- العقار.. ملجأ السيولة الاستثمارية الوحيد في ظل الوضع الحالي
- تسجيل فقاعات سعرية يصعب التخلص منها خلال فترة قصيرة
- على الشركات العقارية ضخ الوحدات للفئات الأقل دخلاً
- عدم توافر الدولار يكبّد المستثمرين خسائر كبيرة
قال التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة ان سوق العقارات المصرية الذي يعتبر من أهم القطاعات الاقتصادية في مصر يشهد زيادة في الطلب على المعروض، بسبب ارتفاع عمليات التحفيز لدخول القطاع الخاص في مشروعات الإسكان، والاهتمام والمتابعة الحكومية التي تستهدف تخفيض فجوة الطلب من خلال الدفع بالمزيد من المشاريع التي تتناسب والفئات الأقل حظا في المجتمع، حيث نجح قطاع العقارات المصرية في استقطاب مجموعات كبيرة من الاستثمارات الخارجية والمحلية نتج عنها انتعاش السوق العقاري رغم الأزمة المالية والصعوبات التي يمر بها حاليا، ما شكل عاملا إيجابيا في تعزيز جاذبية الاستثمار العقاري في أسواقه.
ووفقا للتقرير فإن التوقعات تشير الى أن حالة عدم الاستقرار والتذبذب القوي الذي تشهده الأسواق العقارية المصرية ستصل إلى مستوى أزمة ستصيب القطاع العقاري بشكل مباشر، فضلا عن زيادة الطلب على العقارات وارتفاع أسعارها، كونها الاستثمار الوحيد الذي يمكن أن تلجأ إليه السيولة الاستثمارية، تفاديا لانهيار محتمل لسعر الجنية الذي سيؤثر على قيمة النقد المودع في البنوك أو أسواق المال، الأمر الذي سيؤدي إلى تسجيل فقاعات سعرية يصعب التخلص منها خلال فترة قصيرة من الزمن.
وأكد التقرير أن السوق المصري يعاني من عدم استقراره في الوقت الحالي، بسبب عدم توازن قوته وآليات العرض والطلب، وارتفاع نسبة السكان الذين لا يستطيعون الحصول على سكن مناسب بالأسعار المتداولة، إضافة إلى تفاوت الأسعار وارتفاعها من منطقة لأخرى، وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين المصريين.
مؤشرات الأسعار
وأشار التقرير إلى مؤشرات الأسعار السائدة في السوق العقاري المصري التي تمثل تحديا حقيقيا وصعوبات كبيرة لشركات التطوير العقاري في بيع الوحدات السكنية والعقارية الجاهزة بالأسعار المتداولة، لافتة إلى أنه يجب على المعنيين معالجة الاختلال في الأسعار المتداولة قبل تسجيل أزمة حقيقية في السوق العقاري، واتسع تداعياتها على الاقتصاد المصري، الأمر الذي سيؤدي إلى انحصار دور القطاع المصرفي، وعدم تقديم التمويل الكافي للشركات العقارية والاستثمارية من قبل البنوك في حال لم تسجل السوق العقارية وسوق العملات حالة تصحيح واستقرار حقيقية.
وبين التقرير أن وضع السوق العقاري المصري الحالي يتطلب من الشركات والمستثمرين الاتجاه نحو ضخ المزيد من المشاريع والوحدات العقارية التي تستهدف فئات المجتمع الأقل دخلا كونهم النسبة الأكبر من السكان، والحد من إنشاء الوحدات العقارية الفاخرة لتفادي انهيار الأسعار والطلب على المنشآت العقارية، وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي لضمان عدم الدخول في أزمة من نوع آخر.
وذكر التقرير أن قطاع البناء والتشييد سجل معدلات نمو جيدة وصلت إلى 12% خلال التسعة أشهر الأولى من العام 2016، مع بقاء التوقعات الحكومية قائمة بتسجيل معدل نمو تصل إلى 4.5%، كما واصلت معدلات النمو الحالية والمتوقعة ارتفاعها في شهر أغسطس الماضي مسجلة نسبة ارتفاع بلغت 16.4% على أساس سنوي.
