- البنزين على رأس الملفات الحارقة للجيوب.. يليه التضخم وضريبة القيمة المضافة
أحمد موسى
انتهت الانتخابات البرلمانية لمجلس 2016 بظهور تركيبة برلمانية جديدة، ابرزها العنصر الشبابي أو عنصر النواب الذين يخوضون العمل البرلماني لأول مرة، اضافة الى عودة المعارضة الى البرلمان بعد انقطاع في مجلس 2013.
وشكلت نسبة التغيير 60% كمتوسط هي عبارة عن الوجوه الجديدة التي دخلت البرلمان مقارنة مع المجلس السابق.
في ظل هذه المعادلة الجديدة، سيكون امام البرلمان ونوابه الجدد تحديات كبيرة في تنفيذ وعودهم الانتخابية التي قطعوها على أنفسهم فيما يتعلق بملف الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته البلاد بإقرار وثيقة الإصلاح الاقتصادي، خصوصا ان اغلب تلك الوعود كان عنوانها الأساسي رافضا لتلك الوثيقة التي رأوا فيها مسا مباشرا لجيب المواطن يجب التصدي له.
في المقابل، سيكون امام الحكومة الجديدة تحديات صعبة في كيفية التعامل مع البرلمان الجديد، وان كانت التوقعات بأن تأتي الحقائب الحكومية جديدة تستطيع مواكبة التغييرات البرلمانية.
وسيكون ملف وثيقة الاصلاح هو التحدي الاكبر، حيث شملت الوثيقة مسارا طويلا من الإصلاحات المالية التي من شأنها معالجة الخلل في هيكل المالية العامة الذي أحدثه تهاوي أسعار النفط، منها ملفات تمس المواطنين على رأسها تخفيض الدعوم وخطط لفرض ضرائب على الشركات، وهي ما ستنعكس على المستوى المعيشي للمواطن بسبب الضغوط التضخمية التي سيوجهونها جراء تلك التدابير، إضافة إلى ان قرارات التقشف التي تم اتخاذها أحدثت صداما برلمانيا ـ حكوميا فيما يخص زيادة أسعار البنزين.
تحرير اسعار البنزين وزيادته بنحو يتخطى 60%، من الملفات الشائكة التي ينتظر ان تكون على طاولة المجلس الجديد بعد ان قفزت مستويات التضخم 1% بعد القرار، وبجانب البنزين هناك خطط حكومية ترمي إلى فرض ضريبة بحدود 10% على أرباح الشركات بحلول العام 2018.
وتأتي ضريبة القيمة المضافة التي ستكون بحدود 5%، بالإضافة إلى اجراء إصلاح يشمل توحيد مقياس هيكل الأجور في القطاع العام وتوفير إطار للحد من نمو فاتورة الأجور حيث تشمل كل هذه التدابير بحسب الصالح في ضبط أوضاع المالية العامة من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية واحتواء الإنفاق العام والمزيد من الإصلاحات في الدعومات والأجور.
ويهدف البرنامج الحكومي إلى خفض فاتورة الدعوم من 2.9 مليار دينار في العام المالي الحالي 2016 ـ 2017 إلى 2.1 مليار دينار للعام 2018 ـ 2019 وبنسبة تبلغ نحو 28%، والى جانب ترشيد الدعوم والضرائب تشمل الإصلاحات المالية التي تضمنتها وثيقة الإصلاح خصخصة مشروعات سيتم طرحها حتى عام 2019 بقيمة 5.4 مليارات دينار على ان يكون للمواطنين حصة 50% من أسهمها.
وهناك برنامج للحد من نمو الأجور والرواتب، حيث تتطلع الحكومة إلى اعتماد البديل الاستراتيجي الذي سيضع هيكلا موحدا للأجور في كل القطاعات.
والى جانب الإصلاحات المالية تأتي الاستدانة، حيث تسعي وزارة المالية إلى إصدار سندات وصكوك المحلية والعالمية بقيمة 5 مليارات دينار في السنة المالية 2016 ـ 2017 إلى جانب السحب من الاحتياطي لسد عجز الموازنة البالغ 9.5 مليارات دينار، حيث أصدرت حتى الآن سندات محلية بقيمة مليار دينار، كما تنوي الحصول على 3 مليارات دينار إضافية من الأسواق العالمية بالعملة الأجنبية، مما يضع الكويت لاول مرة كدولة مدينة بعد أن كانت دائنة لدول العالم.