادية الألمانية «زرت لندن ومانشستر وغيرهما من المراكز المالية البريطانية في الأسابيع الأخيرة وحذرت من عواقب الخروج من الاتحاد الأوروبي».
وأضاف هيل «قد يحدث أن تضطر البنوك وصناديق الاستثمار لنقل أنشطتها ووظائفها إلى فرانكفورت وباريس».
على ماذا سيجيب البريطانيون خلال الاستفتاء؟
على البريطانيين الإجابة بنعم أو لا على سؤال: هل يجب على المملكة المتحدة أن تبقى عضوا في الاتحاد الأوروبي؟ وتفيد استطلاعات الرأي بتقارب كبير بين معسكر البقاء ومعسكر الخروج قبل الاستفتاء الحاسم اليوم. المعسكر الذي يحصل على أكثر من 50% من الأصوات يفوز وبذلك يحدد مصير بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.
يمكن لكل بريطاني داخل أو خارج المملكة يتمتع بحق التصويت المشاركة في هذا الاستفتاء في كل من بريطانيا وإيرلندا الشمالية والدول التي تقع تحت حكم المملكة البريطانية.
لماذا تجري بريطانيا الاستفتاء؟
وعد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في خطاب ألقاه في 23 يناير 2013 بتنظيم استفتاء إن أعيد انتخابه لرئاسة الوزراء مرة أخرى في الانتخابات التشريعية التي شهدتها بريطانيا في 2015. وعد انتخابي وفى به كاميرون الذي توصل في 20 فبراير 2016 إلى اتفاق مع نظرائه الأوروبيين 27 حول الإصلاحات التي طلبها ليتمكن من إقناع البريطانيين بالبقاء في الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء التاريخي المقبل.
ألمانيا ستتأثر اقتصاديا بخروج بريطانيا
استعرضت مجلة «دير شبيغل» الألمانية أثر انسحاب بريطانيا على جارتها ألمانيا، وهما الدولتان اللتان تتمتعان بعلاقات ثنائية مميزة تقود دفة الاتحاد الأوروبي خاصة في السياسات الاقتصادية، حيث تدرك ألمانيا أن الاتحاد الأوروبي سيكون أضعف دون بريطانيا، لذا تحاول المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إثناء البريطانيين عن الخروج من الاتحاد.
على مستوى الأرقام، أكثر من 2500 شركة ألمانية تملك شركات وفروعا في بريطانيا، يعمل فيها 370 ألف شخص، وفي المقابل تملك 3000 شركة بريطانية شركات تابعة وفروعا في ألمانيا. بالتالي فإن رواد الأعمال في البلدين يعترضون على انسحاب بريطانيا (بنسبة 83% في ألمانيا و76% في بريطانيا) لأنه سيؤثر في أعمالهم بصورة مباشرة.
«الوطني»: خروج بريطانيا من الاتحاد يثير التقلبات
قال تقرير صادر عن البنك الوطني ان فصل الصيف شهد تطورات عديدة على غير عادته، أهمها الاستفتاء المصيري والخاص بخروج بريطانيا (المملكة المتحدة) من الاتحاد الأوروبي والانتخابات الرئاسية الأميركية. ولم تخرج التطورات الاقتصادية عن سياق التوقعات إلا أن مجلس الاحتياط الفيدرالي قد اتجه قليلا نحو سياسة التضييق، بينما يستمر كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان المركزي في تطبيق سياسة التيسير. وفي الوقت ذاته، تواجه البنوك المركزية العديد من المآخذ والتحديات بشأن مصداقيتها كمدى قدرة مجلس الاحتياط الفيدرالي على التواصل واتخاذ القرارات، بالإضافة إلى فاعلية قرارات البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان المركزي.
وقال التقرير ان الأوضاع المالية العالمية لاتزال رهن كل من تطورات المشهد السياسي وتحركات البنوك المركزية، التي أخذت على عاتقها مسؤولية دعم الاقتصادات. ولا يوجد أي حديث عن إصلاحات مالية وهيكلية حتى الآن. فقد قامت اليابان بتأجيل رفع الضرائب للعام 2017 بينما تواجه فرنسا مظاهرات وتحركات شعبية لا تخلو من العنف وذلك اعتراضا على اجراءات تعتبر معتدلة نسبيا لإصلاح سوق العمل.
وأشار التقرير الى خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو العام 2016 بواقع 0.2% خلال شهر أبريل ليصل إلى 3.2% دون تغيير عن العام 2015. وقد كان التغيير الأبرز منذ بداية العام التحول الذي شهدته سياسة مجلس الاحتياط الفيدرالي، إذ تحولت سياسته من التوجه نحو رفع الأسعار أربع مرات في العام 2015 إلى مرة واحدة بعد أن سبق وخفضها إلى مرتين، كما قام المجلس أيضا بتأخير موعد رفع الأسعار إلى أواخر العام. وقد ساهم ذلك بشكل كبير في تراجع أسعار الفائدة الأميركية خلال العام وتراجع الدولار الذي انخفض بدوره بنسبة 4% مقابل اليورو خلال منتصف العام وبواقع أكثر من 12% مقابل الين الياباني.
