- خام برنت في طريقه نحو 50 دولاراً في عام 2017
- ضعف حماية المستثمر وقوانين الإفلاس تشكل تحديات أمام اجتذاب الاستثمارات الأجنبية
محمود عيسى
قالت صحيفة غلف بيزنس: ان الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي تكافح من اجل الحصول على تمويل لتعزيز النمو والتوسع في مشاريعها في ظل استمرار انخفاض اسعار النفط، وان الاقراض المصرفي جنبا الى جنب مع اجمالي عرض الاموال قد شهدا تباطؤا تدريجيا على مدى العامين الماضيين، كما بدءا بالانكماش في بعض البلدان.
ونقلت الصحيفة عن تقرير صادر عن مؤسسة ICAEW المتخصصة بالتدقيق ومراجعة الحسابات توقعات بان تبقى اسعار خام برنت في المتوسط 44 دولارا للبرميل في عام 2016 في اتجاه لبلوغ 50 دولارا في عام 2017. ومع ذلك فان هذا المستوى مازال دون اسعار التعادل بالنسبة للميزانيات الحكومية، ما يجعل معظم حكومات المنطقة تعاني من العجز.
وتوقع التقرير ان يسجل الناتج المحلي الاجمالي في دول الشرق الاوسط نموا بنسبة 2.4% خلال 2016 مقارنة مع 2.8% العام المقبل، مقارنة مع 2.8% في عام 2015، مشيرا الى ان اسعار النفط المنخفضة ادت الى ضغوط على الاوضاع المالية لدول المنطقة من خلال 3 قنوات محددة على النحو التالي:
- ان تراجع ايرادات النفط يعني تقليص التمويل الحكومي الموجه نحو دعم الاستثمارات والتنمية، حيث اشارت تقارير الى تراجع الانفاق الحكومي بما يتراوح بين 15-20% في كل من الكويت والسعودية وعمان والبحرين خلال الفترة بين 2014 و2016، مع توقع المزيد من الضغوط على المصروفات الحكومية في السنوات المقبلة.
- ان تقلص الايرادات الحكومية يعني ايضا انخفاض حصة الودائع الحكومية في النظم المصرفية المحلية لدول المنطقة، وبالتالي نقصا في النقد المتاح للاقراض للاسر والشركات على حد سواء.
- الضرر الذي احدثه انخفاض اسعار النفط على الماليات العامة والتصنيفات الائتمانية يعني ان استمرار الضغوط على الانفاق امر حيوي.
وقالت المجلة ان ارصدة الديون الحكومية ما زالت منخفضة وفقا للمعايير الدولية، وفي ضوء العجز الذي تصل نسبته الى اكثرمن 10% من الناتج المحلي الاجمالي، فان هذه الديون آخذة في الازدياد بشكل حاد، ما دفع وكالات التصنيف العالمية لتخفيض تصنيف كل من السعودية وعمان والبحرين في النصف الاول من عام 2016.
اما البنوك المحلية التي تعتبر الديون الحكومية المستحقة لها بمنزلة اصول، فقد اضطرت بالمقابل لزيادة رؤوس اموالها، ما شكل قيودا على قدراتها الاقراضية.
وحث تقرير شركة ICAEW الحكومات الخليجية على تعزيز جهودها لتحسين المناخات المالية مشددا على ان تسهيل الحصول على التمويل سيكون محركا رئيسيا لتحقيق التنويع الاقتصادي في المنطقة.
من جانبه، قال المستشار الاقتصادي والشريك في شركة اوكسفورد ايكونوميكس التابعة لشركة ماكرو ايكونوميكس للاستشارات، توم روجرز «ان بيئة تمويل اكثر تشددا قد تعني ان الشركات الخليجية ستكافح من اجل الحصول على التمويل الذي تحتاجه لدعم الاستثمار او التوسع، واذا ما حصلت على هذا التمويل، فان اسعار الفائدة عليه ستكون مرتفعة».
ويضيف روجرز «ومع ذلك فان ثمة وسائل للتغلب على هذا التحدي منها على سبيل المثال ان تحاول الحكومات ـ عندما تعمد الى ترشيد المصروفات العامة ـ اعطاء الاولوية للمجالات التي تعزز النمو، وتحسين المناخ الجاذب للاستثمارات الاجنبية، وفي بعض الحالات تعزيز المنافسة ضمن القطاع المصرفي».
وجاء في التقرير انه اذا ما نجحت حكومات المنطقة في استقطاب المزيد من الاستثمارات الاجنبية، فإن ذلك سينعكس في صورة فوائد متعددة منها الحصول على السيولة الاجنبية، ونقل التكنولوجيا ودعم معدلات ربط اسعار الصرف.
وقال المدير الاقليمي لشركة ICAEW في الشرق الاوسط وافريقيا وجنوب آسيا مايكل ارمسترونغ «ان اجتذاب الاستثمارات الاجنبية لن يوفر مصدرا اضافيا للتمويل فحسب، بل انه سيخلق مناخا للمنافسة السليمة التي يجب ان تفيد في نهاية المطاف كلا من القطاع المالي والاقتصاد ككل».
واضاف ارمسرونغ «ان البنوك وجهات التمويل الاخرى قد تجد ربحيتها في ظل الضغوط التي قد تصدر عن اي جهة لتعزيز المنافسة في قطاعاتها، وتطور مجالات القطاع المالي الاخرى، وفي حين شهد مناخ اقامة الاعمال في دول مجلس التعاون الخليجي تحسنا في السنوات الاخيرة، الا ان القيود على الملكية الاجنبية، وضعف حماية المستثمر وقوانين الافلاس التي تتخذ السمة العقابية، ما زالت كلها تشكل تحديات امام اجتذاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة».