- معارضو Brexit يخططون لإجهاض خروج بريطانيا من الاتحاد
محمود عيسى
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي واجهت يوم الجمعة الماضي واقعا جديدا معقدا، ذلك لان الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا في بلادها لم يعرض استراتيجيتها المتعلقة بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي للخطر فحسب، بل لأنها أيضا كانت مضطرة للتعامل مع قادة أوروبيين ممن كانوا يتوسلون بريطانيا للبقاء في الاتحاد الأوروبي ولكنهم هم الذين يقولون الآن انهم يريدون خروجها من الاتحاد وبسرعة.
لكن القوى الموالية لأوروبا والتي تشكل الغالبية في البرلمان، استمدت تشجيعا من قرار المحكمة، على نحو قد يصبح الآن وسيلة لتليين موقفها بما فيه الكفاية للحفاظ على إبقاء بريطانيا في السوق المشتركة.
وأثار حكم المحكمة القاضي بوجوب الحصول على موافقة البرلمان لبدء عملية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي احتمال بدء المفاوضات حتى بعد الموعد النهائي المحدد في نهاية مارس المقبل.
واعتبرت نيويورك تايمز ان قرار المحكمة العليا هو أيضا تذكير بهشاشة الاتحاد الأوروبي، والذي يبدو انه يعاني من تهديد وجوده مرة كل أسبوعين.
ففي الأسبوع الماضي، كانت منطقة والونيا البلجيكية تدق مسمارا في نعش اتفاق تجاري مع كندا، وسيشهد الشهر المقبل استفتاء دستوريا في إيطاليا.
وكان الاتحاد الاوروبي يكافح في مواجهة سلسلة من المشاكل منها النمو الاقتصادي المنخفض، والبطالة العالية، وعدم اليقين في منطقة اليورو، مع عودة اليونان مرة أخرى لمواجهة الصعوبات الاقتصادية والتساؤلات حول سلامة وقوة البنوك الايطالية.
ويتصدر كل هذه المشاكل ما يلوح في الأفق من تنامي الشعبوية والقومية والحركات اليمينية المتطرفة في دول الاتحاد الأوروبي الأساسية مثل فرنسا، وألمانيا، وهولندا، ناهيك عن الأعضاء الجدد مثل المجر وپولندا.
ولم تكن المواقف المحرجة في الآونة الاخيرة في مصلحة الاتحاد الأوروبي، ومنها على سبيل المثال تعليق اتفاقية التجارة مع كندا، الامر الذي دفع وزير الاقتصاد السلوفاكي بيتر زونييغا الى التساؤل بقوله «إذا كنا عاجزين عن الاتفاق مع كندا، فما الجهة التي سنتفق معها؟»
وقالت الصحيفة ان الاتحاد الأوروبي يلجأ الى تكتيك يعتمد عليه في العادة عندما يتعرض لضغط كبير.
ولكن قلة من الناس فقط يؤمنون بان الانتقال من أزمة إلى أخرى دون معالجة المشاكل الأساسية قد يصلح أسلوبا لإدارة تحالف من 28 دولة تشترك في جوانب سيادية مهمة بما في ذلك استخدام 19 منها على سبيل المثال عملة موحدة.
وتمضي الصحيفة الى القول ان هناك، بالاضافة إلى ما سلف، مشكلة بريطانيا العويصة والمعقدة وخروجها من الاتحاد الأوروبي بعد أكثر من 40 عاما، وهو أمر لم يتوقعه أو يرده عدد كبير من الدول الأوروبية.
وتمارس بريطانيا والدراما النفسية الداخلية فيها الضغط على أعصاب شركائها الأوروبيين في البلاد، الذين يخشون مزيدا من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي، فضلا عن مزيج من الدول لا يشعر بالفعل بحالة من الرضا.
وتقول نيويورك تايمز ان الإحباط الذي تشعر به بروكسل يتمثل في عدم قدرة الاتحاد على إجبار بريطانيا على المضي قدما، بل ان عليه ان ينتظر قيام الحكومة البريطانية بتحريك المادة 50، التي تبدأ بمقتضاها المفاوضات لمدة سنتين للانسحاب من الاتحاد.
وبينما كان العديد من القادة الأوروبيين يرغبون في تطبيق المادة 50 على الفور بعد أن صوت البريطانيون في 23 يونيو الماضي على الانسحاب، فقد وافق القادة على الجدول الزمني حتى مارس المقبل.
وأوضحت الصحيفة ان تصريحات ماي العلنية القليلة قد توحي بانها تميل نحو خروج اكثر صعوبة، مؤكدة السيطرة على الهجرة والحدود البريطانية، حتى لو كان ذلك يضطر البلاد إلى الخروج من السوق الأوروبية المشتركة، ويضر بالاقتصاد البريطاني.