العملة الصعبة
ولفت التقرير الى أن عدم توافر العملة الصعبة لدى البنوك التي تغذي التجارة الخارجية سيؤدي إلى تكبد التجار والمستثمرين في القطاع العقاري المصري خسائر كبيرة، والاتجاه نحو السوق السوداء لتأمين النقد الأجنبي بأسعار مرتفعة، وارتفاع معدلات التضخم السائدة، مؤكدة أن تفاقم الأزمة المالية الحالية نتجت عن وجود اختلالات في إدارة النقد الأجنبي وآليات توفيره والحصول عليه.
كما أن تفاقم الأزمة الحالية التي يمر بها القطاع العقاري المصري تعود إلى تراجع قدرة القطاع السياحي على توليد المزيد من العملات الصعبة وبشكل خاص الدولار، حيث ظهرت التأثيرات العميقة على الاقتصاد المصري وقطاعاته الرئيسية عندما بدأت في استخدام سياسات التعويم للعملة المحلية التي لم تعد الحل الأمثل للخروج من الأزمة القائمة على الرغم من جميع التوقعات السابقة التي بينت كفاءة التعويم في جذب الاستثمارات الأجنبية، وإعادة تحويلات المصريين في الخارج إلى مفاصل الاقتصاد المحلي.
وقال التقرير إنه بات من الضرورة تنفيذ حزمة من الإصلاحات المتكاملة للقطاعات العقارية المصرية بالتوازي مع خطط التعويم، وتقديم ضمانات توفر النقد الأجنبي المخصص للاستيراد لمدة لا تقل عن 6 أشهر، مؤكدة خطورة التطورات الحالية على السوق والقطاع العقاري المصري الذي يشهد ارتفاعا ملحوظا على أسعار العقارات والطلب العالي عليه منذ أكثر من 10 سنوات من قبل أصحاب السيولة والمستثمرين، وذلك بسبب قيام البنك المركزي المصري بعدة تخفيضات على قيمة الجنيه أمام العملات الرئيسية.
1400 دولار متوسط سعر متر الوحدات السكنية بالقاهرة الجديدة
قال تقرير «المزايا» انه في المقابل كان لارتفاع معدلات التضخم تأثير متداخل على أسعار العقارات المتداولة في الوقت الحالي، حيث تشير البيانات المتداولة إلى أن الارتفاع القياسي الذي بلغت نسبته 20% خلال العام الماضي على الأسعار العقارية مصدره الارتفاع المسجل على أسعار الأراضي الذي بلغ نحو 70% في محافظات القاهرة الكبرى، فقد وصل متوسط سعر المتر المربع للوحدات السكنية في القاهرة الجديدة إلى ما يقارب 1400 دولار، وسجل سعر المتر المربع في الوحدات السكنية والفلل ما يقارب 18 ألف جنيه، فيما تتباين الأسعار في العقارات حسب مستوى التشطيب والمساحة والموقع.
السوق العقاري داخل دائرة الأزمة القائمة
توقع تقرير «المزايا» أن يدخل السوق العقاري المصري الأزمة القائمة، وأن يستحوذ على حصة مرتفعة من التأثيرات السلبية الإجمالية التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على المواطن المصري، وقدرته على امتلاك العقارات إذا لم يتم اتخاذ التدابير المناسبة من أصحاب العلاقة، كما أن ارتفاع الأسعار بشكل متواصل سيزيد من احتمالات الركود، نظرا لعدم رغبة المواطنين في شراء الوحدات السكنية والعقارات بأسعار غير حقيقية، ومن المتوقع أن تتجه قنوات التمويل إلى زيادة فترات التسديد لتخفيض قيم الأقساط الشهرية على المصريين.
طرح وحدات عقارية صغيرة ومتوسطة لتفادي الأزمة
رأى تقرير «المزايا» أنه من الضروري تجاوز الأزمة الحالية وتفادي الدخول فيها من خلال اتجاه الشركات والمستثمرين نحو طرح المزيد من الوحدات العقارية ذات المساحات المتوسطة والصغيرة، وتحسين كفاءتها في التعامل مع تحديات السوق، حيث يحتوي القطاع العقاري المصري على فرص استثمارية متنوعة في الوقت الراهن، تصلح للمستثمرين المصريين، وذلك نظرا للاشتراطات الموضوعة على آليات التصرف بالعملات الأجنبية والقيود المصاحبة لعمليات التحويل للخارج.