ولفت التقرير الى ان البيانات الأميركية بدت قوية خلال شهر مايو الماضي وجيدة للقيام بخطوة جديدة لرفع الأسعار من قبل مجلس الاحتياط إلا أن تلك الأوضاع قد تغيرت في يونيو. فقد ساهم العديد من المؤشرات بمتانة الأوضاع كقوة تضخم الأسعار والرواتب وارتفاع أسعار النفط وتحسن مبيعات التجزئة ومبيعات المنازل. ولكن ذهب العديد من المحللين إلى أن الاستفتاء الذي سيجرى في الثالث والعشرين من يونيو بشأن تحديد عضوية بريطانيا (المملكة المتحدة) في الاتحاد الأوروبي قد تسبب في إثارة بعض المخاوف وتأجيل المجلس أي تحركات لحين هدوء الأوضاع بعد الاستفتاء. إلا أن تلك التوقعات قد تأثرت ببعض التقارير التي أشارت إلى تراجع التوظيف خلال شهر مايو.
وأشار التقرير الى ارتفاع وتيرة التوظيف في شهر مايو بواقع 38 ألف وظيفة جديدة مقابل متوسط الاثني عشر شهرا البالغ 215 ألف وظيفة. وقد تسبب إضراب في إحدى شركات الاتصالات في انخفاض التوظيف بواقع 36 ألف وظيفة (ستظهر في تقرير شهر يونيو). إلا أن تقرير شهر مايو قد أظهر ضعفا واضحا في التوظيف أيضا إضافة إلى التوقعات التي تم خفضها لشهري مارس وأبريل. الجدير بالذكر أيضا أن تراجع البطالة بواقع 4.7 لتصل إلى أقل مستوياتها منذ العام 2007 قد ظهرت لأسباب تتعلق بتراجع في القوى العاملة. فقد ظهر العديد من الشكوك حول هذا التقرير، ما أدى إلى تأجيل مجلس الاحتياط تحركاته وذلك على الرغم من تأكيد المجلس أن التقرير لن يكون له أي تأثير على سياساته وتحركاته. فقد غيرت رئيسة المجلس «جانيت يلين» سياستها المتشددة وبدأت بالتوجه نحو التيسير كما تراجع عدد الأعضاء الذين توقعوا رفع الأسعار خلال هذا العام مرتين أو أكثر إلى أحد عشر عضوا من أصل سبعة عشر عضوا بعد أن كان قد بلغ عددهم ستة عشر عضوا في أبريل وذلك في اجتماع المجلس الذي عقد خلال شهر يونيو. ويعني ذلك أن هنالك فرصة كبيرة لأن يتم خفض عدد مرات رفع الأسعار خلال 2016 إلى مرة واحدة فقط.
ويبدو أن الاقتصادات الكبيرة قد سجلت نموا تماشيا مع التوقعات في الوقت الذي استمر فيه الانكماش بفرض العديد من المخاوف. فقد سجلت الصين نموا في الربع الأول من العام 2016 بواقع 6.7% وأميركا بواقع 1.9% ومنطقة اليورو بواقع 1.7% على أساس سنوي. إلا أن الناتج المحلي الإجمالي في اليابان قد ظل ثابتا على أساس سنوي، ما أدى إلى توجه السلطات نحو تأجيل قرار برفع ضريبة المبيعات كان مقررا للعام 2017 حتى العام 2019. ولايزال معدل التضخم أقل من المستهدف لكافة الاقتصادات الكبيرة وقريبا من الصفر للعديد منهم، الأمر الذي أدى بدوره إلى استمرار البنك الأوروبي المركزي وبنك اليابان المركزي على سياساتهم الميسرة. وقد تراجعت أيضا أسعار الفائدة في اليابان لفترة العشر سنوات وفي ألمانيا اقتربت من مستوى الصفر. وقد ساهمت هذه الأسعار إضافة إلى سياسة المجلس الميسرة في دعم أسعار الفائدة الأميركية. فقد تراجعت أسعار الفائدة الأميركية لفترة أربع سنوات إلى ما يقارب 1.6%.
وقال التقرير إن الأوضاع الاقتصادية تعتمد حاليا على الاستفتاء البريطاني وما ستترتب عليه من آثار. ونعتقد بأنه من الواجب على الاتحاد الأوروبي وبريطانيا أن يقوما بحل اي إشكال يعترض علاقاتهما بصرف النظر عن نتيجة الاستفتاء، إذ من المؤكد أن خروج بريطانيا من الاتحاد سيؤدي إلى إثارة العديد من التقلبات. ونرى أنه سيكون باستطاعة بريطانيا التفاوض مع الاتحاد بشأن متطلباتها في ظل بيئة سياسية هادئة بشكل أفضل لتحقق أهدافها المرجوة على المدى الطويل ولتتفادى عرقلة نمو الاقتصادات الأخرى. كما أن هنالك خطر انتقال عدوى الخروج إلى العديد من دول الاتحاد الأخرى التي يشكل بها المعارضون للاتحاد القوة الأكبر والتي ستؤدي بدورها إلى زيادة التقلبات وقوة تأثيراتها واستدامتها.
ضغوط على السيولة بالأسواق الخليجية
توقع تقرير «الوطني» اعتدال نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام 2016 تماشيا مع استمرار التزام حكوماتها بوتيرة الإنفاق الحكومي. وستظهر التعديلات المالية بصورة تدريجية نظرا لرغبة صناع السياسات بالحفاظ على مرونة واستمرارية النمو في المنطقة. ومن المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 4% - 4.5%. وقد أعلنت السعودية عن خطتها للتحول ورؤيتها التفصيلية للعام 2030 والتي تشمل الإصلاحات المالية وخلق الوظائف بالإضافة الى الخصخصة. وتستعد جميع دول مجلس التعاون الخليجي حاليا لإصدار سندات سيادية وذلك لسد العجز في ميزانياتها. وقد فرض نشاط إصدار أدوات الدين بعض الضغوطات على السيولة ولكنه في الوقت ذاته يساهم في فتح وتطوير الأسواق المالية للمنطقة وبالأخص اسواق ادوات الدين.